عرض كامل الموضوع : العقد النفسية التي تحكم الشرق الاوسط
العقد النفسية التي تحكم الشرق الاوسط
محمد حسنين هيكل
الناشر:الشركة العربية للطباعة والنشر
1958م
الكتاب عبارة عن عدد من المقلات يتطرق فيها الكاتب لاهم الاحداث التي وقعت في الشرق الاوسط والمشاكل والمؤامرات التي خلفت عقد تحكم الشرق....وبما ان الشرق اهمل حل هذه العقد ...فانها بدات تاخذ منحى اخر واصبحت تكبر وتكبر.......الى درجه انه يستشعرها .......ولكنه يسعى في التمادي فيها
فيقول الكاتب:
ان المشاكل التي وقعت في الشرق الاوسط الاحلاف والمشروعات والمناورات والمؤمرات تركت وراءها اثار ورواسب تراكمت فوق بعضها البعض وتفاعلت مع العوامل البشرية في اعماق نفوس الرجال الذين يصنعون الحوادث في الشرق الاوسط او يصنعونها للشرق الاوسط وكانت نتيجه هذا التفاعل ذلك الذي نراه ونشعر به في المنطقة اليوم.
او بعبارة اكثر تحديدا .
ان الشرق الاوسط الان لا تحكمة المشاكل نفسها وان تحمكه العقد التي خلفتها المشاكل.
العقدة الاولى ........لبنان او عقدة الذنب
وأول العقد التي تحدث عنها الكاتب تلك العقده التي حكمت علاقة مصر بلبنان آن ذاك........فتطرق الى مقالات الهجوم المتبادلة بين صحف البلدين.......وموقف البلدين من قطع العلاقة بين الدول العربية وبين فرنسا وبريطانيا
.......ثم كيف تطورت لتتحول لبنان الى قاعده تحبك فيها المؤامرات ضد مصر.......وتقف بيروت على راس قرار عزل مصر ....فيكتب الكاتب:
الهجوم على مصر اصبح السياسه الرسميه لبعض صحف لبنان ومن حسن الحظ ان هذا البعض من الصحف اقليه ولكن العجيب انهاالاقلية التي تعبر عن راي لبنان الحاكم.
قال السيد كميل شمعون ان رايه ان تقطع الدول العربية علاقتها با بريطانيا وفرنسا كان رد سفير مصر بان مصر لا راي لها في الموضوع وان أي خطوه يخطوها لبنان هي اولا واخيرا مساله لبنانيه
وحين عقد ذلك مؤتمرالملوك والرؤساء في لبيروت اوائل شهر نوفبر 1956م وكان السيد شمعون بنفسه على راس المعارضه ضد قطع العلاقات بين الدول العربية جميعها وبين فرنسا وبريطانيا لم توجه مصر كلمة عتاب...
.....لكن ما الذي اساء العلاقات حتى تكون الدعوة اليوم الى تحسينها.......
ليست هناك اسباب ظاهره وهناك فقط هذا الشيء
ماهو؟
ماطبيعته؟
ما اصله
رايي انا:عقدة الذنب
..........
اندفع لبنان لتاييد السياسة الامريكيه.....الى هنا وهذا حقه المطلق لا يجادله فيه احد....
قبل مشروع ايزناهور قبل ان يقبله الكونجرس الامريكي .........
هاجمت مصر مشروع ايزنهاور واذ لبنان الحاكم لايدافع عن مشروع ايزنهاور .انما يهاجم الذين يهاجمونه.......
ولكن السياسه الامريكيه بعد مشروع ايزنهاور وفي بدايه عام 1957م كانت متجهه الى عزل مصر وتركها وحدها داخل حدودها....
.......اذ بلبنان على راس سياسه العزل.....
وشنت على مصر حرب اعصاب .......وحرب اقتصاد وحاولات خفض قيمه الجنيه المصري ....كل ذلك من بيرت.
وقيل ان مفرقعات مصرية وجدت في بيروت الهدف منها النيل من حكام لبنان ,هذا بينما حكام لبنان يعرفون ان هذه المفرقعات المصريه دخلت للبنان بعلم حكامه ولغرض وطني عربي يعرفه هؤلاء الحكام ويقرونه........لقد دخلت هذه المفرقعات قبل العدوان على مصر وكان المفروض تستخدم ضد اسرائيل ان حدث هاجمت بريطانيا وفرنسا مصر بعد تاميم قناه السويس.......
فانفرض ان عباقرة السياسه في العالم شاء ان يتدخل ليصفي الجو بينهما فما المشاكل التي يتعين عليه ان يضعها على مائدة البحث.....
قلت ان المشاكل في الشرق الاوسط لا تحتاج الى ساسه يحلونها وانما هي في حاجة الى اطباء نفسانيين يحللونها.
فهل نجئ بلبنان الحاكم الى غرفه وستائر ظلام ونتركه يستلقي على مقعد مكريح ويتكلم ويتكلم حتى تطفو العقد وتظهر الرواسب ام ماذا؟
العقدة الثانية........جون فوستر دالاس او مجموعة عقد في رجل
في العقده الثانية تطرق الكاتب قرار دالاس بسحب عرض المساهمة في تمويل بناء السد العالي ..سحبه بنفسه دون مراجعة أي سلطه او جهه امريكيه ذات علاقه باتخاذ مثل هذا القراروموقفه من تأميم قناة السويس....اهداف قرار كهذا..تكلم عن عقدة دالاس التي تقف خلف هكذا قرار...:
كان هناك كتاب عنه باسمه عنوانه((جون فوستر دالاس)) كتبه صحفي امريكي هو((جون بيل)) وهو صحفي يمثل جريدته في وزارة الخارجيه الامريكيه وهو صديق دالاس الصدوق وامينه وموضع سره لدرجه ان بين الصحفيين الامريكيين الذين يترددون على وزارة الخارجيه من يقول ان الكتاب في الواقع املاء بطله ((جون دالاس)).........
يقول جون بيل على لسان جون دالاس...........زما ملخصه ومؤداهان جون فوستر وزير خارجية الولايات المتحده الامريكيه هو الذي اتخذ وحده قرار سحب العرض الامريكي بالمساهمه في تمويل السد العالي اتخذه وحده.
لكن لما اتخذ دالاس هذا القرار:
راى دالاس في الصحف التي وصلته حيث كان في جزيرته صورا للمؤتمر الذي انعقد في الجزيره الاخرى بريوني والذي اشترك فيه زعماء الحياد في العالم....تضايق دالاس وغضب وثار.
كان قرار سحب عرض المساهمه في تمويل السد العالي حركة محسوبة وكانت اهادفها مايلي:
1-ان تكون درسا للمحايدين
2-ان تكون صفعه علنية ومدويه والعلنيه هنا مقصود بها على وجه النظام الحاكم في مصر حتى تضيع هيبته ويتلاشى اعتباره منالمنطقه.
