pixy
28-04-2006, 15:32
http://www.eqla3.com/vb/attachment.php?attachmentid=79640
http://web.cultural.org.ae/new/audiobooks/Images/b22.jpg
في أربعة وثمانين باباً ، نستمتع بقراءة أخبار الأسفار والنوادر و الطرائف وروايات العشاق وغزلهم والألغاز الشعرية ، وأخبار الأعلام والأمثال الشعرية والأحاديث النبوية الشريفة ، (من كل بستان وردة) هذا ما نجده بتنوع الآداب والفنون والحياة عند العرب ، مما يجعل قراءة هذه المقتطفات غنياً وممتعاً ومسلياً وبعيداً عن إشاعة الملل الناتج في استطرادات السرد العادي :)
المؤلف شهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي , ولد سنة 790 , تعلم في الكتاب, فحفظ القرآن, وصلّى به وهو ابن عشر سنين, وحصّل شيئا من الفقه, تولّى الخطابة في جامع بلدته. توفي سنة 852 رحمة الله عليه.
كتاب المستطرف في كل فن مستظرف.. كتاب جامع لنفائس الأدباء والظرفاء جامعا للعرب أحاديثها في كل فن ولون، فيه معان جميلة الألفاظ بعيدة الغور، فقد أصاب به الأبشيهي كبد الحكمة وهو الى فن المقامات والسير أقرب منه الى كتب الوعظ وذكر الأيام والدول ان كان فيها مما ذكرت الكثير.. فمن محاسنه الكثيرة تقسيمه (وهو ابن القرن التاسع الهجري) على أبواب منمقة وفصول لا يخرج معنى احداها الى الآخر.. :rolleyes: وأتت فكرة هذا الكتاب في الوقت الذي كثر فيه المسلمون من غير العرب في ذلك الزمان.
يقول المؤلف:
الحمد لله الملك العظيم العلي الكبير، الغني اللطيف الخبير، المنفرد بالعز والبقاء، والإرادة والتدبير، الحي العليم الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تبارك الذي بيده الملك، وهو على كل شيء قدير، أحمده حمد عبد معترف بالعجز والتقصير، وأشكره على ما أعان عليه على قصد ويسر من عسير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مشير، ولا ظهير له ولا وزير، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله البشير النذير السراج المنير، المبعوث إلى كافة الخلق من غني وفقير، ومأمور وأمير، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة يفوز قائلها من الله بمغفرة وأجر كبير، وينجو بها في الآخرة من عذاب السعير، وحسبنا الله ونعم الوكيل فنعم المولى ونعم النصير.
أما بعد: فقد رأيت جماعة من ذوي الهمم، جمعوا أشياء كثيرة من الآداب والمواعظ والحكم، وبسطوا مجلدات في التواريخ والنوادر، والأخبار، والحكايات، واللطائف، ورقائق الأشعار، وألفوا في ذلك كتباً كثيرة، وتفرد كل منها بفرائد فوائد لم تكن في غيره من الكتب محصورة، فاستخرت الله تعالى وجمعت من جموعها هذا المجموع اللطيف، وجعلته مشتملاً على كل فن ظريف، وسميته المستطرف، في كل فن مستظرف واستدللت فيه بآيات كثيرة من القرآن العظيم، وأحاديث صحيحة من أحاديث النبي الكريم، وطرزته بحكايات حسنة عن الصالحين الأخيار، ونقلت فيه كثيراً مما أودعه الزمخشري في كتابه ربيع الأبرا وكثيراً مما نقله ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد ورجوت أن يجد مطالعه فيه كل ما يقصد ويريد، وجمعت فيه لطائف وظرائف عديدة، من منتخبات الكتب النفيسة المفيدة، وأودعته من الأحاديث النبوية، والأمثال الشعرية، والألفاظ اللغوية، والحكايات الجدية، والنوادر الهزلية، ومن الغرائب والدقائق، والأشعار والرقائق، ما تشنف بذكره الأسماع وتقر برؤيته العيون، وينشرح بمطالعته كل قلب محزون شعر.
http://bachchangirl.jeeran.com/books/book6-2.jpg
الكتاب كان في جزئين أما الآن فالجزئين مجموعه بجزء واحد تجدونه في ( مكتبة جرير ) وبسعر 24 ريال فقط لا غير بطبعة جديدة وجذاب وواضح ويحوي حوالي 1000 صفحه وفيه من كل بستان وردة :)
أكثر ما أعجبني في الكتاب ( باب الوحوش والحيوانات ) , ( وباب عجائب الأنهار ... ) و ( باب المرأة وفي ذكر محاسنها ومساوئها )pb034
http://www.adabwafan.com/content/products/1/32680.jpg
مقتطفات
في الطلاق وما جاء فيه:
عن عبد الرحمن الأصمعي قال: قال عمّي للرشيد في بعض حديثه:
يا أمير المؤمنين بلغني أن رجلا من العرب طلق في يوم واحد خمس نسوة, قال: وكيف ذلك؟ و إنما لا يجوز للرجل غير أربعة. قال: يا أمير المؤمنين كان متزوجا بأربعة فدخل عليهن يوما فوجدهن متنازعات وكان شريرا ً فقال: إلى متى هذا النزاع؟ ما أظن هذا إلا من قبلك يا فلانة, اذهبي فأنت طالق. فقالت له صاحبتها: عجّلت لها بالطلاق, ولو أدبتها بغير ذلك لكان أصلح, فقال لها: وأنت أيضا طالق, فقالت له الثالثة: قبّحك الله فوالله لقد كانتا إليك محسنتين. فقال: وأنت أيضا أيتها المعدّدة أياديهما طالق. فقالت الرابعة وكانت هلالية: ضاق صدرك إلا تؤدب نساؤك بالطلاق؟ فقال لها: وأنت طالق أيضا . فسمعته جارة له فأشرفت عليه وقالت له: والله ما شهدت العرب عليك ولا على قومك بالضعف إلا لما بلوه منكم, ووجدوه فيكم, أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة. فقال لها: وأنت أيتها المتكلمة فيما لا يعنيك طالق, إن أجازني بعلك. فأجابه زوجها: قد أجزت لك ذلك.
-----------------------------
في نوادر العرب:
دخلت أعرابية على قوم يصلون فقرأ الإمام: فأنكحوا ما طاب لكم من النساء, وجعل يرددها, فجعلت الأعرابية تعدو هاربة حتى جاءت لأختها فقالت: يا أختاه, ما زال الإمام يأمرهم أن ينكحونا حتى خشيت أن يقعوا عليّ.
اختصم رجلان في جارية فأودعاها عند مؤذن, فلما أصبح وفرغ من الأذان, قال: لا اله إلا الله ذهبت الأمانة من الناس. فقالوا له: كيف ذهبت الأمانة من الناس؟ قال: هذه الجارية التي وُضعت عِندي قيل إنها بكر, فلما أتيتها وجدتها ثيبا..
وقع بين الأعمش وبين امرأته وحشة فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح بينهما فدخل إليها وقال: إن أبا محمد شيخ كبير, فلا يزهدنّك فيه عمش عينيه, ودقّة ساقيه, وضعف ركبتيه, ونتن إبطيه, وبخر فِيه, وجمود كفّيه. فقال له الأعمش: قم قبّحك الله فقد أريتها من عيبي ما لم تكن تعرفه.
قيل لبعض الأعراب, إن شهر رمضان قدم, فقال: والله لأبددنّ شمله بالأسفار.
