بايـسـُـن
09-05-2006, 23:37
في البـَدأ : بعضْ الرِجالْ لا يُبكـى عليهـِمْ ,, !
""""""""""""""""""""""""""""""""""
السـاعـَة 5:30 ص
إستيقَظَتْ حـِصـة مِنْ فـِراشـَهـا ,, أشرقَتْ قبلَ الشَمس على نافِذتُهـا لـِ تَفتَحَها تارّة وتُغلِقَهـا تارّة ,, كانَتْ أطوَلْ ليلَـة مـَرّتْ عليهـا ,, رُبمْـا لأنها لـمْ تنامْ طوالَ تِلكَ الليلَـة " وكيفَ تنامَ طـِفـلَـة تنتظـِر خـَبْر العيـدْ " ,, كاَنتْ تنتظِر شروقْ الشمس وارتفاعها قـيدَ رُمـِحْ لـ ِتُبشـَّر بـِ خَبْر قـدومَ العيـدْ ,,
وأيّ عيـدْ :rolleyes: ؟! عيـدْ تُحلِقْ مِنْ أجلـِه الطيور بـِ أعالـي
السمَاءْ مُحملَـة بـ ِالفـَرّح ,, عيـدْ تُبشـَّر حـِصـة بـِ خـَبْر الأمـومَـة ,,
بـِ لحظـَة مُلامـَسـة عقارِبْ السـاعـَة لـ ِ
" الـ 7 ص " ,, إرتَـدَتْ عباءة الخروجْ وخَرجَتْ ,,
كانَتْ تعلـَمْ أنْ الوقتْ مُبكِرا ً " جدا ً " لـِ تَفتَح الطبيبـة بابْ العيادْة ,, لكِنْ كانَتْ تُريـدْ أنْ " تَستلِذْ " بـِ طَعمْ إنتظار خَبْر مُفرِح " شِبهُ مؤكـَدْ " قادِمْ لهـا ,, وكانَتْ تـُريـدْ أنْ تكونَ أولْ مَنْ يدخُلْ لـِ عيادْة الطبيبـة لـِ تكونْ بـِ مَثابَـة " فالَ خير ٍ " لهـا ,,
الساعـة الآنْ 8 ص تأخرَتْ الطبيبـة " قليلا ً " ,, وبعدَ المرّة " الألفْ " التي تنظُر بِها حِصـة إلى ساعتـِهـا رفعَتْ رأسهـا لـِ تُشاهِـدْ سيارة الطبيبـة عـنْ بُعـدْ تقولَ لهـا إنْ الخير آت ٍ إنْ الفَرح آت ٍ ,, وهـِيَ تنظـُر لهـا وجسَدْهـا ينبُضْ " هكذا pb189 " فـَرحـا ً ,, كأنْ هذا الخبَر بـدأ يوزِعـهُ القلبْ " إلى باقـي الجسـَدْ " ,,
توقفَتْ سيارّة الطبيبـة أمامْ باب العيادْة ,, لـِ " ينفـُذْ " صبْرَ حـِصـة وبدأتْ تَمشـي أمامْ الطبيبـة كأنهـا تُريـدْ أنْ تُرشـِدْهـا إلى بابْ غـُرفـَة الكَشفْ ,,
أحسَتْ الطبيبـَة أنْ خـُطـى حِصـة تَستعجِلهـا ,,
قالت لهـا : خيـر يابنتي إنْ شاء الله ,,
قالتْ : خير إنْ شاء الله بس بسرعـة ,,
رأتْ الطبيبَة أورّاقْ التحاليل ,,
وقالَتْ لهـا : ألف ألفْ مبروكْ أ .... ,,
قالتْ حِصـة : ودي أبكـي :( ,,
قالتْ لهـا الطبيبَة : ألف ألف مبروكْ أنتِ حامِلْ في الأسبوع الأول ,,
قالتْ : يعني لسى بنتظر ثمان شهور وثلاث أسابيع ,,!
