بـردان
31-03-2001, 09:30
لاسترجاع أحداث الجزء الأول إضغط هنا
( عيون الصليعاء ) (http://www.eqla3.com/file/ubb/Forum1/HTML/014441.html)
...............
يمم سلال وجهته صوب مدينة " المَعلَم " كانت تبعد عن قريته مسيرة ثلاثة أيام على بعير لك عليه .. ويومين على بعير وكاله ..
ركب البعير خوفاً من أن تنقلب به سيارة على خط الصليعاء .. حتى أن البعير قد غير من مشيته لكي يعتقد القناصة بأنه أعرج .. ضحك سلال من تصرف البعير .. فالتفت عليه البعير وقال .. ياعمي اذا صكوني بعين وقمت أثاغي ماسريتني أنت وشنطتك ..
وصل سلال إلى " المعلم " ودخل إلى سوقها .. وتجول في أزقتها .. ولأول مرة يرى أناساً يتبادلون المنافع .. ويطلبون الرزق من غير أن يتسببون في تعاسة الآخرين ..
وبينما هو يتجول .. بدا له في طرف الزقاق خيال أنثى .. كانت واسعة العينين .. ممتلئة الزندين .. واقفة النهدين .. عظيمة الردفين .. خدلج الساقين .. قد لبست خلخالاً زاد من أنوثتها طغيانا .. وقد ملأ الزقاق بصوت المعازف الأندلسية .. كانت باختصار .. صارخة الأنوثه ..
جلس سلال القرفصاء .. ثم مالبث أن طأطأ رأسه ...وضم ركبتيه إلى صدره .. وهو يتمتم .. ياحبنيل البعنص .. ياحبنيل البعنص ..
صوت الخلخال يقترب .. وسلال يهز نفسه وكأنه يتحفظ أناشيد قبل الإمتحان .. وحصل مالم يرده سلال أن يحصل .. توقف الخلخال أمام ناظريه .. أدرك سلال أنه أمام أول امتحان لغلا البعنص لديه .. قالت له الفتاة بصوت كقطرات الندى .. أنت غريب عن مدينتنا .. فمن أنت؟ ..
شرق سلال من رائحة عطرها .. وأراد أن يتفوه باسمه ولكنه كح .. فقالت الفتاة .. صحه .. فقال .. أي شي حتى من براده بس ودي أشرب .. فضحكت ضحكة اهتز لها فؤاده .. قال لها اسمي سلال .. فقالت وأنا إليزابيث بنت أطيحش .. ومدت يدها .. وصافحها .
عزمت إليزابيث سلال عند حانة الوراقين .. طلبت له اكسبريسو .. وصار يروي لها قصته وسبب رحلته .. وبعد أن أنتهى قالت له الفتاة .. تعال معي .. وانطلقا إلى بيتها .. وفتحت الباب .. وقالت أدخل .. فقال لا أستحي .. فتلت يده حتى كادت أن تقتلعها .. وكاد أن يتفوه بوصفةٍ تنهيها .. ولكنه استدرك وحافظ على سجله خالياً من النظلات .. وأجلسته في المجلس .. وبعد دقائق دخل عليه شيخ وقور .. ورحب به وأكرمه بمثلوثة وكريمة فرن .. كان الشيخ هو أطيحش
بعد أن استمع الشيخ إلى سلال قال له يابني .. سأزودك بما تحتاج من علم .. ولكن الدور الأكبر سيكون لك .. إذهب إلى قريتك بعد أن تتعلم .. وكافح مايجري هناك .. أدعهم إلى سواء السبيل .. قال سلال سأفعل ياعم إن شاءالله ..
ولبث فيهم سلال سبعة اشهر .. كان يشتغل في مزرعة الشيخ صباحاً .. ويجالسه مساءً .. ويتنحش عن ابنته ليلاً .. لم تكن الفتاة تريد الفتنة .. ولكن سلال كان يخشى الفتنة فيتجنبها قبل أن تبدأ .. والحق أن الفتاة أعجبت بأخلاق سلال .. وبجماله .. أما هو .. فكان يستحضر صورة البعنص كل ليلة .. ويفتح الشنطة ليشتم رائحتها .. رائحة البعنص التي لم تقو كل عطور النساء أن تثنيه عنها .. تلك الرائحة التي لايفهم كيف تذكره .. بطريقة ما .. بباونتي
حين بلغ سلال مراده .. فاتح الشيخ الوقور برغبته في الرحيل والعودة إلى قريته .. فقال له الشيخ .. يابني .. قد لبثت فينا سبعة اشهر لم أر منك إلا كل جد واجتهاد وحسن وكمال في الأخلاق .. يابني .. هذه ابنتي إليزابيث .. هي لك زوجةً مطيعة إن شاء الله .. أطرق سلال برأسه خجلاً .. فلم يكن يرغب في إحراج الشيخ .. ولكنه قال بنبرة الواثق ..