3-ان تكون ضربه اقتصاديه توجه الى هذا النظام وتقرر مصيره المحتوم الذي لا مهرب منه ولا فكاك.
باذني سمعت في واشنطناحد معاوني دالاس يشكو من هذا الرجل:
- الرجل مشغول ويريد ان يصدر كل قرار ولا وقت لديه لسماع أي حيثيات لذلك تصدر قراراته على معتقداته الراسخة القديمه......وتكون كلها تكرار لنفسها او بعبارة ادق تكرار لنفس الاخطاء.
يرتبط هذا ايضا ان دالاس لم يكن يقرا مايرد الى مكتبه من تقارير فهو من ناحيه لا يجد الوقت لقرائتها ومن ناحيه اخرى فهو يعتقد انه يعرف اكثر من الذين يكتبونها جميعا
حين علم دالاس ان مصر عقدت صفقه اسلحه مع الاتحاد السوفيتي كان دالاس في نيو يورك يحضر اجتماع الدورة العاديه للامم المتحده.
............اتصل بجورج الن وكيل الوزارة في واشنطن يقول بحده:
-كيف لم تعرف سفارتنا في القاهره ان ذلك سوف يحدث؟
كان دالاس حتى وقتها لايعرف ان سفارته كانت تعرف بل ان الحكومة المصريه لم تترك فرصة للشك فاخطرتها صراحه انه اذا لم تحصل على السلاح من امريكا فسوف تحصل عليه من مكن روسيا وكتبت السفاره هذا الكلام في تقاريرها ووصلت التقارير الى مكتب دالاس ولكن دالاس لم يقرا لان وقته محدود من ناحيه ولانه من ناحيه اخرى يعتقد ان سفارته في القاهره واي سفاره اخرى له في غير القاهره لاتستطيع ان تحيط بما يعرفه هو.
ويرتبط هذا ان تفكير دالاس لا يتطور
أي ان المعلومات القديمه ولو كانت خاطئه لا تخرج من راسه
والمعلومات الجديده ولو كانت الحق بذاته لا تدخل الى هذا الراس
مثل ذلك قرار دالاس المشهور في ازمة تاميم قناه السويس بمقاطعه القناه والدورانت حول راس الرجاء الصالح
اصدر دالاس القرار ووضع موضع التنفيذ.
ثم سئل بعد ايام عن الحمة من القر ار :
-ماهي الحمة منه؟
وكانت الحكمة في رأي دالاس ان يعاقب مصر فيحرمها من دخل قناه السويس؟
ولما قيل له :
-ولكن مصر تستطيع تحمل هذه المقاطعه فانها لم تكن في الاصل تعتمد على دخل قناه السويس
سأل دالاس بدهشه:
- الم تكن مصر تتقاضى عوائد على مرور في القناة من الشركه
- ولما عرف دالاس ان مصر لم تكن تتقاضى الا مبلغا رمزيا .....كانت المفاجأة فلو استمر شهرا يدور حول راس الرجاء الصالح لكان كمن يعاقب نفسه وحلفائه ولا يعاقب مصر فان مصر ساعتها لا تكون قد خسرت شيئا بينما يكون هو وحجلفائه يخسرون مائة مليون جنيه في الشهر!!
العقدة التي اصبحت علما على سياسته ....سياسه ((حافة الحرب)) كما اشتهرت في المحافل الدوليه.
كتب دالاس في مجله((لايف ))ذات مرة مقالا بيده باصابعه بخطه قال فيه:
((ان اسلوبي في الحركة هو ان ادفع الحوادث الى ازمة مستحكمة ثم ادفع الازمة المستحكمة الى حافة الحرب,وحين يقترب الجميع من حافة الحرب المرعبة ويمسكون انفسهم هولا ورهبة ,ويبدأون على الرغم منهم في التراجع حتى لاتكون النهاية ,احصل انا على ما اريد واحقق اغراضي كاملة))
ذكرت حتى الان عقدتين من العقد الكامنه في قلب دالاس
عقدة تصورة للأمور كما يري\دها ان تكون وليس كما هي كائنة......
ثم عقدة القمار ....عقدة المخاطرة الى حد حافة الحرب....حافة الهاويه
بقيت عقده ثالثه.
عقدة شخصية.
عقدة كان السبب فيها جمال عبد الناصر.
كان دالاس يعتقد انه يستطيع ان يدخل التاريخ باعتباره انجح وزير خارجيه في تاريخ امريكا ....لو لم يحدث في الشرق الاوسط ماحدث فعلا.
والمسئوليه فيما حدث في الشرق الاوسكط كلها يلقيها دالاس على ضابط شاب برز من المجهول في مصر واعترض طريق الحوادث في الشرق الاوسط.
The Twinkle
19-05-2006, 19:40
جميل ... نحن متابعون
مشكلة الكاتب محمد حسنين هيكل أنه يكتب من ذاكرته
وأمور كهذه تحتاج للتثبت والروية
لدي كتاب له اسمه ( هذه امريكا ) بصيغة وورد .. إذا أردته سوف أضعه هنا
شكراً لك
العقدة الثالثة........الولايات المتحده او مجموعة عقد في سياسة دولة
يشير هيكل هنا عن العقدة التي حكمت علاقة مصر بامريكا.......النتائج التي تربت على ظهور عبد الناصر
ودعوة القومية العربية وكيف كانت تنظر الولايات المتحده لكل منهما ......ازمة السلاح وماخلفته من نتائج في علاقة كلا البلدين ببعضهما.......عقدة امريكا الكبرى كما يراها عقدة جمال عبد الناصر:
تحمل جمال عبد الناصر وحده من غير شريك معه في نظر دالاس كل حساب الفشل الذي لاقته السياسة الامريكية خاصة والسياسة الغربية على وجه العموم في الشرق الاوسط.
ان دالاس لم يعد يتمنى من دنياه الا ان يغمض عينيها ثم يفتحها واذ جمال عبد الناصر بعيد عن الشرق او ان الشرق بعيد عن جمال عبد الناصر وفي تصور دالاس انه بعدها تحلوالدنيا ويعود الشرق الى الف ليلة وليله والى شهر زاد وملكها السعيد ذي العقل الرشيد.......
..........ان دالاس بهذا لا يظلم جمال عبد الناصر بقدر مايظلم الامة العربية ذلك انه بهذا التفكير السطحي ينكر عليها تاريخها العريق الذي كانت فكرة القومية العربية والعمل من اجلها ذروته وذروة هذا التاريخ وتتويجه,ذلك ان جمال عبدالناصر ليس ابا القومية العربية وانما هو ابنها وليس سبب القومية العربية بل هو نتيجتها ولكن دالاس خلط بين الاباء والابناء وخلط بين الاسباب والنتائج.
