الونيس
02-07-2001, 09:06
<center><font color="Blue"><font size="6">مقدمة المقدمات :)</font></font></center>
<center><font color="Purple"><font size="4"><IMG SRC="cwm15.gif" border="0">
أسهل المقدمات هي مقدمات الحب. وربما أكثرها اثارة لشهوة الكلام، شعرا ونثرا.
وهذا في رأيي المتواضع، يعود الى أن الحب بذاته، هو هدف لكل انسان سوي.
وهو في الوقت نفسه غاية، يتماهى من خلالها الروحي بالجسدي.
والحب في أسمى صوره، يبدأ بحب الله سبحانه وتعالى، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، ويتدرج الى أن يصل الى أشكاله البشرية العامة..مثل حب الأم لوليدها، وحب الخليل لخليله أيضا.
ولا يتوقف فعل الحب، عند هذا الجانب البشري، اذ قد يغدو نوعا من الفتنة بالماديات. وهي مسألة مغروسة في النفس البشرية. ألسنا نقرأ في كتاب الله العظيم (وتحبون المال حبا جما) ونقرأ أيضا عن ذلك الافتتان بما وصفه القران الكريم(القناطير المقنطرة من الذهب والفضة).
وثمة أمور كثيرة تتصل بما أسماه القران الكريم زينة الحياة الدنيا في قوله عز وجل(المال والبنون زينة الحياة الدنيا). وقد تعددت الكتابات والتآليف في الحب، بشتى صوره. لكن يظل طوق الحمامة لابن حزم أحد أبرز الآثارفي هذا المجال.
وان كان ثمة كتب قد تجاوزته في التبحر في شؤون الحب وشجونه.
والغريب أن هذا البعض جاء تأليفه بدافع التهرب من تولي القضاء. فجاءت الكتابة في هذا الموضوع باعتبارها ثلمة أو نقيصة تمس القاضي وتخدش هيبته، فتعفيه من الوعيد النبوي (قاض في الجنة وقاضيان في النار) أو بما في هذا المعنى.</font></font></center>
<center><font color="Blue"><font size="6">أن تكون حبيبا أو محبوبا :)</font></font></center>
<center><font color="Purple"><font size="4"><IMG SRC="cwm15.gif" border="0">
يقولون في المثل السائر (ومن الحب ماقتل) وربما من هنا جاء قول الشاعر:
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
خليلي فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حب قاتله قبلي
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
والشاعر هنا يسأل صاحبيه: هل شهدتما، طيلة حياتكما، قتيلا يبكي حبا ذلك الذي يفري لحمه ويدق عظمه؟
هنا تتبدا الصورة المتوحشة، التي يتعانق من خلالها هذا التضاد بين الحب والموت في المحبوب، رغم علمه أن حتفه في يد محبوبه. لكنه يهيم في حب قاتله. وهي صورة تباغتنا، رغم مافيها من صناعة لفظية، بفعل عربي بحت، يتحول من خلاله الحب الى أداة للاستعباد والتبتل في محراب الحبيب.
<IMG SRC="cwm20.gif" border="0">
وصورة الحب هذه تسافر جيلا بعد جيل، لتحط في النهاية في عصرنا الحاضر، من خلال كلمات على غرار أبيات نزار، التي صدح بها عبد الحليم حافظ:
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
قد مات شهيدا ياولدي
من مات فداء للمحبوب
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
والشاعر هنا منح المحبوب مرتبة الشهادة، لأنه ضحى بنفسه من أجل حبيبه.
ولا شك أنك ترى كيف يهتز الكثير منا طربا وهو يردد هذه الكلمات، وقد أسكرته معانيها، فاستعاد من خلالها صورة أحد أجداده ، الذين كانو يقرضون الشعر، وهم يستحضرون صورة الحبيبة في السلم والحرب.</font></font></center>
<center><font color="Blue"><font size="6">كيمياء الحب :)</font></font></center>
<center><font color="Purple"><font size="4"><IMG SRC="cwm15.gif" border="0">
لكن هذه الكيمياء العجيبة، التي يفرزها الشعر فينا، تحيل عذابات الحب، الى نوع من أنواع الاستحواذ على الحرية، وعلى الكرامة، وعلى الأنفة.
