PDA

عرض كامل الموضوع : هذه امريكا........لهيكل


جيجي66
05-05-2006, 23:12
الزمن الأمريكي من نيويورك إلى كابول

كلامٌ في السياسية
محَّمد حسنين هيكل

Ranz!sa
05-05-2006, 23:32
:)

ميادة
06-05-2006, 14:25
تم التحميل

مااطلعت عليه لكن لي عودة إن شاء الله بعد

ما اقرأه ..

ليتك كتبتي لنا نبذة عن الكتاب ..

تحياتي

جيجي66
07-05-2006, 00:48
مياده
أنا مابي احرق الكتاب...........بس ما راح اردلك طلب


جميعنا نعرف ..زمن هو محمد هيكل.........تجربتة التاريخية السياسية الثرية .......يبدأهيكل هنا من كتابة بلحظة
وصولة إلى امريكا في أول رحلة إليها عام1951م..........وحتى اخر رحلة له قبل صدور الكتاب عام 2001م.........يستعرض فيها اهم المواقف الامريكية والتحولات التاريخية والسياسية المصرية والعربية منطلق مفهومة الذي اتسع عن امريكا....... بعد ما تحصل على مفاتيح فهم امريكا ........والآمال المصرية التي تعلقت بأمريكا.......والمصالح أمريكا بمصر......هل ساعدت مصر فيما يتعلق بجلاء الانجليز.... ما الشروط التي وضعتها امريكا لمساعدة مصر بعد الثورة..........هل رضخت مصر لشروط امريكا ام لا؟...زوهل كان جمال عبد العناصر على استعداد لقبول التنازلات التي تطلبها امريكا؟.....ما المشروع امريكا في المنطقة بعد جلاء الإبرطورية البريطانية والفرنسية؟....سياسات امريكا وتعاملها مع حرب الخليج والقضية الفلسطينية واحداث 11 سبتمبر....... ومراحل السياسة الامريكيه ومصادر قوة امريكا؟لما تفوقت امريكا على اوربا؟.......... ما يلى وهذا استعراض بسيط للكتاب:

هكذا كانت نظرتي الأولى على الولايات المتحدة الأمريكية.
وأحسب ـ بأثر رجعي ـ أنها كانت نظرة مشوبة إما بنوع من العجلة سارعت إلى اتخاذ موقف دون أن يكون لديها ما يكفي من المعرفة ـ أو أنها كانت منحازة مبكراً متأثرة في ذلك بدوافع غير موضوعية. لكنه في تلك الأيام كان يطمئنني أن شعوراً من الحساسية إزاء الأمريكان يتسع ـ حتى في أوروبا ـ في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وكان في إنجلترا على سبيل المثال تعبير ذائع يقول "إن العيب في الأمريكان.. أن لديهم أكثر من اللازم من الطعام ـ وأكثر من اللازم في الملبس ـ وأكثر من اللازم في الجنس ـ وأكثر من اللازم في وجودهم هنا" "أي في إنجلترا، وفي أوروبا بعموم".
وكان ذلك يقال في إنجلترا وفي أوروبا، وكان الرد الأمريكي عليه أنه الحقد والحسد لأن أوروبا التي ظنت نفسها ـ بضرائب الدم وتكاليف الدمار ـ صانعة النصر في الحرب العالمية الثانية ـ عرَفت بعد انتهاء المعارك أن الموارد الأمريكية هي صانعة النصر الحقيقي، ثم إن الولايات المتحدة خرجت من وسط العاصفة مالكة لأهم ثروات العالم: نصف ذهبه في خزائنها دخل قلعة "فورث نوكس"، وثلاثة أرباع بترولة امتياز تمسك عقوده في يدها، ومائة في المائة من قوته النووية في ترسانتها.
وكذلك فهو الحقد والحسد من عالم قديم ـ نحو عالم جديد