قالتْ لهـا الطبيبـَة : كـمْ عُمْرِكْ ؟
قالتْ : 21 سنة bp039
قالتْ لهـا الطبيبـَة : كـمْ لك متزوجـة ؟
قالت : أسبوع ,,
قالتْ لهـا الطَبيبـَة : الغريب أنّ اللائـي
بـ عمرك أو أكبر منك يأتون إلي لـ ِأجـِدْ لهـَمْ " حلولْ " لـ ِتأخير الحَمِل وأنتِ كأنِكْ تُريدينْ العَكس ,, بـِ عُذر
أنْ يعيشونْ سنـة على الأقـَلْ بـ ِهدوء بعيدا ً عـنْ الحَمِلْ والأطفالْ ,,
قالتْ : أنا أبي أعيش بـ ِهدوءْ كـُلّ العمر ,, وكان عندي حِلمْ أنْ أكونْ أصغر أُمْ ,,
قالَتْ الطبيبَـة : وآحـلى أُمْ إن شاء الله ,,
قالَتْ حـِصـة : عنْ إذنِكْ أبي أروح أبشر أمي تنتظرني على نـار ,, وماأبي أبشرهـا بـِ الجوال أبي أبشرهـا بـ ِفمْـي ,,
قالت لها الطبيبـَة : انتظري حتى أُعطيكْ بعضَ التوصياتْ لـِ تُحافـظي على الجنين في الأسابيع الأولـى ,,
قالتْ لهـا : لا توصـي مُتفائـِل على " أفـراحـِه " ,, وخَرجَـتْ ,,
وهـِيَ في الطريقْ كانتْ تقولْ " إنْ كانَ قـَمْر إسمهُ ماجـد وإنْ كانَتْ شمس إسمهـا فاطمـة " ,,
وصلَتْ إلى أُمهـا وبـَشرتـهـا بـ عيـِدْ وايّ عيـدْ ؟ عيـدْ تُحلِقْ مِنْ أجلـِه الطيور بـِ أعالـي
السمَاءْ مُحملَـة بـ ِالفـَرّح ,, عيـدْ تُبشـَّر حـِصـة بـِ خـَبْر الأمـومَـة ,,
ضـَمتهـا أُمهـا وأخذَتْ تُمرِر يدَهـا على بطنِهـا وهـِيَ تـَدعـوا " اللّهـُـمّ ثـَبتـهُ بـ ِالخير " " اللّهـُـمّ أرجوكَ أنْ تجعلَهُ فرحـا ً لهـا لا عليهـا " " اللّهـُمْ خَفِفْ عليهـا ألآمة " ,,
أُمهـا تَبـكـي بـِ فـَرح ,, وحـِصـة تارّة تبكـي مُتَسِمْـة وتارّة تَبتَسِمْ باكيـة " إحساس أولَ مـرّة تَشعُر بـِه ولا تعرِف مِنْ أجلِـه كيفَ تَصنَعْ ,,؟ :rolleyes: " ,,
ذهَبتْ حـِصـة إلى فـِراشهـا ونامَتْ وهـِيَ تُحرِكْ يدْهـا على بطنِهـا ويخيّلْ لهـا أنْ الجنينْ بـدأ يتحَرّكْ ,, إلى أنْ غَفَتْ :cool: ,,
مـرّتْ أشهـُر الحَمِلْ كـَ الحِلـمْ ,, أياما ً كانَتْ تستيقظ مـِنْ حَركـَة الجنينْ وأيامـا ً كانتْ تَتعمَدْ إيقاظـُه لـِ يتَسامَرا ,, تـَحكي لـهُ لـ ِ تُنصِتْ لـه ,,
ولـَدَتْ حـِصـة قـمَرا ً لـِ تُسَمْيه ماجـد " ومنْ غيرهـا يُنجِبْ القـَمْـر ؟ :) " ,, كانَ بـ ِالفعِلْ قمـرا ً " يُشبـِهُهـَا إلى حـَد ٍ مـا " ;) ,,
تـَرّبـَى ماجـد بـِ حُضـنْ أُمـه إلى الأبـَدْ bp039 ,, " رضعَ فيهـا أكثرَ مِنْ سَنتينْ ,, ! " وكانـوا يقولونْ إذا رضـَعَ الإبنْ مِنْ أُمـَهُ أكثرَ مِنْ سنتينْ أصبح َ أكثرَ بـِرّا ً بـِهـا ,, وقـَدْ قالـوا العـكـس أيضـا ً :rolleyes: ,,
كـَبر ماجـد وأصبحَ صـَبي عُمرَهُ 12 عام ,, قـضاهـا بـِ دِفـئ أُمـْـه ,, وأيّ دِفـئ هذا الذي يجعلُ الشِبلَ ينامْ :) ,, ؟! " إلا حـُضـنَ الأُمْ " ,, كانَتْ حـِصـة تَزيـدْ بـِ دلالـه كُلمـا قالـوا لهـا : إبعدي إبنِكْ عـَنك ِ قليلا ً قـدْ اصبحَ أكبر مـِنْ أنْ يجلـِس بـِ حُضـنِكْ ,, الا يكفـيهُ دلالا ً أنْ رضع َ مِنكِ أكثر مِنْ الازِمْ ,,؟! ثـُمّ أنْ الدلالَ الزائـِدْ لـِ الإبنْ بُفسـِدَه ويكبُـر غير َ نافـِعـا ً لك ِ وغيرَ نافِع حتى لـِ نفسـِه ,, لـمْ تـُصغـي لـهـُمْ " كأنـهـُمْ لـمْ يقولوا شيئـا ً " ,,, وكانَتْ كُلمْـا رأتْ إبنهـا مُقبِلْ عليهـا قالتْ " تعالا ياحبيبي قـُلْ لـِ أُمـَكْ ماذا أكلتْ في الخارِجْ ,,؟!
