إستهلال الهلال
01-02-2007, 09:02
-1-
فيما تبحثُ عنه فاتنة .
في الشتَاء كلُّ المساءات تتجه نحو شُرفة أُنثى ، لتبقى جميعها معلقة على طرفِ إنتظار تلك الإنزواءات التي إعتادت أن تتخذ من فراغ الشرفة بديـلاً للشمس وبغتة الغروب ، فهي لا يروقها دفء المقاعد الوثيرة .. المقاعد التي يصنعنَ منها بعضُ النسوة إمتدادات أقدامهنّ ، فمشجبٍ لتـأرجحِ الأقدام ذاتها أثناء ضحكةٍ لنكتةٍ باهتة .
تلعنُ البرود .. وتعشقُ الشتاء ، وتهرب ممّا تبثّه تلك الأحاديث التي تدور حولها .
.
.
وهـــــكذا ..
كلُّ مساءٍ يترقّب اللحظة التي تنجلي فيها الستائر حتّى عن اللّيل ، لتبدأ تلك الأنثى ممارساتها اليوميّة .. تعبرُ العلوّ الذي تطلُّ منه على الأرض ، وفي لحظةٍ يهبُّ فيها الهواء للداخل .. تستفزّها إغماضةٌ لعينيها بفعل الهواء نفسه ، وتغيضها إستجابة شعرها لإتجاهات الريح ، فتزداد عمقاً في أكثر حركاتها عفويّة .. وإصراراً على عادتها تلك .
.
.
هيَ أيضاً كانت تترقّب المساءات .. تلفّها فوق إنتظارها رغبتان ، رغبة الإبتعاد عن مدى تلك الأحاديث .. والجلسَات الرتيبة ، ورغبة البحثِ عن ضوءٍ إرتكبَ الفِرار من جوفها .. وخَفَتْ ، من هُنا حيث ملتقى الإعوجاحات غادرها مملوءةً بالكلمات المبلّلة ، والكثير - جدّا - من الريق الذي أعيتها محاولات إبتلاعه ، لتبقى كما هيَ الآن .. تلوكُ الحلمَ على صوت الأغنيات حتّى تطرَب .!
وفي قمّة إنتشائها برغبة البحث عنه ترمي عنها ضيقتها ..
أشيائها الصغيرة .. ردائها ، بل ترميها عنْها ، لتبدأ في مراقصة المساء والشرفة .
بعدَ أنْ تضفي على أنوارِ حجرتها لعنة التلاشي والخفوت نفسها .
.
.
فبعدَ أنْ قضَت من المساءِ عمراً في ترتيب الحُجرة والطاولة والكرسيّين ، والفناجين ، والشرفة .. وربما الليل بما فيه اللحظات التي إستفزّتها بموجةٍ وغمضتين ، هاهيَ – وكعادتها – تلقي بسريرها في قاع الدُوار ، وتخلع عنه شعور الإحتواء .. وترتمي في أحضان الفرَاغ .
ملامحُها تتشكّلُ كوليد ، ففي كلِّ حيّزٍ تتركه بعد أن إستوطنته ببعضها الراقص تنبتُ أكوامٌ منها ، فقد تيقّنت بأنَّ الأضواء الهاربة لاتخلّف ورائها إلا الفراغ .. والعجز عن كلِّ شئ .. ماعدا خطايا إستحضارها والتعلّقِ بالومضِ الأخير منها .
فرغم إتساع عينيها النابضتين إلا أنه سرعان مايكتنز الفوضى .
فـ يضيق .. وَ يضيق ..!
.
.
وفي كلِّ مساءٍ تهندم الروح على لهفةٍ أبديّةٍ للضوء ، وترتّل أجساداً لها بصوتٍ رخيم ، فيعاودها الشعور الذي كانَ يُثملها حين تكتبُ .. وترسمُ .. وتخطّطُ بضوئها الهارب على حوائط منزلهم الطينيّ القديم .
.
.
تطير .!
أوْ أنّها تشعرُ بطيرانها .
تبدأ في قضم المسافات ، وشربِ الهواء ، حتّى تتوجس وصولها لأوّلِ أثرٍ مضئٍ على طريق الهرَب .. فتقف . تموتُ من أجل معرفة إلى أين يتجه الأثر .!؟ ولكنْ .
.
.
تعلو بها الرغبتان ..
والإنتظار باتَ أكثر حدّة .
.
.
شعُرت بأنها أطالت الوقوف .. وبدأ يعتادها السكون .
فهرعت إلى الأثر النور ، تلمسّت معالم ما إنتثر من ذلك الهارب ، فأحسّت بعطره ينبتُ من بين يديها .! لتقتنص سهوه لحظة ..