ياشيخي الجليل .. إنك والله قد أسبغت علي موفور كرمك .. وجليل علمك .. وإنني لاأرد لك طلبك عن جحود ونكران .. بل أرده لحاجة في نفسي .. أرده لبعنصٍ تسكن في فؤادي .. أرده لباونتي أتمنى أن ألطط به خشتي .. ولاأقبل الجالكسي بديلاً عنه أبدا ..
صمت الشيخ برهة ثم قال .. أقدر ذلك .. ارحل على بركة الله … خذ مفاتيح الشيروكي فهو مني لك .. قال سلال ولكن ياعم .. قاطعه الشيخ قائلا ً .. بتاخذه والا أهون؟؟ .. خمط سلال المفاتيح وعط بسرعة الريح .. وتوقف عند بائع العطور .. لطالما أرادت البعنص قنينة " خرش " سأل سلال البائع عنها فقال البائع .. أقول ضف وجهك الله يصلحك رح لدكان الجمله اللي فيذاك .. فيذا عطورات فرنسيه يالسلتوح .. خرج سلال غاضباً وهو يلوح بيده ويقول .. ترفق ياقزاز ..
اشترى سلال القنينة .. وكيم بالطبلون صوب الصليعاء .. وقلبه يخفق باسم بعنص .. حتى أقبل على تل " الجبيهه " .. المتاخم للصليعاء .. فهدأ من سرعته .. وأخرج كتاباً وقرأ بعض الأدعية التي تقيه من العين بإذن الله .. وأكمل المسير .. ولما استوى الطريق .. رأى السيارات عن اليمين وعن الشمال .. ورأى القناصة يصوبون أعينهم صوبه فلايضره منهم شيء .. حار أهل القرية في أمرهم .. اجتمع فطاحلة النظل .. عطوه إياها .. فلم يتاثر .. انتشر الخبر بسرعة الريح حتى جاء حديقان بنفسه .. وأطلق واحدة كانت كفيلة بأن تسقط طائرة اباتشي .. وتحولها إلى ككاوة باتشي .. فلم يتحرك قيد أنمله .. وصل سلال إليهم .. ولما رأوه فرحوا به وعانقوه .. ولكن حديقان أوجس منه خيفة .. فلم يكن هذا هو سلال الذي يعرفونه .. كان في عينيه أمر .. وأي أمر
لبق سلال الشيروكي في الورشة وطلب تغيير سيفون وزيت .. وتشييك زيت الفرامل .. وأطلق ساقيه للريح .. صوب الكينة .. وصل إليها . . لم يجد أحداً .. وقف تحت الكينة .. عانق جذعها .. قبله .. ذرف دمعتين روت جذع الكينه من غزارتهما .. وبينما هو في عناقه .. سمع صوتاً كاد أن ينسيه إياه الفراق .. صوت البعنص يقول .. سلال؟ .. التفت ورآها .. رأى مهجة القلب ..
بعنص .. جئت إليك ياحبيبتي .. تعانقا .. وسقطت الرؤوس على الأكتاف .. وتبللت الأحداق .. قالت بعنص بعتاب الحبيب .. تأخرت ياسلال .. فقال سلال بحنان العاشق .. ستكون نهاية الأحزان يابعنص .. ولكن ماهذا المشق ياحبيبتي؟ .. فقالت آه ياسلال .. لقد مات " صوفي " صاحب البقالة بعد أن نظله " صحيفان " حين رآه يأكل تمراً ولبناً .. قائلاً .. يؤ .. لِبنه طينه؟ .. مشبهاً إياه بأنه كمن يبني جداراً .. فيضع اللبنة .. ويلحقها بالطين عاجلاً قبل أن يجف .. وهكذا بتتابع دون توقف .. وحين مات صوفي انقطع الوازلين من قريتنا ..