لـِ يـَرُدَ بـِ إستيحـاء أكلَتُ مِنْ بائـِعْ متجولْ كذا وكذا ,,
لـِ تقولَ لهُ : ألـمْ أقـُلْ لكْ لا تأكُلْ خارِجْ البيت ,,؟! كُلّ مايـُصنعْ في الخارِجْ أُقـدِمـَهُ لك ِ بيدي ,, " ,,
كـَبر ماجـد الآنْ وأصبحَ شابـا ً عـُمْرهُ تقريبا ً 26 عامْ ,, قضاهـا كُلهـا بـِ دِفـئ أُمـْه ,, وأيّ دفـئ هـذا الذي يجعلُ الأسـَدْ ينامْ ,,؟ " إلا حُضـنْ الأُمْ " ,, ولـَمْ تََزلْ حتى الآنْ حـِصـة كُلمْـا رأتْ إبنهـا مُقبِلْ عليهـا قالتْ " تعالا ياحبيبي قـُلْ لـِ أُمـَكْ ماذا أكلتْ في الخارِجْ ,,؟!
لـِ يـَرُدَ بـِ إستيحـاء أكلَتُ مِنْ بائـِعْ متجولْ كذا وكذا ,,
لـِ تقولَ لهُ : ألـمْ أقـُلْ لكْ لا تأكُلْ خارِجْ البيت ,,؟! كُلّ مايـُصنعْ في الخارِجْ أُقـدِمـَهُ لك ِ بيدي ,, " ,,
صـِدقـا ً لـمْ يـؤثـِر دلالَ حـِصـة لـِ إبنهـا إلا بـِ الخوفْ مـِنْ الظلامْ متى كانَ وحيـدا ً :rolleyes: ,,
ولـَمْ يـكـُنْ هـذا لـِ جـُبن بـِه ,, لأنـْهُ لا يخشـى أبدا ً مِنْ أيّ مخلوق ٍ يرآهُ بـِعينـه :) " هكـذا ربـتـْهُ أُمـَه " ,, لكـِنْ كانْ يخافُ مـِنْ مخلوقات لا يرآهـا :( قـدْ تـَظهـَر لـهُ فـجـأة :sm3: هـذا كُلّ مافـي الأمـْر ,, لـِ دَرّجـَة أنْهُ كانَ يَتسلَلْ في الليل إلى غـُرفـَة أُمـهُ متى كانَ أبوهُ مُسـافـِرا ً لـِ ينامْ بـِ قـُربِـهـا ,,,
وفـي صباحَ أحـَدْ الأيامْ " المشؤمـَه " ,,
أيقظـَتْـهُ أُمـَهُ لـِ يشرَبْ كوبْ الحليب pb095 كـَ عادَتهـا كُلّ صباحْ ,,
قالتْ لـهُ : لـو أنـَكَ متزوِجْ لا تـَرضـى زوجَتَكْ أنْ تـَتَرُكهـا لـِ تنامْ بـِ قُربـي ,,
قال : ولـِماذا ,,؟
قالتْ : ومـنْ تـَرضـى أنْ تـَترُكهـا لـِ تنامْ بـِ قـُربْ أُمـَكْ ,,؟!