وتصلْ لأطراف أصابعه قبيل أن يكن له أثر تلامسُها .. تستشعرُ ذلك .
فتطبع بين كلِّ إصبعٍ وآخر .. قبلتين . وتغرس ما إستطاعت أن تدركه منه مابين ضيقتها ، وردائها ، وأشيائها الصغيرة .
.
.
هوَ إتخذَ من صدرِه ملاذاً
ومازال يحلمُ أن يكون [ هوَ ] .. ولكن "بلا أثر" .
.
.
.
.
.
-2-
مشهَد غير مُصوّر .
منذ اللحظة الأولى التي علقنا بها فينا .. وهيَ أمامي بذات الهيئة ، وذات العينين الدوّامتين اللتين أدمنتا أخذي عبرَ حدقتيهما إلى جوف مدينةٍ تضمّني إليها بقوة .. ومنذ مايقارب العام ، تلصقني تماماً على صدرِ ميادينها .. وعلى حواف ممراتها ، تدكُّ أسوارها بي ، وتهرشُ جذور شعرها ببعضي .. فكأنّها طفلة للتوّ إستفاقت مرغمة ، ويحزُّ في نفسها أن تنهض من سريرها .. ويحزُّ فيها أكثر أنَّ عليها القيام بغسل وجهها كأمرٍ قد يقلب كيانها .
.
.
.
.
كل مالمسناه من بعد لحظة التعلّق البكر .. من واقعٍ وحلم كان الإحساس به أزليّاً لايبرح وقعَ ذرّاته .. قابلاً للتضخم ، والنمو ، والتمدّد ، والتجاوز يضاً .
لمْ يكنْ المشهد :
.
.
.
أن أمسك بأنامل يديها هكذا .. مضمومة في باطن يديّ ، أتمتمُ على ظاهرها تارةً ، وأحاول أن أغمض عينيّ قبل أنْ أوشوشُ لها بما لم أقله صادقاً .. وكانت تريدني هي أن أقوله دون أن تكون قادرة على تصديقه .. أو إستيعاب إستدارتي في حين مازالت أناملها تتوسط راحتيّ .
.
.
.
.
في تصوّر أحدنا مطلقاً .
لكنّه كان الحدث ..
الذي حدَث .
.
.
.
...خ.الد.!:)
فيما تبحثُ عنه فاتنة .
في الشتَاء كلُّ المساءات تتجه نحو شُرفة أُنثى ، لتبقى جميعها معلقة على طرفِ إنتظار تلك الإنزواءات التي إعتادت أن تتخذ من فراغ الشرفة بديـلاً للشمس وبغتة الغروب ، فهي لا يروقها دفء المقاعد الوثيرة .. المقاعد التي يصنعنَ منها بعضُ النسوة إمتدادات أقدامهنّ ، فمشجبٍ لتـأرجحِ الأقدام ذاتها أثناء ضحكةٍ لنكتةٍ باهتة .
تلعنُ البرود .. وتعشقُ الشتاء ، وتهرب ممّا تبثّه تلك الأحاديث التي تدور حولها .
.
.
وهـــــكذا ..
كلُّ مساءٍ يترقّب اللحظة التي تنجلي فيها الستائر حتّى عن اللّيل ، لتبدأ تلك الأنثى ممارساتها اليوميّة .. تعبرُ العلوّ الذي تطلُّ منه على الأرض ، وفي لحظةٍ يهبُّ فيها الهواء للداخل .. تستفزّها إغماضةٌ لعينيها بفعل الهواء نفسه ، وتغيضها إستجابة شعرها لإتجاهات الريح ، فتزداد عمقاً في أكثر حركاتها عفويّة .. وإصراراً على عادتها تلك .
.
.
هيَ أيضاً كانت تترقّب المساءات .. تلفّها فوق إنتظارها رغبتان ، رغبة الإبتعاد عن مدى تلك الأحاديث .. والجلسَات الرتيبة ، ورغبة البحثِ عن ضوءٍ إرتكبَ الفِرار من جوفها .. وخَفَتْ ، من هُنا حيث ملتقى الإعوجاحات غادرها مملوءةً بالكلمات المبلّلة ، والكثير - جدّا - من الريق الذي أعيتها محاولات إبتلاعه ، لتبقى كما هيَ الآن .. تلوكُ الحلمَ على صوت الأغنيات حتّى تطرَب .!
وفي قمّة إنتشائها برغبة البحث عنه ترمي عنها ضيقتها ..
أشيائها الصغيرة .. ردائها ، بل ترميها عنْها ، لتبدأ في مراقصة المساء والشرفة .
