PDA

عرض كامل الموضوع : •((كن صديقي ))• .. قصة قصيرة


Ostora
15-01-2007, 14:36
http://www.alamuae.com/up/Folder-005/1168867840_Friends_forever.jpg





أومأتُ برأسي للنادل الذي أحضر القهوة..ونظرت إلى الكوب الأبيض والقهوة السوداء الموضوعةأمامي ..لسبب ما ازعجني هذا التناقض اللوني..


فوضعتُ القليل من الكريمة المبيضة للقهوة في الكوب .. وأخذت أدير الملعقة فيه ناظرة للون الداكن الذي أصبح باهتاًالآن تماماً كقلبي..


أدرت وجهي للناحية الأخرى..وأخذت أحدق خارجا للاشئ بالتحديد..وصوت ماجدة يصدح في أرجاء المقهى محلقا بفكري الى البعيد البعيد : "كم جميل لو بقينا أصدقاء .. كم جميل لو بقينا أصدقاء .. ان كل شخص يحتاج الى كف صديق .. كم جميل لو بقينا أصدقاء .. كن صديقي " ...

منذ بضعة أشهر بدأت ارتاد هذا المقهى بشكل شبه يومي ..واخترت هذه الزاوية المنعزلة لتكون رفيقة جلستي ..ربما يظن العاملون هنا ان هذا المكان يحمل ذكرى خاصة عندي او انني اجلس هنا بانتظار شخص ما..

الحقيقة هي انني اردت مكانا اختلي به مع نفسي فقط..مكان لا يحمل اي ذكرى ولا حتى تلميحا لحادثة معينة..

بدأت ارتشف قهوتي غير انني لم استسيغها...فوضعتها جانبا واخرجت مفكرتي من حقيبتي وأخذت اسكب فيها الافكار التي تجول في خاطري..حتى قاطعني رنين الهاتف..

نظرت الى اسم المتصل .. فاصابتني الدهشة اولا ثم ابتسمت بحزن وانا اجيب / اي ريح طيبة اتت بكِ الي

- الحمدلله وجدتكِ .. لاتعلمين كم انا بحاجة اليكِ

ابتسمتُ ابتسامة نابعة من القلب..انها هي نفسها لم تتغير .. لحوحة وطيبة القلب كما اعتادت ان تكون.. اجبتها بكل حب /اشتقتكـِ

- وانا ايضا..جدا جدا

ضحكتُ بنعومة وقلت / كيف أنتِ؟

سمعتُ صوت تنهيدة حزينة انتقلت لقلبي قبل ان تجيب : وكيف سيكون حالي برأيكِ .. لم يتغير شئ

صمتُ وارتسم الحزن على مُحياي لم يكن هناك ما استطيع قوله..

بادرتْ هي بالكلام قائلة / لاعليك.. تعلمين بأن مشاكلي لا تنتهي..لم اتصل لاتحدث عني اريد ان نلتقي

تفاجئت وقلت : نلتقي !!

هي / اجل اشتقت اليك..اشتقت لاحاديثنا ..أتعلمين بأنني لم ارك منذ سنتين منذ ان تزوجتْ قَلتْ رؤيتنا لبعضنا كما اننا لم نعد نهاتف بعضنا كالسابق..اريد ان نتبادل الاحاديث كما كنا نفعل..عندما كانت كل واحدة منا تخرج مكنون قلبها للاخرى..نتكلم عن اي شئ وكل شئ ..اريد ان نجلس ونتحدث كما كنا نفعل سابقا ايام الجامعةاتذكرين .. كانت اياما سعيدة

ابتسمت بحزن وانا اقول / بالتاكيد اذكر كنتِ مختلفة حينها..ممتلئة بالنشاط والحيوية..وكنتِ..كنتِ..

صمتْ لم استطع ان اكمل..

فاكملت هي / كنتُ سعيدة..

عم الصمت بيننا..

