غور
25-01-2006, 17:02
قبل أن أصل إقلاع مررت بفترة هدوء أو
مرحلة بحث عن منهجية تجعل منك إنسانا فعالا في المجتمع
تساهم في رفع درجة الوعي عند الناس
حتى ترتقي بسلوكهم وحياتهم .. !
وكنت أعزم في تلك الفترة أن أقطع كل وشيج يصل بيني
وبين هذه المنتديات العربية التي قضيت فيها ردحا من العمر
ثم حصلت تطورات في هذه المنهجية وتغيرات
أدت بي إلى إقلاع ونعم ما فعلت ..
فهذا المكان أكثر حميمية من ضجيج الأماكن الأخرى
التي يزعم قاطنوها أنهم يبحثون عن الحقيقة
وما أشقى الحقيقة لو كانوا صادقين !
،،
في تلك الشهور التي قضيتها في منتديات سياسية فكرية أخرى
حاولت قدر المستطاع أن أكون وسطيا ولكني أيضا أكون حرا في تفكيري
مهذبا في طرحي ..
ربما كانت هناك بعض المشاحنات ولكنها لم تصبح سلوكا أعرف به ..
ومع كل هذا الحذر لم أسلم ممن يصفني بـ(الثور) ولم يحذف هذا الكلام
وأعتقد أن الأشراف كان يستأنس بوصف رجل يعتقدون أنه عدو للمتدينيين ..
بـ (الثور) .. أو (عدو الله) ..
مع أن الثانية كانت أشد على مثلي .. ولم تحذف !
والكلمات الجارحة كانت كثيرة ولطالما توقفت عن النقاش مع من يصفني هكذا ..
والسبب ؟ .. ما هو السبب ؟
ربما هي مواضيع كنت أطرحها أثارت علي بعض الأخوة الذي يظنون أنهم يدافعون عن الله
بينما الشطر الآخر - الذي وضعوني معه - كان يحارب الله !
المواضيع لم تكن تمس العقيدة أو تقترب منها .. إنما تمس عقلية التيار السلفي المتشدد ..
مثل .. (إجبار الناس على إغلاق متاجرهم للصلاة بدعة) .. (لكيلا ترمى سيارات الهيئة بالحجارة ..) ..
(قاسم آمين كان صالحا) ..
وأذكر عندما دافعت عن كتاب (تحرير المرأة) للأستاذ الفاضل قاسم أمين
ثار علي القوم وتيقنوا حينها من علمانيتي ..
ووالله ثم والله لم يكن المنتدى من المنتديات المنغلقة بل كان يحسب حينها على تيار التوسط والمحيادة !
ولله في خلقه شؤون !
،،
لكن كل هذا ليس مستغربا ولا عجيبا ..
الأعجب من ذلك تلك الرسالة التي ما زالت تقبع في خلدي بعنوان : (كرهتك لأنك مجرد قناع) ..
الرسالة كانت من امرأة فاضلة اتهمت في شرفها وعقلها لأنها كانت تقول باستمرار (إن ابن تيمية سبب
الكثير من المصائب التي يعيشها التيار الإسلامي السعودي) ..
وتستند في ذلك على كلام الشيخ .. أكانت تتحدث عن كلامه - رفع الله قدره - القاسي عن الإمام علي كرم الله وجهه
وعن انشقاقه عن جمهور الأمة مما جعل من السعودية - في رأيها - جزء مستقلا عن معظم الدول الإسلامية ..
ولم تألُ جهدا في توثيق هذه الفكرة وإن هي بالغت في الكثير من حديثها إلا أنها امرأة حديدية بحاثة تسعى فيما تقول
لإرضاء ضميرها والارتقاء بشعبها ..
وهي عندي بلا شك أخير من رجال ونساء لا يفقهون ما يقولون ديدنهم الطعن والتشكيك في الناس ونواياهم ..
،،
لنرجع إلى الرسالة ...
السيدة الفاضلة كانت تعتقد أنني رجل متحرر - كما وصفتني - من قيود الوهابية والمضائق السلفية ..
كانت تحسب أنني ممن يحترمون الفلسفة ويحفظون أقول الفلاسفة .. (وأنا كذلك) ..
ورأتني في أكثر من موضع أحارب القولة الشهيرة (من تمنطق فقد تزندق) ..
وذكرت لي - تواضعا منها - أنها بدت تتناقل عبارتي التهكمية : (من تمنطق فقد توفق .. ومن استغبى فقد تزندق) !
وراحت في رسالتها تصف تصورها الذي (مع الأسف لم يكن حقيقيا إنما "أضغاث أحلام) كما وصفتني ..
قد يتبادر إلى ذهنكم هذه السيدة الفاضلة لا تراك رجلا وسطيا ؟ ..
والقوم يعتقدون أنك (ثور) و (عدو الله) .. ما هي الحكاية ؟ ..
