عرض كامل الموضوع : مزاد في نخاسة العبث ( قراءة في أدب الحداثة ) !!
سحر الكلام
20-10-2006, 19:21
لماذا لا ترقى النسخة الى الاصل ؟
ولماذا نظل نحن أسارى نسخ قديمة مكرورة ملت نسخا ً ..
ولا تنتهي ثقافة الرموز ..
ونصادر التفرد والتميز ..
وحسدا ً نبحث عن نظائر لاجتهادات المثقفين
" عفوا سادتي فالحوار مقصور على الممارسات الانسانية المتغيرة دون الدنو من الثوابت المؤصلة بالادلة الشرعية القطعية التي لايمكن إخضاعها لمعايير البشر "..
هل الرق الفكري شريعة لنا ؟!
إن نقطة الانطلاق واحدة ..
والعودة اليها ربما تكون او لا تكون ..
وليس هذا هو السؤال ..
بدأت أقرأ الدواوين والكتب ..
حتى جاء دور عنترة ..
فقرأت ماحفظ عنه :
هل غادر الشعراء من متردم !!
وهنا رميت بكل كتب التاريخ والأدب .. وقد ّرت أن سيأتي بعدهم من يكتب ماكتب الاسلاف ..
مع بعض الاختلاف ...
فماذا ستولد الكثبان الرملية والسماء الساطعة ومطر في الشتاء ؟
إنها لن تبتعد كثيرا عن منهجية التناسخ ..
تناسخ حتى في العاطفة والغزل ..
مثل ماهو تناسخ في المديح والثناء .. وحتى الرثاء..
قررت قرارا لاعودة بعده .. وقطعت على نفسي خط الرجعة ..
(لن أقرأ كتبي الصفراء القديمة )
فانكببت أٌقرأ مما تدبجه أيادي كتاب عصري ..
فهم بالتأكيد سينقلون ماكتبه الاولون .. "كنت أحدث نفسي "
ولكن هيهات .. فقد وجدت نفسي أقرأ في فقه الـ (هو) والـ (هي) .. وخطاب الاخر ..
وابحار في زمن الابستمولجي والانطلوجي..
وفكر لوركا .. والمسرح عند فولتير ..
وصراع الديكة في ملحمة غابريل قارسيا ماركيز ..
فدهشت وسقطت .. جثوت على ركبتي كأني ممثل في مسارح الملكة فكتوريا أضم يدي أمام وجهي في حركة لاينقصها الانفعال المبتذل .. لاصرخ لاااا !!
لن أقرأ .. وسأكتفي بالمشاهدة ..
كتب القتل والقتال علينا .. وعلى الغانيات جر الذيول
قالها ذلك الشاعر القديم وتذكرتها وأنا أفتح الرائي (في رحلة عبر الزمن )
لأجد أن الـ (هو) والـ (هي ) يجرون أذيالهم ..
هذا ماوجدته في ثقافة الفيديوكلب..
فأكبرت دور المرأة التي مازالت تصر بإغراء المال والجبلة .. وأشياء أخر ..
تؤدي دورها منذ أن خلقت ..
لم تتغير الـ (هي ) منذ زمن ذلك الشاعر ..
فهي تجر الذيول هناك ... وتجرها هنا ..
ولكن ماتغير هو فقط ارتفاع الذيل ..
(هو) يجر ذيله غنجا ودلالا .. وربما لم يدرك أنه خلق بدون ذيل ..
و (هي) تجر ذيلها لانها لاتجد ماتفعله غير ذلك ..
( انها مزاد في نخاسة العبث ) ....
سحر الكلام
22-10-2006, 20:00
ثقافة التغيير ....