قالَ : لـِ هذا السبَبْ أنا لا أُريـدْ أنْ أتزوَجْ ,, ثـُمّ إنْ أردَتْ أنْ أتزوَجْ سـَ أبحَثْ عـنْ مرأة كـ َ أنتِ " تماما ً " تَستَطيعْ أنْ تُصـِلْ لـي " ياحبيبي " كما تَستَطيعينَ أنت ِ ,,
وضعَتْ حـِصـة يـَدهـا على رأسهـا وبدأتْ تُحرِكْ " ظـَفيرة " بـدأ يكسـوّهـا الشيبْ لـِ تقولْ بـِ حُزِنْ : مَنْ بـِ مثلـي ذهَبَ زمـَنـَهُ ,,
لـِ يـَنـْزِل ماجـد بـِ رأسـه ويـُقبـِلْ قـَدمَ أُمـَه وتـَرفـَعْ بـِ يديهـا رأسـه ,,
ويقول : " أمثالـَكـُمْ هـُمْ مـَنْ يـَرفـَعْ الرأس " ,, ثـُمّ أنا أُريـدْ مرأة كـ أنت ِ " تماما ً " تـُقدِمْ لـي " الـرّاحـَة " بـ حياتـي وبعدَ مَمَـاتـي ,,
صـَرّخـَـة أُمــَهُ بـِ وجهـِه : لا تـُكرِر هـذا اللَفـظْ " أبـدا ً " ,,
ذهـَبَ ماجـد إلى عـَملـِه وهـو يـَتضـمْـر " حـَسرّة وغـَصبْ " : تـبا ً لـِ عقلي ولـِسانـي " ولـَفظـي " كيفَ أدخلـتْ الـحُزنْ لـِ قلبْ أمـي مرّتينَ هـذا الصباحْ ,,؟!
هـلْ هـذا جزاءً لـِ كوبْ الحليبْ الذي شـَرِبتـَهُ مـِنْ أطهـَر يـدْ هـذا الصباحْ ,,؟!
وعـَقـَدَ النيـّة على أنْ يـُدخـِل لـِ قلبهـا البَهـّجـَة هـذا اليومْ بـ ِ فعـْل لا بـِ " حـَديثْ ومـَديح " ,,
وبـدأ يـُفكـِر كيـَفْ " ماذا يصنـَعْ ؟ " اليومْ ,,؟
في الليل تـَسلَلْ إلى غـُرفـَة أُمـَه كـ عادَتـِه ولـكِنْ هذه المْـرة لا لـِ ينامْ ولكـِنْ لـِ يُنفـِذْ وعـدَهُ ,,
بـدأ يتـَسلَلْ بـِ خـِفـه " على رؤوس أصابـِعـِه " كـي لا تـشعـُر بـِه أمـَهُ النائِـمْـة ,,, وكانَ بيـده مـقـَصْ لـ ِالشـعـر لـ ِ يُخفـي بـِه الشيبْ الذي بدأ يكسّـوا " ظـَفيرة أُمـَه " ,, وهـو يـَمشـي بـِ الغـُرفـَة تـَوقَفْ عـِندْ المكانْ الذي تـحَدْثْ بـِه الصباحْ مـعْ أُمـَه ينتظـُر إلى أُمـَه النائـِمـة وينظـُر إلى مكانـَهُـمـا الصباحْ " وكأنهُ على عـِلمْ أنـّهُ لـنْ يتعداه " تـَحركَتْ أُمـَهُ على السرير وهـِيَ نأئـِمـة ,, ظـَنّ هـو أنهـا إستيقـَظـَتْ حاولَ أنْ يعـودْ على عـَجَـلْ كـي لا تـرآه وتعثَـر لـِ يـَسـقَُطْ ,, وإنغـَرزْ المَقـصْ بـِ صـَدرِه ,, لـمْ تستَطيعْ صـَرخـاتْ أُمـَه أنْ تـُعيدْ لـهُ الحياة " كـما قـَدَمَتهُ لـهُ لـَحظـة ولادَتَهُ "
أخـذَ النـِساء كـُلّ النـِساء يلطُمْنّ عليـه كُلما آتـى ذِكـَره ,,
إلا أُمـَه لـمْ تبكـي أبـدا ً عليه ووَظـَبَتْ على الدُعـاء لـهُ بعدَ كُلّ صلاة " اللّهـُمّ أرِّحـهُ بـِ قَبرِة " " اللّـهُـمّ إجعلهُ روضـَة مِنْ رياضْ الجـَنـْة " ,, ولـَمْ تنسـى أنْهُ قـالْ : أنا أُريـدْ مرأة كـ أنت ِ " تماما ً " تـُقدِمْ لـي " الـرّاحـَة " بـ حياتـي وبعدَ مَمَـاتـي ,,
في النهـايـّة : مـنْ قالْ هـذا الزمَنْ ليسَ زَمَنْ الأُمهـاتْ ,, !