ومساء نفس اليوم كتبت من "ديترويت" خطاباً إلى الدكتور "عزمي" في نيويورك" أصف له وقائع الغداء مع "هنري فورد" "الثاني" قائلاً له:
"أنت في نيويورك تشكو مما تراه حولك من تعبيرات الثقافة الأمريكية ـ فما بالك بما هو موجود هنا في الداخل الأمريكي وما عشته بنفسي اليوم في "ديترويت" على مائدة "هنري فورد".
تصور ثلاث ملاحظات قالها الرجل في طرف نصف ساعة ـ وتأمل معانيها "الحضارية!":
- جلسنا مع الرجل بضع دقائق قبل الغداء، ثم دعانا إلى المائدة بقوله: "أظن أننا في حاجة إلى التزود بالوقود"!
- وكان الطبق الأول على المائدة حساء "كونسوميه" ساخناً جداً، وأراد مضيفنا أن يشرب بسرعة، وكان لا بد من تبريد الحساء، وهكذا أخذ "فورد" من وعاء في منتصف المائدة قطعة ثلج وضعها في طبق الحساء قائلاً: "هذا أحسن". وراح يشرب.
- وحين فرغنا من الغداء والقهوة، وحان وقت انصرافنا، أشار لنا أن الحمام موجود إذا رأى أحدنا أن يغسل يديه أو أراد شيئاً آخر، لكن إشارته إلى الحمام وردت بأسلوب "جلف" لأنه قال لنا: "إن عادم الطاقة لا بد أن يجد لنفسه مخرجاً!"
ثم قلت للدكتور "عزمي" في نفس الخطاب: "تصور كل هذا الفساد في الذوق والتعبير في نصف ساعة"!






الولايات المتحدة لن تبيع لمصر سلاحاً تستطيع به محاربة الإنجليز إذا تعطلت مفاوضات الجلاء من منطقة قناة السويس



إن الولايات المتحدة لم تنشأ كوطن، وإنما نشأت كموطن. ولم تبدأ كدولة، وإنما بدأ كملجأ. أي أن الولايات المتحدة في واقع الأمر بدأت ونشأ كفضاء مفتوح لكل من يقدر على عبور المحيط أو يضطر لعبوره وإن تنوعت الأسباب: كان هناك المهاجرون والأول من المغامرين ـ ثم لحقهم المنفيّون ممن كنت دول أوروبا راغبة في التخلص منهم لأسباب سياسية أو أمنية ـ ثم كان هناك الهاربون من الاضطهاد العنصري أو الديني ـ ثم كان هناك الباحثون عن الثروة في بلد تكشف أن موارده بلا حدود من الأرض إلى الماء ـ ومن الفضة إلى الذهب!










[وربما أنه من هنا يمكن فهم استعداد السياسة الأمريكية في هذه اللحظة أن تتقدم لأي مشكلة بمقترحات غير محكومة بثوابت، وبمنطق أنه لا ملوك ـ ولا كنيسة ـ ولا إقطاع ـ ولا قانون ـ ولا بوليس ـ وإنما هو فضاء مفتوح!
وكذلك يتوصل رئيس ذكي مثل "بيل كلينتون" إلى أنه من "صالح العرب" أن يتركوا القدس لإسرائيل ـ وإذا كان العرب والمسلمون على تصميمهم بأن "القدس عربية" فإنه في مقدورهم تغيير اسم قرية قريبة "وراء التل" ـ هي "أبو ديس" ـ لتسمى "القدس" ـ وميزتها أنها على بعد كيلو مترات قليلة من القدس الأصلية أمام التل. ثم يضيف إنهم فعلوا كثيراً في أمريكا، فهناك مدن كثيرة في أمريكا اسمها "القدس"، وهناك مدن اسمها "القاهرة" ـ "والإسكندرية" ـ و"بيروت"!]




وكانت بداية التأسيس من عناصر المهاجرين بسبب الاضطهاد الديني، ومن المفارقات أنه من عندهم ظهرت "نظرية المنفعة" في طبعتها الأمريكية، وفي سياقها الأساسي وخلاصتها:
○ إن الله لم يخلق هذه الأرض وما عليها عبثاً، وإنما خلقها لبشر سواهم على مثاله.
○ وإذا كان ذلك فإن هؤلاء البشر ـ على مثلا الأله ـ مكلفون بما ينفع الأرض ويحقق عليها كلمة خالقهم.
○ وإذا كان نفع الأرض هو هدف البشر فإن الأقدر منهم على النفع هو الأحق بالقيام عليه.
○ وإذا كانت هذه الأرض في حوزة الهنود الحمر منذ نشأة الحياة، ولم يقوموا بحقها ـ فإن مشيئة الله تتحقق بأن يحل محلهم من هو أقدر منهم.
وكذلك ظهرت أخلاقيات وقوانين وقواعد "نظرية المنفعة" الأمريكية، ومشى فقهها من بداياته ! ـ إلى نهاياته على أساس انه اذا كان ما هو نافع مطلوباً ـ فإن ما هو نافع بدوره مشروع مهما كانت وسائله ـ وكذلك ينبغي أن يستقر القانون وتصاغ مواده.






