صالح الطريقي
14-04-2001, 08:26
يأتي المبدع بخاصية غامضة ·· التي يطلق عليها (سحر الشخصية) أو الكارزما ·· والشخصية الكاريزمية ليس لها تعريف دقيق ليوضح، بيد أنك من السهل أن تقدم أمثلة توضح بها الشخصية الكاريزمية، كأن تقول: هتلر ومارادونا وبيليه ··· الخ شخصيات ساحرة (كاريزمية)، والشخصية الكاريزمية هي التي تجعل الآخرين يضحون من أجلها أو يموتون بسببها ·· تجعل عشاق هذه الشخصية يغفرون لها كل خطايها·
للمبدع شخصيتان ·· واحدة تبدع ·· والأخرى تعيش طفولة، وتمارس كل شيطناتها، قد يكون قاسيا على الطفل الذي بداخله فيروضه، وقد يكون الطفل بداخله قاسيا فيسيطر على المبدع ·· كما يحدث للثنيان طوال قصته ·· إذ ذاك تصبح شخصية المبدع ليست ساحرة (كاريزمية) بل وتثير الشفقة كذلك·
الثنيان أو (النمر) كما يحب عشاقه تسميته يسكنه هذا الطفل، الذي كثيرا ما أغواه وأدخله في مأزق، ما أن يخرج منه (النمر) حتى يعيده هذا الشقي الذي يسكنه لمأزق آخر·
كثيرا ما أقنع (الطفل الذي يسكن المبدع) الثنيان بالتأخر عن المعسكر قائلا: ( صكت بلوت ) في الاستراحة ·· ونعود للمعسكر ·· لا تنسى أنت النمر يحق لك ما لا يحق لغيرك ·· وكثيرا ما رضخ النمر لشقاوات هذا الطفل، فيمضي خلفه يلعب (البلوت) في الاستراحة ولا يعود للمعسكر إلا بعد أن ينام الطفل الذي بداخله .
في الصباح ·· في كل صباح تأتي الصحف لتتحدث عن إهمال وعبث وعدم اكتراث (الثنيان) للوائح والأنظمة ·· فيعض أصابع الندم ويوبخ ذاك الطفل، في الملعب يقابل (الثنيان) بالصفير حتى من عشاقه الذين يرون به (السوبرمان) ·· فيضحك الطفل ·· ويعود من جديد يهمس له ( لا تكترث ·· إنهم يحبونك ) .
حين يعلن الحكم بداية المباراة يأخذ الطفل يد المبادرة في الملعب ·· يأمر (النمر) أن اذهب للجهة اليمنى من جنوب الملعب، هناك حيث الصفير، ولتعزف لهم مقطوعتك .
يبدأ العزف منفردا ·· فيصاب المدرج بالهذيان، أحد عشاق المبدع يصرخ بصدق: ( ينصر دينك يا شيخ ) ·· فيطرب الطفل الذي يسكن (النمر) .
ثمة خاصية بين الطفل والجمهور تتمثل في إيمانهم بمتعة اللحظة ·· وليكن بعد ذلك ما يكون.
نادرا ما مارس الطفل خبثه ·· وفي أحايين كثيرة (وبخبث) يمارس الدفاع خشونته من خلف ظهر الحكم، لكن الطفل لا يعلم أن للحكم عينين فقط، فيدفع المبدع للانتقام أمام الحكم ·· ( اضربه أمام الحكم بنبل) ·· فيفاجأ (النمر) بالكرت الأحمر ·· فيقف المبدع خارج أسوار الملعب حزينا يعض على شفتيه، فيختفي الطفل ويترك (النمر) يمضه الألم .
كثيرا ما مارس الطفل سلطته .. وراح يعبث بتاريخ المبدع .. فيأخذه بعيدا عن النظام والانضباط ليمارس عبثه الطفولي .. ليمارس اكتشافه للحياة دون مسؤولية .
لهذا قال أحد الحكماء : للمبدع خيارين .. إما أن يقتل الطفل أو يقتُله الطفل .. وفي كلا الحالتين هما ميتا .!!
هذه هي قصة الثنيان (النمر) المبدع ·· أو ربما هكذا أراه ·· لاعب يثير الإعجاب والشفقة معا .
فالطفل الذي يسكنه لا يعرف أن لكل شيء نهاية ·· فهو يعيش اللحظة ·· يعيش ليومه ، ولكن هل يعلم المبدع أن الطفل لا يعرف أن الجسد يشيخ ؟.
تنويه: يمكن لنا تسمية هذا الطفل بـ (الغرور) .
ـــــــ
أخيرا ..
ربما كان يتوقع الأخوة هنا أن أكتب عن مباراة الاتحاد والهلال .. ولكن عودتي نفسي أن لا أكتب في لحظات فرح الآخرون أو حزنهم .. كي لا تصبح مقالتي مليئة بالمشاعر المؤججة .. والمشاعر لا تعرف المنطق والعدل .. إما كراهية لا تحتمل أو حب لا يطيقه الآخرين .
ولكن بإستطاعتي أن أقول : مبروك للاتحاد فوزه المستحق ..
وحظ أوفر للزعيم .. الذي لم يحارب لاعبوه كما حارب لاعبي العميد .. لهذا تأهل للنهائي من حارب أكثر .