بعدَ أنْ تضفي على أنوارِ حجرتها لعنة التلاشي والخفوت نفسها .
.
.
فبعدَ أنْ قضَت من المساءِ عمراً في ترتيب الحُجرة والطاولة والكرسيّين ، والفناجين ، والشرفة .. وربما الليل بما فيه اللحظات التي إستفزّتها بموجةٍ وغمضتين ، هاهيَ – وكعادتها – تلقي بسريرها في قاع الدُوار ، وتخلع عنه شعور الإحتواء .. وترتمي في أحضان الفرَاغ .
ملامحُها تتشكّلُ كوليد ، ففي كلِّ حيّزٍ تتركه بعد أن إستوطنته ببعضها الراقص تنبتُ أكوامٌ منها ، فقد تيقّنت بأنَّ الأضواء الهاربة لاتخلّف ورائها إلا الفراغ .. والعجز عن كلِّ شئ .. ماعدا خطايا إستحضارها والتعلّقِ بالومضِ الأخير منها .
فرغم إتساع عينيها النابضتين إلا أنه سرعان مايكتنز الفوضى .
فـ يضيق .. وَ يضيق ..!
.
.
وفي كلِّ مساءٍ تهندم الروح على لهفةٍ أبديّةٍ للضوء ، وترتّل أجساداً لها بصوتٍ رخيم ، فيعاودها الشعور الذي كانَ يُثملها حين تكتبُ .. وترسمُ .. وتخطّطُ بضوئها الهارب على حوائط منزلهم الطينيّ القديم .
.
.
تطير .!
أوْ أنّها تشعرُ بطيرانها .
تبدأ في قضم المسافات ، وشربِ الهواء ، حتّى تتوجس وصولها لأوّلِ أثرٍ مضئٍ على طريق الهرَب .. فتقف . تموتُ من أجل معرفة إلى أين يتجه الأثر .!؟ ولكنْ .
.
.
تعلو بها الرغبتان ..
والإنتظار باتَ أكثر حدّة .
.
.
شعُرت بأنها أطالت الوقوف .. وبدأ يعتادها السكون .
فهرعت إلى الأثر النور ، تلمسّت معالم ما إنتثر من ذلك الهارب ، فأحسّت بعطره ينبتُ من بين يديها .! لتقتنص سهوه لحظة ..
وتصلْ لأطراف أصابعه قبيل أن يكن له أثر تلامسُها .. تستشعرُ ذلك .
فتطبع بين كلِّ إصبعٍ وآخر .. قبلتين . وتغرس ما إستطاعت أن تدركه منه مابين ضيقتها ، وردائها ، وأشيائها الصغيرة .
.
.
هوَ إتخذَ من صدرِه ملاذاً
ومازال يحلمُ أن يكون [ هوَ ] .. ولكن "بلا أثر" .
.
.
.
.
.
-2-
مشهَد غير مُصوّر .
منذ اللحظة الأولى التي علقنا بها فينا .. وهيَ أمامي بذات الهيئة ، وذات العينين الدوّامتين اللتين أدمنتا أخذي عبرَ حدقتيهما إلى جوف مدينةٍ تضمّني إليها بقوة .. ومنذ مايقارب العام ، تلصقني تماماً على صدرِ ميادينها .. وعلى حواف ممراتها ، تدكُّ أسوارها بي ، وتهرشُ جذور شعرها ببعضي .. فكأنّها طفلة للتوّ إستفاقت مرغمة ، ويحزُّ في نفسها أن تنهض من سريرها .. ويحزُّ فيها أكثر أنَّ عليها القيام بغسل وجهها كأمرٍ قد يقلب كيانها .
.
.
.
.
كل مالمسناه من بعد لحظة التعلّق البكر .. من واقعٍ وحلم كان الإحساس به أزليّاً لايبرح وقعَ ذرّاته .. قابلاً للتضخم ، والنمو ، والتمدّد ، والتجاوز يضاً .
لمْ يكنْ المشهد :
.
.
.
أن أمسك بأنامل يديها هكذا .. مضمومة في باطن يديّ ، أتمتمُ على ظاهرها تارةً ، وأحاول أن أغمض عينيّ قبل أنْ أوشوشُ لها بما لم أقله صادقاً .. وكانت تريدني هي أن أقوله دون أن تكون قادرة على تصديقه .. أو إستيعاب إستدارتي في حين مازالت أناملها تتوسط راحتيّ .
.
.
.
.
في تصوّر أحدنا مطلقاً .
لكنّه كان الحدث ..
الذي حدَث .
.
.
.
...خ.الد.!:)