PDA

عرض كامل الموضوع : دنسكو \ دروس الفشل ( غازي القصيبي )


ميادة
07-05-2006, 19:32
دروس الفشل


معركة اليونسكو التي شغلت الرأي العام العربي المثقف و دارت رحاها اكثر من سنة , كانت حربا حامية الوطيس متعددة الجبهات , خاضها أطرافها في العواصم و مواقع الإنترنت والأثير وأوراق الصحف وانتهت بإنتصار المرشح الياباني انتصارا نغالط أنفسنا إذا لم نقل انه كان انتصارا كاسحا .

اخترت لهذا الموضوع عنوانا صريحا " دروس الفشل " ولعل الأمانة تقتضي أن أضيف أني بمفردي اتحمل المسؤولية عن هذا الفشل على انه ينبغي ان اسارع فأضيف أنني وإن كنت أؤمن بنقد الذات فإنني أبعد الناس عن الإيمان بجدوى جلد الذات .

اسباب الفشل

التخطيط بعيد المدى :
واستخدام كل الاسلحة في المعركة والقراءة الصحيحة للواقع الدولي والحيلولة دون ظهور خصم واحد قوي والاعتماد على مصادر معلومات دقيقة والتركيز على الهدف الرئيسي وعليه وحده .
لاازعم انني اعرف على وجه التحديد متى بدأت اليابان التخطيط للحصول على المنصب ولكني اعرف أنها بدأت قبل الاخرين بوقت طويل , ومما لاجدل فيه هو ان اليابان اقترحت سنة( 1991) تعديلا في ميثاق المنظمة تم بموجبه تحويل المجلس التنفيذي من مجلس يمثله اعضاء بصفتهم الشخصية الى مجلس يمثل الدول والدول وحدها , ومالاجدال فيه هو ان اليابان لم تكن لتفوز بالسهولة التي فازت بها لولا هذا التعديل الذي الغى الصفة الشخصية من التمثيل نهائيا بحيث اصبح المجلس مكونا من دول تعين موظفيها ولا يملك الموظف الخروج قيد شعره عن تعليماتها وقد جاء هذا التعديل بعد تعيين سفير ياباني جديد في فرنسا اصبح فيما بعد مرشح اليابان للمنصب .
عندما بدأت حملتي قبل اكثر من سنة من الانتخابات كانت اليابان قد انتهت من ضمان اصوات كثيرة .


استخدام كل الاسلحة في المعركة :
ان اليابان قد دخلت المعركة كما لو كانت تخوض حربا حقيقية يعتمد عليها بقاؤها او زوالها وليس كما نظرت بقية الدول الى الموضوع باعتباره منافسة عادية على منصب دولي عادي . نقلت وكالات الانباء في ابريل 1998 تصريحا لرئيس وزراء اليابان قال فيه بالحرف الواحد " هذه حرب لايمكن ان نخسرها باي حال من الاحوال " والذين يعرفون التقاليد اليابانية التي لاترحم الخاسر يدركون ان تصريحا من هذا النوع كان سيضع رئيس الوزراء الياباني في موقف حرج للغاية لو جائت النتيجة عكس ماتوقعه وهذا اعتبار لااعتقد انه غاب عن ذهنه غمضة عين .
بالاضافة الى هذا التصميم المذهل دخلت اليابان بترسانة من الاسلحة :
- اليابان هي المساهم الاكبر في ميزاينة اليونسكو 24 % من الميزانية .
- تقدم العون الخارجي بما معدله 8 بلايين دولار بسخاء يفوق سخاء أي دولة صناعية اخرى .
- وفي السنة التي سبقت الانتخابات كانت هي المانح لقرابة 50 دولة وثلثها اعضاء في المجلس التنفيذي .
وقد ابلغني عدد من الممثلين انهم تلقوا انذارا صريحا بوقف العون اذا لم تصوت هذه الدول لليابان , وكذلك ابلغت الدول انها ستنسحب من اليونسكو اذا لم يتم انتخاب مرشحها , وانسحابها يعني ببساطه افلاس المنظمة .
خاضت اليابان المعركة وشعارها ( في الحب والحرب يجوز كل شيء )
وخضناها وشعارنا ( شرف الوثبة ان ترضى العلا ..... غلب الواثب ام لم يغلب )