أرأيت ما يفعله الحب في المرء؟ انه يسمو بمشاعره لكنه يجعله يترنح فلا يدري هل يسير بطوعه أم بارادة محبوبه؟
<IMG SRC="cwm20.gif" border="0">
والأكيد أن المرأة تطمح دوما الى أن تكون محبوبة - بالمفهوم الشامل للحب كأخت وأم وزوجة - ومن هنا فهي تركض وراء الموضة وخطوطها، يحدث ذلك منذ غابر الأزمان. ولذا يقف دارسو الاعلام والاعلان وقفة متفحص أمام مثل هذا البيت:
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
قل للمليحة في الخمار الأسود
ماذا فعلتي بناسك متعبد
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
ذلك أن هذا الايقاع، بكل مافيه من خضوع للقائل، حمل في ثناياه دعوة سافرة لكل نساء ذلك العصر، لارتداء الخمار الأسود باعتباره مقياسا من مقاييس الجمال والأناقة آنذاك. وهذه المقاييس هي في حد ذاتها عوامل جاذبة تشد بها الأنثى من تطمح أن تغدو أنثاه. وهنا نجح الشاعر (المعلن في عصرنا الحالي) في ترويج بضاعته). وبالعودة الى السؤال حول كيمياء الحب..لابد أولا أن نجيب: لماذا نحب؟ وقبل ذلك لابد أن نجيب: هل من الضروري أن نحب؟
وفي كل الأحوال فان اجاباتنا لابد أن تختلف باختلاف الزمان والمكان. فما نهمس به أحيانا لأنفسنا، ربما لانجرؤ على التريح به، باعتبار أن ثقافة المسكوت عليه تفرض جملة من البروتوكولات والتعاليم.</font></font></center>
<center><font color="Blue"><font size="6">أصول اللعبة وفروعها :)</font></font></center>
<center><font color="Purple"><font size="4"><IMG SRC="cwm15.gif" border="0">
ان من الضروري أن نعي أن لعبة الحب، باعتباره قرارا عبثيا،لا يختاره الانسان في الأغلب. الا أن الاستسلام والانسياق لوهمه، أكثر فداحة من الوقوع فيه فعلا. خاصة في زمن تحولت فيه المسألة، الى غريزة تتحين الفرصة للافتراس واقتناص الضحايا مرة تلو الأخرى.فلم يعد كما قال الشاعر:
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
ويح المحب وشت به عبراته
فكأنها قال عليه وقيل
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
اذ ان صبابة المفترس سرعان ما تتلاشى بالانقضاض على فريسته
<IMG SRC="cwm37.gif" border="0"> <IMG SRC="cwm37.gif" border="0">
ولا عزاء للغارقين في وهم الحب</font></font></center>
<center><font color="Blue"><font size="6">وللحديث تتمة اذا أعجبكم الموضوع :)</font></font></center>
[ 07-02-2001: تم تعديل الموضوع بواسطة : الونيس ]
<center><font color="Purple"><font size="4"><IMG SRC="cwm15.gif" border="0">
أسهل المقدمات هي مقدمات الحب. وربما أكثرها اثارة لشهوة الكلام، شعرا ونثرا.
وهذا في رأيي المتواضع، يعود الى أن الحب بذاته، هو هدف لكل انسان سوي.
وهو في الوقت نفسه غاية، يتماهى من خلالها الروحي بالجسدي.
والحب في أسمى صوره، يبدأ بحب الله سبحانه وتعالى، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، ويتدرج الى أن يصل الى أشكاله البشرية العامة..مثل حب الأم لوليدها، وحب الخليل لخليله أيضا.
ولا يتوقف فعل الحب، عند هذا الجانب البشري، اذ قد يغدو نوعا من الفتنة بالماديات. وهي مسألة مغروسة في النفس البشرية. ألسنا نقرأ في كتاب الله العظيم (وتحبون المال حبا جما) ونقرأ أيضا عن ذلك الافتتان بما وصفه القران الكريم(القناطير المقنطرة من الذهب والفضة).
وثمة أمور كثيرة تتصل بما أسماه القران الكريم زينة الحياة الدنيا في قوله عز وجل(المال والبنون زينة الحياة الدنيا). وقد تعددت الكتابات والتآليف في الحب، بشتى صوره. لكن يظل طوق الحمامة لابن حزم أحد أبرز الآثارفي هذا المجال.
وان كان ثمة كتب قد تجاوزته في التبحر في شؤون الحب وشجونه.
والغريب أن هذا البعض جاء تأليفه بدافع التهرب من تولي القضاء. فجاءت الكتابة في هذا الموضوع باعتبارها ثلمة أو نقيصة تمس القاضي وتخدش هيبته، فتعفيه من الوعيد النبوي (قاض في الجنة وقاضيان في النار) أو بما في هذا المعنى.</font></font></center>
<center><font color="Blue"><font size="6">أن تكون حبيبا أو محبوبا :)</font></font></center>
<center><font color="Purple"><font size="4"><IMG SRC="cwm15.gif" border="0">
يقولون في المثل السائر (ومن الحب ماقتل) وربما من هنا جاء قول الشاعر:
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
خليلي فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حب قاتله قبلي
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
والشاعر هنا يسأل صاحبيه: هل شهدتما، طيلة حياتكما، قتيلا يبكي حبا ذلك الذي يفري لحمه ويدق عظمه؟
هنا تتبدا الصورة المتوحشة، التي يتعانق من خلالها هذا التضاد بين الحب والموت في المحبوب، رغم علمه أن حتفه في يد محبوبه. لكنه يهيم في حب قاتله. وهي صورة تباغتنا، رغم مافيها من صناعة لفظية، بفعل عربي بحت، يتحول من خلاله الحب الى أداة للاستعباد والتبتل في محراب الحبيب.