فلسفة الرفض .. ورفض الفلسفة
شتان ما بين المصطلحين و لو حاول احد التقريب بينهما. ففلسفة الرفض تنطلق من شرح أسباب الرفض و منطلقاته و ما يستند اليه هذا الرفض من معايير فكرية و مبادئ و اقدام و أقزام يقف عليها أو يتوقف ( لافرق ) .. اما المصطلح الاخر فيقوم على اساس عدم الجدال او الخوض اطلاقا في امرما لا يقبل انصاف الحلول و لا أرباعها بل و اعتبار الخوض فيه من قبيل (التمييع أو محاولة التغيير الثقافي القائم على المواجهة الحتمية ، سواء الفكرية منها أو المواجهة المادية ) .إن ثقافة التغيير قد تكون مرادفا جيدا لفلسفة الرفض وتعبير رائع للتعاطي مع المتغيرات المحيطة كمعطى لاجدال فيه ، أو تلك التي تنبع من المجتمع أو يقرها المجتمع كأعراف و تقاليد.
لم يكن المجتمع في يوم على قلب رجل واحد و لذلك فان النجاح يكمن في التمكن من لعبة جرالحبل وجعل اكبر قدر من الناس يسحبونه لجانبك. ان ثقافتنا الدينية هي التي رسخت فينا مفهوم التطابق الاجتماعي وعدم الولوج في دهاليز التغيير في حين كانت اغلب الدول المحيطة بنا ترتكب اللعب في كهوف لانهاية لها و لا مخرج منها الا الى النقيض. فمن ارتكب في الماركسية انتهى به الحال الى الرأسمالية ، و العكس صحيح . و اقرب مثال الولايات المتحدة الامريكية التي انتهى بها الحال ـ بعد ان تركت اليد الخفية ( تعبث ) في الاسواق و أشياء اخرى ـ أن أصبحت تسمح للدولة بالتدخل في رسم السياسات الاقتصادية المالية. في نفس الوقت الذي اطلقت يد (المكارثية ) التي تمثل في رأينا رفضا للفلسفة و الايديولوجيا الشيوعية لتقضي على ماتبقى من فلول ( النوايا ) بالتفكير في قراءة الشيوعية في غياهب السجون.
اذا شتان ما بين الامرين.. و لنبتعد عن ثقافة الغرب و الشرق و لنبقى في حياض ( سمر الجباه ), حيث نواجه الحالتين ؛ فهناك من يعاني من مركب الرفض و يرميه و يحبكه دوما عقدا في منشار (الحداثة )، بل تعدى الامر الى ان اصبحت الحداثة امرا مقبولا لمن ولج فيها و اصبح يهرف بما لا يعرف .. و قد قال احدهم ( لعلّه أنا ) و الله ما الجهل اخشى عليكم و لكن اخشى عليكم من ( أنصاف الكتب )..
و لعل اول من قال بثقافة الرفض و فرق بينها ثقافيا ـ لا دينيا ـ و بين رفض الثقافة هو ابو عثمان الجاحظ (الذي يعتبر أول من درس سيكولوجية الرشادة الإقتصادية وطبقها على أهل مرو في كتابه البخلاء).. حيث قال: نقلت كل العلوم وآداب العرب إلى لغات الفرس والهند إلا الشعر؛و علل ذلك بأن الشعرسيفقد جذره وأسّه الأساس وهو الوزن وأن ما يتبقى بعد ذلك مجرد كلمات و حكم مشابهة لما عندهم ، أو بلغة أكثر علمية ( كلمات يحتويها اللا شعور الجمعي الذي يجمع ثقافات العالم ) .. كما قال يونج تلميذ فرويد و الذي انشق عنه ( ربما لانه كان يضربه في الفصل و أمام الطلاب .. فقرر ان ينتقم منه بعدما أخنى عليه ما أخنى على لبد ) على أنه أعني أبى عثمان لم يرفض الثقافة وتقبلها من الآخرين و صدّر الثقافة الاسلامية والعربية لهم فكان هناك نوع من التبادل الثقافي والتلاقح الفكري بينهما . ففرق هنا بين المصطلحين.