[كذلك عرفت التجربة السياسية الأمريكية نفوذاً يتوسع بالبيع والشراء، وبالخصم وبالتقسيط!
وربما هنا فإنه يمكن فهم ذلك الشعور الجازم في الكونجرس الأمريكي "بأننا اشترينا السلام في الشرق الأوسط بحمزة مساعدات أمريكية ملحقة باتفاقية كامب دافيد بين مصر وإسرائيل، واسمها الرسمي هو "جائزة السلام" ـ وقيمتها خمسة بلايين دولار سنوياً ـ تقسم بنسبة أكثر من ثلاثة لإسرائيل وأقل من اثنين لمصر ـ ومدة الجائزة عشرون سنة قابلة للتجديد "حتى يستقرب ويترسخ السلام!"]




إن الدولة الأمريكية ظهرت في وقت احتدمت فيه الصراعات والثورات في أوروبا. فقد كان ذلك زمن قطع رقاب الملوك في إنجلترا وفي فرنسا ـ وزمن الحروب بين الإمبراطوريات التي اشتد غضبها ونقص دخلها بعد أن فقدت ممتلكاتها الأمريكية، وزادت عليها تكاليف السباق الاستعماري إلى آسيا وفيما بعد إلى أفريقيا.






وكانت وجهة نظر "جورج واشنطن" ان الصراعات الأوروبية بحور دمٍ لها منابع دم بعيدة غائرة في الزمن، وذلك كله حدث قبل ان تولد أمريكا لكن حدوثه الآن يعطي لأمريكا ميزة لأن التهاء أوروبا في حروبها السياسية والدينية والاقتصادية والاستعمارية يكفل للدولة الأمريكية المستقلة فترة كافية تدعم فيها وحدتها بصهر عناصر الهجرة اليها "باللغة والثقافة الجديدة" حتى تذوب وتتوحد مصالحها، وذلك يمكنها من صنع وطن ودولة ـ بل وأمة إذا توصلت عملية الصهر دون تدخلات من الخارج











إن قوة الولايات المتحدة ـ المجتمع والدولة ـ عندما نمت وزادت وتراكمت، أصبح عليها أن تخرج من عزلتها وأن تتوسع بالمصالح والنفوذ إمبراطورياً، وتلك طبائع الأشياء بعد قوة الأشياء.
لكنه كان لافتاً أن أمريكا شاركت في الحربين العالميتين الأولى والثانية بغير نظرية أمن!
وكانت تلك أول إمبراطورية في التاريخ لديها نظرية مصالح ـ وليس نظرية أمن ـ ذلك أنه في غياب "التهديد" لا يوجد مطلب "أمن".
وعلى سبيل المثال فإنه خلال حربين عالميتين، لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية في أي وقت معرضة لغزو، ولا كانت مدينة من مدنها مكشوفة أمام طيران مغير.








[ولعل ذلك يفسر عقدة فيتنام حتى الآن في الولايات المتحدة. ومن المفارقات أنها الحرب الوحيدة الفكرية، أو المبدئية، أو العقائدية ـ التي دخلتها الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها وخسرتها ـ لأنها نوع من الحروب لا تعرفه أمريكا ولا تمارسه، وهي من الأصل لم تؤمن به لأن الظروف لم تلجئها إلى هذا الإيمان!
ثم إن ذلك أيضاً هو التفسير المعقول لكون شاب متهرب من خدمة العلم، وهو "بيل كلينتون"، أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية رغم أن تهربه من الخدمة كان معروفاً ومشهوداً!]
………………