.......لم تكن بين مصر والولايات المتحده الامريكيه مشاكل مباشره او بمعنى ادق مشاكل ظاهرة ...
• لم تكن امريكا مثلا تحتل مصر......
• لم تكن مصر تطالب امريكا بشئ حتى طلبات المعونه الامريكيه التي قدمتها واشنطن لم تكن مطابلات وانما كانت نجرد مقترحات وكانت امريكا تستطيع ان تقول لمصر:
((لا استطيع لا اقدر))
بل حجتى محاولات شراء السلاح لم تكن مطالبات بل لعلها كانت الى التوسلات اقرب منها الى مجرد الطلبات وكانت امريكا تستطيع ان تقول لمصر : ((ليس لكم عندي سلاح فاقفلوا هذا الموضوع وفضوا سيرته من اول يوم))....
ماهي اسباب جو العاصفه.....
*اذا قال لي ان احد ان السبب هو مقاومة مصر لحلف بغداد الذي تراعاه امريكا وتتبناه لقلت له على الفور:
-خداع........
.........وبدليل ان واشنطن حينما وجدت القاهرة تعارض حلف بغداد ترددت هي بنفسها عن تدخل البيت الذي كان دالاس احد كبار مهندسيه وبنائية ولم تضع قدمها حتى الان بممر بابه الامامي وانما هي الان تتسلل الى داخله من النوافذ متسلقة الجدران!
• اذاقال احد ان السبب مثلا هو صفقه الاسلحه التي عقدتها مصر مع الاتحاد السوفيتي:
-خداع......
بدليل بعد صفقة الاسلحه التي عقدت في اغسطسس عام 1956 بعدها باربعة شهور او خمس تقدمت الولايات المتحده الامريكيه رسميا بعرض المساهمة في تمويل مشروع السد العالي.......تقدمت به تطوعا وتبرعا.
* اذا قال احد ان السبب مثلا هو تخوف امريكا من وضع مصر وقوتها في العالم العربي ........:
- خداع ....
بدليل انه في بدايه سنه 1957.....اي بعد العدوان على مصر بشهور عرضت امريكا على مصر ان تستمر في مساعدتها لها على اساس 40 مليون دولار في السنه.....
عرضت امريكا على مصر ان تعترف لها بزعامة العالم العربي.....
عرضت امريكا على مصر ان تعترف لها بزعامة العالم الاسلامي......
وكانت مصر هي التي اعتذرت عن قبول مثل هذه العروض......
بدون دوار ومن غير صداع احدد على الفور سببين:
الاول- ان مصر رفضت ان تربط نفسها باحلاف الغرب ومشروعاته العسكريه وبدلا من ذلك اعلنت حيادها بين الكتلتين المتصادمتين
الثاني-ان مصر رفضت ات تعقد صلحا مع اسرائيل وبدل من ذلك تمسكت بحق العرب في وطنهم المسروق
*في نوفمبر 1952 بعد الثورة بشهور قليله تقدمت مصر الى امريكا باول طلب للحصول على سلاح ووعدت امريكا وسافرت الى واشنطن بعثه مصريه لاستلام السلاح................سمعت البعثه سببين للاعتذار عن تقديم السلاح:
الاول- ان ونستون تشرشل رئيس الوزارة البريطانيه اتصل.....بصديقه القديم ايزنهاور في البيت الابيض في واشنطن وقال له:
((هل تريد ان تعطي المصريين سلاحا يقتلون به الجنود الانجليز في منطقة قناه السويس؟))
الثانيان المنظمات الصهيونيه في نيويورك .....باشرت ضغطها على وزارة الخارجية الامريكيه:
((هل تعطون سلاحا بهذه البساطة لقائد حارب ضدنا في فلسطين هل تريدون ان يعود الى حربنا من جديد؟))
*ثم جاءت تجربة الطلب الثاني ؟
.......اخرجت امريكا من جيبها صورة ميثاق للامن المتبادل .......واذا الميثاق كله قيود وسلاسل وبعثه عسكريه امريكيه على مصر ان تجعل لها الاشراف عى جيشها......
*جاءت تجربه الطلب الثالث:
...................زقالت مصر انها مستعده ان تكرس كل ما تقدر عليه من جهد لايجاد نظام فعال للدفاععن الشرق الاوسط على شرطين:
....ان ينبعث النظام الجديد من المنطقه ذاتها ويعتمد على شعوبها......
....ان يتجه نظام الدفاع الجديد الى حماية الشرق الاوسط من كل عدوان مهما كان مصدره.......
رفضت امريكا نظرية مصر بشرطيها...
تحدث دالاس عن اهتمامه بالشرق الاوسط.....
اول بلد يزوره في هذا الشرق هو القاهره
ليكن اول رجل يلتقي به هنا هو :جمال عبد الناصر
برافو !
على الضابط بعدها ان يتمايل بخمر وغرور....زوكل شيء يسير كما قدر له دالاس ان يسير.
بدا يتحدث عن مقتضيات الدفاع عن الشرق الاوسط........ثم بدأ يتحدث عن ضرورة ايجاد حل ينتهي او يبتدئ بالصلح مع اسرائيل ....
وبدا الضابط الشاب يتحدث ويتحدث
تحدجث عن مشكله الدفاع وتحدث في مشكله اسرائيل
انه لايريد ان يسمع.....لا يهمه ان يسمع .
ولكنه تادبا على طريقة المجاملات في الشرق العريق جلس ساكتا وساكنا وعقله يفكر في مشكله اخرى على اساس ان المشكله التي يعيش فيها مشكله تم البت فيها البت وانتهى.
وفرغ جمال من حديثه.
وهز دالاس راسه وكأنه فاهم .
وربما كان كل ما فهمه دالاس ان جمال عبد الناصر ليس مستعدا لما طلبه دالاس ولكن دالاس لم يستطع ان يصل الى عمق الرفض وربما اعتبره دلالا او ترددا........
وهكذا كانت كل تصرفات جمال عبد الناصر بعدها مفاجآت لدالاس........
مفا جأة يوم اصر جمال عبد الناصر – حتى بعد ان انتهت مفاوضاته مع الانجليز باتفاقية الجلاء على عدم الارتباط باي مشروعات عسكريه .
مفاجأة يوم وقف عبد الناصر في باندونج ينادي بعدم الانحياز.
مفاجأة يوم حصل جمال عبد الناصر على السلاح الذي يريده ليدافع عن بلده وقوميته ضد مطامع اسرائيل .ثم كانت مفاجأة المفاجآت لدالاس يوم ترك لغة الوعد الى لغة الوعيد وسحب عرض المساهمة في تمويل السد العالي
.......كانت مفاجأة المفاجآت له ان يجد الرد جاهزا .وان يعلن جمال عبد الناصر تاميم شركه قناه السويس
تاميم قناه السويس
لكن بالرغم من اللقاء على النتيجه اختلف دالاس مع ايدن وموليه على اسلوب العمل
كان التفاق كاملا على ضرورة القتل
ولكن الخلاف كان شديدا على السلاح الذي يستعمل في القتل
ذهب دالاس ليله الهجوم على مصر الى الامم المتحدة ليقود بنفسه معركة وقف القتال .....