على أنه يأتي السؤال احيانا لماذا يتعين على أحدهم نقل هذا النص أو ذاك وإغفال نصوص أخرى ..؟ هل هناك علاقة بين الناقل والنص أو الناقل و الكاتب ؟ قد يكون النص يحمل ثقافة أكثر من ما يحتملها الشاعر من مشاعر تجاه ما يعبر عنه .. فما الشعر مثلا إلا نوع من الكاريكاتير يضخم الأشياء ليبدو القبيح حسن والحسن أحسن .. وربما حمل الشاعر من المشاعر أكثر من ما يحتمله النص .. ومع ذلك يبقى السؤال لماذا هذا النص بالذات ؟
يبدو ان الناقل او المترجم يلتصق بالنص لدرجة , لايملك فكاكا من أسره، حتى أنه قد يضطر للي عنقه ( أقصد الناقل أو النص ) لكي يقارب بين الانطولوجي و الابستومولوجي بل ويحاول ان يجعل منهما شيء واحد في مساحات المماهاة الفكرية و المباهاة بأنه يعلم مالفرق بين الانطولوجيا و الابستمولوجيا , رغم البون الواسع و الشاسع بين المصطلحين ... و للحديث بقية ان شاء الله ..
قد تكون مرادفا جيدا لفلسفة الرفض وتعبير رائع للتعاطي مع المتغيرات المحيطة كمعطى لاجدال فيه ، أو تلك التي تنبع من المجتمع أو يقرها المجتمع كأعراف و تقاليد.
لم يكن المجتمع في يوم على قلب رجل واحد و لذلك فان النجاح يكمن في التمكن من لعبة جرالحبل وجعل اكبر قدر من الناس يسحبونه لجانبك. ان ثقافتنا الدينية هي التي رسخت فينا مفهوم التطابق الاجتماعي وعدم الولوج في دهاليز التغيير في حين كانت اغلب الدول المحيطة بنا ترتكب اللعب في كهوف لانهاية لها و لا مخرج منها الا الى النقيض. فمن ارتكب في الماركسية انتهى به الحال الى الرأسمالية ، و العكس صحيح . و اقرب مثال الولايات المتحدة الامريكية التي انتهى بها الحال ـ بعد ان تركت اليد الخفية ( تعبث ) في الاسواق و أشياء اخرى ـ أن أصبحت تسمح للدولة بالتدخل في رسم السياسات الاقتصادية المالية. في نفس الوقت الذي اطلقت يد (المكارثية ) التي تمثل في رأينا رفضا للفلسفة و الايديولوجيا الشيوعية لتقضي على ماتبقى من فلول ( النوايا ) بالتفكير في قراءة الشيوعية في غياهب السجون.
اذا شتان ما بين الامرين.. و لنبتعد عن ثقافة الغرب و الشرق و لنبقى في حياض ( سمر الجباه ), حيث نواجه الحالتين ؛ فهناك من يعاني من مركب الرفض و يرميه و يحبكه دوما عقدا في منشار (الحداثة )، بل تعدى الامر الى ان اصبحت الحداثة امرا مقبولا لمن ولج فيها و اصبح يهرف بما لا يعرف .. و قد قال احدهم ( لعلّه أنا ) و الله ما الجهل اخشى عليكم و لكن اخشى عليكم من ( أنصاف الكتب )..
و لعل اول من قال بثقافة الرفض و فرق بينها ثقافيا ـ لا دينيا ـ و بين رفض الثقافة هو ابو عثمان الجاحظ (الذي يعتبر أول من درس سيكولوجية الرشادة الإقتصادية وطبقها على أهل مرو في كتابه البخلاء).. حيث قال: نقلت كل العلوم وآداب العرب إلى لغات الفرس والهند إلا الشعر؛و علل ذلك بأن الشعرسيفقد جذره وأسّه الأساس وهو الوزن وأن ما يتبقى بعد ذلك مجرد كلمات و حكم مشابهة لما عندهم ، أو بلغة أكثر علمية ( كلمات يحتويها اللا شعور الجمعي الذي يجمع ثقافات العالم ) .. كما قال يونج تلميذ فرويد و الذي انشق عنه ( ربما لانه كان يضربه في الفصل و أمام الطلاب .. فقرر ان ينتقم منه بعدما أخنى عليه ما أخنى على لبد ) على أنه أعني أبى عثمان لم يرفض الثقافة وتقبلها من الآخرين و صدّر الثقافة الاسلامية والعربية لهم فكان هناك نوع من التبادل الثقافي والتلاقح الفكري بينهما . ففرق هنا بين المصطلحين.