[ولعل ذلك يفسر عقدة فيتنام حتى الآن في الولايات المتحدة. ومن المفارقات أنها الحرب الوحيدة الفكرية، أو المبدئية، أو العقائدية ـ التي دخلتها الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها وخسرتها ـ لأنها نوع من الحروب لا تعرفه أمريكا ولا تمارسه، وهي من الأصل لم تؤمن به لأن الظروف لم تلجئها إلى هذا الإيمان!
ثم إن ذلك أيضاً هو التفسير المعقول لكون شاب متهرب من خدمة العلم، وهو "بيل كلينتون"، أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية رغم أن تهربه من الخدمة كان معروفاً ومشهوداً!]
………………





[لم يذكر التقرير أن التعاون في مجال تبادل معلومات المخابرات وصل إلى حد أن "الموساد" قدمت لبعض الدول العربية صور برقيات شفرية ملتقطة من شبكات دول عربية أخرى.. وقدمت لها أيضاً تسجيلات لمحادثات تليفونية جرت بين مسئولين عرب وفيها مايهم مسئولين عرباً آخرين تحرص عليهم إسرائيل ـ أكثر من ذلك فإن إسرائيل قدمت لإحدى الدول العربية محضراً لوقائع لقاء سرى جرى بين وزير الدفاع في دولة عربية ثانية ومدير المخابرات في دولة عربية ثالثة!].





أن الرأي العام العربي "تعود" على وجود القوات الأمريكية على مياه الخليج وشطآنه وقواعده، ولم يعد في ذلك "بالعادة" ما يزعج أو يثير!











وفي اللحظة الحالية فإنه يتبدى أن الولايات المتحدة في محاولتها لتحقيق مطلبها في العراق لم تعد تجد نصيراً لها إلا داخل حدود الكويت، وهذا وضع بالغ الخطورة خصوصاً إذا ترافقت معه ـ بسبب تدهور الأوضاع وتزايد العداء لأمريكا ـ عودة إلى نوع من الاتصال بين "شئون البترول" وقضايا الصراع العربي الإسرائيلي".







لقد كان أخطر المنعطفات التي تعثرت عندها "المسيرة" ـ أيام "كلينتون" ـ أن تحالف حرب الخليج أخذ يترنح، وأظهر الأعراض أن شعوراً عاماً ساد في العالم العربي مؤداه أن شعب العراق دفع ثمناً "لا يمكن قبوله أو الاستمرار في قبوله"، وبالتالي فإن تحالف حرب الخليج فقد الهدف المشترك الذي قام عليه في البداية. ثم إن السياسة الأمريكية حاولت أن تواصل التصرف تحت غطاء تفويضه حتى تتمكن من "احتواء النظام في العراق وتطويقه وإسقاطه




والمسألة الثانية خطاب للرئيس أيضاً: لا تقع في الأخطاء التي وقع فيها "كلينتون" قبلك.. بمعنى أن عليك أن تحتفظ لنفسك بمسافة كافية تبعدك عن التناول المباشر لأزمات الشرق الأوسط وتحميك من التفاصيل وتحفظ للرئاسة مهابتها.
لكنه فيما يتعلق بقضية الخليج تستطيع أن تقترب أكثر بحكم حجم المصالح وخصوصية الأطراف التي تتعامل معها الولايات المتحدة.






كانت اتفاقية "أوسلو" بالفعل تحدد عدد قوات الأمن الفلسطيني بما لا يزيد على 18 ألف فرد، لكنه عندما دخلت السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة بدا أن هناك توترات بين القادمين من المنفى في تونس وبين الذين أقاموا في قطاع غزة طول الوقت تحت الاحتلال وفي مقاومته.
وفي لحظة من اللحظات ظهرت إمكانية صدام مسلح بين حركة "فتح" وبين حركة "حماس"، ووقتها قامت إسرائيل بإبلاغ السلطة أنها لن تمانع إذا هي تجاوزت حد المسموح به في أفراد الأمن.. وعلى هذا الأساس ارتفع سقف قوات الأمن الفلسطيني من 18 إلى 25 ألفاً، ثم ارتفع مرة ثانية إلى 36 ألفاً، ثم وصل في النهاية إلى 42 ألفاً.
وعندما لم تحدث الحرب الأهلية المنتظرة والمطلوبة بين الفلسطينيين وبالتحديد بالاقتتال بين "فتح" و"حماس" ـ راحت إسرائيل تطلب تخفيض قوات الأمن الفلسطيني إلى الحد المتفق عليه. وراحت تدعى أنه تحت رخصة السماح بزيادة أفراد الأمن في ظرف معين ـ فإن السلطة الفلسطينية انتهزت الفرصة وأدخلت سلاحاً أكثر من المسموح به لأفراد زاد عددهم عدة مرات على السقف المقرر.