قال سلال وقد أخرج قنينة الخرش .. خذي يابعنص .. فأخذتها ببراءة الأطفال . . وسلال ينظر إليها بحب .. نعم .. هذه هي البعنص .. هذه من أرد نساء الدنيا من أجل عينيها .. كبكبت بعنص عليها من الخرش .. حتى كادت رائحتها ممزوجة برائحة الباونتي أن تخامر عقل سلال .. فيفقد شعوره .. ويقع المحظور .. فقام سلال وقال .. سآتي اليوم يابعنص لأخطبك .. تزوج سلال البعنص .. وفتح فصلاً يعلم فيه أطفال القرية .. كانت مهمته شاقة .. فهو يهدم في الصباح .. مابناه فيهم أهلهم في المساء .. كان يغير بويبينات نجفاتهم .. التي أحرقها أهلهم ..
وكانت البعنص تخلع عن سلال رداء التعب حين يعود للمنزل .. وتلبسه رداء العشق والهيام .. ازدادت البعنص وزنا .. وازدادت حباً في عين سلال .. أما سلال فقد كون لنفسه شخصية فذه .. وأصبح فصله مدرسة .. وكانت مدرسته مزاراً وهدفاً لأبناء المنطقة كلها .. وبعد فناء جيل النظولين الأوائل .. باقة الأوائل .. خرج جيل متعلم .. وبنيت المساجد في الصليعاء .. ورزق سلال بولد أسماه " حلقوم " .. تيمناً بخدي أمه .. حتى بلغ من العمر ثلاث سنوات ..
وفي يوم من الأيام .. جاءت البعنص مهرولة إلى سلال في فصله .. وقالت إلحق ياسلال .. فقام مذعوراً .. هذه أول مرة تأتي البعنص إلى المدرسة لابد أن أمراً ما قد حصل .. مالخطب؟ .. قالت البعنص حلقوم .. فقال مابه ياامرأه؟ .. فقالت … قد نظل ابن الجيران .. حتى أرداه قتيلا …
تـمـت http://www.eqla3.com/file/ubb/smile.gif
------------------
الشتاءَ ضيعتِ المِحلبيّه
( عيون الصليعاء ) (http://www.eqla3.com/file/ubb/Forum1/HTML/014441.html)
...............
يمم سلال وجهته صوب مدينة " المَعلَم " كانت تبعد عن قريته مسيرة ثلاثة أيام على بعير لك عليه .. ويومين على بعير وكاله ..
ركب البعير خوفاً من أن تنقلب به سيارة على خط الصليعاء .. حتى أن البعير قد غير من مشيته لكي يعتقد القناصة بأنه أعرج .. ضحك سلال من تصرف البعير .. فالتفت عليه البعير وقال .. ياعمي اذا صكوني بعين وقمت أثاغي ماسريتني أنت وشنطتك ..
وصل سلال إلى " المعلم " ودخل إلى سوقها .. وتجول في أزقتها .. ولأول مرة يرى أناساً يتبادلون المنافع .. ويطلبون الرزق من غير أن يتسببون في تعاسة الآخرين ..
وبينما هو يتجول .. بدا له في طرف الزقاق خيال أنثى .. كانت واسعة العينين .. ممتلئة الزندين .. واقفة النهدين .. عظيمة الردفين .. خدلج الساقين .. قد لبست خلخالاً زاد من أنوثتها طغيانا .. وقد ملأ الزقاق بصوت المعازف الأندلسية .. كانت باختصار .. صارخة الأنوثه ..
جلس سلال القرفصاء .. ثم مالبث أن طأطأ رأسه ...وضم ركبتيه إلى صدره .. وهو يتمتم .. ياحبنيل البعنص .. ياحبنيل البعنص ..
صوت الخلخال يقترب .. وسلال يهز نفسه وكأنه يتحفظ أناشيد قبل الإمتحان .. وحصل مالم يرده سلال أن يحصل .. توقف الخلخال أمام ناظريه .. أدرك سلال أنه أمام أول امتحان لغلا البعنص لديه .. قالت له الفتاة بصوت كقطرات الندى .. أنت غريب عن مدينتنا .. فمن أنت؟ ..
