الدباب
07-04-2001, 08:40
<center>عندما أغمض عينيه كانت محاولة هروب بائسة كبؤس تلك اللحظة التي أحس فيها أن جثته هي من سيركب تلك الطائرة وليس هو .
كانت شهوة الكتابة تسيطر على جوارحه عندما أمسك بالأوراق البيضاء وأخذ يتأملها تأمل العابد في معبده ، ثواني امتدت به عبر الزمن مسافرا في فضاء الورق . تنبه من رحلته سريعا فاستنجد بالقلم مقربا إياه نحو الورقة دافعا إياه نحو عناقها . كان يتمنى في تلك اللحظة عناقا ساخنا ، كان يجهز للقاء عنيف وإجهاز على عذرية الأوراق ... تلك المساحة الغارقة في البياض . أعد لتلك اللحظة كما لو أنها ليلة عرس ...و إذا بالقلم يخونه ويكتفي فقط بتقبيل الورقة قبلة بريئة ، نقطة في كل ذلك البياض ... وارتد بعدها عاجزا مرتبكا .
لم يكن في تلك اللحظة مشتاقا بقدر ما كان محتاجا يعاني تلك الرغبة الشهوانية التي كانت تعتريه . كانت الدماء تتدفق مشكلة ضغطا رهيبا على دماغه ، وكانت لحظة جنون استولت عليه وشلت تفكيره ففقد فيها السيطرة على نفسه . إنها شهوة الكتابة التي كان دوما ضعيفا امامها ، وما كان يريد أن يكتب شيئا .. كان فقط يريد أن ... يكتب .
عندما استعرض الدوافع المتوقعة كان يريد وهما ... بحث في أحزانه وفي همومه .. بحث في ماضيه وفي حاضرة .. تراءت له صور كثيرة فيها من المعاناة ما يكفي لأن تكون دافعا يطفئ من خلاله نيران تلك الرغبة .
صور كثيرة كان أكثرها وضوحا ... صورته منزويا خلف ذلك العمود في المطار .. بائسا كأنما هو جثمان يرسل للسفر .. بأمر من القدر .
لم يكن يعلم عندما ركض متلهفا لإنهاء إجراءات السفر - قبلها بخمسة أشهر – أنه كان مغررا به . حماس صادق كان يدفعه للسفر إلى مالئة الدنيا وشاغلة الناس : أمريكا . حماس امتد عبر سنوات وهاهو الحلم موشك على التحقق .
لم يكن يعلم أن القدر كان يخبئ له مفترق طرق كبير في ثنايا تلك الفترة الفاصلة بين ركضه لمكتب السفر .. وبين ذهابه للمطار . لم يكن مفترق طرق ... بل كانت حياة جديدة كأنما هو قد ولد حديثا .
ما كان يتوقع أن تلك التي مل انتظارها قد تأتي . تلك التي سال عنها النجوم والأقمار وسأل الأكوان والأزمان عنها فلم يأته جواب . تلك التي كانت تتراءى له وهو يشرب صوت فيروز " اديش كان فيه ناس عالمفرأ تنطر ناس ... وتشتي الدني ... ويحملوا شمسية ... وانا بايام الصحو ماحدا نطرني " .... تلك التي تشكلت في خياله من حيث لا يعلم ... لم يكن يفكر في ( من ) تكون ... بقدر ماكان يفكر في ( ما ) تكون . ثمان وعشرون عاما كانت كفيلة بتدمير قوته على التحمل ... تحمل ذلك الموت البطيء : الانتظار .
والآن بعد ثمان وعشرين سنة تأتي ... قبل أن يسافر بشهر !! تخرج له فجاة كحورية بحر ... تداهمه ... تدك حصونه ... تسيطر عليه ... تسلب روحه . وهاهو الآن ... جسد يوشك أن يسافر ... ويترك روحه ... يهاجر ويترك وطنه .. وطنه الذي وجده بعد عناء غربة دامت عمرا ... هاهو الآن يريد أن يودعه .
كيف يستطيع أن يرسم صورة بؤسه خلف ذلك العمود . بؤسه الذي لم يستطع تحمله فجلس على الأرض مثيرا للشفقة . كيف يستطيع أن يعبر عن تلك النظرات التي كانت تقول : " لا أريد أن أسافر " بشكل بدت فيه كنظرات محكوم بالإعدام تقول : " لا أريد أن أموت " ؟!!
عندها عرف أن رأسه سينفجر إن استمر في انقياده وراء تلك الشهوة المدمرة التي تجبره على التفكير بـ " كيف يكتب " .