هل تغيرت اهدافه ساعتها ؟
لا.
كانت اهدافه مازالت نفس الاهداف ولكنه لم يكن في موقفه يريد ان ينقذ مصر وانما كان يريد ان يسبق روسيا.
كانت احداث المجر هي لعبة الحظ الذي غامر الانجليز في حرب السويس اعتمادا عليها.
وكانت الخطة ان تضرب مصر بقسوة فتستسلم او تسحق في ايام..........
استطاعت روسيا ان تفرغ بسرعة من احداث المجر وتستعيد الحركة في الشرق الاوسط وتوجه انذار الصواريخ المعروف.
وتوقف القتال.
العقدة الرابعة ........عزل مصر أو جمعية ضحايا دالاس في الشرق الاوسط.....
يبحث الكاتب هنا في موقف امريكا من دعوة الحياد التي نادت بها مصر...فامريكا كانت ستقبل بهكذا دعوه لو انها كانت من طرف خارج الشرق الاوسط....لانه عندها سيكون حيادا عن روسيا.لكن ان ينطلق هذا الصوت من الشرق فمعناه الحياد وعدم الانحياز الى دول الغرب وهذا ما ترفضه امريكا......وبما ان مصر كانت صاحبة الدعوة فهي فامريكا كما يرى الكاتب لم تدخر وسعا لتغيير موقف مصر وإسكات عبد الناصر ......فكان قرار امريكا بعزل مصر:
الوطنية القابله للاشتعال التي يسمونها القومية العربية هي شحنة البارود ومصر هي جهاز التفجير .
وجمال عبد الناصر هو الابرة في جهاز التفجير .
دور واحد في القصة الرمزيه لايسمية دالاس باسمه ,ولا يضع النقطة فيه على الحرف ذلك هو دور خبير المفرقعات .
ولكن أي مستمع لدالاس لا يساوره الشك من طريقة حديثه في ان دالاس يعتبر نفسه وحده دون سواه خبير المفرقعات الحصيف الحذر الخفيف.......
كان دالاس مستعدا ان يغفر للهند حيادها ولكنه لم يكن مستعد لان يغفر لمصر حيادها.
فان حياد الهند كان ياخذ في رايه روسيا.
اما حياد مصر فقد ياخذ في رايه من الغرب منه هو .
فلو ان الدعوة للحياد انبعثت من دلهي واستطاعت ان تشد اليها امال وانظار باقي العواصم في اسيا لكان معنى ذلك ان اسيا تخطو بعيد عن تاثير روسيا؟
هذا في الهند
ولنفرض ان دعوة الحياد من القاهرة انتشرت الى ما حولها فماذا حول القاهرة في الشرق الاوسط؟
حول القاهرة حول مصر بحر من نفوذ الغرب سيطر واستحكم منذ عشرات السنين بل مئاتها.
ان مصر اختارت عدم الانحياز عن ايمان ايمان لا يستند الى صوفيه محجبة بالاسرار ولا يرتكز على فدائية تطلب الاستشهاد والسلام!
ابدا
انما كان ايمان مصر يرتكز على اعتبارات عملية تصور مصالحها الخاصة وتصون ما تعتقد في صميم قلبها انه مصالح الاخرين.
ان أي ثمن كان يمكن ان تحصل عليه مصر من انحيازها لا يساوي ولايمكن ان يساوي ليلة واحدة تبيتها مصر تحت تهديد القنابل والقذائف والصواريخ.
ان مصر بايجابيتها الفعاله استطاعت ان تمنح نفسها لامنة من احد ولا صدقة مائة وخمسين مليونا من الدولارات كل سنة هي دخل قناة السويس .
هذا هو اعتبار السلامة الذاتية.
بقي الاعتبار العام اعتبار ان مصر تؤمن بعدم الانحياز كوسيلة لتخفيف التوتر الدولي والعمل من اجل السلام والا فما الذي يحدث للدنيا لو انقسمت شعوبها الى معسكرين كل منهما في مواجهة الاخر بقنابلة بقذائفة بصواريخة.
ا
كان دالاس يرى ان ضرب مصر خطا وان الاصوب خنقها.
........كانت الخطة ذات ثلاث شعب هي:
1- الحصار الاقتصادي
2- العزل في المنطقة
3- الغزو من الداخل
والاعجب انه في نفس الوقت الذي كان دالاس يلعن فيه بلسانه العدوان الثلاثي على مصر رفض ان يبيع لمصر
قمحا تصنعه خبزا ........
بعد التميم بدات الدسائس تخرج من السر الى العلن وتخرج من سراديب القصور الى صفحات الجرائد .......
الخط العريض الاول فيهما هو التشكيك في مصر.
اصرت الصحف الامريكيه على ان الهتاف كان كله لجمال عبد الناصر وان التصفيق كان من اجله وان اتجاه الجماهير كان اليه.
ثم لم تنس الصحف الامريكيه في حملة الدسائس المسمومة ان تقول:
((ان الملك سعود ضايقه ان يشعر ان زائر له قد حظى من اهتمام شعبه باكثر مما يحظى هو...وان جلالته راى فيما حدث رأى فيما حدث في الدمام بادرة خطر))
الخط العريض الثاني هو الدعوة الى تجمع اصحاب المصالح الحقيقية ضد سياسة المغامرة وكان ذلك هو الوصف الذي تطلقه صحف دالاس على الذين لا يستجيبون لسياسته.......
هنا استغلت قصة اجتماع الملك فيصل ملك العراق والملك سعود ملك السعودية.......ومن هنا خرج وصف تحالف ملوك البترول .........
حتى امير قطر حملوا اليه خريطه قيل له ان مصر طبعتها وفي الخريطه تبدو منطقة الشرق الوسط والنسر شعار الثورة المصريه يبدو محلقا فوقها واحد مخالبه منقضا في الخريطه على قطر.
كان مشروع ايزنهاور السلاح الفعال لاتمام عزل مصر ......
.........في تلك الايام قرر بعض الحكام ان يبعدوا واذا مصر ستنهار من اساسها فما الذي يدفعهم الى قربها فيسقط فوق رؤوسهم ما سوف يتهاوى من حطام وركام.
ان مجموعه من الضباط الشبان3ذهبوا الى الملك في العام الماضي واخطره ان التحكم البريطاني في الاردن يجب ان ينتهي وان جلوب يجب ان يخرج واستجاب الملك لهم ولو لم يستجب لكان عليه ان يخرج مع جلوب.
كذلك استيقظ حسين يوما فوجد نفسه بطل تعبده الجماهير.