-----------------------------
قتيل الحب
قال الثوري حدثني جبلة بن الأسود قال : خرجت في طلب إبل لي ضلت ، فما زلت في طلبها إلى أن أظلم الظلام وخفيت الطريق فسرت أطوف وأطلب الجادة فلا أجدهما فبينما أنا كذلك إذ سمعت صوتاً حسناً بعيداً وبكاء شديداً فشجاني حتى كدت أسقط عن فرسي ، فقلت لأطلبن الصوت ولو تلفت نفسي فما زلت أقرب إليه إلى أن هبطت وادياً فإذا راعٍ قد ضم غنماً له إلى شجرة وهو ينشد ويترنم
وكنت إذا ما جئت سعدى أزورهـا
أرى الأرض تطوي لي ويدنو بعيدها
من الحفرات البيـض ود جليسهـا
إذا ما انقضت أحدوثـة لو تعيدهـا
قال، فدنوت منه وسلمت عليه فرد السلام وقال: من الرجل؟ فقلت: منقطع به الممالك أتاك يستجير بك ويستعينك، قال: مرحباً وأهلاً انزل على الرحب والسعة فعندي وطاء وطئ وطعام غير بطيء فنزلت فنزع شملته وبسطها تحتي ثم أتاني بتمر وزبد ولبن وخبز ثم قال: اعذرني في هذا الوقت فقلت والله إن هذا لخير كثير فمال إلى فرسي فربطه وسقاه وعلفه فلما أكلت توضأت وصليت واتكأت فإني لبين النائم واليقظان إذ سمعت حس شيء وإذا بجارية قد أقبلت من كبد الوادي فضحت الشمس حسناً فوثب قائماً إليها وما زال يقبل الأرض حتى وصل إليها وجعلا يتحادثان فقلت هذا رجل عربي ولعلها حرمة له، فتناومت وما بي نوم فما زالا في أحسن حديث ولذة مع شكوى وزفرات إلا أنهما لا يهم أحدهما لصاحبه بقبيح فلما طلع الفجر عانقها وتنفسا الصعداء وبكى وبكت
ثم قال لها: يا ابنة العم سألتك بالله لا تبطئي عني كما أبطأت الليلة، قالت: يا ابن العم أما علمت أني أنتظر الواشين والرقباء حتى يناموا ثم ودعته وسارت وكل واحد منهما يلتفت نحو الآخر ويبكي، فبكيت رحمة لهما وقلت في نفسي والله لا أنصرف حتى استضيفه الليلة وأنظر ما يكون من أمرهما
فلما أصبحنا قلت له: جعلني الله فداءك الأعمال بخواتيمها وقد نالني أمس تعب شديد فأحب الراحة عندك اليوم، فقال: على الرحب والسعة لو أقمت عندي بقية عمرك ما وجدتني إلا كما تحب ثم عمد إلى شاة فذبحها وقام إلى نار فأججها وشواها وقدمها إلي فأكلت وأكل معي إلا أنه أكل أكل من لا يريد الأكل، فلم أزل معه نهاري ذلك ولم أر أشفق منه على غنمه ولا ألين جانباً ولا أحلى كلاماً إلا أنه كالولهان ولم أعلمه بشيء مما رأيت فلما أقبل الليل وطأت وطائي فصليت وأعلمته أني أريد الهجوع لما مر بي من التعب بالأمس، فقال لي: نم هنيئاً، فأظهرت النوم ولم أنم فأقام ينتظرها إلى هنيهة من الليل فأبطأت عليه فلما حان وقت مجيئها قلق قلقاً شديداً وزاد عليه الأمر فبكى ثم جاء نحوي فحركني فأوهمته أني كنت نائماً فقال: يا أخي، هل رأيت الجارية التي كانت تتعهدني وجاءتني البارحة، قلت: قد رأيتها، قال: فتلك ابنة عمي وأعز الناس علي وإني لها محب ولها عاشق وهي أيضاً محبة لي أكثر من محبتي لها، وقد منعني أبوها من تزويجها لي لفقري وفاقتي وتكبر علي فصرت راعياً بسببها فكانت تزورني في كل ليلة وقد حان وقتها الذي تأتي فيه واشتغل قلبي وتحدثني نفسي أن الأسد قد افترسها
ثم أنشد يقول
ما بال مية لا تأتـي كعادتهـا
أعاقها طرب أم صدها شغـل
نفسي فداؤك قد أهللت بي سقماً
تكاد من حرة الأعضاء تنفصل
قال : ثم انطلق عني ساعة فغاب وأتى بشيء فطرحه بين يدي فإذا هي الجارية قد قتلها الأسد وأكل أعضاءها وشوه خلقتها ثم أخذ السيف وانطلق فأبطأ هنيهة وأتى ومعه رأس الأسد فطرحه
ثم أنشد يقول
ألا أيهـا الليـث المـدل بنفسـه
هلكت لقد جريت حقاً لك الشـرا
وخلفتني فرداً وقد كنـت آنسـاً
وقد عادت الأيام من بعدها غبرا
ثم قال : بالله يا أخي إلا ما قبلت ما أقول لك فإني أعلم أن المنية قد حضرت لا محالة فإذا أنا مت فخذ عباءتي هذه فكفني فيها وضم هذا الجسد الذي بقي منها معي، وادفناني في قبر واحد وخذ شويهاتي هذه وجعل يشير إليها فسوف تأتيك امرأة عجوز هي والدتي فاعطها عصاي هذه وثيابي وشويهاتي وقل لها مات ولدك كمداً بالحب فإنها تموت عند ذلك فادفنها إلى جانب قبرنا وعلى الدنيا مني السلام، قال: فوالله ما كان إلا قليل حتى صاح ووضع يده على صدره ومات لساعته، فقلت: والله لأصنعن له ما أوصاني به فغسلته وكفنته في عباءته وصليت عليه ودفنته ودفنت باقي جسدها إلى جانبه وبت تلك الليلة باكياً حزيناً فلما كان الصباح أقبلت امرأة عجوز وهي كالولهانة فقالت لي : هل رأيت شاباً يرعى غنماً فقلت لها : نعم، وجعلت أتلطف بها ثم حدثتها بحديثه وما كان من خبره فأخذت تصيح وتبكي وأنا ألاطفها إلى أن أقبل الليل وما زالت تبكي بحرقة إلى أن مضى من الليل برهة فقصدت نحوها فإذا هي مكبة على وجهها وليس لها نفس يصعد ولا جارحة تتحرك فحركتها فإذا هي ميتة فغسلتها وصليت عليها ودفنتها إلى جانب قبر ولدها وبت الليلة الرابعة فلما كان الفجر قمت فشددت فرسي وجمعت الغنم وسقتها فإذا أنا بصوت هاتف يقول
كنا على ظهرها والدهر يجمعنا
والشمل مجتمع والدار والوطن
فمزق الدهر بالتفريـق ألفتنـا
وصار يجمعنا في بطنها الكفن
قال : فأخذت الغنم ومضيت إلى الحي لبني عمهم فأعطيتهم الغنم وذكرت لهم القصة فبكى عليهم أهل الحي بكاء شديداً ثم مضيت إلى أهلي وأنا متعجب مما رأيت في طريقي
-----------------------------
http://www.sindbadmall.com/ProductImages/toratheya7-bkn-bo-sm.jpg
غلب على كل طبع أهله
حكي بعضهم قال: كنت في سفر فضللت عن الطريق فرأيت بيتاً في الفلاة فأتيته، فإذا به أعرابية فلما رأتني قالت: من تكون؟ قلت: ضيف. قالت: أهلاً ومرحباً بالضيف انزل على الرحب والسعة، قال: فنزلت فقدمت لي طعاماً فأكلت، وماء فشربت، فبينما أنا على ذلك إذ أقبل صاحب البيت فقال: من هذا؟ فقالت: ضيف. فقال: لا أهلاً ولا مرحباً ما لنا وللضيف، فلما سمعت كلامه ركبت من ساعتي وسرت فلما كان من الغد رأيت بيتاً في الفلاة فقصدته، فإذا فيه أعرابية فلما رأتني قالت: من تكون؟ قلت: ضيف، قالت: لا أهلاً ولا مرحباً بالضيف ما لنا وللضيف. فبينما هي تكلمني إذ أقبل صاحب البيت فلما رآني قال: من هذا؟ قالت: ضيف. قال: مرحباً وأهلاً بالضيف. ثم أتى بطعام حسن فأكلت وماء فشربت فتذكرت ما مر بي بالأمس فتبسمت، فقال: مم تبسمك؟ فقصصت عليه ما اتفق لي مع تلك الأعرابية وبعلها وما سمعت منه ومن زوجته، فقال: لا تعجب إن تلك الأعرابية التي رأيتها هي أختي وإن بعلها أخو امرأتي هذه، فغلب على كل طبع أهله
--------------------------
حكايات وأخبار
وحكي أن بعض الملوك طلع يوما إلى أعلى قصره يتفرج فلاحت منه التفاتة فرأى امرأة على سطح دار إلى جانب قصره لم ير الراؤن أحسن منها فالتفت إلى بعض جواريه فقال لها : لمن هذه ؟ فقالت : يا مولاي هذه زوجة غلامك فيروز .. قال : فنزل الملك وقد خامره حبها وشغف بها فاستدعى بفيروز .
وقال له : يا فيروز . قال : لبيك يا مولاي . قال : خذ هذا الكتاب وامض به إلى البلد الفلانية وائتني بالجواب .
فأخذ فيروز الكتاب وتوجه إلى منزله فوضع الكتاب تحت رأسه وجهز أمره وبات ليلته فلما أصبح ودع أهله وسار طالبا لحاجة الملك ولم يعلم بما قد دبره الملك .
وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعا وتوجه متخفيا إلى دار فيروز فقرع الباب قرعا خفيفا .
فقالت امرأة فيروز : من بالباب ؟
قال : أنا الملك سيد زوجك .
ففتحت له فدخل وجلس .
فقالت له : أرى مولانا اليوم عندنا ! فقال : زائر . فقالت : أعوذ بالله من هذه الزيارة وما أظن فيها خيرا .
فقال لها : ويحك إنني الملك سيد زوجك وما أظنك عرفتني .
فقالت : بل عرفتك يا مولاي ولقد علمت أنك الملك ولكن سبقتك الأوائل في قولهم :
سأترك ماءكم من غير ورد * وذاك لكثرة الوراد فيه
إذا سقط الذباب على طعام * رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب ولغن فيه
ويرتجع الكريم خميص بطن * ولا يرضى مساهمة السفيه
وما أحسن يا مولاي قول الشاعر :
قل للذي شفه الغرام بنا * وصاحب الغدر غير مصحوب
والله لا قال قائل أبدا * قد أكل الليث فضلة الذيب
ثم قالت : أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه.
قال : فاستحيا الملك من كلامها وخرج وتركها فنسي نعله في الدار .
هذا ما كان من الملك وأما ما كان من فيروز فانه لما خرج وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه في رأسه فتذكر أنه نسيه تحت فراشه فرجع إلى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره فوجد نعل الملك في الدار فطاش عقله وعلم أن الملك لم يرسله في هذه السفرة إلا لأمر يفعله فسكت ولم يبد كلاما وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها ثم عاد إليه فأنعم عليه بمائة دينار فمضى فيروز إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء وهيأ هدية حسنة وأتى إلى زوجته فسلم عليها
وقال لها : قومي إلى زيارة بيت أبيك .