عندما أغمض عينيه تلك اللحظة بحثا عن الظلام ... هربا من الزحام .. عندها أشرقت صورتك أمامه مذكرة إياه بأنه لن يستطيع الهرب من قلبه حتى لو استنجد بعقله ... وأنه لن يستطيع الهرب من بؤس الفراق والاشتياق بالتعلق بوهم " التطهير " في الكتابة .
عندها سمع صوت هاتفه معلنا بإلحاح عن قدوم مكالمة ... كانت هي ... وانتشله صوتها .... منها . عرف لحظتها أنه يهرب منها ... إليها . تعلق بترانيم صوتها الفيروزي .. شرب كلماتها ... تذوق طعم حروفها .. أحس الدنيا تعلن الفرح والأرض تعانق السماء .
قال لها : إني أموت !! وجاءه صوتها من بين العبرات المكتومة : أنا الآن ميتة ... لا .. بل لقد مت منذ بدات في انتظار هذه اللحظة . شهقة ... صمت مليء بالأسى .
لم يستطع معرفة الذي حصل في تلك اللحظة بالتحديد . انتباهة غريبة سيطرت عليه ... نفضة قوية ترفض الموت . ... وقف .. حمل حقيبته ... اتجه نزولا عن طريق السلم الكهربائي ... كانت تنهداتها هي فقط مايصله عبر الهاتف الذي كان ممسكا به على أذنه بيده الأخرى .... كان الصمت في تلك اللحظة هو سيد الكلام ... كان يمشي لا يرى أحدا حتى وجد نفسه فجأة أمام بوابة الخروج وإذا بمسؤول الجوازات ينظر إليه بدهشة .
قال لها : حبيبتي ... أنا مضطر لتركك الآن . قالت ... بل قالت دموعها: هل آن أوان الفراق ؟ قال لها : بل آن أوان اللقاء ...... انتظري مني مكالمة بعد نصف ساعة من البيت ..... لن أسافر .
</center>
------------------
بعض العرب ودك على الكبد ياطا *** وبعض العرب ودك على الكبد تاطاه .
( عاد شف انت اي النوعين هع )
لايفوتك أحدث موضوع مميز في منتدى العيارين " حفل العيارين الساهر" (http://www.eqla3.com/file/ubb/Forum6/HTML/001781.html)
لاتفوتك اعلانات العيارين التجارية في موضوع ايضا مميز كتبه :amdady (http://www.eqla3.com/file/ubb/Forum6/HTML/001807.html)
كانت شهوة الكتابة تسيطر على جوارحه عندما أمسك بالأوراق البيضاء وأخذ يتأملها تأمل العابد في معبده ، ثواني امتدت به عبر الزمن مسافرا في فضاء الورق . تنبه من رحلته سريعا فاستنجد بالقلم مقربا إياه نحو الورقة دافعا إياه نحو عناقها . كان يتمنى في تلك اللحظة عناقا ساخنا ، كان يجهز للقاء عنيف وإجهاز على عذرية الأوراق ... تلك المساحة الغارقة في البياض . أعد لتلك اللحظة كما لو أنها ليلة عرس ...و إذا بالقلم يخونه ويكتفي فقط بتقبيل الورقة قبلة بريئة ، نقطة في كل ذلك البياض ... وارتد بعدها عاجزا مرتبكا .
لم يكن في تلك اللحظة مشتاقا بقدر ما كان محتاجا يعاني تلك الرغبة الشهوانية التي كانت تعتريه . كانت الدماء تتدفق مشكلة ضغطا رهيبا على دماغه ، وكانت لحظة جنون استولت عليه وشلت تفكيره ففقد فيها السيطرة على نفسه . إنها شهوة الكتابة التي كان دوما ضعيفا امامها ، وما كان يريد أن يكتب شيئا .. كان فقط يريد أن ... يكتب .
عندما استعرض الدوافع المتوقعة كان يريد وهما ... بحث في أحزانه وفي همومه .. بحث في ماضيه وفي حاضرة .. تراءت له صور كثيرة فيها من المعاناة ما يكفي لأن تكون دافعا يطفئ من خلاله نيران تلك الرغبة .
صور كثيرة كان أكثرها وضوحا ... صورته منزويا خلف ذلك العمود في المطار .. بائسا كأنما هو جثمان يرسل للسفر .. بأمر من القدر .
لم يكن يعلم عندما ركض متلهفا لإنهاء إجراءات السفر - قبلها بخمسة أشهر – أنه كان مغررا به . حماس صادق كان يدفعه للسفر إلى مالئة الدنيا وشاغلة الناس : أمريكا . حماس امتد عبر سنوات وهاهو الحلم موشك على التحقق .