ولكن الامريكان تحركوا الى عندما حانت الفرصه.
اسقط الملك وزارة النابلسي وتحرك الاسطول الامريكي السادس الى الشرق وزور الملك حسين Faked مؤامرة ضد نفسه ورفع علم المقاومة الشيوعية الدولية.
وكان الملك يذهب الى الحفلات الراقصة في السفارة الامريكيه يقال له:
((ان جمال عبدالناصر يكره كل الملوك))
((وان القوات السورية المرابطه في الاردن سوف تستخدم ضد عرشك.....وان مصر التي وعدتك بمعونه
هي نفسها بحاجة الى المعونه..........
الظروف اثبتت ان خطه دالاس ما هي الا وهم
عقدة العقد.......مزيج مركبات الذنب و العناد والدفاع عن النفس.
العقده الخامسه...عقدة الاضطهاد أو هرقل والعروش الهاشمية
يتكلم الكاتب هنا عن عقدة العائلة الهاشمية تلك التي امتدت اربعة عشر قرنا...فهم آل البيت المضطهدين.....
كيف ارتضى آل البيت ان يستندوا في حماية ملكهم الى حكومة هرقل......ما القدر المكتوب الذي يحاصر آل البيت .....والذي تحدث عنه ملوكهم......وعلاقة أفرادها ببعضهم .........
ربما كان الذي وضع طرف الخيط في يدي هو صاحب الجلاله الملك عبدالله بن حسين ملك المملكة الهاشمية
الاردنية عندما قال لي ذات يوم من سنة 1948 وكانت قيامة العرب قائمة عليه بعد تسليم اللد والرملة المشهور:
-كذلك نحن آل البيت هذا قدرنا المكتوب ان الله يمتحننا بهذا العذاب الذي ابتلينا به ....ان العرب يتصورون اننا نخون امرنا لله مادام هذا ظنهم ...وعند الله حسن الجزاء ...لنا آل البيت أحفاد رسول الله....
سمعتها من الامير عبد الاله في المره الوحيده اليتيمة التي التقينا فيها
وسمعتها من الملك حسين في اول مره رايته فيها بعد ان اصبح ملكا وسمعتها من غيرهما.
- كذلك نحن آل البيت .....هذا قدرنا المحتوم.
.....ما أبعد الفرق بين ((القدر المكتوب))الذي بدأ منذ اربعة عشر قرنا والقدر المكتوب الذي انتهت اليه الظروف
منذ اربعة عشر قرنا كان علي بن ابي طالب وابناء علي واحفاد علي يعتقدون الخلافه من حقهم او هي واجبهم
وبعد اربعة عشر قرنا كان الملك حسين الاول ملك الحجاز وابناءه واحفاده يعتقدون ان الملك حقهم .....
استشهد علي وهو يصلي الفجر في سبيل ما اعتقد انه حقه او واجبه .
ثم ذبح ابناء علي واحفاده لم يبنج منهم الا واحدا ذبحوا ....
ثم مضت الايام والسنين و القرون .
وفي القرن العشرين عادت الاسره الهاشمية والظروف من حولها مواتية تطلب ما تظنه حقها او لاتجاوز واجبها.
ولكن الماساه القديمه ومجزرة كربلاء الحمراء بالدم الزكي كانت في خيالها وكانت في اعماق وجدانها.
هنا كان التناقض المخيف بين الماضي والحاضر
فان الاسره الهاشمية وذلك خيالها ووجدانها كانت على استعداد لان تفعل كل شيء حتى لا يتكرر التاريخ.
وهكذا اصبح الحق عرشا او عروشا .
ان الاسره الهامشيه التي كانت جد حريصه على الا يتكرر التاريخ والتي كانت على استعداد لان تفعل كل شيء حتى تضمن عدم تكراره ...مضت في هذا الاستعداد الى الحد الذي ماكان يتعين عليها ان تصل اليها.
هكذا لم يصبح علي وابناءه واحفاده في القرن الاول مثلا اعلى للاحفاد في القرن العشرين........
وهكذا جاءت في القرن العشرين جيوش هرقل واحلاف هرقل وقواعد هرقل تسند عروش ال البيت وتحميهم من كل سوء وشر.
ان الغريب ادنى من القريب الى عروش الاسره الهاشمية وقصورها......
لماذا؟
لان الغريب يجهل ولان القريب يعرف.
لماذا ثقلت المعونه العربيه على الملك حسين وفضل عليها معونه يمنحها له ايزنهاور؟
لان معونه العرب معونه قريب ومعونة ايزنهاور معونه غريب
.....وكحد السيف وضعوا امامه استعداد مصر القاطع لمعونه الاردن.
...ولكنه فعل كل ما في طاقته حتى يجعل استعداد مصر للوفاء بما تعهدت به ضربا من الحماقه والجنون.
.......
ان العلاقات بين افراد الاسره الهاشميه تربطها الكراهيه ولا يجمعها الحب.
ذلك ان ماتخفيه الاسره عن الناس يظل ظاهرا بين افرادها.
كان الملك حسين الاول في اواخر ايامه يشكو لطوب الارض من ابناءه
كان يتهم فيصل الاول بانه خانه وتنكر له وسرق منه عرش العراق
وكان يتهم الملك عبدالله بانه باعه باماره شرق الاردن
وفي تاريخ الاسره الهاشميه في القرن العشرين لا اجد صفحه يمكن الدفاع عنها الاصفحه فيصل الاول او اسير الغم والكرب كما اسماه امين الريحاني في كتابه المشهور(ملوك العرب)
وكان الملك عبدالله يكره الملك حسين ويكره والده الملك حسين وانا واثق من غير علم ان فيصل الاول نفسه كان يكره اباه وكان يكره اخاه.
مازال حسين حسين الثاني ملك الاردن الان يكره فيصل فيصل الثاني ملك العراق الان والعاطفه من الناحيه الثانيه متبادله
يبدو في تصرفات افراد الاسره في كثير من الاحايين من رغبه في الهرب من الواقع والتماس السلوى من أي اتجاه.....
ان الاقوال قيما يصدر عن الاسره الهاشميه تحاول ان تستدرك ما تقصر الافعال عن الوصول اليه.
أي ان الاقوال تختلس احيانا الونا من المأساة القديمة مأساة القرن الاول للهجره لتحاول ان تصبغ بها المأساة الجديدة مأساة القرن الرابع عشرللهجره.
كيف يمكن ان تشفى عقدة ((الاستشهاد))وعقده((الاضطهاد)) عقده((كذلك نحن ال البيت وهذا قدرنا المكتوب ))
العقدة السادسة.....عقدة أوديب أو بريطانيا التي كانت عظمى
تحدث هيكل عن تواطؤ بريطانيا مع اسرائيل للعدوان على مصر ....وارتباطها بزواج محرم......وكيف انتهى هذا الزواج.......ثم كيف تحولت سياسة بريطانيا في الشرق بعد هذا الذي حصل......وكيف تنازلت عن الامبراطورية .....لتصبح دولة من الدرجة الثانية ......كيف رضخت للواقع الجديد الذي حولها لدولة تابعة..........كيف تحولت لاوديب العصر الحديث......