<IMG SRC="cwm20.gif" border="0">
وصورة الحب هذه تسافر جيلا بعد جيل، لتحط في النهاية في عصرنا الحاضر، من خلال كلمات على غرار أبيات نزار، التي صدح بها عبد الحليم حافظ:
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
قد مات شهيدا ياولدي
من مات فداء للمحبوب
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
والشاعر هنا منح المحبوب مرتبة الشهادة، لأنه ضحى بنفسه من أجل حبيبه.
ولا شك أنك ترى كيف يهتز الكثير منا طربا وهو يردد هذه الكلمات، وقد أسكرته معانيها، فاستعاد من خلالها صورة أحد أجداده ، الذين كانو يقرضون الشعر، وهم يستحضرون صورة الحبيبة في السلم والحرب.</font></font></center>
<center><font color="Blue"><font size="6">كيمياء الحب :)</font></font></center>
<center><font color="Purple"><font size="4"><IMG SRC="cwm15.gif" border="0">
لكن هذه الكيمياء العجيبة، التي يفرزها الشعر فينا، تحيل عذابات الحب، الى نوع من أنواع الاستحواذ على الحرية، وعلى الكرامة، وعلى الأنفة.
أرأيت ما يفعله الحب في المرء؟ انه يسمو بمشاعره لكنه يجعله يترنح فلا يدري هل يسير بطوعه أم بارادة محبوبه؟
<IMG SRC="cwm20.gif" border="0">
والأكيد أن المرأة تطمح دوما الى أن تكون محبوبة - بالمفهوم الشامل للحب كأخت وأم وزوجة - ومن هنا فهي تركض وراء الموضة وخطوطها، يحدث ذلك منذ غابر الأزمان. ولذا يقف دارسو الاعلام والاعلان وقفة متفحص أمام مثل هذا البيت:
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
قل للمليحة في الخمار الأسود
ماذا فعلتي بناسك متعبد
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
ذلك أن هذا الايقاع، بكل مافيه من خضوع للقائل، حمل في ثناياه دعوة سافرة لكل نساء ذلك العصر، لارتداء الخمار الأسود باعتباره مقياسا من مقاييس الجمال والأناقة آنذاك. وهذه المقاييس هي في حد ذاتها عوامل جاذبة تشد بها الأنثى من تطمح أن تغدو أنثاه. وهنا نجح الشاعر (المعلن في عصرنا الحالي) في ترويج بضاعته). وبالعودة الى السؤال حول كيمياء الحب..لابد أولا أن نجيب: لماذا نحب؟ وقبل ذلك لابد أن نجيب: هل من الضروري أن نحب؟
وفي كل الأحوال فان اجاباتنا لابد أن تختلف باختلاف الزمان والمكان. فما نهمس به أحيانا لأنفسنا، ربما لانجرؤ على التريح به، باعتبار أن ثقافة المسكوت عليه تفرض جملة من البروتوكولات والتعاليم.</font></font></center>
<center><font color="Blue"><font size="6">أصول اللعبة وفروعها :)</font></font></center>
<center><font color="Purple"><font size="4"><IMG SRC="cwm15.gif" border="0">
ان من الضروري أن نعي أن لعبة الحب، باعتباره قرارا عبثيا،لا يختاره الانسان في الأغلب. الا أن الاستسلام والانسياق لوهمه، أكثر فداحة من الوقوع فيه فعلا. خاصة في زمن تحولت فيه المسألة، الى غريزة تتحين الفرصة للافتراس واقتناص الضحايا مرة تلو الأخرى.فلم يعد كما قال الشاعر:
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
ويح المحب وشت به عبراته
فكأنها قال عليه وقيل
<IMG SRC="cwm2.gif" border="0">
اذ ان صبابة المفترس سرعان ما تتلاشى بالانقضاض على فريسته
<IMG SRC="cwm37.gif" border="0"> <IMG SRC="cwm37.gif" border="0">
ولا عزاء للغارقين في وهم الحب</font></font></center>
<center><font color="Blue"><font size="6">وللحديث تتمة اذا أعجبكم الموضوع :)</font></font></center>
[ 07-02-2001: تم تعديل الموضوع بواسطة : الونيس ]