قالت : وما ذاك ؟
قال : إن الملك أنعم علينا وأريد أن تظهري لأهلك ذلك .
قالت : حبا وكرامة .
ثم قامت من ساعتها وتوجهت إلى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها فأقامت عند أهلها شهر فلم يذكرها زوجها ولا ألم بها فأتى إليه أخوها
وقال له : يا فيروز إما أن تخبرنا بسبب غضبك وإما أن تحاكمنا إلى الملك .
فقال: إن شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لها علي حقا .
فطلبوه إلى الحكم فأتى معهم وكان القاضي إذ ذاك عند الملك جالسا إلى جانبه.
فقال أخو الصبية: أيد الله مولانا قاضي القضاة أني أجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة وأشجار مثمرة فأكل ثمره وهدم حيطانه وأخرب بئره .
فالتفت القاضي إلى فيروز
وقال له: ما تقول يا غلام ؟
فقال فيروز: أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمته إليه أحسن ما كان .
فقال القاضي: هل سلم إليك البستان كما كان.
قال: نعم ولكن أريد منه السبب لرده.
قال القاضي: ما قولك ؟
قال: والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه وإنما جئت يوما من الأيام فوجدت فيه أثر الأسد فخفت أن يغتالني فحرمت دخول البستان إكراما للأسد .
قال: وكان الملك متكئا فاستوى جالسا
وقال: يا فيروز ارجع إلى بستانك آمنا مطمئنا فوالله ان الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثرا ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولا شيئا ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس ووالله ما رأيت مثل بستانك ولا أشد احترازا من حيطانه على شجره .
قال: فرجع فيروز إلى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك والله أعلم .
-----------------------------
"عن الهيثم بن عدي الطائي عن الشعبي قال: لقيني شريح، فقال لي: يا شعبي عليك بنساء بني تميم، فإني رأيت لهن عقولا، فقلت وما رأيت من عقولهن؟ قال: أقبلت من جنازة ظهراً، فمررت بدورهن وإذا أنا بعجوز على باب دار وإلى جانبها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري، فعدلت إليها، واستسقيت وما بي عطش.
فقالت لي: أي الشراب أحب إليك؟ قلت ما تيسر قالت: ويحك يا جارية ائتيه بلبن، فإني أظن الرجل غريباً، فقلت للعجوز ومن تكون هذه الجارية منك؟ قالت: هي زينب بنت جرير إحدى نساء بني حنظلة.
قلت: هي فارغة أم مشغولة؟ قالت: بل فارغة، قلت أتزوجنيها؟ قالت: إن كنت كفئاً ولم تقل كفوا، وهي بلغة بني تميم، فتركتها ومضيت إلى منزلي لأقيل فيه، فامتنعت مني القائلة، فلما صليت الظهر أخذت بيد إخواني من العرب الأشراف علقمة والأسي والمسيب، ومضيت أريد عمها، فاستقبلنا وقال: ما شأنك أبا أمية؟ قلت: زينب ابنة أخيك قال: ما بها عنك رغبة، فزوجنيها، فلما صارت في حبالي ندمت وقلت أي شيء صنعت بنساء بني تميم، وذكرت غلظ قلوبهن، فقلت أطلقها، ثم قلت: لا، ولكن أدخل بها، فإن رأيت ما أحب وإلا كان ذلك، فلو شهدتني يا شعبي وقد أقبلت نساؤها بهدينها حتى أدخلت علي.
فقلت: إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم ويصلي ركعتين، ويسأل الله تعالى من خيرها ويتعوذ من شرها، فتوضأت، فإذا هي تتوضأ بوضوئي وصليت فإذا هي تصلي بصلاتي، فلما قضيت صلاتي أتتني جواريها فأخذن ثيابي وألبسني ملحفة قد صبغت بالزعفران فلما خلا البيت دنوت منها، فمددت يدي إلى ناصيتها، فقالت على رسلك أبا أميه، ثم قالت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، أما بعد، فإني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك فبين لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأجتنبه، فإنه قد كان لك منكح في قومك ولي في قومي مثل ذلك، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت، فاصنع ما أمرك الله تعالى به، إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولك ولجميع المسلمين.
قال: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله أما بعد، فإنك قلت كلاماً إن ثبت عليه يكن ذلك حظاً لي، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وأكره كذا، وما رأيت من حسنة فبثيها وما رأيت من سيئة فاستريها.
فقالت: كيف محبتك لزيارة الأهل؟ قلت: ما أحب أن يملني أصهاري، قالت: فمن تحب من جيرانك يدخل دارك آذن له، ومن تكرهه أكرهه، قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.
قال: فبت معها يا شعبي بأنعم ليلة، ومكثت معي حولاً لا أرى منها إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، وإذا أنا بعجوز في الدار تأمر وتنهى.
قلت: من هذه؟ قالوا فلانة أم حليلتك، قلت: مرحباً وأهلاً وسهلاً، فلما جلست أقبلت العجوز، فقالت: السلام عليك يا أبا أمية، فقلت وعليك السلام ومرحباً بك وأهلاً، قالت: كيف رأيت زوجتك؟.. قلت: خير زوجة وأوفق قرينة لقد أدبت فأحسنت الأدب، وريضت فأحسنت الرياضة، فجزاك الله خيراً، فقالت: أبا أمية إن المرأة لا يرى أسوأ حالاً منها في حالتين، قلت: وما هما: قالت: إذا ولدت غلاماً أو حظيت عند زوجها، فإن رابك مريب فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم أشر من الروعاء المدللة، فقلت: والله لقد أدبت، فأحسنت الأدب، وريضت فأحسنت الرياضة، قالت: كيف تحب أن يزورك أصهارك؟ قلت: ما شاءوا، فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك الوصية، فمكثت معي يا شعبي عشرين سنة لم أعب عليها شيئاً.
----------------------------
الكتاب جميل وفيه من كل شيء ولكن أرجو منكم عدم أخذ المسائل الدينيه المذكورة بالكتاب محمّل الجد فقد سألت أحد الملتزمين عن بعض ماورد فيه وقال: أتركها.
هنا جميع الأبواب في الكتاب:
(أحاديث في مباني الإسلام، في العقل، والذكاء، والحمق، والذم، في القرآن العظيم، وفضله، وحرمته، وما أعد الله تعالى لقارئه من الثواب العظيم، والأجر الجسيم. في العلم، والأدب، وفضل العالم والمتعلم. في الآداب، والحكم، في الأمثال السائرة، في البيان، والبلاغة، والفصاحة، وذكر الفصحاء من الرجال والنساء. في الأجوبة المسكتة، والمستحسنة، ورشقات اللسان، وما جرى مجرى ذلك، في ذكر الخطب، والخطباء، والشعراء، وسرقاتهم، وكبوات الجياد، وهفوات الأمجاد. في التوكل على الله تعالى، والرضا بما قسم، والقناعة، وذم الحرص. في المشورة، والنصيحة، والتجارب، والنظر في العواقب. في الوصايا الحسنة، والمواعظ المستحسنة، في الصمت، وصون اللسان، والنهي عن الغيبة، والسعي بالنميمة، ومدح العزلة، وذم الشهرة. في الملك، والسلطان، وطاعة ولاة أمور الإسلام، وما يجب للسلطان على الرعية، وما يجب لهم عليه. فيما يجب على صحب السلطان، والتحذير من صحبته، في الوزراء وصفاتهم، وأحوالهم، وما أشبه ذلك، في ذكر الحجاب، والولاية، وما فيها من الغرر، والخطر، فيما جاء في القضاء وذكر القضاة، وقبول الرشوة، والهدية على الحكم، وما يتعلق بالديون، وذكر القصاص، والمتصرفية، في العدل، والإحسان، والإنصاف وغير ذلك. في الظلم وشؤمه، وسوء عواقبه، وذكر الظلمة أحوالهم وغير ذلك. في بيان الشروط التي تؤخذ على العمال، وسيرة السلطان في استجباء الخراج وأحكام أهل الذمة. في اصطناع المعروف، وإغاثة الملهوف، وقضاء حوائج المسلمين، وإدخال السرور عليهم. في محاسن الأخلاق ومساويها، في حسن المعاشرة والمودة، والأخوة، والزيارة، وما أشبه ذلك. في الشفقة على خلق الله تعالى، والرحمة بهم، وفضل الشفاعة، وإصلاح ذات البين، في الحياء، والتواضع ولين الجانب، وخفض الجناح، في العجب والكبر، والخيلاء وما أشبه ذلك، في الفخر، والمفاخرة، والتفاضل، والتفاوت