قتلت بريطانيا ذلك الذي لم يكن ينبغي لها ان تقتله القومية العربية
وارتكبت بريطاني الخطيئة مع الحرام الذي لم يكن ينبغي لها ان تقترب منه ارتكبت الحرام مع اسرائيل
وكان لاوديب الاغريق عذره مع جهله.
اما اوديب العصر الحديث فقد كان بلا عذر لانه كان يعرف .
كان يعرف ان الذي شرع في قتله هو مصدر وجوده على الارض فانه وحده الذي يمنح بريطانيا من عناصر الحياة في مدنية القرن العشرين البترول ما يتيح لها سبب البقاء.
وكان يعرف التي قاسمها فراش الخطيئة ليلة 29 اكتوبر اسرائيل هي حرام الحرام عليه في لعبة الشرق الاوسط .....
بعد ان انكشف عقد التواطؤ مع اسرائيل للعدوان على مصر ....امسكت بريطانيا باسياخ الحديد المتوهجه باللهب وحاولت ان تفقأ بها عيون الضمير العالمي ولم تنجح المحاوله ثم انتهت بريطانيا الى عزلة المنفى منفى لم يحملها اليه الندم وانما دفعها اليه الاحتقار اما شريكة الخطيئة شريكة احرم الحرام اسرائيل فلم تفعل مافعلته ابيكاست ام اوديب ذلك لان ابيكاست العصر الحجديث كانت بائعة هوى............
سبعة اعراض تصاحب ذلك الذي تتملكه العقدة وتطبع جميع تصرفاته:
1- شعور بالذنب
2- استعداد للخضوع امام الاقربين منه
3- تردد في اغتنام الفرص
4- عقاب النفس
5- خوف من الناس
6- رغبة في تعذيب الغير ولذة في هذا التعذيب
7- رغبة في عذاب النفس ولذه في هذا العذاب
تلك نفس الاعراض الذي تصاحب سياسة بريطاني الان في الشرق الاوسط وتطبع جميع تصرفاتها
1-
حين مددت يدي اليهم في اللحظة الاولى للقاء كانت نظرتهم الي بدهشه :عجيبه مازلتم ترضون مصافحتنا.
في كل مرة التقى فيها مصري أي مصري ببريطاني أي بريطاني بعد العدوان حدث نفس الشيء او شيء قريب منه.
هو بعينة الشعور بالذنب
2-
حاول انتوني ايدن يوم اتضح له فشل عدوانه على مصر ان يتحدث في التليفون مع ايزنهاور
ولاول مرة في التاريخ قيل لرئيس الوزراء البريطانية :
- ان ايزنهاور مشغول ولا يستطيع التحدث في التليفون الآن
بعد تمنع طال ثلاث شهور اذن ايزنهاور لرئيس الوزراء البريطانيه ان يجيء للقائه وكان الرئيس الذي اذن للقائه هو هارولد ما كميلان وكان سلف ماكميلان قد تحطم وانهار .........
ثم تقلبت بريطانيا كل ما طلب منها ان تتقبله.
مشروع ايونهاور للشرق الاوسط وكانت بريطانيا تتمنى العمى ولاترى اليوم الذي تجد فيه امامها مشروعا للشرق الاوسط الذي كانت تعتبره شرقها الاوسط يوضع وينفذ وليس لها فيه دخل او نصيب.........
ثم سارت بريطانيا على طريق الخضوع حتى اصبحت الان :
قاعدة....للصواريخ الامريكية..
هو بعينة: الاستعداد للخضوع امام الاقربين.
3-
قبلت مصر ان تتفاوض مع بريطانيا بشان المشاكل الاقتصاديه المعلقة بين البلدين
وكانت بريطاني هي التي طلبت فتح الباب باعجب طريقة يطلب بها فتح الباب في أيه مفاوضات.
...........فجأة من غير تمهيد ولا مقدمات تلقي البنك الاهلي المصري برقية مفتوحة بامضاء محافظ بنك انجلترا
وصعب على بريطانيا ان تدخل .....وطال وقوفها على الباب بين الدخول والخروج.
وهو بعينه: التردد في اغتنام الفرص.
4-
والذي لا جدال فيه هو ان عودة علاقات اقتصادية بين مصر وبريطانيا هو في صالح بريطانيا اكثر منه في صالح منه في مصر.
فمصر تشتري من بريطانيا او كانت بما قيمته 26 مليون جنيه.
وبريطانيا تشتري من مصر او كانت بما قيمته 5 ملايين جنيه.
أي ان الفارق لحساب بريطانيا كل عام هو:21 مليون جنيه.
ان بريطانيا –كذلك تقول الشواهد في روما- هي التي تأخر.
وبريطانيا هي التي تتحمل عقوبة التاخير
هو بعينة :عقاب النفس.
5-
والذي كان يتابع الصحف البريطانية ايام كانت الملكة اليزابيث تزور الولايات المتحدة منذ اسابيع كان الذهول يتملكة.
كان العنواين وقتها حتى في الصحف المحافظة العريقة المتزمته تشهق كما يلي:
((لقد قابلوا الملكة بحماسة))
((لقد صفقوا لاليزابيث))
((لقد قابلوها كملكة))
كانت العناوين كما قلت تشهق شهقة العجب كانما كان المتوقع ان تقابل اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا في زيارتها لامريكا من غير حماسهة ومن غير تصفيق وكانما من المتوقع ان تقابل وكانهما لم تعد ملكة.
هو بعينة: الخوف من الاتصال بالناس.
6-
وحين فشل القمر الصناعي الامريكي كانت الفرحة تلعلع في بريطانيا.
ان روسيا العدو او كذلك مفروض قابلت الفشل الامريكي بهدؤ ظاهر وامسكت اعصابها وقالت في عقل الواثق من نفسه قالت بلسان خروشتشيف :
((اذا فشلت امريكا في قمرها الصناعي الاول فسوف تنجح على أي حال في قمرها الثاني..........
ومضت بريطانيا في غمرة فرحتها وسعادتها وشماتتها تختار للقمر الامريكي الفاشل اوصافا ساخرة قاتله.
وحدث نفس الشيء حيت تجلى بعد معركة مشروع ايزنهاور.......
بل تجلى بوضوح ان بريطانيا تتمنى للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط فشلا جديدا كل يوم .....
وكان يبدو ان بريطانيا تجد عزاء غامضا لشعور غامض في اعماقها لكل صعوبة جديدة تقفز من الظلام فجأة لتعترض تنفيذ الخطط الامريكية في الشرق الاوسط.