لعدة ساعات بعد صواعق النار والدمار التي انقضت على نيويورك وواشنطن صباح يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 ـ ظهر الرئيس الأمريكي مأخوذاً بالصدمة ومذهولاً حتى تمالك نفسه ـ بعد ساعات ـ ليصف ما جرى بأنه "إعلان حرب على الولايات المتحدة الأمريكية











وفي باريس وفي روما وفي لندن "وفي غيرها من العواصم الأوروبية"، إحساس بأن الولايات المتحدة استعملت قواتها العسكرية بسرعة ضد إسامة بن لادن ـ الموجود وسط حركة الحاكمة "ساعتها" في معظم أفغانستان ـ دون أن يكون لديها اليقين الكامل بأنه يتحمل مسئولية 11 سبتمبر ـ أو على الأقل يتحملها وحده.









وفيما يتعلق بالسؤال الثاني الذي طرحته "اجتماعات التشاور" الأوربية، وهو السؤال عن اتجاهات العمل العسكري الأمريكي، وعن الهدف الاستراتيجي منه، فقد كان الجواب الذي أتاهم يعرض السياق التالي:
"إن الإدارة الأمريكية كانت واقعة تحت " ضغط رهيب"، يدفعها إلى الحركة بسرعة، وإلى الحركة نحو نوع من "العقاب" يصل إلى أقصى درجات القسوة، بحيث تكون مشاهد الدم والحريق ظاهرة أمام الشعب الأمريكي "تطفئ ناره" و"تشفى غليله"، وإلا واجهت الإدارة الأمريكية أزمة يصعب تقدير عواقبها ـ لكن الإدارة وهذه نقطة لصالحها "كذلك قيل لـ "مجموعات التشاور" في أكثر من عاصمة أوربية" ـ انتظرت وفكرت ووازنت بين خيارات وبدائل:
ـ فكروا في خطة لخطف بن لادن من منطقة جبلية في "قندهار" رصدوا وجوده فيها، لكنهم تذكروا ما حدث "24 أبريل 1980"، في محاولة إنقاذ الرهائن الأمريكيين الذين احتجزهم الشباب الثوري الإيراني في مبنى السفارة الأمريكية في طهران.













": إن الولايات المتحدة اعتذرت لرئيس وزراء إسرائيل عندما عرض استعداد القوات الإسرائيلية الخاصة "لخطف بن لادن" نيابة عن الإدارة الأمريكية "والمعنى المقصود من العرض أن تدخل إسرائيل عضواً معترفاً به شرعياً وعلنياً في الحلف الدولي الذي تقيمه أمريكا للحرب ضد الإرهاب". وقد أبدى رئيس وزراء إسرائيل أن "الموساد" لديه خبرة في هذا النوع من العمليات أشهرها خطف ومحاكمة وإعدام "الجنرال" "إيخمان" "المسئول الأول عن "الهولوكوست" ـ الجحيم ـ الذي تعرض لـ "اليهود" تحت حكم النازي أيام هتلر"، وقد اعتذرت الإدارة الأمريكية عن هذا العرض رغم ثقة إسرائيل في فرص نجاحه، لأن لديها بالفعل وعلى الأرض وفي عمق "قندهار" "عناصر" جاهزة. وكان رأى الإدارة الأمريكية أن ظهور إسرائيل على المسرح في هذا الدور وفي هذا التوقيت، وحتى إذا نجحت في المهمة ـ سوف يسبب إحراجاً سياسياً واستراتيجياً في العالمين العربي والإسلامي.
……………..
……………..
[وكان اعتذار الولايات المتحدة عن هذا "الخيار الإسرائيلي" أهم الأسباب التي دعت "آرييل شارون" رئيس وزراء إسرائيل إلى إلغاء زيارته المقررة للولايات المتحدة واجتماعه المحدد مع الرئيس جورج بوش ـ في شهر أكتوبر ـ ذلك أن "شارون" اعتبر الاعتذار الأمريكي "عن توكيل إسرائيل بمهمة خطف بن لادن"، دليلاً على عدم رغبة الولايات المتحدة في الاعتراف بوجود إسرائيل كطرف أصيل في التحالف الدولي الذي يتجمع لمقاومة الإرهاب. وكان رأى شارون أن الحقائق عفت على زمن كانت واشنطن فيه تخفي شواهد علاقتها الخاصة بتل أبيب عن عيون العواصم العربية، لكن حكومته الآن مصممة على أداء دورها في العلن، وإذا لم تكن واشنطن تريد إشهار وتوثيق هذه العلاقة فذلك حقها، لكن إسرائيل لن تضع نفسها في موضع تراه أقل مما تستحق بصرف النظر عن قوة العلاقة بين البلدين.