فخ المعلومات المغلوطة :
حققت استراتيجية اليابان ماحققته من نجاح لانها كانت تستند الى معلومات دقيقة بالغة الدقة كل المرشحين الاخرين بلا استثناء كانو يعملون في الظلام لولا فقر المعلومات لما صرح المرشح الاسترالي وهو سياسي محنك بانه حصل على وعود تضمن فوزه ولما قال د سراج الدين وهو الذي قضى حياته الوظيفية في العمل الدولي انه لاتوجد لديه ذرة شك في فوزه , ولااستثني نفسي من الوقوع في فخ المعلومة المغلوطة
ويقتضي الانصاف ان اكرر ان الحصول على المعلومة الدقيقة كان شبيها بالبحث ليلا عن ذبابة صامتة في قاعة مظلمة , فقد حرصت كل دوله على اخفاء موقفها الفعلي تحاشيا لإغضاب أي طرف من الأطراف .


بعثرة الجهود :
كان يمكن لليابان ان تخسر رغم كل قوتها لولا انها تجنبت بعثرة جهودها في مناوشات جانبية , كانت تركز على الدول والدول وحدها , لم يدل المرشح الياباني خلال الحملة بتصريح صحافي واحد بينما كان بقية المرشحون يتحدثون طيلة الوقت ولم ينتقد أي مرشح او أي دولة بينما كان بعض المرشحين يعتبرون ان نجاحهم يعتمد على انتقاد المرشحين الاخرين ودولهم .
و كان اكثر مافي التجربة ايلاما هو تلك الحرب بين بعض الصحف المصرية وبعض الصحف الخليجية دفاعا عن د سراج الدين او عني وقد الحقت الضرر بنا معا فضلا عن الرواسب التي تركتها في النفوس .
لا انسى اني في بداية حملتي قابلت رئيس جمعية الصداقة الفرنسية السعودية وهو سياسي محنك ووزير خاجية سابق عن رأيه في إقامة محاضرات وندوات ومؤتمرات صحافية في باريس فابتسم وقال " بوسعك ان تقابل من تشاء وتقول ماتشاء الا ان القرار في النهاية سيتخذه رئيس الجمهورية بعد التشاورمع رئيس الوزراء "
كانت اليابان الوحيدة التي جعلت التأثير على صانعي القرار هدفها الاول والاخير .


المجاملات والخصم الاخطر :
لقد كلفتنا المجاملات ثمنا باهضا وسأكتفي بثلاثة امثلة :
- جاملت مصر السعودية حين ابلغتها انها ستؤيد مرشحها دون ان تقوم بالايعاز لمواطنها بالانسحاب والسعودية جاملت مصر حين قبلت منها هذا التأييد الذي يضر اكثر مما ينفع لم تقف مصر وراء المرشح العربي ولم ترم بكل ثقلها وراء مرشحها .
- الثاني يتعلق بموقف الكتله الافريقية التي جاملت فاعطت مصر والسعودية كذلك وعودا بالتأييد وفي النهاية صوتت دولة واحد للدكتور سراج الدين و دولتان لي وبقية الاصوات لليابان .
- والموقف الثالث هو الموقف الفرنسي , كانت فرنسا اول دولة تفاتحها المملكة في موضوع الترشيح وكان الهدف هو معرفة ان كان هناك اعتراض على المرشح الذي لايتكلم الفرنسية فلم يكن هناك أي فيتو فرنسي بل العكس كان الترحيب حارا , وقبل بدء الانتخابات بأسابيع قليلة صدر بيان فرنسي يوضح رغم مافيه من الدبلوماسية ان فرنسا لا تستطيع تأييد مرشح لا يتقن الفرنسية !! كان هذا البيان صدمة مفاجئة لايعلم الا الله مدى الاضرار التي لحقتنا بسببه .
نصيحتي لاي مرشح عربي قادم " اعتبر المجاملات خصمك الاول والاخطر "


الكلمة الاخيرة
" كان الاجماع العربي شبه الكامل هو اكثر الصفحات بياضا في كتاب التجربة "



( اختصار لكتيب للقصيبي اسمه دروس الفشل صدر مع المجلة العربية )

ميادة
07-05-2006, 19:33
http://www.eqla3.com/vb/attachment.php?attachmentid=161243&stc=1&d=1148412073

دنسكو

رواية كتبها د غازي القصيبي اسقاطا على تجربته في انتخابات اليونسكو . تدور احداث هذه القصة الخيالية في منظمة خيالية تسمى :
DEPARTMENT OF ARCHOLOGY , NATURE , SOCIOLOGY , KNOWLADGE , AND ORGANIZATION .