وهذه بعينها هي الرغبة في تعذيب الغير واكتشاف اللذة في هذا التعذيب.
7-
نغمة تكرر ترديدها في المحافل البريطانية في البرلمان في اوساط الاحزاب في الصحف:
((يجب ان تواجه الواقع اننا لم نعد دولة كبرى))
ان الوزير البريطاني قال في معرض حديث معه:
((اننا نعيد تنظيم اوضاعنا
اننا ندرك ان مستقبلنا السياسي ليس عريض الافاق
والذي نريد ان نصونه الان هو مستقبلنا التجاري
اننا لم نعد نريد امبراطورية وكل ذلك نريده الان ان نصبح دولة تجارية بحرية مثل النرويج او السويد
((اننا نحس ان الدنيا تغيرت))
.......تكررت في الصحف البريطانية عبارات:
((اننا دولة تابعة))
((ان التسابق على الفضاء من حق الكبار وحدهم ولسنا منهم))
وهذه بعينها الرغبة في عذاب النفس والعثور على اللذة في هذا العذاب.
كانت بريطانيا تحت تاثير ((عقدة مركب الزيادة))تخوض في بحر باكمله ....زاسمه بحر الغرور.....
كانت تظن انها تعرف الشرق الاوسط على اطراف اصابعها.
ولما بدأت حقائق الواقع تصدم اوهام الغرور.
فقدت بريطانيا اعصابها.
في مصر مثلا كانت بريطانيا تعتبر ان الكولونيل ((جولبرن))ملحقها العسكري سنة 1952م يعرف كل شيء في مصر.
وكان جولبرن في اجازة في اسكتلندا
وقامت ثورة 23 يوليو.
ومساء اليوم 26 يوليو بعد ان كان فاروق رحل هبطت طائرة في مطار فايد ونزل منها ((الكولونيل جولبرن))لا يكاد يصدق ان الذي ترامت اليه اخباره وقطع اجازته وهرول الى مصر ليتقصى خبره لقد وقع حقاا.
وفي الاردن مثلا كانت بريطانيا تعتبر ان الجنرال جلوب يعرف كل شيء عن الاردن.
........
كان جلوب في الاردن ذات مساء.
واصبح الصباح ووجد جلوب نفسه خارج الاردن.
وفي البحرين مثلا كانت بريطانيا تعتبر ان السير تشارلس بلجريف يعرف كل شيء عن البحرين.
.........
وذات يوم وصل سلوين لويد وزي خارجية بريطانيا بريطانيا العظمى في زيارة رسمية سريعة قصيرة الى البحرين.
واذا سلوين يلقى مالم يخطر لأحد على بال.
يلقى سيلا من الحجارة في انتظارة يرجمة وينهال على سيارته.
الذي وقع في في غير القاهخرة وغير عمان وغير البحرين ولم يعرف به خبراء بريطانيا ليس مجموعة من المصادفات وانما هو قوة جديدة صاعدة اسمها القومية العربية.
ان محاولة ضرب بريطانيا انتهت بضرب بريطانيا .
وحاولة خلع جمال عبد الناصر انتهت بخلع انتوني ايدن .
بعض الصحف تنادي بعودة الاسد العجوز ونستون تشرشل.
ولكن بريطانيا ليست في حاجة الى زعيم .....زانها في حاجة الى طبيب.
وليست في حاجة ونستون تشرشل .
بقدر حاجتها الى سيجموند فرويد خالق علم النفس واستاذه ورائده.
كان اوديب ملكا فاسطورة فمأساة ثم عقدة .
وكانت بريطانيا امبرطوارية فأسطورة فمأساة ثم هي اليوم عقدة.
جميل ... نحن متابعون
مشكلة الكاتب محمد حسنين هيكل أنه يكتب من ذاكرته
وأمور كهذه تحتاج للتثبت والروية
لدي كتاب له اسمه ( هذه امريكا ) بصيغة وورد .. إذا أردته سوف أضعه هنا
شكراً لك
هيكل ..على قوله الجزيرة تجربة حياه .....
بالنسبة لكتاب هذه امريكا ركز على سياسة الولايات المتحدة في عهد بوش.....
والتطورات التي طرأت عل سياسة الولايات المتحده قبل وبعد احداث 11سبتمبر ..
سياستها مع الدول الاوربية......والاحلاف المؤقته......
سياستها تجاه الدول العربية ((الصديقه))....
سياستها مع الحليف الاكبر.......اسرائيل.....
الحلول التي طرحتها السياسة الامريكية للتعامل مع الحدث.......
قدم خلالها الكاتب امكانية اشتراك عدد من الاطراف والمنظمات في الاحداث والجانب الأوربي يميل إلى هذا
الاعتقاد...
و خطط امريكا في الشرق الاوسط....في مرحلة ستتبع مرحله ((تحريرافغانستان))......
جميل ... نحن متابعون
مشكلة الكاتب محمد حسنين هيكل أنه يكتب من ذاكرته
وأمور كهذه تحتاج للتثبت والروية
لدي كتاب له اسمه ( هذه امريكا ) بصيغة وورد .. إذا أردته سوف أضعه هنا
شكراً لك
هيكل ..على قوله الجزيرة تجربة حياه .....
بالنسبة لكتاب هذه امريكا ركز على سياسة الولايات المتحدة في عهد بوش.....
والتطورات التي طرأت عل سياسة الولايات المتحده قبل وبعد احداث 11سبتمبر ..
سياستها مع الدول الاوربية......والاحلاف المؤقته......
سياستها تجاه الدول العربية ((الصديقه))....
سياستها مع الحليف الاكبر.......اسرائيل.....
الحلول التي طرحتها السياسة الامريكية للتعامل مع الحدث.......
قدم خلالها الكاتب امكانية اشتراك عدد من الاطراف والمنظمات في الاحداث والجانب الأوربي يميل إلى هذا
الاعتقاد...
و خطط امريكا في الشرق الاوسط....في مرحلة ستتبع مرحله ((تحريرافغانستان))......
العقدة السابعة :
عقدة الخوف او دور روسيا في هذه العقد
عرض هيكل هنا..اساس العلاقة التي قامت بين مصر وروسيا..وتخوف الغرب من هذه العلاقات...ورفضهم لسياسه عدم الانحياز التي سلكتها مصر...وكما تحدث عن سياسة امريكا التي تقوم على محاصر روسيا بالاحلاف العسكريه...ودورها في ذلك....
ان المعنى الفعلي لعدم الانحياز هو اننا لا نربط انفسنا بكتله من الكتل المتصارعة وانما نقرر بانفسنا في كل مشكله تعرض امامنا اين هو الحق كما نراه واين هو الباطل كما نراه
فلو تخيلنا ان روسيا قداسه لا تمس اذ لكان ذلك تخليا عن رأينا ضميرنا عن حريتنا.