على أنه يأتي السؤال احيانا لماذا يتعين على أحدهم نقل هذا النص أو ذاك وإغفال نصوص أخرى ..؟ هل هناك علاقة بين الناقل والنص أو الناقل و الكاتب ؟ قد يكون النص يحمل ثقافة أكثر من ما يحتملها الشاعر من مشاعر تجاه ما يعبر عنه .. فما الشعر مثلا إلا نوع من الكاريكاتير يضخم الأشياء ليبدو القبيح حسن والحسن أحسن .. وربما حمل الشاعر من المشاعر أكثر من ما يحتمله النص .. ومع ذلك يبقى السؤال لماذا هذا النص بالذات ؟
يبدو ان الناقل او المترجم يلتصق بالنص لدرجة , لايملك فكاكا من أسره، حتى أنه قد يضطر للي عنقه ( أقصد الناقل أو النص ) لكي يقارب بين الانطولوجي و الابستومولوجي بل ويحاول ان يجعل منهما شيء واحد في مساحات المماهاة الفكرية و المباهاة بأنه يعلم مالفرق بين الانطولوجيا و الابستمولوجيا , رغم البون الواسع و الشاسع بين المصطلحين ... و للحديث بقية ان شاء الله ..
سحر الكلام
22-10-2006, 20:03
ثقافة التغيير ....
فلسفة الرفض .. ورفض الفلسفة
شتان ما بين المصطلحين و لو حاول احد التقريب بينهما. ففلسفة الرفض تنطلق من شرح أسباب الرفض و منطلقاته و ما يستند اليه هذا الرفض من معايير فكرية و مبادئ و اقدام و أقزام يقف عليها أو يتوقف ( لافرق ) .. اما المصطلح الاخر فيقوم على اساس عدم الجدال او الخوض اطلاقا في امرما لا يقبل انصاف الحلول و لا أرباعها بل و اعتبار الخوض فيه من قبيل (التمييع أو محاولة التغيير الثقافي القائم على المواجهة الحتمية ، سواء الفكرية منها أو المواجهة المادية ) .إن ثقافة التغيير قد تكون مرادفا جيدا لفلسفة الرفض وتعبير رائع للتعاطي مع المتغيرات المحيطة كمعطى لاجدال فيه ، أو تلك التي تنبع من المجتمع أو يقرها المجتمع كأعراف و تقاليد.
لم يكن المجتمع في يوم على قلب رجل واحد و لذلك فان النجاح يكمن في التمكن من لعبة جرالحبل وجعل اكبر قدر من الناس يسحبونه لجانبك. ان ثقافتنا الدينية هي التي رسخت فينا مفهوم التطابق الاجتماعي وعدم الولوج في دهاليز التغيير في حين كانت اغلب الدول المحيطة بنا ترتكب اللعب في كهوف لانهاية لها و لا مخرج منها الا الى النقيض. فمن ارتكب في الماركسية انتهى به الحال الى الرأسمالية ، و العكس صحيح . و اقرب مثال الولايات المتحدة الامريكية التي انتهى بها الحال ـ بعد ان تركت اليد الخفية ( تعبث ) في الاسواق و أشياء اخرى ـ أن أصبحت تسمح للدولة بالتدخل في رسم السياسات الاقتصادية المالية. في نفس الوقت الذي اطلقت يد (المكارثية ) التي تمثل في رأينا رفضا للفلسفة و الايديولوجيا الشيوعية لتقضي على ماتبقى من فلول ( النوايا ) بالتفكير في قراءة الشيوعية في غياهب السجون.
