الزقرتي
18-01-2001, 17:48
وقف صاحبنا أمام المرآة محتاراً !!...ماذا عساه أن يلبس لحفلة الغد التنكريّة التي دُعي لها ببطاقة
دعوة مخمليّة !..حملق في المرآة قليلاً يفكر ...ثم نظر عن يمينه وإذا صف من الأقنعة المستعملة !..نظر
عن يساره وإذا صفٌ آخر , فازدادت حيرته ...إن الإنسان ليقف حيرة حينما لا يجد ما يحتاجه ...لكنه يقف
أكثر حيرةً حينما تتعدد أمامه الخيارات المتوفرة مما كان يحتاجه !!...فكّر ملياً ثم قال لنفسه وهو ينظر
للمرآة : لكن هذه المرّة لا بد أن أحقق جائزة أحسن قناع تنكري !..تلك الجائزة التي لم ألقِ لها بالاً في
السنوات الماضية ..لكن ليس هذه المرّة!...عادت الحيرة تبدو على محيّاه !..لكن ماذا عساي أن أختار هذه
المرّة ؟...فكر ...ثم فكر..ثم انقدحت في ذهنه فكرة وومضت عيناه بشكل غريب !...ثم صرخ قائلاً : وجدتها
وجدتها !....لا أفضل من قناع الطبيعة ...لا أبسط وأكثر عفويّة وبساطة من قناع الذات !!..إذاً سألبس
قناع الذات ...سأكون الفائز ولا شك !...مضى ذلك اليوم ببطء شديد على صاحبنا الذي بات وهو يمني
النفس بالفوز بجائزة أحسن قناع تنكري في تلك الحفلة !....
في الغد ... توجه صاحبنا الى مكان الحفل ...كان الحفل محشوداً له الناس...ذلك يوم مشهود !... دخل
صاحبنا لابساً قناع الذات...يمشي بين الضيوف الذين ما فتئوا يرمقونه بنظرات الإستغراب والدهشة من
قناعه الذي يلبسه !...كان صاحبنا يستمتع بتلك النظرات , فلقد كانت كل نظرة تقرّبه من الفوز خطوة !..
وقف قليلاً بجانب رجلين يتحدثان كان أحدهما سياسياً معروفاً وكان يضع قناع الصدق ..!..ذلك القناع
الغريب الذي منذ أن يضعه صاحبه على وجهه حتى تسيل الدموع من عينيه حباً للأمة وخشيّةً عليها
ودفاعاً عن حقوق المستضعفين فيها !...فكر صاحبنا وقال يحدِّث نفسه : آه...لا أدري ماذا فعل هذا
السياسي حيال القضيّة التي ثبتت عليه وثبت بها تعامله مع العدو الخارجي وتلقيه أموالاً طائلة منهم !
كان الرجل الآخر الذي يتحدث مع السياسي ذلك الصحفي المشهور ..كان يضع قناع الحقيقة ..ذلك
القناع العجيب الذي منذ أن يضعه صاحبه على وجهه حتى يصيح : الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة !
تساءل صاحبنا مرةً أخرى : على ماذا يا ترى انتهت القضيّة التي رُفِعت على هذا الصحفي نتيجة الفبركة
الصحفيّة الأخيرة وتزويره للحقائق !! مضى صاحبنا في طريقه....أثناء مشيه رأى تلك الفنانة المشهورة
وهي تتحدث الى زميلةٍ لها ...كانت الفنانة تضع قناع الفضيلة !! ..ذلك القناع الذي منذ أن يضعه صاحبه
على وجهه حتى يصرخ وكأنّه على خشبة المسرح قائلاً : الفنّ رسالة !...الفنّ قيم !.. مضى صاحبنا
يساءِّل نفسه : ما الذي يا ترى انتهت عليه قضيّة الدعارة التي كانت هذه الممثلة بطلتها !...وهكذا...
مضى صاحبنا يتنقل هنا وهناك بين الوجوه المزينة بالأقنعة...ذاك يضع قناع الحكمة!...وذاك يضع قناع
الوفاء! ... وهناك ذاك الذي يضع قناع الحرص على الأمّة !...وتلك التي تضع قناع الغيرة على حقوق
المرأة !...وذاك الذي يضع قناع الحياد !..وتلك التي تضع قناع الحياء !..كان صاحبنا يمشي والنظرات
ترمقه ..بل تنفذه استغراباً ودهشة !!...لكن صاحبنا يستمتع بها إيّما استمتاع , فلقد كانت عربون الفوز
بالجائزة !...قبل نهاية الحفل بدقائق..صعد رئيس لجنة التحكيم ليُعلن ترتيب أسماء أصحاب الأقنعة
التنكريّة...اضطربت أنفاس صاحبنا الحالم ...كتم أنفاسه ..لا بد أن أفوز ...أنا من سيفوز.....لا شك في
فوزي .....أُعلِنت النتائج .....!...وهنا كانت المفاجأة !!........فلقد جاء ترتيب صاحبنا الأخير !!....
أصيب صاحبنا بالدوار ...! فلم يكن يصدق أنّه سيخسر !...دارت به الأرض ومادت !....سقط صاحبنا على
الأرض ميّتاً بلا حراك !...صرخ من في الحفل : لقد مات....لقد مات ....نعم لقد مات صاحبنا!.. لقد كانت عيناه
جاحظتان وفمه فاغراً !....نزل رئيس لجنة التحكيم ليستطلع الخبر كبقيّة الضيوف ...نظر في وجه صاحبنا
ثمّ قال : لو دخلت بهذا القناع الذي تلبسه الآن لكنت فُزت بلا جدال !!