لم يكن يعلم أن القدر كان يخبئ له مفترق طرق كبير في ثنايا تلك الفترة الفاصلة بين ركضه لمكتب السفر .. وبين ذهابه للمطار . لم يكن مفترق طرق ... بل كانت حياة جديدة كأنما هو قد ولد حديثا .
ما كان يتوقع أن تلك التي مل انتظارها قد تأتي . تلك التي سال عنها النجوم والأقمار وسأل الأكوان والأزمان عنها فلم يأته جواب . تلك التي كانت تتراءى له وهو يشرب صوت فيروز " اديش كان فيه ناس عالمفرأ تنطر ناس ... وتشتي الدني ... ويحملوا شمسية ... وانا بايام الصحو ماحدا نطرني " .... تلك التي تشكلت في خياله من حيث لا يعلم ... لم يكن يفكر في ( من ) تكون ... بقدر ماكان يفكر في ( ما ) تكون . ثمان وعشرون عاما كانت كفيلة بتدمير قوته على التحمل ... تحمل ذلك الموت البطيء : الانتظار .
والآن بعد ثمان وعشرين سنة تأتي ... قبل أن يسافر بشهر !! تخرج له فجاة كحورية بحر ... تداهمه ... تدك حصونه ... تسيطر عليه ... تسلب روحه . وهاهو الآن ... جسد يوشك أن يسافر ... ويترك روحه ... يهاجر ويترك وطنه .. وطنه الذي وجده بعد عناء غربة دامت عمرا ... هاهو الآن يريد أن يودعه .
كيف يستطيع أن يرسم صورة بؤسه خلف ذلك العمود . بؤسه الذي لم يستطع تحمله فجلس على الأرض مثيرا للشفقة . كيف يستطيع أن يعبر عن تلك النظرات التي كانت تقول : " لا أريد أن أسافر " بشكل بدت فيه كنظرات محكوم بالإعدام تقول : " لا أريد أن أموت " ؟!!
عندها عرف أن رأسه سينفجر إن استمر في انقياده وراء تلك الشهوة المدمرة التي تجبره على التفكير بـ " كيف يكتب " .
عندما أغمض عينيه تلك اللحظة بحثا عن الظلام ... هربا من الزحام .. عندها أشرقت صورتك أمامه مذكرة إياه بأنه لن يستطيع الهرب من قلبه حتى لو استنجد بعقله ... وأنه لن يستطيع الهرب من بؤس الفراق والاشتياق بالتعلق بوهم " التطهير " في الكتابة .
عندها سمع صوت هاتفه معلنا بإلحاح عن قدوم مكالمة ... كانت هي ... وانتشله صوتها .... منها . عرف لحظتها أنه يهرب منها ... إليها . تعلق بترانيم صوتها الفيروزي .. شرب كلماتها ... تذوق طعم حروفها .. أحس الدنيا تعلن الفرح والأرض تعانق السماء .
قال لها : إني أموت !! وجاءه صوتها من بين العبرات المكتومة : أنا الآن ميتة ... لا .. بل لقد مت منذ بدات في انتظار هذه اللحظة . شهقة ... صمت مليء بالأسى .
لم يستطع معرفة الذي حصل في تلك اللحظة بالتحديد . انتباهة غريبة سيطرت عليه ... نفضة قوية ترفض الموت . ... وقف .. حمل حقيبته ... اتجه نزولا عن طريق السلم الكهربائي ... كانت تنهداتها هي فقط مايصله عبر الهاتف الذي كان ممسكا به على أذنه بيده الأخرى .... كان الصمت في تلك اللحظة هو سيد الكلام ... كان يمشي لا يرى أحدا حتى وجد نفسه فجأة أمام بوابة الخروج وإذا بمسؤول الجوازات ينظر إليه بدهشة .
قال لها : حبيبتي ... أنا مضطر لتركك الآن . قالت ... بل قالت دموعها: هل آن أوان الفراق ؟ قال لها : بل آن أوان اللقاء ...... انتظري مني مكالمة بعد نصف ساعة من البيت ..... لن أسافر .
</center>
------------------
بعض العرب ودك على الكبد ياطا *** وبعض العرب ودك على الكبد تاطاه .
( عاد شف انت اي النوعين هع )
لايفوتك أحدث موضوع مميز في منتدى العيارين " حفل العيارين الساهر" (http://www.eqla3.com/file/ubb/Forum6/HTML/001781.html)
لاتفوتك اعلانات العيارين التجارية في موضوع ايضا مميز كتبه :amdady (http://www.eqla3.com/file/ubb/Forum6/HTML/001807.html)