حتى قالت : انا متعبة .. متعبة جدا .. ضقت ذرعا ببكاء الاطفال وضجيجهم .. اصبحوا فوق طاقتي .. ثلاثة اطفال صغار ولا احد يهتم بهم سواي .. وزوجي غير مبال ابدا ابدا..انه لا يهتم بي ولا باطفالي .. لا يعرف عنا شئيا .. لم اعد استطيع الاحتمال اكثر

تحشرج صوتها في حلقها وبدأت تبكي..

حاولتُ تهدئتها بقولي / ارجوك اهدئي..لابد ان هناك حل لهذه المشكلة

بصوت باكٍ اجابت / كلا لا يوجد حل .. المشكلة مع زوجي انه عديم المسولية ولا يكترث بي او باطفاله

قلت : لم لا تخبري احدا من اهله؟

اجابت / لا فائدة

وعادت تبكي..

سكتُ قليلا ثم قلت بصوت أكثر هدوئاً / لم برأيك هو غير مبال بكم؟

بعد لحظات صمت اجابت : لا اعرف.. لا ادري ..اشعر انه ينسحب من حياتنا شئيا فشئيا

لم اعرف مالذي علي قوله او فعله لها ... لم اتصور مطلقا انها تعاني الى هذا الحد..

سمعتها تقول بعد فترة وجيزة : اعتذر..ازعجتك باحاديثي المضجرة

اسرعتُ قائلة : لا ابدا..

فاكملتْ تقول : كل ماهناك أنني اشتقت لك .. اريد حقا رؤيتك والتحدث معك..سأحاول ان ادبر مكانا للاطفال ليبقوا فيه بعض الوقت وسألتقيك ..انت اعز صديقة لدي..كلا انت صديقتي الوحيدة التي استطيع ان اخبرها بكل شئ ..انا بحاجتك

بصدق قلت : سأكون دوما الى جانبك..متى احتجتني .. اعدك

قالت : اشكرك .. انا فعلا بحاجة لك..حسنا.. اسفة يجب ان اذهب الان..مع السلامة

فقلت : انتظري..اريدك ان تعرفي بانني احبك كثيرا

سكتت قليلا ثم قالت / انه شعور جميل.. ان تعلم ان هناك أشخاص في هذا العالم لا زالوا يحملون لك بعض الود والحب

صمتْ لم استطع ان اقول شئيا .. فالدموع كانت اسبق مني للاجابة

هي : الى اللقاء

وانقطع الخط...

انزلت سماعة الهاتف من اذني ومسحت دموع عيني..غير انني لم استطع ان اوقف الالم الذي يكبت على صدري حتى يكاد يخترقه..

تمالكت نفسي بصعوبة..

وطلبت فاتورة القهوة..دفعتها بسرعة واندفعت خارجة..

الا انه باغتني صوت ينادي علي ..التفت لمصدر الصوت فكان هو..

تفاجئت لرؤيته فبادرته قائلة : ماذا تفعل هنا؟

ضحك وقال / أهكذا تستقبلين حبيبك؟

أخفضت رأسي حتى لا يرى دموعي..غير انه رفع راسي بيده ونظر الي بعينين امتلئتا خوفا وحبا وهو يقول / ماالامر يا حلوتي؟ ماذا حدث؟

ابعدت نظري عنه وانا اقول : قبل قليل تلقيت مكالمة..

صَمتْ.. فابتسم لي يستحثني لأكمل..

استجمعت ما اوتيت من قوة وقلت : هاتفتني...زوجتك

بان الاضطراب على وجهه فاسرعت اقول : كان يجب ان اتخذ هذا القرار مسبقا ولكن .. ما بيننا انتهى..لن تراني ثانية بعد الان


.
.

بُ تِ رَ تْ .. بـ ِوَ جَ عْ










* ملاحظة : ظروف القصة وشخصوها بأكملها من وحي الخيال
* شكر خاص لصديقتي الصدوقة على كلمات الاغنية ^^

نكهتي-اوروبية
16-01-2007, 02:51
من الأفضل ان تكونا أصدقاء ..

نزار الصغير
16-01-2007, 06:26
طيب Ostora واللهِ جميل ..
يوجد تأسيس للمشهد بالصورة والصوت .. : )
اللغة لابأس بهـا والسرد متصاعد بإتقان .
يبقى أسلوب المُباشرة في السرد وإيضاح الفكرة ..