""""""""""""""""""""""""""""""
""""""""""""""""""""""""""""""""""
السـاعـَة 5:30 ص
إستيقَظَتْ حـِصـة مِنْ فـِراشـَهـا ,, أشرقَتْ قبلَ الشَمس على نافِذتُهـا لـِ تَفتَحَها تارّة وتُغلِقَهـا تارّة ,, كانَتْ أطوَلْ ليلَـة مـَرّتْ عليهـا ,, رُبمْـا لأنها لـمْ تنامْ طوالَ تِلكَ الليلَـة " وكيفَ تنامَ طـِفـلَـة تنتظـِر خـَبْر العيـدْ " ,, كاَنتْ تنتظِر شروقْ الشمس وارتفاعها قـيدَ رُمـِحْ لـ ِتُبشـَّر بـِ خَبْر قـدومَ العيـدْ ,,
وأيّ عيـدْ :rolleyes: ؟! عيـدْ تُحلِقْ مِنْ أجلـِه الطيور بـِ أعالـي
السمَاءْ مُحملَـة بـ ِالفـَرّح ,, عيـدْ تُبشـَّر حـِصـة بـِ خـَبْر الأمـومَـة ,,
بـِ لحظـَة مُلامـَسـة عقارِبْ السـاعـَة لـ ِ
" الـ 7 ص " ,, إرتَـدَتْ عباءة الخروجْ وخَرجَتْ ,,
كانَتْ تعلـَمْ أنْ الوقتْ مُبكِرا ً " جدا ً " لـِ تَفتَح الطبيبـة بابْ العيادْة ,, لكِنْ كانَتْ تُريـدْ أنْ " تَستلِذْ " بـِ طَعمْ إنتظار خَبْر مُفرِح " شِبهُ مؤكـَدْ " قادِمْ لهـا ,, وكانَتْ تـُريـدْ أنْ تكونَ أولْ مَنْ يدخُلْ لـِ عيادْة الطبيبـة لـِ تكونْ بـِ مَثابَـة " فالَ خير ٍ " لهـا ,,
الساعـة الآنْ 8 ص تأخرَتْ الطبيبـة " قليلا ً " ,, وبعدَ المرّة " الألفْ " التي تنظُر بِها حِصـة إلى ساعتـِهـا رفعَتْ رأسهـا لـِ تُشاهِـدْ سيارة الطبيبـة عـنْ بُعـدْ تقولَ لهـا إنْ الخير آت ٍ إنْ الفَرح آت ٍ ,, وهـِيَ تنظـُر لهـا وجسَدْهـا ينبُضْ " هكذا pb189 " فـَرحـا ً ,, كأنْ هذا الخبَر بـدأ يوزِعـهُ القلبْ " إلى باقـي الجسـَدْ " ,,
توقفَتْ سيارّة الطبيبـة أمامْ باب العيادْة ,, لـِ " ينفـُذْ " صبْرَ حـِصـة وبدأتْ تَمشـي أمامْ الطبيبـة كأنهـا تُريـدْ أنْ تُرشـِدْهـا إلى بابْ غـُرفـَة الكَشفْ ,,
أحسَتْ الطبيبـَة أنْ خـُطـى حِصـة تَستعجِلهـا ,,
قالت لهـا : خيـر يابنتي إنْ شاء الله ,,
قالتْ : خير إنْ شاء الله بس بسرعـة ,,
رأتْ الطبيبَة أورّاقْ التحاليل ,,
وقالَتْ لهـا : ألف ألفْ مبروكْ أ .... ,,
قالتْ حِصـة : ودي أبكـي :( ,,
قالتْ لهـا الطبيبَة : ألف ألف مبروكْ أنتِ حامِلْ في الأسبوع الأول ,,
قالتْ : يعني لسى بنتظر ثمان شهور وثلاث أسابيع ,,!