نحن لا نقاوم الا سياسة الغرب ولا نهاجم الا سياسة الغرب ولا نفضح الا سياسة الغرب.
ولكن دعني اسألك:
- لماذا نفعل ذلك؟
كان الاستعمار الغربي وليس روسيا هو الذي يحتل بلادنا وكان واجبنا ان نقاوم ونهاجم ونفضح.....
وكان الاستعمار الغربي وليس روسيا هو الذي علق المشانق وفتح السجون لابطالنا وكان واجبنا ان نقاوم ...
وكان الاستعمار الغربي وليس روسيا هو الذي استولى خيرات بلادنا يستوي في ذلك معابرها المائية
كقناة السويس او كنوزها الدفينة في باطن الارض كمنابع البترول وكان واجبنا ان نقاوم ونهاجم ونفضح.....
وكان الاستعمار الغربي وليس روسيا هو الذي فرض علينا عروش الطغيان تستبد بنا وتتحكم في مصائرنا وكان واجبنا ان نقاوم ونهاجم ونفضح.....
وكان الاستعمار الغربي وليس روسيا هو الذي حاول ان يفرض علينا الضعف حين حبس عنا السلاح وكان واجبنا ان نقاوم ونهاجم ونفضح.....
وكان الاستعمار الغربي وليس روسيا هو الذي سير الينا الاساطيل والقى القنابل على مدنا واسقط جنود الباراشوت طليعة تمهد لاحتلال مجرم سفاك دماء وكان واجبنا ان نقاوم ونهاجم ونفضح.....
وكان الاستعمار الغربي وليس روسيا هو الذي حاول تجوعينا وكان واجبنا ان نقاوم ونهاجم ونفضح.....
وكان الاستعمار الغربي وليس روسيا هو الذي تآمر علينا وبذل قصارى جهده لتمزيق وحدتنا وكان واجبنا ان نقاوم ونهاجم ونفضح.....
لقد كنا في كل ما نقوم به ندافع به عن انفسنا.
لم يكن كل ماقمنا به فعل وانما كان ردفعل
لا تحدثنا عن النوايا فان النوايا مكنون الغيب ولوف الامر مضحكا حقا اذا ذهبنا نتقصى النوايا في اعماق روسيا هذا بينما الافعال القائمة فعلا تمسك بتلابيب الاستعمار الغربي وتدينه.
لقد مررت بنفسي في بودابست منذ شهرين وبضميري احسست انه اذا كان في بودابست غضبة من روسيا فان الغضبة من امريكا اشد وامر.
لقد تصادمت امريكا مع روسيا في المجر
لماذا نجحت حركة المطالبة بزيادة من الحرية في وارسو وانتهت الحركة المماثلة في بودابست الى المأساة المحزنة التي انتهت اليها.
حاولت امريكا ان تستغل حركة الحرية في الحرب الباردة بينها وبين روسيا.
انتهزت بريطانيا الفرصه وبدأت عملياتها العسكرية في السويس ..بل في هذه اللحظة عرضت بريطانيا على الاتحاد السوفيتي رسميا ان تحترم مصالحة في المجر اذا احترم مصالحة في السويس !!
وكان لروسيا راي اخر في الوقف في الشرق الاوسط .
وهكذا وجه الماريشال زوكوف دباباته لقمع الثورة في بودابست .
ان اول تجربة لنا مع روسيا بدأت في رانجون عاصمة بورما .
وآخر تجربة لنا مع روسيا لا تزال دائرة حتى الآن في موسكو
اول تجربه هي السلاح
وآخر تجربه هي اتفاق التعاون الصناعي
وبين اول تجربه واخر تجربة عبرت مياة كثيرة في نهر العلاقات بين مصر روسيا
جاء الى مصر خبراء روس ادوا مهمتهم ورحلوا.....
وجهت روسيا انذارها المشهور وقت عدوان بور سعيد
باعت روسيا لمصر القمح حين نفذ احتياطيها ........
وجهت روسيا انذارها المشهور وقت التربص التركي بسوريا.
ماهو الثمن الذي تريد روسيا ان تحصل عليه في مقابل كل هذا الذي تقدمه لنا؟
ان ماركس لم يوص الشيوعيين بالعرب خيرا ولا لينين ترك لهم حقا على روسيا في وصيته.
وانما كان الامر مصالح.
.......ان روسيا تعطي فما الذي تتوقع ان تأخذه وهي تدفع فما الذي تنتظر أن تقبضه؟
...اقول :
ان روسيا اخذت مقدما وقبضت فعلا...
لقد كانت سياسة الغرب هي محاصرة روسيا بالاحلاف العسكرية وبالقواعد التي تستطيع تدمير كل بقعة من ارضها.
وانشيء حلف جنوب شرق اسيا
وانشيء حلف الأطلنطي
ولم يعد باقيا الاحلف في الشرق الاوسط بين الحلف الاسيوي والحلف الاوربي لتتم حلقات الحصار.
ورفضت مصر...
ولم يكن رفض مصر ولم يكن موقفها خدمة لروسيا فلم يكن بين مصر وروسيا وقتها تقارب او اتفاق.
ان مصر رفضت واتخذت موقفها مستوحية مصالحها ومصالح المنطقة
واولها الاتعرض نفسها لحرب لا تملك اسلحتها ولمطامع لا تطلبها لنفسها.
وفي اللجنة المركزيية للحزب الشيوعي في روسيا نفسها قال خروشتشيف هذا الامر صراحة في نزاعه مع مولوتوف قال:
- لا نستطيع ان نقف سلبيين من حركات التحرير في الشرق الاوسط
وانا ارى ان نتحرك في الشرق الاوسط دفاعا عن انفسنا.
بذلك نقلل عدد القواعد التي ستعمل ضدنا وقت الحرب.
كانت لنا مصالحنا
وكانت لهم مصالحهم
و اذن فلا ملائكة لانحن ولاهم
ولاسواد عيون لانحن ولاهم
قد تقول لي:
-ماذا عن الشيوعيين المحليين هؤلاء الذين ينادون بالولاء لموسكو.
ومن هي تردد سوف يكون ردي عليك :
- ان الذين ينادون بالولاء لسلطة خارج اوطانهم......خونة لهذه الاوطان مهما كان لون السلطة الاجنبية التي ينادون بالولاء لها.
وابحث في قانون العقوبات في بلادك ياعزيزي الرئيس وضع اصبعك على المادة التي تعاقب خيانة الاوطان ثم طبقها ياعزيزي الرئيس كما ترى ان مصالح بلادك تقتضيك.
جميل جدا
ساقرا لعل عقدي تنظم لها
يورانيوم
16-07-2006, 11:26
جميل جدا شكرا
جميل جدا
ساقرا لعل عقدي تنظم لها
وكم من العقد يمكن ضمها الآن ...لتلك العقد.........
vBulletin v3.7.1, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.