وبالطبع فقد كان للضرب الكثيف قصد نهائي هو تحقيق النصر، وهنا فإن هناك أسئلة كثيرة وطرحت نفسها: عن معنى النصر؟ وهل يكفي لتحقيقه إسقاط نظام طالبان وهو ممكن بل وسهل بسبب تفاوت القوة أو أسر بن لادن وقتله، وذلك وارد بل ومحتمل في أجواء أفغانستان، وماذا عن البلد نفسه وهو من عشرات السنين مسرح حروب خاضتها الإمبراطوريات من قبل، رغبة في السيطرة على الموقع الحاكم في وسط جنوب آسيا؟ ثم ماذا عن الشعب الأفغاني وهو منذ أكثر من ربع قرن يعيش في مستنقع دم؟ ثم ماذا؟ وماذا.. أسئلة لا حصر لها!





"إن كل رئيس أمريكي يحتاج إلى حرب يثبت فيها للكل وللتاريخ أنه زعيم حقيقي على مستوى الخلود "Posterity".
وهكذا فإنه في حين أن "بوش" يحلم بأن يكون "جورج واشنطن" "عائداً إلى الحياة" ـ فإن "توني بلير" يأمل أن يبدو وكأنه "تشرشل القرن الحادي والعشرين".




وفي الواقع فإن كثيرين بين العرب والمسلمين ساورتهم الشكوك من سنين عديدة حول هذا الذي يجري في باكستان باسم "الجهاد" وضد "الإلحاد".
وثم هم في كل الأحوال لم يصنعوا "بن لادن"، أو يكتشفوه وإنما سمعوا باسمه لأول مرة على لسان الرئيس "بيل كلينتون"، حين وجه إلى مواقعه في جبال أفغانستان دفعة من صواريخ كروز صيف 1998، "عقاباً على تفجير سفارتين للولايات المتحدة في عاصمتين أفريقيتين".
ثم عاد اسم "بن لادن" يتردد على لسان الرئيس "جورج بوش" منذ ارتفع صوت الرئيس الأمريكي لأول مرة مساء 11 سبتمبر، وهو يعلن الحرب عليه!!



[خطر لي أيضاً أنه إذا كان "الإرهاب" يفوز عندما ينجح في دفع الأقوياء إلى الاستفزاز، ويكون ردهم عليه بأقصى درجات العنف ـ فإن الإرهاب يخسر إذا استطاعت القوة أن تضبط أعصابها وتواجه الاستفزاز بحكمة العقل متمثلة في حكم القانون، ونموذج "حكمة العقل" مشهور في التجربة الأمريكية نفسها، حين أقدم "تيموثي ماكفي" وهو يميني مجنون على نسف عمارة ضخمة في مدينة "أوكلاهوما"، ضاع فيها من أرواح الأمريكيين أكثر مما ضاع في حرب الخليج!