بو محمد
دعوة مخمليّة !..حملق في المرآة قليلاً يفكر ...ثم نظر عن يمينه وإذا صف من الأقنعة المستعملة !..نظر
عن يساره وإذا صفٌ آخر , فازدادت حيرته ...إن الإنسان ليقف حيرة حينما لا يجد ما يحتاجه ...لكنه يقف
أكثر حيرةً حينما تتعدد أمامه الخيارات المتوفرة مما كان يحتاجه !!...فكّر ملياً ثم قال لنفسه وهو ينظر
للمرآة : لكن هذه المرّة لا بد أن أحقق جائزة أحسن قناع تنكري !..تلك الجائزة التي لم ألقِ لها بالاً في
السنوات الماضية ..لكن ليس هذه المرّة!...عادت الحيرة تبدو على محيّاه !..لكن ماذا عساي أن أختار هذه
المرّة ؟...فكر ...ثم فكر..ثم انقدحت في ذهنه فكرة وومضت عيناه بشكل غريب !...ثم صرخ قائلاً : وجدتها
وجدتها !....لا أفضل من قناع الطبيعة ...لا أبسط وأكثر عفويّة وبساطة من قناع الذات !!..إذاً سألبس
قناع الذات ...سأكون الفائز ولا شك !...مضى ذلك اليوم ببطء شديد على صاحبنا الذي بات وهو يمني
النفس بالفوز بجائزة أحسن قناع تنكري في تلك الحفلة !....
في الغد ... توجه صاحبنا الى مكان الحفل ...كان الحفل محشوداً له الناس...ذلك يوم مشهود !... دخل
صاحبنا لابساً قناع الذات...يمشي بين الضيوف الذين ما فتئوا يرمقونه بنظرات الإستغراب والدهشة من
قناعه الذي يلبسه !...كان صاحبنا يستمتع بتلك النظرات , فلقد كانت كل نظرة تقرّبه من الفوز خطوة !..
وقف قليلاً بجانب رجلين يتحدثان كان أحدهما سياسياً معروفاً وكان يضع قناع الصدق ..!..ذلك القناع
الغريب الذي منذ أن يضعه صاحبه على وجهه حتى تسيل الدموع من عينيه حباً للأمة وخشيّةً عليها
ودفاعاً عن حقوق المستضعفين فيها !...فكر صاحبنا وقال يحدِّث نفسه : آه...لا أدري ماذا فعل هذا
السياسي حيال القضيّة التي ثبتت عليه وثبت بها تعامله مع العدو الخارجي وتلقيه أموالاً طائلة منهم !
كان الرجل الآخر الذي يتحدث مع السياسي ذلك الصحفي المشهور ..كان يضع قناع الحقيقة ..ذلك
القناع العجيب الذي منذ أن يضعه صاحبه على وجهه حتى يصيح : الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة !
تساءل صاحبنا مرةً أخرى : على ماذا يا ترى انتهت القضيّة التي رُفِعت على هذا الصحفي نتيجة الفبركة
الصحفيّة الأخيرة وتزويره للحقائق !! مضى صاحبنا في طريقه....أثناء مشيه رأى تلك الفنانة المشهورة
وهي تتحدث الى زميلةٍ لها ...كانت الفنانة تضع قناع الفضيلة !! ..ذلك القناع الذي منذ أن يضعه صاحبه
على وجهه حتى يصرخ وكأنّه على خشبة المسرح قائلاً : الفنّ رسالة !...الفنّ قيم !.. مضى صاحبنا
يساءِّل نفسه : ما الذي يا ترى انتهت عليه قضيّة الدعارة التي كانت هذه الممثلة بطلتها !...وهكذا...
مضى صاحبنا يتنقل هنا وهناك بين الوجوه المزينة بالأقنعة...ذاك يضع قناع الحكمة!...وذاك يضع قناع
الوفاء! ... وهناك ذاك الذي يضع قناع الحرص على الأمّة !...وتلك التي تضع قناع الغيرة على حقوق
المرأة !...وذاك الذي يضع قناع الحياد !..وتلك التي تضع قناع الحياء !..كان صاحبنا يمشي والنظرات
ترمقه ..بل تنفذه استغراباً ودهشة !!...لكن صاحبنا يستمتع بها إيّما استمتاع , فلقد كانت عربون الفوز
بالجائزة !...قبل نهاية الحفل بدقائق..صعد رئيس لجنة التحكيم ليُعلن ترتيب أسماء أصحاب الأقنعة
التنكريّة...اضطربت أنفاس صاحبنا الحالم ...كتم أنفاسه ..لا بد أن أفوز ...أنا من سيفوز.....لا شك في
فوزي .....أُعلِنت النتائج .....!...وهنا كانت المفاجأة !!........فلقد جاء ترتيب صاحبنا الأخير !!....
أصيب صاحبنا بالدوار ...! فلم يكن يصدق أنّه سيخسر !...دارت به الأرض ومادت !....سقط صاحبنا على
الأرض ميّتاً بلا حراك !...صرخ من في الحفل : لقد مات....لقد مات ....نعم لقد مات صاحبنا!.. لقد كانت عيناه
جاحظتان وفمه فاغراً !....نزل رئيس لجنة التحكيم ليستطلع الخبر كبقيّة الضيوف ...نظر في وجه صاحبنا
ثمّ قال : لو دخلت بهذا القناع الذي تلبسه الآن لكنت فُزت بلا جدال !!
بو محمد