DANSKO اسمها المختصر
وتسمى بالعربية : ادارة الاثار والطبيعة والاجتماع والمعرفة والتنظيم .

وتعرف باسمها المختصر : دنسكو

الرواية صادرة عن دار الساقي وهي رواية ساخرة تعرضت لكثير من التفاصيل التي تحدث في معارك الانتخابات وخصوصا في معركة ترشيح رئيس منظمة اليونسكو ولكن كانت كل الاسماء رمزية في الرواية
قارة عربستان – القارة الجنوبية – القارة العظمى – قارة الفرنجة – القارة العذراء – قارة الروسلاند
مزج القصيبي الكثير من السماء والاحداث في قصته بطريقة ساخرة .

ميادة
07-05-2006, 19:34
رأي شخصي

حين حصلت على الرواية لم اكن قد قرأت الكتيب بعد ..حين بدأت القراءة شعرت بالملل من البداية وتوقفت عن اكمالها , و فيما بعد قرأت الكتيب و حينها عدت لأقرأ القصة فأستمتعت بها لأني حينها اصبحت افهم مايرمي اليه في تليمحاته التي تبدو غامضة لمن يجهل تفاصيل ماحدث .
الرواية بشكل عام عادية ليست جيدة جدا وليست بالسيئة هي تحمل بين سطورها سخرية مؤلمة لكنها الى حد ما عادية .. بظني انه كتبها لمجرد التنفيس عن خيبة امله لكنها ككل اعمال القصيبي تجبرك على ان تبتسم بمرارة .

اما الكتيب و نقده لتجربته فقد اعجبتني جدا .. استوقفتني نقاط عديدة اولها الصراحة في نقد الذات والجرأة في الاعتراف بالفشل وتحمل المسؤلية التي يحملها القصيبي
كذلك تحليله الذكي وربطه للامور .
وبالطبع المرشح الياباني الصامت ... اعجبت جدا بالتكتيك الذي اتخذته اليابان واظنها كانت جديرة فعلا بالفوز .. اشد شيء اثار اعجابي هو بدايتهم بالتخطيط منذ وقت مبكر جدا وكذلك التزامهم الصمت و تجنب التصريحات السخيفة التي يحرص المرشحون عادة على الادلاء بها .

ازدادت قناعتي بعد قرأتي لهذه التجربة بهذين المبدأين الذي أؤمن بهما
مبدأ التخطيط بعيد المدى
وأن الافعال دائما ابلغ من الاقوال

اتمنى ان اكون قد احسنت في اختصاري للكتيب دون ان اشوه الفكرة وعذرا اذا كان لايزال طويلا لانني لم استطع اختصاره اكثر اظن ان كل مابقي يستحق البقاء لتقرؤه .

تحياتي

الكاسر888
08-05-2006, 22:53
صباح الخير ميادة

دروس الفشل كتيب لم يتسنى لي الحصول للاسف عليه

اضافة لما ذكره ابو يارا بخصوص ضعف التخطيط والحملة المساندة له

اذكر درسني دكتور بالجامعة اسمه مسفر البشر يقول جائني ترشيح من المقام السامي لاشغل منصب مهم في اليونسكو ..ويضيف انه لم يكن يرغب بالمنصب ولا بالتنافس عليه ..ولكن بما ان الامر السامي صدر فسيتقبل الامر بصدر رحب..يضيف انه اصبح يدعوا الله ليل نهار ان يبعده عن هذا المنصب..ويضيف انه بعد فترة جائه خبر انه اعفي من هذه المنافسه لان الدكتور غازي القصيبي سيدخل مرشحا لإدارة دفة اليونسكو..