اذا شتان ما بين الامرين.. و لنبتعد عن ثقافة الغرب و الشرق و لنبقى في حياض ( سمر الجباه ), حيث نواجه الحالتين ؛ فهناك من يعاني من مركب الرفض و يرميه و يحبكه دوما عقدا في منشار (الحداثة )، بل تعدى الامر الى ان اصبحت الحداثة امرا مقبولا لمن ولج فيها و اصبح يهرف بما لا يعرف .. و قد قال احدهم ( لعلّه أنا ) و الله ما الجهل اخشى عليكم و لكن اخشى عليكم من ( أنصاف الكتب )..
و لعل اول من قال بثقافة الرفض و فرق بينها ثقافيا ـ لا دينيا ـ و بين رفض الثقافة هو ابو عثمان الجاحظ (الذي يعتبر أول من درس سيكولوجية الرشادة الإقتصادية وطبقها على أهل مرو في كتابه البخلاء).. حيث قال: نقلت كل العلوم وآداب العرب إلى لغات الفرس والهند إلا الشعر؛و علل ذلك بأن الشعرسيفقد جذره وأسّه الأساس وهو الوزن وأن ما يتبقى بعد ذلك مجرد كلمات و حكم مشابهة لما عندهم ، أو بلغة أكثر علمية ( كلمات يحتويها اللا شعور الجمعي الذي يجمع ثقافات العالم ) .. كما قال يونج تلميذ فرويد و الذي انشق عنه ( ربما لانه كان يضربه في الفصل و أمام الطلاب .. فقرر ان ينتقم منه بعدما أخنى عليه ما أخنى على لبد ) على أنه أعني أبى عثمان لم يرفض الثقافة وتقبلها من الآخرين و صدّر الثقافة الاسلامية والعربية لهم فكان هناك نوع من التبادل الثقافي والتلاقح الفكري بينهما . ففرق هنا بين المصطلحين.
على أنه يأتي السؤال احيانا لماذا يتعين على أحدهم نقل هذا النص أو ذاك وإغفال نصوص أخرى ..؟ هل هناك علاقة بين الناقل والنص أو الناقل و الكاتب ؟ قد يكون النص يحمل ثقافة أكثر من ما يحتملها الشاعر من مشاعر تجاه ما يعبر عنه .. فما الشعر مثلا إلا نوع من الكاريكاتير يضخم الأشياء ليبدو القبيح حسن والحسن أحسن .. وربما حمل الشاعر من المشاعر أكثر من ما يحتمله النص .. ومع ذلك يبقى السؤال لماذا هذا النص بالذات ؟
يبدو ان الناقل او المترجم يلتصق بالنص لدرجة , لايملك فكاكا من أسره، حتى أنه قد يضطر للي عنقه ( أقصد الناقل أو النص ) لكي يقارب بين الانطولوجي و الابستومولوجي بل ويحاول ان يجعل منهما شيء واحد في مساحات المماهاة الفكرية و المباهاة بأنه يعلم مالفرق بين الانطولوجيا و الابستمولوجيا , رغم البون الواسع و الشاسع بين المصطلحين ... و للحديث بقية ان شاء الله ..
قد تكون مرادفا جيدا لفلسفة الرفض وتعبير رائع للتعاطي مع المتغيرات المحيطة كمعطى لاجدال فيه ، أو تلك التي تنبع من المجتمع أو يقرها المجتمع كأعراف و تقاليد.