قالتْ لهـا الطبيبـَة : كـمْ عُمْرِكْ ؟
قالتْ : 21 سنة bp039
قالتْ لهـا الطبيبـَة : كـمْ لك متزوجـة ؟
قالت : أسبوع ,,
قالتْ لهـا الطَبيبـَة : الغريب أنّ اللائـي
بـ عمرك أو أكبر منك يأتون إلي لـ ِأجـِدْ لهـَمْ " حلولْ " لـ ِتأخير الحَمِل وأنتِ كأنِكْ تُريدينْ العَكس ,, بـِ عُذر
أنْ يعيشونْ سنـة على الأقـَلْ بـ ِهدوء بعيدا ً عـنْ الحَمِلْ والأطفالْ ,,
قالتْ : أنا أبي أعيش بـ ِهدوءْ كـُلّ العمر ,, وكان عندي حِلمْ أنْ أكونْ أصغر أُمْ ,,
قالَتْ الطبيبَـة : وآحـلى أُمْ إن شاء الله ,,
قالَتْ حـِصـة : عنْ إذنِكْ أبي أروح أبشر أمي تنتظرني على نـار ,, وماأبي أبشرهـا بـِ الجوال أبي أبشرهـا بـ ِفمْـي ,,
قالت لها الطبيبـَة : انتظري حتى أُعطيكْ بعضَ التوصياتْ لـِ تُحافـظي على الجنين في الأسابيع الأولـى ,,
قالتْ لهـا : لا توصـي مُتفائـِل على " أفـراحـِه " ,, وخَرجَـتْ ,,
وهـِيَ في الطريقْ كانتْ تقولْ " إنْ كانَ قـَمْر إسمهُ ماجـد وإنْ كانَتْ شمس إسمهـا فاطمـة " ,,
وصلَتْ إلى أُمهـا وبـَشرتـهـا بـ عيـِدْ وايّ عيـدْ ؟ عيـدْ تُحلِقْ مِنْ أجلـِه الطيور بـِ أعالـي
السمَاءْ مُحملَـة بـ ِالفـَرّح ,, عيـدْ تُبشـَّر حـِصـة بـِ خـَبْر الأمـومَـة ,,
ضـَمتهـا أُمهـا وأخذَتْ تُمرِر يدَهـا على بطنِهـا وهـِيَ تـَدعـوا " اللّهـُـمّ ثـَبتـهُ بـ ِالخير " " اللّهـُـمّ أرجوكَ أنْ تجعلَهُ فرحـا ً لهـا لا عليهـا " " اللّهـُمْ خَفِفْ عليهـا ألآمة " ,,
أُمهـا تَبـكـي بـِ فـَرح ,, وحـِصـة تارّة تبكـي مُتَسِمْـة وتارّة تَبتَسِمْ باكيـة " إحساس أولَ مـرّة تَشعُر بـِه ولا تعرِف مِنْ أجلِـه كيفَ تَصنَعْ ,,؟ :rolleyes: " ,,
ذهَبتْ حـِصـة إلى فـِراشهـا ونامَتْ وهـِيَ تُحرِكْ يدْهـا على بطنِهـا ويخيّلْ لهـا أنْ الجنينْ بـدأ يتحَرّكْ ,, إلى أنْ غَفَتْ :cool: ,,
مـرّتْ أشهـُر الحَمِلْ كـَ الحِلـمْ ,, أياما ً كانَتْ تستيقظ مـِنْ حَركـَة الجنينْ وأيامـا ً كانتْ تَتعمَدْ إيقاظـُه لـِ يتَسامَرا ,, تـَحكي لـهُ لـ ِ تُنصِتْ لـه ,,
ولـَدَتْ حـِصـة قـمَرا ً لـِ تُسَمْيه ماجـد " ومنْ غيرهـا يُنجِبْ القـَمْـر ؟ :) " ,, كانَ بـ ِالفعِلْ قمـرا ً " يُشبـِهُهـَا إلى حـَد ٍ مـا " ;) ,,
تـَرّبـَى ماجـد بـِ حُضـنْ أُمـه إلى الأبـَدْ bp039 ,, " رضعَ فيهـا أكثرَ مِنْ سَنتينْ ,, ! " وكانـوا يقولونْ إذا رضـَعَ الإبنْ مِنْ أُمـَهُ أكثرَ مِنْ سنتينْ أصبح َ أكثرَ بـِرّا ً بـِهـا ,, وقـَدْ قالـوا العـكـس أيضـا ً :rolleyes: ,,
كـَبر ماجـد وأصبحَ صـَبي عُمرَهُ 12 عام ,, قـضاهـا بـِ دِفـئ أُمـْـه ,, وأيّ دِفـئ هذا الذي يجعلُ الشِبلَ ينامْ :) ,, ؟! " إلا حـُضـنَ الأُمْ " ,, كانَتْ حـِصـة تَزيـدْ بـِ دلالـه كُلمـا قالـوا لهـا : إبعدي إبنِكْ عـَنك ِ قليلا ً قـدْ اصبحَ أكبر مـِنْ أنْ يجلـِس بـِ حُضـنِكْ ,, الا يكفـيهُ دلالا ً أنْ رضع َ مِنكِ أكثر مِنْ الازِمْ ,,؟! ثـُمّ أنْ الدلالَ الزائـِدْ لـِ الإبنْ بُفسـِدَه ويكبُـر غير َ نافـِعـا ً لك ِ وغيرَ نافِع حتى لـِ نفسـِه ,, لـمْ تـُصغـي لـهـُمْ " كأنـهـُمْ لـمْ يقولوا شيئـا ً " ,,, وكانَتْ كُلمْـا رأتْ إبنهـا مُقبِلْ عليهـا قالتْ " تعالا ياحبيبي قـُلْ لـِ أُمـَكْ ماذا أكلتْ في الخارِجْ ,,؟!