شرق سلال من رائحة عطرها .. وأراد أن يتفوه باسمه ولكنه كح .. فقالت الفتاة .. صحه .. فقال .. أي شي حتى من براده بس ودي أشرب .. فضحكت ضحكة اهتز لها فؤاده .. قال لها اسمي سلال .. فقالت وأنا إليزابيث بنت أطيحش .. ومدت يدها .. وصافحها .
عزمت إليزابيث سلال عند حانة الوراقين .. طلبت له اكسبريسو .. وصار يروي لها قصته وسبب رحلته .. وبعد أن أنتهى قالت له الفتاة .. تعال معي .. وانطلقا إلى بيتها .. وفتحت الباب .. وقالت أدخل .. فقال لا أستحي .. فتلت يده حتى كادت أن تقتلعها .. وكاد أن يتفوه بوصفةٍ تنهيها .. ولكنه استدرك وحافظ على سجله خالياً من النظلات .. وأجلسته في المجلس .. وبعد دقائق دخل عليه شيخ وقور .. ورحب به وأكرمه بمثلوثة وكريمة فرن .. كان الشيخ هو أطيحش
بعد أن استمع الشيخ إلى سلال قال له يابني .. سأزودك بما تحتاج من علم .. ولكن الدور الأكبر سيكون لك .. إذهب إلى قريتك بعد أن تتعلم .. وكافح مايجري هناك .. أدعهم إلى سواء السبيل .. قال سلال سأفعل ياعم إن شاءالله ..
ولبث فيهم سلال سبعة اشهر .. كان يشتغل في مزرعة الشيخ صباحاً .. ويجالسه مساءً .. ويتنحش عن ابنته ليلاً .. لم تكن الفتاة تريد الفتنة .. ولكن سلال كان يخشى الفتنة فيتجنبها قبل أن تبدأ .. والحق أن الفتاة أعجبت بأخلاق سلال .. وبجماله .. أما هو .. فكان يستحضر صورة البعنص كل ليلة .. ويفتح الشنطة ليشتم رائحتها .. رائحة البعنص التي لم تقو كل عطور النساء أن تثنيه عنها .. تلك الرائحة التي لايفهم كيف تذكره .. بطريقة ما .. بباونتي
حين بلغ سلال مراده .. فاتح الشيخ الوقور برغبته في الرحيل والعودة إلى قريته .. فقال له الشيخ .. يابني .. قد لبثت فينا سبعة اشهر لم أر منك إلا كل جد واجتهاد وحسن وكمال في الأخلاق .. يابني .. هذه ابنتي إليزابيث .. هي لك زوجةً مطيعة إن شاء الله .. أطرق سلال برأسه خجلاً .. فلم يكن يرغب في إحراج الشيخ .. ولكنه قال بنبرة الواثق ..
ياشيخي الجليل .. إنك والله قد أسبغت علي موفور كرمك .. وجليل علمك .. وإنني لاأرد لك طلبك عن جحود ونكران .. بل أرده لحاجة في نفسي .. أرده لبعنصٍ تسكن في فؤادي .. أرده لباونتي أتمنى أن ألطط به خشتي .. ولاأقبل الجالكسي بديلاً عنه أبدا ..
صمت الشيخ برهة ثم قال .. أقدر ذلك .. ارحل على بركة الله … خذ مفاتيح الشيروكي فهو مني لك .. قال سلال ولكن ياعم .. قاطعه الشيخ قائلا ً .. بتاخذه والا أهون؟؟ .. خمط سلال المفاتيح وعط بسرعة الريح .. وتوقف عند بائع العطور .. لطالما أرادت البعنص قنينة " خرش " سأل سلال البائع عنها فقال البائع .. أقول ضف وجهك الله يصلحك رح لدكان الجمله اللي فيذاك .. فيذا عطورات فرنسيه يالسلتوح .. خرج سلال غاضباً وهو يلوح بيده ويقول .. ترفق ياقزاز ..