في الشرف والسؤود وعلو الهمة. في الخير، والصلاح، وذكر السادة الصحابة، وذكر الأولياء، والصالحين رضي الله عنهم أجمعين، في مناقب الصالحين، وكرامات الأولياء رضي الله عنهم, في ذكر الأشرار، والفجار وما يرتكبون من الفواحش، والوقاحة، والسفاهة، في الجود، والسخاء، والكرم ومكارم الأخلاق، واصطناع المعروف، وذكر الأمجاد، وأحاديث الأجواد، في البخل، والشح، وذكر البخلاء، وأخبارهم وما جاء عنهم. في الطعام، وآدابه والضيافة، وآداب المضيف، والضيف، وأخبار الأكلة، وما جاء عنهم، وغير ذلك. في العفو، والحلم، والصفح، وكظم الغيظ، والاعتذار، وقبول المعذرة، والعتاب، وما أشبه ذلك، في الوفاء بالوعد، وحسن العهد، ورعاية الذمم، في كتمان السر وتحصينه، وذم إفشائه، في الغدر، والخيانة، والسرقة، والعداوة، والبغضاء، والحسد، في الشجاعة وثمرتها، والحروب وتدبيرها، وفضل الجهاد، وشدة البأس، والتحريض على القتال، في ذكر أسماء الشجعان، وذكر الأبطال، وأخبارهم،وذكر الجبناء وأخبارهم، وذم الجبن، في المدح، والثناء، وشكر النعمة، والمكافأة، في الهجاء، ومقدماته، في الصدق والكذب، في بر الوالدين، وذم العقوق، وذكر الأولاد، وما يجب لهم وعليهم، وصلة الرحم والقرابات، وذكر الأنساب، في الخلق، وصفاتهم، وأحوالهم، وذكر الحسن والقبح، والطول، والقصر، والألوان، واللباس، في ذكر الحلي، والمصوغ، والطيب والتطيب، وما جاء في التختم، في الشباب، والشيب، والصحة، والعافية، وأخبار المعمرين، وما أشبه ذلك، في الأسماء، والكنى، والألقاب، وما استحسن منها، في الأسفار، والاغتراب، وما قيل في الوداع، والفراق، والحث على ترك الإقامة بدار الهوان، وحب الوطن، والحنين إلى الأوطان، في ذكر الغنى، وحب المال، والافتخار بجمعه، في ذكر الفقر، ومدحه، في ذكر التلطف، في السؤال، وذكر من سئل فجاد، في ذكر الهدايا، والتحف، وما أشبه ذلك، في العمل، والكسب، والصناعات، والحرب، والعجز، والتواني، وما أشبه ذلك، في شكوى الزمان، وانقلابه بأهله، والصبر على المكاره، والتسلي عن نوائب الدهر، فيما جاء في اليسر، بعد العسر، والفرج بعد الشدة، والسرور بعد الحزن، ونحو ذلك، في ذكر العبيد والإماء، والخدم، وفيه فصلان، في أخبار العرب، وذكر غرائب عوائدهم، وعجائب أمرهم، في الكهانة، والقيافة والزجر، والعرافة والفأل، والطيرة، والفراسة، والنوم، والرؤيا، في الحيل، والخدائع المتوصلة بها إلى بلوغ المقاصد، والتيقظ، والتبصر، ونحو ذلك، في ذكر الدواب، والوحوش، والطير، والحشرات، مرتباً على حروف المعجم، في ذكر من عجائب المخلوقات، وصفاتهم، في خلق الجان وصفاتهم، في ذكر البحار وما فيها من العجائب، وذكر الأنهار، والآباء، في ذكر عجائب الأرض، وما فيها في الجبال، والبلدان وغرائب البنيان، في ذكر المعادن، والأحجار، وخواصها، في ذكر الأصوات، والألحان، وذكر الغناء، واختلاف الناس، ومن كرهه واستحسنه، في ذكر المغنين، والمطربين وأخبارهم، ونوادر الجلساء في مجالس الخلفاء، في ذكر القينات والأغاني، في ذكر العشق ومن بلي به، والافتخار به، والعفاف، وأخبار من مات بالعشق، وما في معنى ذلك، في ذكر رقائق الشعر، والمواليا، والدوبيت، وكان كان، والموشحات، والزجل، والقومة، والألغاز، ومدح الأسماء، والصفات. في ذكر النساء وصفاتهن، ونكاحهن، وطلاقهن، وما يمدح وما يذم من عشرتهم، في ذم الخمر وتحريمها والنهي عنها، في المزاج، والنهي عنه. وما جاء في الترخيص فيه، والبسط، والتنعم، في النوادر، والحكايات، في الدعاء وآدابه، وشروطه، في القضاء والقدر، وأحكامهما، والتوكل على الله تعالى، في التوبة وشروطها، والندم والاستغفار، في ذكر الأمراض والعلل، والطب، والدواء، من السنة، والعيادة وثوابها، وما أشبه ذلك، في ذكر الموت وما يتصل به من القبر، وأحواله، في الصبر، والتأسي، والتعازي، والمراثي، ونحو ذلك، في ذكر الدنيا وأحوالها، وتقلبها بأهلها، والزهد فيها ونحو ذلك، في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخر الأبواب).
---------------------------
http://www.eqla3.com/vb/attachment.php?attachmentid=146259&d=1146236706
وهنا أربع قصص قصيرة:
[أحمقان، وثالثهما] ، وهذا نصه:
حُكي أن أحمقيْنِ اصطحبا في طريق، فقال أحدهما للآخر: تعالَ نتمنَّ على الله، فإنَّ الطريقَ تُقطعُ بالحديث.
فقال أحدُهما: أنا أتمنّى قطائع غنم أنتفعُ بلبنِها ولحمها وصوفِها.
وقال الآخر: أنا أتمنّى قطائعَ ذئابٍ أرسلُها على غَنمِكَ حتى لا تتركَ منها شيئاً.
قال: ويحكَ! أهذا من حقِّ الصحبةِ وحُرمة العشرةِ؟!.
فتصايَحا، وتَخَاصَما، واشتدّت الخصومةُ بينهما حتى تماسكا بالأطواق، ثمَّ تراضَيَا أنَّ أولَ منْ يطلعُ عليهما يكونُ حكَماً بيْنهما، فطلع عليهما شيخٌ بحمارٍ عليهِ زقَّانِ منْ عسل، فحدّثاه بحديثِهما، فنزل بالزّقّين وفتحهما حتى سال العسل على التراب، وقال:
صَبَّ اللهُ دمي مثلَ هذا العسلِ إنْ لمْ تكونا أحمقين!» (5).
[مجنون بني عجل] ، وهذا نصه:
حُكِي أن الحجاج خرج يوما متنزها، فلما فرغ من نزهته صرف عنه أصحابه وانفرد بنفسه، فإذا هو بشيخ من بني عجل، فقال له: من أين أيها الشيخ؟ قال: من هذه القرية. قال: كيف ترون عمالكم؟ قال: شر عمال؛ يظلمون الناس، ويستحلون أموالهم. قال: فكيف قولك في الحجاج؟ قال: ذاك، ما ولى العراق شر منه، قبحه الله، وقبح من استعمله! قال: أتعرف من أنا؟ قال: لا. قال: أنا الحجاج! قال: جُعلت فداك! أو تعرف من أنا؟ قال: لا. قال: فلان بن فلان، مجنون بني عجل، أصرع في كل يوم مرتين. قال: فضحك الحجاج منه، وأمر له بصِلة »(6).
[فجعله عذابي!] ، وهذا نصه:
قال الأصمعي: رأيتُ بدويّةً من أحسنِ الناسِ وجهاً، ولها زوْجٌ قبيح، فقلتُ: يا هذه! أترضينَ أن تكوني تحتَ هذا؟ فقالتْ: يا هذا! لعلَّهُ أحسنَ إلى اللهِ فيما بينه وبيْنَ ربِّه، فجعلني ثوَابَه، وأسأتُ فيما بيني وبين ربِّي فجعله عذابي، أفلا أرضى يما رضي اللهُ به؟»(7).
«مثل هذا!» يقول:
«قال الجاحظ: ما أخجلتْني إلاَ امرأة مرتْ بي إلى صائغ، فقالت له: اعملْ مثلَ هذا، فبقيتُ مبْهوتاً، ثم سألْتُ الصَّائغَ، فقالَ: أرادتْ هذه المرأةُ أنْ أعملَ صورةَ شيْطان، فقلتُ: لا أدري كيفَ أُصوِّرُهُ، فأتَتْ بكَ إليَّ لأصوِّرَهُ على صورتكَ».
----------------------------
دعونا قبل الإنتهاء من الموضوع أن نذكر ماذا قالت العرب قديماً عن البعوض ( النامس ):
"قيل إنه على خلقة الفيل إلا أنه أكثر أعضاء منه، فإن للفيل أربع أرجل وللبعوض ستا، أو يزيد عليه بأربعة أجنحة، وله خرطوم مجوف نافذ فإذا طعن به جسد إنسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه فهو له كالبلعوم والحلقوم، ومما ألهمه الله تعالى إذا جلس على عضو إنسان يتتبع مسام العرق فإنها أرق وأسرع له في إخراج الدم، وعنده شره في مصه حتى قيل إنه لا يمص شيئًا فيتركه باختياره إلى أن ينشق أو يطار. ومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الأربع فتركه طريحًا".
يململه فليس له قــرار
ويثخنه فليس له نهـوض
حماه قرصه وطنينه أن
يبيت وعينه فيها غموض
--------------------------
وقد قالت مكتبة مشكاة الإسلاميه عن الكتاب:
من مشاهير كتب الرقائق والأدب، استظرفته العامة والخاصة، وحذا حذوه كبار الأدباء من بعده.
وهو يشتمل على كل فن ظريف، وفيه الاستدلال بآيات من القرآن وأحاديث شريفة وحكايات حسنة عن الأخيار، وفيه لطائف عديدة من منتخبات الكتب المفيدة، وأودعه من الأمثال والنوادر الهزلية والغرائب والدقائق والأشعار والرقائق، وجعله مشتملاً على أبواب عدتها أربعة وثمانون.