نعرف هنا ضعف التخطيط والحملة وغير ذلك.يقينا وادراكي لما نتكلم لو وضعت السعودية نصب عينها ترشيح غازي لهذا المنصب لاستطاعت الفوز فيه..

ااااخ ليت غازي ماخذ المنصب..كان غير كثثير من الضغط الدولي على السعودية في السنوات الاخيرة

اعجبني تلخيصك للككتيب ورايك بالكتاب

أشكرك جزيل الشكر على الوجبة اللذيذة هذهbp039

cavallo nero
09-05-2006, 15:14
الله يعطيك العافية اخت ميادة ...


تلخيصك للكتاب رائع .. حمستينا علية ...

مشكورة bp039

ALNMR
09-05-2006, 19:11
أشكرك ، على موضوعك .

وسبق أن قرأت تجربة القصيبي في اليونسكو في كتاب اسمه "العولمة والهوية الوطنية" من اصدار "مكتبة العبيكان"، احتوى الكتاب على محاضرات عدة ألقاها القصيبي في فترات مختلفة ، يقول في مقدمة الكتاب إن المحور الذي يجمع هذه المحاضرات هو "العولمة والهوية الوطنية" ، وكان عنوان المحاضرة المعنية هنا "اليونسكو : تجربة الفشل" .

الكتاب موجود في "العبيكان" لمن اراد شرائه :)

مع أطيب التمنيات ،،
ALNMR

ضحية صمت
10-05-2006, 03:02
أحسنتي...


غازي ابو المغازي في كتاباته

عاداتي مع القراءه
في كل صفحه تمر اكتب ماذا اتوقع في الصفحه القادمه
عادتاً ما تكون توقعاتي صحيحه بحكم معرفتي بأفكار الكاتب لأني اعشق قراءة سيرة الكاتب بدل الكتاب

ألا مع غازي
"عجزت افهمه"

ميادة
11-05-2006, 18:59
الكاسر
إذاً حتى ترشيحه جاء متأخرا ؟؟
سوء تخطيط لا يمكن إنكاره !!!
لكن ربما يأتي مايعوضها إن شاء الله ..
شاكرة لك جدا مرورك وتعليقك .. كان قد بدأ يصيبني الإحباط بأن أحدا
لن يقرأ الكتيب بعد أن بذلت جهدي في تلخيصه وطباعته ..
تحياتي لك .


cavallo nero
شكرا لك .. أسعدني مرورك وتعليقك .

النمر
كنت قد رأيت الكتاب وتجاهلته لأنني أكره أي شيء
فيه أسم العولمة .. أصبت بعقدتها من كثرة ماقرأت عنها وبقيت ضبابية أمامي ..
شاكرة لك مرورك وإضافتك المفيدة ..

ضحية صمت
يسعدني أن تكون هنا ..
طريقتك في القراءة ممتعة وشقية .. أنا أيضا أحب أن أقرأ سير الكتاب ونقد الكتب التي كتبوها
أكثر من الكتب نفسها .. بعد أن أكون قد عرفت الكثير عن الكاتب أجد أن كتاباته ماعادت تلك
المبهرة ..
القصيبي رغم كل شيء لا زال مبهرا .. لكنني أشعر بأنه مألوف بالنسبة لي ..
لاأعلم لماذا أشعر بأنني أدرك مغزى كلماته الساخرة و بأنها أحيانا تعبر عني ....
وجودك ممتع في المكتبة .. لا تغب .. وتذكر أنك ملزم بإكمال رسائل السجن الأثيم نحن ننتظر .

سـاهـي
17-05-2006, 06:02
دروس الفشل قرأته كمقال في كتاب العولمة والهوية الوطنية وهو في الأساس محاضرة ألقاها في مكان ما
أما دنسكو فأكثر ما أعجبني بها اقتباسه من ابيات المتنبي وشكسبير

الخيميائي
21-05-2006, 05:34
تم فتح الموضوع من جديد ونشكر صاحبته على تعاونها

جيجي66
31-05-2006, 18:01
اختصارك للكتاب جميل.......
وفعلا لن تصل الى اهدافك الا بكتمان....مساعيك......
والمجاملة قناع جذاب...يخفي خلفه معالم قبيحه......
ولكننا للأسف لا ندركها الا بعد (علقة حاره)......