أخفضت رأسي حتى لا يرى دموعي..غير انه رفع راسي بيده ونظر الي بعينين امتلئتا خوفا وحبا وهو يقول / ماالامر يا حلوتي؟ ماذا حدث؟

ابعدت نظري عنه وانا اقول : قبل قليل تلقيت مكالمة..

صَمتْ.. فابتسم لي يستحثني لأكمل..

استجمعت ما اوتيت من قوة وقلت : هاتفتني...زوجتك

بان الاضطراب على وجهه فاسرعت اقول : كان يجب ان اتخذ هذا القرار مسبقا ولكن .. ما بيننا انتهى..لن تراني ثانية بعد الان

لو افترضنا صعوبة إيجاد دلالة توضح للقاريء الفكرة هُنا أي تُخبر من خلال استنتاجها أن المتصل كانت زوجته دون التصريح المُباشر والذي سلب الدهشة وأبعد القاريء عن المشاركة في صياغة الحدث بذاته وبمفهومه الخاص .. فأقل مايمكن عمله هو عدم التصريح مُباشرةً بجملة ( هاتفتني...زوجتك ) ..

كان يكفي مثلاً القول .
( استجمعت ما اوتيت من قوة وقلت : لن تراني ثانية بعد الان ) والقاريء بدوره سيكون حاضر باستنتاجه بذلك يكون وَقع الدهشة أكبر وتأثيرها أعمق بكثير ..

فقط ولمرة واحدة بحث في مشاركات ماء يعطش وأبو دلامة أو أبورويشد .. ستجدين تطبيق مُباشر وبدرجة عالية جداً من الإحترافية فيما أقول ..


/

محاولة رائعة Ostora ولولا روعتها لَما استحقت فيما يجعلها أفضل .
وفي انتظار قصة أو محاولة أخرى مع الدعاء بكل التوفيق .. bp039

ابو دلامه
16-01-2007, 08:50
Ostora

لستُ صاحب نقدٍ جميل كالعزيز نـزار وأشكرُ نظرتهُ الأجمل لما أكتب!
ولكن كما قال نزار أنهُ لو جعلتي القارئ يخمن ويستنتج علاقة هذا الرجل بكما
لكان أفضل للقصة وللخاتمة ككل.!

وفي نظري كي تضاف جملة نزار :(( استجمعت ما اوتيت من قوة وقلت : لن تراني ثانية بعد الان ))
يجب ان يسبقاها في سياق النص دلالات تخدم الأستنتاج المراد التوصل إليه وهي علاقة هذا الرجل بالأثنتين!

لأن دخول هذا الرجل إلى النص كان مفاجئاً ولم تسبق الإشارة أو الإيحاء لوجودة في حياة بطلة القصة
والدليل النفي القطعي في بدايتها عن علاقتها بالمقهى و "اللاشيء" الذي يربطها بالمكان!

عدا هذا لم ترق لي كثيراً خاتمتها!!
إذ جاء رد الفعل "إنفعالي لحظي" قد تتراجع عنهُ فيما بعد!

تمنياتي لك بالتوفيق والعطاء في جديدك

نزار الصغير
16-01-2007, 10:00
صدقت أبو دلامة .
إتساع مساحة القراءة في المُشار إليه وليس المصرح به هو المطلوب بغض النظر عن التقنية التي يستخدمها القاص . وهي في أبسط صورها ما أسميته بالدلالة التي تسبق الإستنتاج . ربما هناك مساحة أكثر اتساعاً من مجرد إسقاط تحديد الهوية على الزوج كشخصية معنية ..
يمكن أن يتسع المعنى أكثر لو كان الإستنتاج أنه زوج الصديقة . أو أنه شخص آخر وزوج لغير الصديقة ، بذلك يُصبح المضمون أكثر تعميماً في إحداث ردة الفعل عند القاريء .
بدرجة أولى لو كان زوج لصديقة . ثم لو كان زوج لأي امرأة أخرى .. وهكذا .

وتمنياتي مرة أخرى بالتوفيق لكِ Ostora .