السيدة المصون أجل الله مقدارها .. تعتقد أنني (جاملت) التيار السلفي في موضوع كتبته (ابن تيمية بين المشيخة والتأليه) ..
وأنني اعترفت لابن تيمية بأنه شيخ جليل وعالم فاضل .. إلا أن عيبه الوحيد في أتباعه ..
بينما السيدة الفاضلة تعتقد أن إشكالية ابن تيمية في ذاته وفكره ..
ولذلك فقط - تخيلوا - نزعت مني السيدة الكريمة (مقاليد الثقة) ..
وقالت في نهاية رسالتها : (كنت أنتظر منك أجمل من ذلك يا صديقي) !
،،
وأنا الآن لا أدري أين مضت الحياة بتلك الفتاة الطيبة ..
أهي الآن تسعى لتأليف كتاب عن ابن تيمية - وهي قادرة على ذلك بلا ريب -
أم عدلت عن فكرها وذهبت إلى صف المغالين في ابن تيمية ؟ ..
أم أخذت خطا وسطا بين ذلك ؟ ..
،،
غور الآن يقف بين يديكم شاب في مقتبل عمره يجهل أكثر مما يعلم
ينكر على تلك السيدة وغيرها
أن تؤمن به وتعتقد فيه ما تحسبه هي لنفسها الصواب ..
لذلك أنا أقول وهي تقول وفلان يقول ما يملي عليه ضميره وفهمه بأنه الصواب
وكما قال إمامي وسيدي مالك :
(وكل هو عند نفسه مصيب)
إذن الأمر لا يحتاج بأن ينتظر البعض من الآخر مطابقة كلية لأفكاره ..
وإلا هو ملغى أو غير ثقة أو غير جميل ..
قد يرى البعض أن غور متناقض أو أنه غير جدي في النظرة إلى بعض القضايا الفقهية كـ الموسيقى وغيره
ولكن يجب على كل هذه الخلافات أن لا تحملكم على كراهية غور في ذاته
ورفض غور في جميع حالاته ..
أنا أحبكم .. وما زلت أحب تلك الفتاة التي أقرت بكرهها لي ..
وما زلت أحب ذاك الذي نعتني بـ(الثور) أو (عدو الله)
وهذا لا يعني أنني مثالي أو أنني مجرد من الكرامة ..
إنما يعني أن الحياة لا يمكن أن تستمر دون أن يقدم أحد الطرفين على التسامح والمغفرة !
،،
الله يرضى عليكم
: )
مرحلة بحث عن منهجية تجعل منك إنسانا فعالا في المجتمع
تساهم في رفع درجة الوعي عند الناس
حتى ترتقي بسلوكهم وحياتهم .. !
وكنت أعزم في تلك الفترة أن أقطع كل وشيج يصل بيني
وبين هذه المنتديات العربية التي قضيت فيها ردحا من العمر
ثم حصلت تطورات في هذه المنهجية وتغيرات
أدت بي إلى إقلاع ونعم ما فعلت ..
فهذا المكان أكثر حميمية من ضجيج الأماكن الأخرى
التي يزعم قاطنوها أنهم يبحثون عن الحقيقة
وما أشقى الحقيقة لو كانوا صادقين !
،،
في تلك الشهور التي قضيتها في منتديات سياسية فكرية أخرى
حاولت قدر المستطاع أن أكون وسطيا ولكني أيضا أكون حرا في تفكيري
مهذبا في طرحي ..
ربما كانت هناك بعض المشاحنات ولكنها لم تصبح سلوكا أعرف به ..
ومع كل هذا الحذر لم أسلم ممن يصفني بـ(الثور) ولم يحذف هذا الكلام
وأعتقد أن الأشراف كان يستأنس بوصف رجل يعتقدون أنه عدو للمتدينيين ..
بـ (الثور) .. أو (عدو الله) ..
مع أن الثانية كانت أشد على مثلي .. ولم تحذف !
والكلمات الجارحة كانت كثيرة ولطالما توقفت عن النقاش مع من يصفني هكذا ..
والسبب ؟ .. ما هو السبب ؟
ربما هي مواضيع كنت أطرحها أثارت علي بعض الأخوة الذي يظنون أنهم يدافعون عن الله
بينما الشطر الآخر - الذي وضعوني معه - كان يحارب الله !
المواضيع لم تكن تمس العقيدة أو تقترب منها .. إنما تمس عقلية التيار السلفي المتشدد ..
مثل .. (إجبار الناس على إغلاق متاجرهم للصلاة بدعة) .. (لكيلا ترمى سيارات الهيئة بالحجارة ..) ..
(قاسم آمين كان صالحا) ..
وأذكر عندما دافعت عن كتاب (تحرير المرأة) للأستاذ الفاضل قاسم أمين
ثار علي القوم وتيقنوا حينها من علمانيتي ..