لتحميل الكتاب من الإنترنت (مع أني أتمنى أن تقتنو هذا الكتاب)
http://www.almeshkat.net/books/archive/books/almustraf.zip
أرجوا أن تكونو قد إستمتعتم بقراءة الموضوع كما إستمتعت أنا بكتابته :)
وشكراً
http://web.cultural.org.ae/new/audiobooks/Images/b22.jpg
في أربعة وثمانين باباً ، نستمتع بقراءة أخبار الأسفار والنوادر و الطرائف وروايات العشاق وغزلهم والألغاز الشعرية ، وأخبار الأعلام والأمثال الشعرية والأحاديث النبوية الشريفة ، (من كل بستان وردة) هذا ما نجده بتنوع الآداب والفنون والحياة عند العرب ، مما يجعل قراءة هذه المقتطفات غنياً وممتعاً ومسلياً وبعيداً عن إشاعة الملل الناتج في استطرادات السرد العادي :)
المؤلف شهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي , ولد سنة 790 , تعلم في الكتاب, فحفظ القرآن, وصلّى به وهو ابن عشر سنين, وحصّل شيئا من الفقه, تولّى الخطابة في جامع بلدته. توفي سنة 852 رحمة الله عليه.
كتاب المستطرف في كل فن مستظرف.. كتاب جامع لنفائس الأدباء والظرفاء جامعا للعرب أحاديثها في كل فن ولون، فيه معان جميلة الألفاظ بعيدة الغور، فقد أصاب به الأبشيهي كبد الحكمة وهو الى فن المقامات والسير أقرب منه الى كتب الوعظ وذكر الأيام والدول ان كان فيها مما ذكرت الكثير.. فمن محاسنه الكثيرة تقسيمه (وهو ابن القرن التاسع الهجري) على أبواب منمقة وفصول لا يخرج معنى احداها الى الآخر.. :rolleyes: وأتت فكرة هذا الكتاب في الوقت الذي كثر فيه المسلمون من غير العرب في ذلك الزمان.
يقول المؤلف:
الحمد لله الملك العظيم العلي الكبير، الغني اللطيف الخبير، المنفرد بالعز والبقاء، والإرادة والتدبير، الحي العليم الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تبارك الذي بيده الملك، وهو على كل شيء قدير، أحمده حمد عبد معترف بالعجز والتقصير، وأشكره على ما أعان عليه على قصد ويسر من عسير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مشير، ولا ظهير له ولا وزير، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله البشير النذير السراج المنير، المبعوث إلى كافة الخلق من غني وفقير، ومأمور وأمير، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة يفوز قائلها من الله بمغفرة وأجر كبير، وينجو بها في الآخرة من عذاب السعير، وحسبنا الله ونعم الوكيل فنعم المولى ونعم النصير.
أما بعد: فقد رأيت جماعة من ذوي الهمم، جمعوا أشياء كثيرة من الآداب والمواعظ والحكم، وبسطوا مجلدات في التواريخ والنوادر، والأخبار، والحكايات، واللطائف، ورقائق الأشعار، وألفوا في ذلك كتباً كثيرة، وتفرد كل منها بفرائد فوائد لم تكن في غيره من الكتب محصورة، فاستخرت الله تعالى وجمعت من جموعها هذا المجموع اللطيف، وجعلته مشتملاً على كل فن ظريف، وسميته المستطرف، في كل فن مستظرف واستدللت فيه بآيات كثيرة من القرآن العظيم، وأحاديث صحيحة من أحاديث النبي الكريم، وطرزته بحكايات حسنة عن الصالحين الأخيار، ونقلت فيه كثيراً مما أودعه الزمخشري في كتابه ربيع الأبرا وكثيراً مما نقله ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد ورجوت أن يجد مطالعه فيه كل ما يقصد ويريد، وجمعت فيه لطائف وظرائف عديدة، من منتخبات الكتب النفيسة المفيدة، وأودعته من الأحاديث النبوية، والأمثال الشعرية، والألفاظ اللغوية، والحكايات الجدية، والنوادر الهزلية، ومن الغرائب والدقائق، والأشعار والرقائق، ما تشنف بذكره الأسماع وتقر برؤيته العيون، وينشرح بمطالعته كل قلب محزون شعر.
http://bachchangirl.jeeran.com/books/book6-2.jpg
الكتاب كان في جزئين أما الآن فالجزئين مجموعه بجزء واحد تجدونه في ( مكتبة جرير ) وبسعر 24 ريال فقط لا غير بطبعة جديدة وجذاب وواضح ويحوي حوالي 1000 صفحه وفيه من كل بستان وردة :)
أكثر ما أعجبني في الكتاب ( باب الوحوش والحيوانات ) , ( وباب عجائب الأنهار ... ) و ( باب المرأة وفي ذكر محاسنها ومساوئها )pb034
http://www.adabwafan.com/content/products/1/32680.jpg
مقتطفات
في الطلاق وما جاء فيه:
عن عبد الرحمن الأصمعي قال: قال عمّي للرشيد في بعض حديثه:
يا أمير المؤمنين بلغني أن رجلا من العرب طلق في يوم واحد خمس نسوة, قال: وكيف ذلك؟ و إنما لا يجوز للرجل غير أربعة. قال: يا أمير المؤمنين كان متزوجا بأربعة فدخل عليهن يوما فوجدهن متنازعات وكان شريرا ً فقال: إلى متى هذا النزاع؟ ما أظن هذا إلا من قبلك يا فلانة, اذهبي فأنت طالق. فقالت له صاحبتها: عجّلت لها بالطلاق, ولو أدبتها بغير ذلك لكان أصلح, فقال لها: وأنت أيضا طالق, فقالت له الثالثة: قبّحك الله فوالله لقد كانتا إليك محسنتين. فقال: وأنت أيضا أيتها المعدّدة أياديهما طالق. فقالت الرابعة وكانت هلالية: ضاق صدرك إلا تؤدب نساؤك بالطلاق؟ فقال لها: وأنت طالق أيضا . فسمعته جارة له فأشرفت عليه وقالت له: والله ما شهدت العرب عليك ولا على قومك بالضعف إلا لما بلوه منكم, ووجدوه فيكم, أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة. فقال لها: وأنت أيتها المتكلمة فيما لا يعنيك طالق, إن أجازني بعلك. فأجابه زوجها: قد أجزت لك ذلك.
-----------------------------
في نوادر العرب:
دخلت أعرابية على قوم يصلون فقرأ الإمام: فأنكحوا ما طاب لكم من النساء, وجعل يرددها, فجعلت الأعرابية تعدو هاربة حتى جاءت لأختها فقالت: يا أختاه, ما زال الإمام يأمرهم أن ينكحونا حتى خشيت أن يقعوا عليّ.
اختصم رجلان في جارية فأودعاها عند مؤذن, فلما أصبح وفرغ من الأذان, قال: لا اله إلا الله ذهبت الأمانة من الناس. فقالوا له: كيف ذهبت الأمانة من الناس؟ قال: هذه الجارية التي وُضعت عِندي قيل إنها بكر, فلما أتيتها وجدتها ثيبا..
وقع بين الأعمش وبين امرأته وحشة فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح بينهما فدخل إليها وقال: إن أبا محمد شيخ كبير, فلا يزهدنّك فيه عمش عينيه, ودقّة ساقيه, وضعف ركبتيه, ونتن إبطيه, وبخر فِيه, وجمود كفّيه. فقال له الأعمش: قم قبّحك الله فقد أريتها من عيبي ما لم تكن تعرفه.
قيل لبعض الأعراب, إن شهر رمضان قدم, فقال: والله لأبددنّ شمله بالأسفار.