لـِ يـَرُدَ بـِ إستيحـاء أكلَتُ مِنْ بائـِعْ متجولْ كذا وكذا ,,
لـِ تقولَ لهُ : ألـمْ أقـُلْ لكْ لا تأكُلْ خارِجْ البيت ,,؟! كُلّ مايـُصنعْ في الخارِجْ أُقـدِمـَهُ لك ِ بيدي ,, " ,,
كـَبر ماجـد الآنْ وأصبحَ شابـا ً عـُمْرهُ تقريبا ً 26 عامْ ,, قضاهـا كُلهـا بـِ دِفـئ أُمـْه ,, وأيّ دفـئ هـذا الذي يجعلُ الأسـَدْ ينامْ ,,؟ " إلا حُضـنْ الأُمْ " ,, ولـَمْ تََزلْ حتى الآنْ حـِصـة كُلمْـا رأتْ إبنهـا مُقبِلْ عليهـا قالتْ " تعالا ياحبيبي قـُلْ لـِ أُمـَكْ ماذا أكلتْ في الخارِجْ ,,؟!
لـِ يـَرُدَ بـِ إستيحـاء أكلَتُ مِنْ بائـِعْ متجولْ كذا وكذا ,,
لـِ تقولَ لهُ : ألـمْ أقـُلْ لكْ لا تأكُلْ خارِجْ البيت ,,؟! كُلّ مايـُصنعْ في الخارِجْ أُقـدِمـَهُ لك ِ بيدي ,, " ,,
صـِدقـا ً لـمْ يـؤثـِر دلالَ حـِصـة لـِ إبنهـا إلا بـِ الخوفْ مـِنْ الظلامْ متى كانَ وحيـدا ً :rolleyes: ,,
ولـَمْ يـكـُنْ هـذا لـِ جـُبن بـِه ,, لأنـْهُ لا يخشـى أبدا ً مِنْ أيّ مخلوق ٍ يرآهُ بـِعينـه :) " هكـذا ربـتـْهُ أُمـَه " ,, لكـِنْ كانْ يخافُ مـِنْ مخلوقات لا يرآهـا :( قـدْ تـَظهـَر لـهُ فـجـأة :sm3: هـذا كُلّ مافـي الأمـْر ,, لـِ دَرّجـَة أنْهُ كانَ يَتسلَلْ في الليل إلى غـُرفـَة أُمـهُ متى كانَ أبوهُ مُسـافـِرا ً لـِ ينامْ بـِ قـُربِـهـا ,,,
وفـي صباحَ أحـَدْ الأيامْ " المشؤمـَه " ,,
أيقظـَتْـهُ أُمـَهُ لـِ يشرَبْ كوبْ الحليب pb095 كـَ عادَتهـا كُلّ صباحْ ,,
قالتْ لـهُ : لـو أنـَكَ متزوِجْ لا تـَرضـى زوجَتَكْ أنْ تـَتَرُكهـا لـِ تنامْ بـِ قُربـي ,,
قال : ولـِماذا ,,؟
قالتْ : ومـنْ تـَرضـى أنْ تـَترُكهـا لـِ تنامْ بـِ قـُربْ أُمـَكْ ,,؟!