ووالله ثم والله لم يكن المنتدى من المنتديات المنغلقة بل كان يحسب حينها على تيار التوسط والمحيادة !
ولله في خلقه شؤون !
،،
لكن كل هذا ليس مستغربا ولا عجيبا ..
الأعجب من ذلك تلك الرسالة التي ما زالت تقبع في خلدي بعنوان : (كرهتك لأنك مجرد قناع) ..
الرسالة كانت من امرأة فاضلة اتهمت في شرفها وعقلها لأنها كانت تقول باستمرار (إن ابن تيمية سبب
الكثير من المصائب التي يعيشها التيار الإسلامي السعودي) ..
وتستند في ذلك على كلام الشيخ .. أكانت تتحدث عن كلامه - رفع الله قدره - القاسي عن الإمام علي كرم الله وجهه
وعن انشقاقه عن جمهور الأمة مما جعل من السعودية - في رأيها - جزء مستقلا عن معظم الدول الإسلامية ..
ولم تألُ جهدا في توثيق هذه الفكرة وإن هي بالغت في الكثير من حديثها إلا أنها امرأة حديدية بحاثة تسعى فيما تقول
لإرضاء ضميرها والارتقاء بشعبها ..
وهي عندي بلا شك أخير من رجال ونساء لا يفقهون ما يقولون ديدنهم الطعن والتشكيك في الناس ونواياهم ..
،،
لنرجع إلى الرسالة ...
السيدة الفاضلة كانت تعتقد أنني رجل متحرر - كما وصفتني - من قيود الوهابية والمضائق السلفية ..
كانت تحسب أنني ممن يحترمون الفلسفة ويحفظون أقول الفلاسفة .. (وأنا كذلك) ..
ورأتني في أكثر من موضع أحارب القولة الشهيرة (من تمنطق فقد تزندق) ..
وذكرت لي - تواضعا منها - أنها بدت تتناقل عبارتي التهكمية : (من تمنطق فقد توفق .. ومن استغبى فقد تزندق) !
وراحت في رسالتها تصف تصورها الذي (مع الأسف لم يكن حقيقيا إنما "أضغاث أحلام) كما وصفتني ..
قد يتبادر إلى ذهنكم هذه السيدة الفاضلة لا تراك رجلا وسطيا ؟ ..
والقوم يعتقدون أنك (ثور) و (عدو الله) .. ما هي الحكاية ؟ ..
السيدة المصون أجل الله مقدارها .. تعتقد أنني (جاملت) التيار السلفي في موضوع كتبته (ابن تيمية بين المشيخة والتأليه) ..
وأنني اعترفت لابن تيمية بأنه شيخ جليل وعالم فاضل .. إلا أن عيبه الوحيد في أتباعه ..
بينما السيدة الفاضلة تعتقد أن إشكالية ابن تيمية في ذاته وفكره ..
ولذلك فقط - تخيلوا - نزعت مني السيدة الكريمة (مقاليد الثقة) ..
وقالت في نهاية رسالتها : (كنت أنتظر منك أجمل من ذلك يا صديقي) !
،،
وأنا الآن لا أدري أين مضت الحياة بتلك الفتاة الطيبة ..
أهي الآن تسعى لتأليف كتاب عن ابن تيمية - وهي قادرة على ذلك بلا ريب -
أم عدلت عن فكرها وذهبت إلى صف المغالين في ابن تيمية ؟ ..
أم أخذت خطا وسطا بين ذلك ؟ ..
،،
غور الآن يقف بين يديكم شاب في مقتبل عمره يجهل أكثر مما يعلم
ينكر على تلك السيدة وغيرها
أن تؤمن به وتعتقد فيه ما تحسبه هي لنفسها الصواب ..
لذلك أنا أقول وهي تقول وفلان يقول ما يملي عليه ضميره وفهمه بأنه الصواب
وكما قال إمامي وسيدي مالك :
(وكل هو عند نفسه مصيب)
إذن الأمر لا يحتاج بأن ينتظر البعض من الآخر مطابقة كلية لأفكاره ..
وإلا هو ملغى أو غير ثقة أو غير جميل ..
قد يرى البعض أن غور متناقض أو أنه غير جدي في النظرة إلى بعض القضايا الفقهية كـ الموسيقى وغيره
ولكن يجب على كل هذه الخلافات أن لا تحملكم على كراهية غور في ذاته
ورفض غور في جميع حالاته ..
أنا أحبكم .. وما زلت أحب تلك الفتاة التي أقرت بكرهها لي ..
وما زلت أحب ذاك الذي نعتني بـ(الثور) أو (عدو الله)
وهذا لا يعني أنني مثالي أو أنني مجرد من الكرامة ..
إنما يعني أن الحياة لا يمكن أن تستمر دون أن يقدم أحد الطرفين على التسامح والمغفرة !
،،
الله يرضى عليكم
: )