-----------------------------
قتيل الحب
قال الثوري حدثني جبلة بن الأسود قال : خرجت في طلب إبل لي ضلت ، فما زلت في طلبها إلى أن أظلم الظلام وخفيت الطريق فسرت أطوف وأطلب الجادة فلا أجدهما فبينما أنا كذلك إذ سمعت صوتاً حسناً بعيداً وبكاء شديداً فشجاني حتى كدت أسقط عن فرسي ، فقلت لأطلبن الصوت ولو تلفت نفسي فما زلت أقرب إليه إلى أن هبطت وادياً فإذا راعٍ قد ضم غنماً له إلى شجرة وهو ينشد ويترنم
وكنت إذا ما جئت سعدى أزورهـا
أرى الأرض تطوي لي ويدنو بعيدها
من الحفرات البيـض ود جليسهـا
إذا ما انقضت أحدوثـة لو تعيدهـا
قال، فدنوت منه وسلمت عليه فرد السلام وقال: من الرجل؟ فقلت: منقطع به الممالك أتاك يستجير بك ويستعينك، قال: مرحباً وأهلاً انزل على الرحب والسعة فعندي وطاء وطئ وطعام غير بطيء فنزلت فنزع شملته وبسطها تحتي ثم أتاني بتمر وزبد ولبن وخبز ثم قال: اعذرني في هذا الوقت فقلت والله إن هذا لخير كثير فمال إلى فرسي فربطه وسقاه وعلفه فلما أكلت توضأت وصليت واتكأت فإني لبين النائم واليقظان إذ سمعت حس شيء وإذا بجارية قد أقبلت من كبد الوادي فضحت الشمس حسناً فوثب قائماً إليها وما زال يقبل الأرض حتى وصل إليها وجعلا يتحادثان فقلت هذا رجل عربي ولعلها حرمة له، فتناومت وما بي نوم فما زالا في أحسن حديث ولذة مع شكوى وزفرات إلا أنهما لا يهم أحدهما لصاحبه بقبيح فلما طلع الفجر عانقها وتنفسا الصعداء وبكى وبكت
ثم قال لها: يا ابنة العم سألتك بالله لا تبطئي عني كما أبطأت الليلة، قالت: يا ابن العم أما علمت أني أنتظر الواشين والرقباء حتى يناموا ثم ودعته وسارت وكل واحد منهما يلتفت نحو الآخر ويبكي، فبكيت رحمة لهما وقلت في نفسي والله لا أنصرف حتى استضيفه الليلة وأنظر ما يكون من أمرهما
فلما أصبحنا قلت له: جعلني الله فداءك الأعمال بخواتيمها وقد نالني أمس تعب شديد فأحب الراحة عندك اليوم، فقال: على الرحب والسعة لو أقمت عندي بقية عمرك ما وجدتني إلا كما تحب ثم عمد إلى شاة فذبحها وقام إلى نار فأججها وشواها وقدمها إلي فأكلت وأكل معي إلا أنه أكل أكل من لا يريد الأكل، فلم أزل معه نهاري ذلك ولم أر أشفق منه على غنمه ولا ألين جانباً ولا أحلى كلاماً إلا أنه كالولهان ولم أعلمه بشيء مما رأيت فلما أقبل الليل وطأت وطائي فصليت وأعلمته أني أريد الهجوع لما مر بي من التعب بالأمس، فقال لي: نم هنيئاً، فأظهرت النوم ولم أنم فأقام ينتظرها إلى هنيهة من الليل فأبطأت عليه فلما حان وقت مجيئها قلق قلقاً شديداً وزاد عليه الأمر فبكى ثم جاء نحوي فحركني فأوهمته أني كنت نائماً فقال: يا أخي، هل رأيت الجارية التي كانت تتعهدني وجاءتني البارحة، قلت: قد رأيتها، قال: فتلك ابنة عمي وأعز الناس علي وإني لها محب ولها عاشق وهي أيضاً محبة لي أكثر من محبتي لها، وقد منعني أبوها من تزويجها لي لفقري وفاقتي وتكبر علي فصرت راعياً بسببها فكانت تزورني في كل ليلة وقد حان وقتها الذي تأتي فيه واشتغل قلبي وتحدثني نفسي أن الأسد قد افترسها
ثم أنشد يقول
ما بال مية لا تأتـي كعادتهـا
أعاقها طرب أم صدها شغـل
نفسي فداؤك قد أهللت بي سقماً
تكاد من حرة الأعضاء تنفصل
قال : ثم انطلق عني ساعة فغاب وأتى بشيء فطرحه بين يدي فإذا هي الجارية قد قتلها الأسد وأكل أعضاءها وشوه خلقتها ثم أخذ السيف وانطلق فأبطأ هنيهة وأتى ومعه رأس الأسد فطرحه
ثم أنشد يقول
ألا أيهـا الليـث المـدل بنفسـه
هلكت لقد جريت حقاً لك الشـرا
وخلفتني فرداً وقد كنـت آنسـاً
وقد عادت الأيام من بعدها غبرا
ثم قال : بالله يا أخي إلا ما قبلت ما أقول لك فإني أعلم أن المنية قد حضرت لا محالة فإذا أنا مت فخذ عباءتي هذه فكفني فيها وضم هذا الجسد الذي بقي منها معي، وادفناني في قبر واحد وخذ شويهاتي هذه وجعل يشير إليها فسوف تأتيك امرأة عجوز هي والدتي فاعطها عصاي هذه وثيابي وشويهاتي وقل لها مات ولدك كمداً بالحب فإنها تموت عند ذلك فادفنها إلى جانب قبرنا وعلى الدنيا مني السلام، قال: فوالله ما كان إلا قليل حتى صاح ووضع يده على صدره ومات لساعته، فقلت: والله لأصنعن له ما أوصاني به فغسلته وكفنته في عباءته وصليت عليه ودفنته ودفنت باقي جسدها إلى جانبه وبت تلك الليلة باكياً حزيناً فلما كان الصباح أقبلت امرأة عجوز وهي كالولهانة فقالت لي : هل رأيت شاباً يرعى غنماً فقلت لها : نعم، وجعلت أتلطف بها ثم حدثتها بحديثه وما كان من خبره فأخذت تصيح وتبكي وأنا ألاطفها إلى أن أقبل الليل وما زالت تبكي بحرقة إلى أن مضى من الليل برهة فقصدت نحوها فإذا هي مكبة على وجهها وليس لها نفس يصعد ولا جارحة تتحرك فحركتها فإذا هي ميتة فغسلتها وصليت عليها ودفنتها إلى جانب قبر ولدها وبت الليلة الرابعة فلما كان الفجر قمت فشددت فرسي وجمعت الغنم وسقتها فإذا أنا بصوت هاتف يقول
كنا على ظهرها والدهر يجمعنا
والشمل مجتمع والدار والوطن
فمزق الدهر بالتفريـق ألفتنـا
وصار يجمعنا في بطنها الكفن
قال : فأخذت الغنم ومضيت إلى الحي لبني عمهم فأعطيتهم الغنم وذكرت لهم القصة فبكى عليهم أهل الحي بكاء شديداً ثم مضيت إلى أهلي وأنا متعجب مما رأيت في طريقي
-----------------------------
http://www.sindbadmall.com/ProductImages/toratheya7-bkn-bo-sm.jpg
غلب على كل طبع أهله
حكي بعضهم قال: كنت في سفر فضللت عن الطريق فرأيت بيتاً في الفلاة فأتيته، فإذا به أعرابية فلما رأتني قالت: من تكون؟ قلت: ضيف. قالت: أهلاً ومرحباً بالضيف انزل على الرحب والسعة، قال: فنزلت فقدمت لي طعاماً فأكلت، وماء فشربت، فبينما أنا على ذلك إذ أقبل صاحب البيت فقال: من هذا؟ فقالت: ضيف. فقال: لا أهلاً ولا مرحباً ما لنا وللضيف، فلما سمعت كلامه ركبت من ساعتي وسرت فلما كان من الغد رأيت بيتاً في الفلاة فقصدته، فإذا فيه أعرابية فلما رأتني قالت: من تكون؟ قلت: ضيف، قالت: لا أهلاً ولا مرحباً بالضيف ما لنا وللضيف. فبينما هي تكلمني إذ أقبل صاحب البيت فلما رآني قال: من هذا؟ قالت: ضيف. قال: مرحباً وأهلاً بالضيف. ثم أتى بطعام حسن فأكلت وماء فشربت فتذكرت ما مر بي بالأمس فتبسمت، فقال: مم تبسمك؟ فقصصت عليه ما اتفق لي مع تلك الأعرابية وبعلها وما سمعت منه ومن زوجته، فقال: لا تعجب إن تلك الأعرابية التي رأيتها هي أختي وإن بعلها أخو امرأتي هذه، فغلب على كل طبع أهله
--------------------------
حكايات وأخبار
وحكي أن بعض الملوك طلع يوما إلى أعلى قصره يتفرج فلاحت منه التفاتة فرأى امرأة على سطح دار إلى جانب قصره لم ير الراؤن أحسن منها فالتفت إلى بعض جواريه فقال لها : لمن هذه ؟ فقالت : يا مولاي هذه زوجة غلامك فيروز .. قال : فنزل الملك وقد خامره حبها وشغف بها فاستدعى بفيروز .
وقال له : يا فيروز . قال : لبيك يا مولاي . قال : خذ هذا الكتاب وامض به إلى البلد الفلانية وائتني بالجواب .
فأخذ فيروز الكتاب وتوجه إلى منزله فوضع الكتاب تحت رأسه وجهز أمره وبات ليلته فلما أصبح ودع أهله وسار طالبا لحاجة الملك ولم يعلم بما قد دبره الملك .
وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعا وتوجه متخفيا إلى دار فيروز فقرع الباب قرعا خفيفا .
فقالت امرأة فيروز : من بالباب ؟
قال : أنا الملك سيد زوجك .
ففتحت له فدخل وجلس .
فقالت له : أرى مولانا اليوم عندنا ! فقال : زائر . فقالت : أعوذ بالله من هذه الزيارة وما أظن فيها خيرا .
فقال لها : ويحك إنني الملك سيد زوجك وما أظنك عرفتني .
فقالت : بل عرفتك يا مولاي ولقد علمت أنك الملك ولكن سبقتك الأوائل في قولهم :
سأترك ماءكم من غير ورد * وذاك لكثرة الوراد فيه
إذا سقط الذباب على طعام * رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب ولغن فيه
ويرتجع الكريم خميص بطن * ولا يرضى مساهمة السفيه
وما أحسن يا مولاي قول الشاعر :
قل للذي شفه الغرام بنا * وصاحب الغدر غير مصحوب
والله لا قال قائل أبدا * قد أكل الليث فضلة الذيب
ثم قالت : أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه.
قال : فاستحيا الملك من كلامها وخرج وتركها فنسي نعله في الدار .
هذا ما كان من الملك وأما ما كان من فيروز فانه لما خرج وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه في رأسه فتذكر أنه نسيه تحت فراشه فرجع إلى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره فوجد نعل الملك في الدار فطاش عقله وعلم أن الملك لم يرسله في هذه السفرة إلا لأمر يفعله فسكت ولم يبد كلاما وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها ثم عاد إليه فأنعم عليه بمائة دينار فمضى فيروز إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء وهيأ هدية حسنة وأتى إلى زوجته فسلم عليها
وقال لها : قومي إلى زيارة بيت أبيك .
قالت : وما ذاك ؟
قال : إن الملك أنعم علينا وأريد أن تظهري لأهلك ذلك .