قالَ : لـِ هذا السبَبْ أنا لا أُريـدْ أنْ أتزوَجْ ,, ثـُمّ إنْ أردَتْ أنْ أتزوَجْ سـَ أبحَثْ عـنْ مرأة كـ َ أنتِ " تماما ً " تَستَطيعْ أنْ تُصـِلْ لـي " ياحبيبي " كما تَستَطيعينَ أنت ِ ,,
وضعَتْ حـِصـة يـَدهـا على رأسهـا وبدأتْ تُحرِكْ " ظـَفيرة " بـدأ يكسـوّهـا الشيبْ لـِ تقولْ بـِ حُزِنْ : مَنْ بـِ مثلـي ذهَبَ زمـَنـَهُ ,,
لـِ يـَنـْزِل ماجـد بـِ رأسـه ويـُقبـِلْ قـَدمَ أُمـَه وتـَرفـَعْ بـِ يديهـا رأسـه ,,
ويقول : " أمثالـَكـُمْ هـُمْ مـَنْ يـَرفـَعْ الرأس " ,, ثـُمّ أنا أُريـدْ مرأة كـ أنت ِ " تماما ً " تـُقدِمْ لـي " الـرّاحـَة " بـ حياتـي وبعدَ مَمَـاتـي ,,
صـَرّخـَـة أُمــَهُ بـِ وجهـِه : لا تـُكرِر هـذا اللَفـظْ " أبـدا ً " ,,
ذهـَبَ ماجـد إلى عـَملـِه وهـو يـَتضـمْـر " حـَسرّة وغـَصبْ " : تـبا ً لـِ عقلي ولـِسانـي " ولـَفظـي " كيفَ أدخلـتْ الـحُزنْ لـِ قلبْ أمـي مرّتينَ هـذا الصباحْ ,,؟!
هـلْ هـذا جزاءً لـِ كوبْ الحليبْ الذي شـَرِبتـَهُ مـِنْ أطهـَر يـدْ هـذا الصباحْ ,,؟!
وعـَقـَدَ النيـّة على أنْ يـُدخـِل لـِ قلبهـا البَهـّجـَة هـذا اليومْ بـ ِ فعـْل لا بـِ " حـَديثْ ومـَديح " ,,
وبـدأ يـُفكـِر كيـَفْ " ماذا يصنـَعْ ؟ " اليومْ ,,؟
في الليل تـَسلَلْ إلى غـُرفـَة أُمـَه كـ عادَتـِه ولـكِنْ هذه المْـرة لا لـِ ينامْ ولكـِنْ لـِ يُنفـِذْ وعـدَهُ ,,
بـدأ يتـَسلَلْ بـِ خـِفـه " على رؤوس أصابـِعـِه " كـي لا تـشعـُر بـِه أمـَهُ النائِـمْـة ,,, وكانَ بيـده مـقـَصْ لـ ِالشـعـر لـ ِ يُخفـي بـِه الشيبْ الذي بدأ يكسّـوا " ظـَفيرة أُمـَه " ,, وهـو يـَمشـي بـِ الغـُرفـَة تـَوقَفْ عـِندْ المكانْ الذي تـحَدْثْ بـِه الصباحْ مـعْ أُمـَه ينتظـُر إلى أُمـَه النائـِمـة وينظـُر إلى مكانـَهُـمـا الصباحْ " وكأنهُ على عـِلمْ أنـّهُ لـنْ يتعداه " تـَحركَتْ أُمـَهُ على السرير وهـِيَ نأئـِمـة ,, ظـَنّ هـو أنهـا إستيقـَظـَتْ حاولَ أنْ يعـودْ على عـَجَـلْ كـي لا تـرآه وتعثَـر لـِ يـَسـقَُطْ ,, وإنغـَرزْ المَقـصْ بـِ صـَدرِه ,, لـمْ تستَطيعْ صـَرخـاتْ أُمـَه أنْ تـُعيدْ لـهُ الحياة " كـما قـَدَمَتهُ لـهُ لـَحظـة ولادَتَهُ "
أخـذَ النـِساء كـُلّ النـِساء يلطُمْنّ عليـه كُلما آتـى ذِكـَره ,,
إلا أُمـَه لـمْ تبكـي أبـدا ً عليه ووَظـَبَتْ على الدُعـاء لـهُ بعدَ كُلّ صلاة " اللّهـُمّ أرِّحـهُ بـِ قَبرِة " " اللّـهُـمّ إجعلهُ روضـَة مِنْ رياضْ الجـَنـْة " ,, ولـَمْ تنسـى أنْهُ قـالْ : أنا أُريـدْ مرأة كـ أنت ِ " تماما ً " تـُقدِمْ لـي " الـرّاحـَة " بـ حياتـي وبعدَ مَمَـاتـي ,,
في النهـايـّة : مـنْ قالْ هـذا الزمَنْ ليسَ زَمَنْ الأُمهـاتْ ,, !
""""""""""""""""""""""""""""""