كان التحالف الدولي الذي خاض حرب الخليج سنة 1991 ـ تحالفاً غربياً عربياً بالدرجة الأولى، وكانت العلاقة التي ربطت الطرفين فيه: الغربي والعربي ـ أو الأمريكي والعربي بالتحديد ـ علاقة متوازنة على نحو معين، وفي حين أن الطرف الغربي ـ بحكم الحقائق ـ كان يملك وسائل القوة، فإن الطرف العربي ـ بحكم الظروف ـ كان يملك غطاء المشروعية وخصوصاً أن مطالب الحرب اقتضت نزول قوات أمريكية على نطاق واسع ومكشوف فوق أرض يعتبرها المسلمون مقدسة، وكانت الأسرة الحاكمة في السعودية هي التي طلبت الغطاء العربي الإسلامي حتى تتحمل بنزول قوات أجنبية على ثرى هذه الأرض المقدسة، وكان الغطاء المطلوب مصريا ـ سورياً وزيادة على ذلك عربيا وإسلامياً بأوسع ما هو ممكن







حلم ولاية "الموصل" التي تأمل تركيا في سلخها عن العراق العربي لكي تصبح ـ هي الأخرى ـ ولاية تركية، لأن أنقرة ما زالت تتهم الحكومة البريطانية بالعمل على ضم الموصل إلى العراق الخاضع لها ساعة تصفية دولة الخلافة العثمانية تلك الأيام. وتشير تلك الدعاوى التركية إلى أنه كان هناك بند في الميزانية التركية تحت عنوان "الموصل" ظل مطبوعاً في كل مشروع ميزانية حتى عهد إدارة الرئيس "تورجوت أوزال".
□ إلى جانب تركيا يجيء الدور "في تحالف المهام" على مصر ومعها عدد آخر من الدول العربية "ضمنها السلطة الوطنية الفلسطينية"، وأول المطلوب من هؤلاء على المشاع معلومات مخابرات، فهذه الدول كلها اقتربت على نحو أو آخر مما جرى في أفغانستان وبعضها شارك مشاركة فعلية في إنشاء ما يسمى بـ "الجهاد الأفغاني"، وبعضها الآخر كان الداعم الرئيسي لحركة "طالبان".









والشاهد أنه إذا كان يمكن تقسيم أفغانستان إلى ثلاث مناطق إثنية، فإن المنطقة الشمالية أزبكية طاجكية، والمنطقة الوسطى فارسية شيعية، والمنطقة الجنوبية باشتونية ممتدة إلى عمق باكستان.











ولم تكن واشنطن سعيدة بما ترامي إليها عن اجتماع عدد من كبار قادة أوربا "وفيهم شيراك وشرودر وبلير وبرلسكوني"، وقد جلسوا على عشاء في بيت رئيس الوزراء البريطاني، وتحول حديث السهرة بينهم "إلى شيء" من نميمة تهمس بأن الولايات المتحدة تحاول "الهيمنة على الحاضر لكي تتسلط على المستقبل".



"لا يعرف العرب أن الولايات المتحدة لها سياسة هي التي ترسمها، وأن لهذه السياسة أولويات لا يحددها الآخرون"!





"وأسوأ من ذلك فإن النداءات العلنية إلى الولايات المتحدة تمثل نصف الحقيقة: فلم يكن كل أصدقائنا العرب يطالبون بقصر نطاق العمليات على أفغانستان، لأن بعضهم كان وما زال يلمح إلى أنها فرصة متاحة لإنهاء ما بقي معلقاً بعد حرب الخليج، محرضاً على "أن نظام صدام حسين أخطر من نظام طالبان"!. ثم إن الذين نادوا بتقصير مدة الضرب، كانت نصيحتهم تكثيف الضرب بحيث تنتهى المهمة بسرعة. وأما عن وقف الضرب في شهر رمضان، فإن واشنطن أبلغت الجميع عندكم "أنهم شنوا حرباً في شهر رمضان، بل وأسموها في أدبياتهم حرب رمضان".