لم يكن المجتمع في يوم على قلب رجل واحد و لذلك فان النجاح يكمن في التمكن من لعبة جرالحبل وجعل اكبر قدر من الناس يسحبونه لجانبك. ان ثقافتنا الدينية هي التي رسخت فينا مفهوم التطابق الاجتماعي وعدم الولوج في دهاليز التغيير في حين كانت اغلب الدول المحيطة بنا ترتكب اللعب في كهوف لانهاية لها و لا مخرج منها الا الى النقيض. فمن ارتكب في الماركسية انتهى به الحال الى الرأسمالية ، و العكس صحيح . و اقرب مثال الولايات المتحدة الامريكية التي انتهى بها الحال ـ بعد ان تركت اليد الخفية ( تعبث ) في الاسواق و أشياء اخرى ـ أن أصبحت تسمح للدولة بالتدخل في رسم السياسات الاقتصادية المالية. في نفس الوقت الذي اطلقت يد (المكارثية ) التي تمثل في رأينا رفضا للفلسفة و الايديولوجيا الشيوعية لتقضي على ماتبقى من فلول ( النوايا ) بالتفكير في قراءة الشيوعية في غياهب السجون.
اذا شتان ما بين الامرين.. و لنبتعد عن ثقافة الغرب و الشرق و لنبقى في حياض ( سمر الجباه ), حيث نواجه الحالتين ؛ فهناك من يعاني من مركب الرفض و يرميه و يحبكه دوما عقدا في منشار (الحداثة )، بل تعدى الامر الى ان اصبحت الحداثة امرا مقبولا لمن ولج فيها و اصبح يهرف بما لا يعرف .. و قد قال احدهم ( لعلّه أنا ) و الله ما الجهل اخشى عليكم و لكن اخشى عليكم من ( أنصاف الكتب )..
و لعل اول من قال بثقافة الرفض و فرق بينها ثقافيا ـ لا دينيا ـ و بين رفض الثقافة هو ابو عثمان الجاحظ (الذي يعتبر أول من درس سيكولوجية الرشادة الإقتصادية وطبقها على أهل مرو في كتابه البخلاء).. حيث قال: نقلت كل العلوم وآداب العرب إلى لغات الفرس والهند إلا الشعر؛و علل ذلك بأن الشعرسيفقد جذره وأسّه الأساس وهو الوزن وأن ما يتبقى بعد ذلك مجرد كلمات و حكم مشابهة لما عندهم ، أو بلغة أكثر علمية ( كلمات يحتويها اللا شعور الجمعي الذي يجمع ثقافات العالم ) .. كما قال يونج تلميذ فرويد و الذي انشق عنه ( ربما لانه كان يضربه في الفصل و أمام الطلاب .. فقرر ان ينتقم منه بعدما أخنى عليه ما أخنى على لبد ) على أنه أعني أبى عثمان لم يرفض الثقافة وتقبلها من الآخرين و صدّر الثقافة الاسلامية والعربية لهم فكان هناك نوع من التبادل الثقافي والتلاقح الفكري بينهما . ففرق هنا بين المصطلحين.
على أنه يأتي السؤال احيانا لماذا يتعين على أحدهم نقل هذا النص أو ذاك وإغفال نصوص أخرى ..؟ هل هناك علاقة بين الناقل والنص أو الناقل و الكاتب ؟ قد يكون النص يحمل ثقافة أكثر من ما يحتملها الشاعر من مشاعر تجاه ما يعبر عنه .. فما الشعر مثلا إلا نوع من الكاريكاتير يضخم الأشياء ليبدو القبيح حسن والحسن أحسن .. وربما حمل الشاعر من المشاعر أكثر من ما يحتمله النص .. ومع ذلك يبقى السؤال لماذا هذا النص بالذات ؟
يبدو ان الناقل او المترجم يلتصق بالنص لدرجة , لايملك فكاكا من أسره، حتى أنه قد يضطر للي عنقه ( أقصد الناقل أو النص ) لكي يقارب بين الانطولوجي و الابستومولوجي بل ويحاول ان يجعل منهما شيء واحد في مساحات المماهاة الفكرية و المباهاة بأنه يعلم مالفرق بين الانطولوجيا و الابستمولوجيا , رغم البون الواسع و الشاسع بين المصطلحين ... و للحديث بقية ان شاء الله ..
vBulletin v3.7.1, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.