قالت : حبا وكرامة .
ثم قامت من ساعتها وتوجهت إلى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها فأقامت عند أهلها شهر فلم يذكرها زوجها ولا ألم بها فأتى إليه أخوها
وقال له : يا فيروز إما أن تخبرنا بسبب غضبك وإما أن تحاكمنا إلى الملك .
فقال: إن شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لها علي حقا .
فطلبوه إلى الحكم فأتى معهم وكان القاضي إذ ذاك عند الملك جالسا إلى جانبه.
فقال أخو الصبية: أيد الله مولانا قاضي القضاة أني أجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة وأشجار مثمرة فأكل ثمره وهدم حيطانه وأخرب بئره .
فالتفت القاضي إلى فيروز
وقال له: ما تقول يا غلام ؟
فقال فيروز: أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمته إليه أحسن ما كان .
فقال القاضي: هل سلم إليك البستان كما كان.
قال: نعم ولكن أريد منه السبب لرده.
قال القاضي: ما قولك ؟
قال: والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه وإنما جئت يوما من الأيام فوجدت فيه أثر الأسد فخفت أن يغتالني فحرمت دخول البستان إكراما للأسد .
قال: وكان الملك متكئا فاستوى جالسا
وقال: يا فيروز ارجع إلى بستانك آمنا مطمئنا فوالله ان الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثرا ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولا شيئا ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس ووالله ما رأيت مثل بستانك ولا أشد احترازا من حيطانه على شجره .
قال: فرجع فيروز إلى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك والله أعلم .
-----------------------------
"عن الهيثم بن عدي الطائي عن الشعبي قال: لقيني شريح، فقال لي: يا شعبي عليك بنساء بني تميم، فإني رأيت لهن عقولا، فقلت وما رأيت من عقولهن؟ قال: أقبلت من جنازة ظهراً، فمررت بدورهن وإذا أنا بعجوز على باب دار وإلى جانبها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري، فعدلت إليها، واستسقيت وما بي عطش.
فقالت لي: أي الشراب أحب إليك؟ قلت ما تيسر قالت: ويحك يا جارية ائتيه بلبن، فإني أظن الرجل غريباً، فقلت للعجوز ومن تكون هذه الجارية منك؟ قالت: هي زينب بنت جرير إحدى نساء بني حنظلة.
قلت: هي فارغة أم مشغولة؟ قالت: بل فارغة، قلت أتزوجنيها؟ قالت: إن كنت كفئاً ولم تقل كفوا، وهي بلغة بني تميم، فتركتها ومضيت إلى منزلي لأقيل فيه، فامتنعت مني القائلة، فلما صليت الظهر أخذت بيد إخواني من العرب الأشراف علقمة والأسي والمسيب، ومضيت أريد عمها، فاستقبلنا وقال: ما شأنك أبا أمية؟ قلت: زينب ابنة أخيك قال: ما بها عنك رغبة، فزوجنيها، فلما صارت في حبالي ندمت وقلت أي شيء صنعت بنساء بني تميم، وذكرت غلظ قلوبهن، فقلت أطلقها، ثم قلت: لا، ولكن أدخل بها، فإن رأيت ما أحب وإلا كان ذلك، فلو شهدتني يا شعبي وقد أقبلت نساؤها بهدينها حتى أدخلت علي.
فقلت: إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم ويصلي ركعتين، ويسأل الله تعالى من خيرها ويتعوذ من شرها، فتوضأت، فإذا هي تتوضأ بوضوئي وصليت فإذا هي تصلي بصلاتي، فلما قضيت صلاتي أتتني جواريها فأخذن ثيابي وألبسني ملحفة قد صبغت بالزعفران فلما خلا البيت دنوت منها، فمددت يدي إلى ناصيتها، فقالت على رسلك أبا أميه، ثم قالت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، أما بعد، فإني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك فبين لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأجتنبه، فإنه قد كان لك منكح في قومك ولي في قومي مثل ذلك، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت، فاصنع ما أمرك الله تعالى به، إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولك ولجميع المسلمين.
قال: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله أما بعد، فإنك قلت كلاماً إن ثبت عليه يكن ذلك حظاً لي، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وأكره كذا، وما رأيت من حسنة فبثيها وما رأيت من سيئة فاستريها.
فقالت: كيف محبتك لزيارة الأهل؟ قلت: ما أحب أن يملني أصهاري، قالت: فمن تحب من جيرانك يدخل دارك آذن له، ومن تكرهه أكرهه، قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.
قال: فبت معها يا شعبي بأنعم ليلة، ومكثت معي حولاً لا أرى منها إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، وإذا أنا بعجوز في الدار تأمر وتنهى.
قلت: من هذه؟ قالوا فلانة أم حليلتك، قلت: مرحباً وأهلاً وسهلاً، فلما جلست أقبلت العجوز، فقالت: السلام عليك يا أبا أمية، فقلت وعليك السلام ومرحباً بك وأهلاً، قالت: كيف رأيت زوجتك؟.. قلت: خير زوجة وأوفق قرينة لقد أدبت فأحسنت الأدب، وريضت فأحسنت الرياضة، فجزاك الله خيراً، فقالت: أبا أمية إن المرأة لا يرى أسوأ حالاً منها في حالتين، قلت: وما هما: قالت: إذا ولدت غلاماً أو حظيت عند زوجها، فإن رابك مريب فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم أشر من الروعاء المدللة، فقلت: والله لقد أدبت، فأحسنت الأدب، وريضت فأحسنت الرياضة، قالت: كيف تحب أن يزورك أصهارك؟ قلت: ما شاءوا، فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك الوصية، فمكثت معي يا شعبي عشرين سنة لم أعب عليها شيئاً.
----------------------------
الكتاب جميل وفيه من كل شيء ولكن أرجو منكم عدم أخذ المسائل الدينيه المذكورة بالكتاب محمّل الجد فقد سألت أحد الملتزمين عن بعض ماورد فيه وقال: أتركها.
هنا جميع الأبواب في الكتاب:
(أحاديث في مباني الإسلام، في العقل، والذكاء، والحمق، والذم، في القرآن العظيم، وفضله، وحرمته، وما أعد الله تعالى لقارئه من الثواب العظيم، والأجر الجسيم. في العلم، والأدب، وفضل العالم والمتعلم. في الآداب، والحكم، في الأمثال السائرة، في البيان، والبلاغة، والفصاحة، وذكر الفصحاء من الرجال والنساء. في الأجوبة المسكتة، والمستحسنة، ورشقات اللسان، وما جرى مجرى ذلك، في ذكر الخطب، والخطباء، والشعراء، وسرقاتهم، وكبوات الجياد، وهفوات الأمجاد. في التوكل على الله تعالى، والرضا بما قسم، والقناعة، وذم الحرص. في المشورة، والنصيحة، والتجارب، والنظر في العواقب. في الوصايا الحسنة، والمواعظ المستحسنة، في الصمت، وصون اللسان، والنهي عن الغيبة، والسعي بالنميمة، ومدح العزلة، وذم الشهرة. في الملك، والسلطان، وطاعة ولاة أمور الإسلام، وما يجب للسلطان على الرعية، وما يجب لهم عليه. فيما يجب على صحب السلطان، والتحذير من صحبته، في الوزراء وصفاتهم، وأحوالهم، وما أشبه ذلك، في ذكر الحجاب، والولاية، وما فيها من الغرر، والخطر، فيما جاء في القضاء وذكر القضاة، وقبول الرشوة، والهدية على الحكم، وما يتعلق بالديون، وذكر القصاص، والمتصرفية، في العدل، والإحسان، والإنصاف وغير ذلك. في الظلم وشؤمه، وسوء عواقبه، وذكر الظلمة أحوالهم وغير ذلك. في بيان الشروط التي تؤخذ على العمال، وسيرة السلطان في استجباء الخراج وأحكام أهل الذمة. في اصطناع المعروف، وإغاثة الملهوف، وقضاء حوائج المسلمين، وإدخال السرور عليهم. في محاسن الأخلاق ومساويها، في حسن المعاشرة والمودة، والأخوة، والزيارة، وما أشبه ذلك. في الشفقة على خلق الله تعالى، والرحمة بهم، وفضل الشفاعة، وإصلاح ذات البين، في الحياء، والتواضع ولين الجانب، وخفض الجناح، في العجب والكبر، والخيلاء وما أشبه ذلك، في الفخر، والمفاخرة، والتفاضل، والتفاوت في الشرف والسؤود وعلو الهمة. في الخير، والصلاح، وذكر السادة الصحابة، وذكر الأولياء، والصالحين رضي الله عنهم أجمعين، في مناقب