من الأصل كان الرئيس "بوش" ومعه كبار مساعديه ومستشاريه يأملون في تحقيق إنجاز كبير يتأكد لهم به رصيد من الأصوات أعلى، بحيث يوفر للرئاسة الثانية أغلبية واضحة، ولا يكرر ما جرى في انتخابات المدة الأولى، حين تعلق النجاح والفشل بمئات من الأصوات تفرز ويعاد فرزها بالطعون لستة أسابيع كاملة



من الأصل كان الرئيس "بوش" ومعه كبار مساعديه ومستشاريه يأملون في تحقيق إنجاز كبير يتأكد لهم به رصيد من الأصوات أعلى، بحيث يوفر للرئاسة الثانية أغلبية واضحة، ولا يكرر ما جرى في انتخابات المدة الأولى، حين تعلق النجاح والفشل بمئات من الأصوات تفرز ويعاد فرزها بالطعون لستة أسابيع كاملة



وحدث فيما بعد وعندما أراد "أيزنهاور" أن يكتب مذكراته عن سنوات رئاسته للولايات المتحدة، أن العنوان الذي "اختاروه" لها كان "شن السلام" "Waging Peace"، والعادة أن الحرب هي التي "تشن"، لكن السلام لا "يشن" وإنما يصنع بأسلوب آخر غير شن الحملات "صليبية أو غير صليبية".
لكن تلك كلها كانت إشارات محسوبة متعمدة، تومئ إلى تغيير رئيسي في الأسلحة تنتقل به الحرب من "إطلاق النار" إلى "إطلاق الأفكار".


يصاحب ذلك إدراك عملي بأن احتكاك النظرية الرأسمالية والشيوعية ـ و"المثال" المجتمعي المتجسد للاثنتين في دولة، لن يكون بينهما مباشرة وإنما "يجوز" أن يكون عند غيرهما وعلى أرضه.
يلي ذلك أنه إذا وصل الاحتكاك إلى الدرجة التي يتطاير فيها شرر وينشب حريق، فإن النار يجب أن تظل بعيدة عن الترسانات النووية ـ أي هناك على أرض الآخرين!




بالنسبة للضفة الجنوبية ـ الشرق أوسطية ـ فإن واقع الحال كان مختلفاً، ذلك أن معظم بلدانها ودولها فاتتها عصور التنوير، والنهضة، ومنظومة القيم التي أتت معها، كما فاتتها عصور الانطلاق التجاري والصناعي والمالي واتساع الثروة التي راكمتها، وبالتالي فهذه البلدان والدول أمامها على طريق التقدم عقبات وعوائق يصعب اجتيازها ببرامج للمساعدات الاقتصادية مهما كانت سخية، ومع التخلف والضعف الذاتي زائداً عليها جاذبية صور التقدم التي تراها هذه البلدان والدول الشرق أوسطية متحققة أمامها في عوالم قريبة منها "على الضفة الأخرى شمال البحر الأبيض" ـ فإن هذه البلدان والدول ـ جنوب البحر ـ سوف تجد نفسها ممزقة بين واقعها وطموحها، وذلك يجعلها مكشوفة، فإذا أريد تحصينها ضد الغواية، إذن فهو الدين يعوض عن الدنيا، ويعد بجنة في الحياة الأخرى تشتريها هذه الحياة الأولى. والأرضية اللازمة لهذه المقايضة جاهزة لأن مادية الشيوعية بالقطع متصادمة مع روحانية الدين.






أن هذا الشد والجذب بالدرجة الأولى صراع أفكار في عقول الناس وقلوبهم، وبما أن ممارسته لا يمكن إدارتها بأي وسيلة من وسائل الإجبار ـ فإن وكالة المخابرات المركزية مكلفة بإدارة معركة القرن في الشرق الأوسط، ولها كل الصلاحيات في مسايرة قوى التجديد وحماية قوى التقليد، ولها في ذلك مساندة العنف إذا دعت الضرورة "مع ملاحظة أن عنف أجهزة المخابرات لا يكون في العادة حرباً مسلحة وإنما يكون انقلاباً من الداخل".







عندما سقط حلف بغداد بثورة العراق سنة 1958، كان دالاس هو صاحب نظرية الحلف المركزي كي يضم دول النطاق الشمالي للعالم العربي وهي: باكستان وإيران وتركيا، وكلها إسلامية. على أنه من "معجزات تلك الفترة أن الحلف المركزي ما لبث أن سقط بدوره، وذلك عندما قام انقلاب في تركيا أطاح بعدنان مندريس "داعية حلف بغداد والحلف المركزي بعده" ـ وأكثر من ذلك فإن هذه الانقلاب حاكم مندريس وحكم عليه بالإعدام ونفذ حكمه!