اشترى سلال القنينة .. وكيم بالطبلون صوب الصليعاء .. وقلبه يخفق باسم بعنص .. حتى أقبل على تل " الجبيهه " .. المتاخم للصليعاء .. فهدأ من سرعته .. وأخرج كتاباً وقرأ بعض الأدعية التي تقيه من العين بإذن الله .. وأكمل المسير .. ولما استوى الطريق .. رأى السيارات عن اليمين وعن الشمال .. ورأى القناصة يصوبون أعينهم صوبه فلايضره منهم شيء .. حار أهل القرية في أمرهم .. اجتمع فطاحلة النظل .. عطوه إياها .. فلم يتاثر .. انتشر الخبر بسرعة الريح حتى جاء حديقان بنفسه .. وأطلق واحدة كانت كفيلة بأن تسقط طائرة اباتشي .. وتحولها إلى ككاوة باتشي .. فلم يتحرك قيد أنمله .. وصل سلال إليهم .. ولما رأوه فرحوا به وعانقوه .. ولكن حديقان أوجس منه خيفة .. فلم يكن هذا هو سلال الذي يعرفونه .. كان في عينيه أمر .. وأي أمر
لبق سلال الشيروكي في الورشة وطلب تغيير سيفون وزيت .. وتشييك زيت الفرامل .. وأطلق ساقيه للريح .. صوب الكينة .. وصل إليها . . لم يجد أحداً .. وقف تحت الكينة .. عانق جذعها .. قبله .. ذرف دمعتين روت جذع الكينه من غزارتهما .. وبينما هو في عناقه .. سمع صوتاً كاد أن ينسيه إياه الفراق .. صوت البعنص يقول .. سلال؟ .. التفت ورآها .. رأى مهجة القلب ..
بعنص .. جئت إليك ياحبيبتي .. تعانقا .. وسقطت الرؤوس على الأكتاف .. وتبللت الأحداق .. قالت بعنص بعتاب الحبيب .. تأخرت ياسلال .. فقال سلال بحنان العاشق .. ستكون نهاية الأحزان يابعنص .. ولكن ماهذا المشق ياحبيبتي؟ .. فقالت آه ياسلال .. لقد مات " صوفي " صاحب البقالة بعد أن نظله " صحيفان " حين رآه يأكل تمراً ولبناً .. قائلاً .. يؤ .. لِبنه طينه؟ .. مشبهاً إياه بأنه كمن يبني جداراً .. فيضع اللبنة .. ويلحقها بالطين عاجلاً قبل أن يجف .. وهكذا بتتابع دون توقف .. وحين مات صوفي انقطع الوازلين من قريتنا ..
قال سلال وقد أخرج قنينة الخرش .. خذي يابعنص .. فأخذتها ببراءة الأطفال . . وسلال ينظر إليها بحب .. نعم .. هذه هي البعنص .. هذه من أرد نساء الدنيا من أجل عينيها .. كبكبت بعنص عليها من الخرش .. حتى كادت رائحتها ممزوجة برائحة الباونتي أن تخامر عقل سلال .. فيفقد شعوره .. ويقع المحظور .. فقام سلال وقال .. سآتي اليوم يابعنص لأخطبك .. تزوج سلال البعنص .. وفتح فصلاً يعلم فيه أطفال القرية .. كانت مهمته شاقة .. فهو يهدم في الصباح .. مابناه فيهم أهلهم في المساء .. كان يغير بويبينات نجفاتهم .. التي أحرقها أهلهم ..
وكانت البعنص تخلع عن سلال رداء التعب حين يعود للمنزل .. وتلبسه رداء العشق والهيام .. ازدادت البعنص وزنا .. وازدادت حباً في عين سلال .. أما سلال فقد كون لنفسه شخصية فذه .. وأصبح فصله مدرسة .. وكانت مدرسته مزاراً وهدفاً لأبناء المنطقة كلها .. وبعد فناء جيل النظولين الأوائل .. باقة الأوائل .. خرج جيل متعلم .. وبنيت المساجد في الصليعاء .. ورزق سلال بولد أسماه " حلقوم " .. تيمناً بخدي أمه .. حتى بلغ من العمر ثلاث سنوات ..
وفي يوم من الأيام .. جاءت البعنص مهرولة إلى سلال في فصله .. وقالت إلحق ياسلال .. فقام مذعوراً .. هذه أول مرة تأتي البعنص إلى المدرسة لابد أن أمراً ما قد حصل .. مالخطب؟ .. قالت البعنص حلقوم .. فقال مابه ياامرأه؟ .. فقالت … قد نظل ابن الجيران .. حتى أرداه قتيلا …
تـمـت http://www.eqla3.com/file/ubb/smile.gif
------------------
الشتاءَ ضيعتِ المِحلبيّه