الصالحين، وكرامات الأولياء رضي الله عنهم, في ذكر الأشرار، والفجار وما يرتكبون من الفواحش، والوقاحة، والسفاهة، في الجود، والسخاء، والكرم ومكارم الأخلاق، واصطناع المعروف، وذكر الأمجاد، وأحاديث الأجواد، في البخل، والشح، وذكر البخلاء، وأخبارهم وما جاء عنهم. في الطعام، وآدابه والضيافة، وآداب المضيف، والضيف، وأخبار الأكلة، وما جاء عنهم، وغير ذلك. في العفو، والحلم، والصفح، وكظم الغيظ، والاعتذار، وقبول المعذرة، والعتاب، وما أشبه ذلك، في الوفاء بالوعد، وحسن العهد، ورعاية الذمم، في كتمان السر وتحصينه، وذم إفشائه، في الغدر، والخيانة، والسرقة، والعداوة، والبغضاء، والحسد، في الشجاعة وثمرتها، والحروب وتدبيرها، وفضل الجهاد، وشدة البأس، والتحريض على القتال، في ذكر أسماء الشجعان، وذكر الأبطال، وأخبارهم،وذكر الجبناء وأخبارهم، وذم الجبن، في المدح، والثناء، وشكر النعمة، والمكافأة، في الهجاء، ومقدماته، في الصدق والكذب، في بر الوالدين، وذم العقوق، وذكر الأولاد، وما يجب لهم وعليهم، وصلة الرحم والقرابات، وذكر الأنساب، في الخلق، وصفاتهم، وأحوالهم، وذكر الحسن والقبح، والطول، والقصر، والألوان، واللباس، في ذكر الحلي، والمصوغ، والطيب والتطيب، وما جاء في التختم، في الشباب، والشيب، والصحة، والعافية، وأخبار المعمرين، وما أشبه ذلك، في الأسماء، والكنى، والألقاب، وما استحسن منها، في الأسفار، والاغتراب، وما قيل في الوداع، والفراق، والحث على ترك الإقامة بدار الهوان، وحب الوطن، والحنين إلى الأوطان، في ذكر الغنى، وحب المال، والافتخار بجمعه، في ذكر الفقر، ومدحه، في ذكر التلطف، في السؤال، وذكر من سئل فجاد، في ذكر الهدايا، والتحف، وما أشبه ذلك، في العمل، والكسب، والصناعات، والحرب، والعجز، والتواني، وما أشبه ذلك، في شكوى الزمان، وانقلابه بأهله، والصبر على المكاره، والتسلي عن نوائب الدهر، فيما جاء في اليسر، بعد العسر، والفرج بعد الشدة، والسرور بعد الحزن، ونحو ذلك، في ذكر العبيد والإماء، والخدم، وفيه فصلان، في أخبار العرب، وذكر غرائب عوائدهم، وعجائب أمرهم، في الكهانة، والقيافة والزجر، والعرافة والفأل، والطيرة، والفراسة، والنوم، والرؤيا، في الحيل، والخدائع المتوصلة بها إلى بلوغ المقاصد، والتيقظ، والتبصر، ونحو ذلك، في ذكر الدواب، والوحوش، والطير، والحشرات، مرتباً على حروف المعجم، في ذكر من عجائب المخلوقات، وصفاتهم، في خلق الجان وصفاتهم، في ذكر البحار وما فيها من العجائب، وذكر الأنهار، والآباء، في ذكر عجائب الأرض، وما فيها في الجبال، والبلدان وغرائب البنيان، في ذكر المعادن، والأحجار، وخواصها، في ذكر الأصوات، والألحان، وذكر الغناء، واختلاف الناس، ومن كرهه واستحسنه، في ذكر المغنين، والمطربين وأخبارهم، ونوادر الجلساء في مجالس الخلفاء، في ذكر القينات والأغاني، في ذكر العشق ومن بلي به، والافتخار به، والعفاف، وأخبار من مات بالعشق، وما في معنى ذلك، في ذكر رقائق الشعر، والمواليا، والدوبيت، وكان كان، والموشحات، والزجل، والقومة، والألغاز، ومدح الأسماء، والصفات. في ذكر النساء وصفاتهن، ونكاحهن، وطلاقهن، وما يمدح وما يذم من عشرتهم، في ذم الخمر وتحريمها والنهي عنها، في المزاج، والنهي عنه. وما جاء في الترخيص فيه، والبسط، والتنعم، في النوادر، والحكايات، في الدعاء وآدابه، وشروطه، في القضاء والقدر، وأحكامهما، والتوكل على الله تعالى، في التوبة وشروطها، والندم والاستغفار، في ذكر الأمراض والعلل، والطب، والدواء، من السنة، والعيادة وثوابها، وما أشبه ذلك، في ذكر الموت وما يتصل به من القبر، وأحواله، في الصبر، والتأسي، والتعازي، والمراثي، ونحو ذلك، في ذكر الدنيا وأحوالها، وتقلبها بأهلها، والزهد فيها ونحو ذلك، في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخر الأبواب).
---------------------------
http://www.eqla3.com/vb/attachment.php?attachmentid=146259&d=1146236706
وهنا أربع قصص قصيرة:
[أحمقان، وثالثهما] ، وهذا نصه:
حُكي أن أحمقيْنِ اصطحبا في طريق، فقال أحدهما للآخر: تعالَ نتمنَّ على الله، فإنَّ الطريقَ تُقطعُ بالحديث.
فقال أحدُهما: أنا أتمنّى قطائع غنم أنتفعُ بلبنِها ولحمها وصوفِها.
وقال الآخر: أنا أتمنّى قطائعَ ذئابٍ أرسلُها على غَنمِكَ حتى لا تتركَ منها شيئاً.
قال: ويحكَ! أهذا من حقِّ الصحبةِ وحُرمة العشرةِ؟!.
فتصايَحا، وتَخَاصَما، واشتدّت الخصومةُ بينهما حتى تماسكا بالأطواق، ثمَّ تراضَيَا أنَّ أولَ منْ يطلعُ عليهما يكونُ حكَماً بيْنهما، فطلع عليهما شيخٌ بحمارٍ عليهِ زقَّانِ منْ عسل، فحدّثاه بحديثِهما، فنزل بالزّقّين وفتحهما حتى سال العسل على التراب، وقال:
صَبَّ اللهُ دمي مثلَ هذا العسلِ إنْ لمْ تكونا أحمقين!» (5).
[مجنون بني عجل] ، وهذا نصه:
حُكِي أن الحجاج خرج يوما متنزها، فلما فرغ من نزهته صرف عنه أصحابه وانفرد بنفسه، فإذا هو بشيخ من بني عجل، فقال له: من أين أيها الشيخ؟ قال: من هذه القرية. قال: كيف ترون عمالكم؟ قال: شر عمال؛ يظلمون الناس، ويستحلون أموالهم. قال: فكيف قولك في الحجاج؟ قال: ذاك، ما ولى العراق شر منه، قبحه الله، وقبح من استعمله! قال: أتعرف من أنا؟ قال: لا. قال: أنا الحجاج! قال: جُعلت فداك! أو تعرف من أنا؟ قال: لا. قال: فلان بن فلان، مجنون بني عجل، أصرع في كل يوم مرتين. قال: فضحك الحجاج منه، وأمر له بصِلة »(6).
[فجعله عذابي!] ، وهذا نصه:
قال الأصمعي: رأيتُ بدويّةً من أحسنِ الناسِ وجهاً، ولها زوْجٌ قبيح، فقلتُ: يا هذه! أترضينَ أن تكوني تحتَ هذا؟ فقالتْ: يا هذا! لعلَّهُ أحسنَ إلى اللهِ فيما بينه وبيْنَ ربِّه، فجعلني ثوَابَه، وأسأتُ فيما بيني وبين ربِّي فجعله عذابي، أفلا أرضى يما رضي اللهُ به؟»(7).
«مثل هذا!» يقول:
«قال الجاحظ: ما أخجلتْني إلاَ امرأة مرتْ بي إلى صائغ، فقالت له: اعملْ مثلَ هذا، فبقيتُ مبْهوتاً، ثم سألْتُ الصَّائغَ، فقالَ: أرادتْ هذه المرأةُ أنْ أعملَ صورةَ شيْطان، فقلتُ: لا أدري كيفَ أُصوِّرُهُ، فأتَتْ بكَ إليَّ لأصوِّرَهُ على صورتكَ».
----------------------------
دعونا قبل الإنتهاء من الموضوع أن نذكر ماذا قالت العرب قديماً عن البعوض ( النامس ):
"قيل إنه على خلقة الفيل إلا أنه أكثر أعضاء منه، فإن للفيل أربع أرجل وللبعوض ستا، أو يزيد عليه بأربعة أجنحة، وله خرطوم مجوف نافذ فإذا طعن به جسد إنسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه فهو له كالبلعوم والحلقوم، ومما ألهمه الله تعالى إذا جلس على عضو إنسان يتتبع مسام العرق فإنها أرق وأسرع له في إخراج الدم، وعنده شره في مصه حتى قيل إنه لا يمص شيئًا فيتركه باختياره إلى أن ينشق أو يطار. ومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الأربع فتركه طريحًا".
يململه فليس له قــرار
ويثخنه فليس له نهـوض
حماه قرصه وطنينه أن
يبيت وعينه فيها غموض
--------------------------
وقد قالت مكتبة مشكاة الإسلاميه عن الكتاب:
من مشاهير كتب الرقائق والأدب، استظرفته العامة والخاصة، وحذا حذوه كبار الأدباء من بعده.
وهو يشتمل على كل فن ظريف، وفيه الاستدلال بآيات من القرآن وأحاديث شريفة وحكايات حسنة عن الأخيار، وفيه لطائف عديدة من منتخبات الكتب المفيدة، وأودعه من الأمثال والنوادر الهزلية والغرائب والدقائق والأشعار والرقائق، وجعله مشتملاً على أبواب عدتها أربعة وثمانون.
لتحميل الكتاب من الإنترنت (مع أني أتمنى أن تقتنو هذا الكتاب)
http://www.almeshkat.net/books/archive/books/almustraf.zip
أرجوا أن تكونو قد إستمتعتم بقراءة الموضوع كما إستمتعت أنا بكتابته :)
وشكراً