وأتمنى أن يتعلم الدخيل من أخطائه التي لولا تعقل اللاعبون لكان هو المسؤول عن تشويه الرياضة .
أقول مبروك للاتحاد ، فهكذا علموني أبناء الزعيم أن لا أقلل من انتصارات الآخرين .. أن لا أتهم وأشتم وأشوه ضمائر الآخرين .
أخوكم صالح
للمبدع شخصيتان ·· واحدة تبدع ·· والأخرى تعيش طفولة، وتمارس كل شيطناتها، قد يكون قاسيا على الطفل الذي بداخله فيروضه، وقد يكون الطفل بداخله قاسيا فيسيطر على المبدع ·· كما يحدث للثنيان طوال قصته ·· إذ ذاك تصبح شخصية المبدع ليست ساحرة (كاريزمية) بل وتثير الشفقة كذلك·
الثنيان أو (النمر) كما يحب عشاقه تسميته يسكنه هذا الطفل، الذي كثيرا ما أغواه وأدخله في مأزق، ما أن يخرج منه (النمر) حتى يعيده هذا الشقي الذي يسكنه لمأزق آخر·
كثيرا ما أقنع (الطفل الذي يسكن المبدع) الثنيان بالتأخر عن المعسكر قائلا: ( صكت بلوت ) في الاستراحة ·· ونعود للمعسكر ·· لا تنسى أنت النمر يحق لك ما لا يحق لغيرك ·· وكثيرا ما رضخ النمر لشقاوات هذا الطفل، فيمضي خلفه يلعب (البلوت) في الاستراحة ولا يعود للمعسكر إلا بعد أن ينام الطفل الذي بداخله .
في الصباح ·· في كل صباح تأتي الصحف لتتحدث عن إهمال وعبث وعدم اكتراث (الثنيان) للوائح والأنظمة ·· فيعض أصابع الندم ويوبخ ذاك الطفل، في الملعب يقابل (الثنيان) بالصفير حتى من عشاقه الذين يرون به (السوبرمان) ·· فيضحك الطفل ·· ويعود من جديد يهمس له ( لا تكترث ·· إنهم يحبونك ) .
حين يعلن الحكم بداية المباراة يأخذ الطفل يد المبادرة في الملعب ·· يأمر (النمر) أن اذهب للجهة اليمنى من جنوب الملعب، هناك حيث الصفير، ولتعزف لهم مقطوعتك .
يبدأ العزف منفردا ·· فيصاب المدرج بالهذيان، أحد عشاق المبدع يصرخ بصدق: ( ينصر دينك يا شيخ ) ·· فيطرب الطفل الذي يسكن (النمر) .
ثمة خاصية بين الطفل والجمهور تتمثل في إيمانهم بمتعة اللحظة ·· وليكن بعد ذلك ما يكون.
نادرا ما مارس الطفل خبثه ·· وفي أحايين كثيرة (وبخبث) يمارس الدفاع خشونته من خلف ظهر الحكم، لكن الطفل لا يعلم أن للحكم عينين فقط، فيدفع المبدع للانتقام أمام الحكم ·· ( اضربه أمام الحكم بنبل) ·· فيفاجأ (النمر) بالكرت الأحمر ·· فيقف المبدع خارج أسوار الملعب حزينا يعض على شفتيه، فيختفي الطفل ويترك (النمر) يمضه الألم .
كثيرا ما مارس الطفل سلطته .. وراح يعبث بتاريخ المبدع .. فيأخذه بعيدا عن النظام والانضباط ليمارس عبثه الطفولي .. ليمارس اكتشافه للحياة دون مسؤولية .
لهذا قال أحد الحكماء : للمبدع خيارين .. إما أن يقتل الطفل أو يقتُله الطفل .. وفي كلا الحالتين هما ميتا .!!
هذه هي قصة الثنيان (النمر) المبدع ·· أو ربما هكذا أراه ·· لاعب يثير الإعجاب والشفقة معا .
فالطفل الذي يسكنه لا يعرف أن لكل شيء نهاية ·· فهو يعيش اللحظة ·· يعيش ليومه ، ولكن هل يعلم المبدع أن الطفل لا يعرف أن الجسد يشيخ ؟.
تنويه: يمكن لنا تسمية هذا الطفل بـ (الغرور) .
ـــــــ
أخيرا ..
ربما كان يتوقع الأخوة هنا أن أكتب عن مباراة الاتحاد والهلال .. ولكن عودتي نفسي أن لا أكتب في لحظات فرح الآخرون أو حزنهم .. كي لا تصبح مقالتي مليئة بالمشاعر المؤججة .. والمشاعر لا تعرف المنطق والعدل .. إما كراهية لا تحتمل أو حب لا يطيقه الآخرين .
ولكن بإستطاعتي أن أقول : مبروك للاتحاد فوزه المستحق ..
وحظ أوفر للزعيم .. الذي لم يحارب لاعبوه كما حارب لاعبي العميد .. لهذا تأهل للنهائي من حارب أكثر .
وأتمنى أن يتعلم الدخيل من أخطائه التي لولا تعقل اللاعبون لكان هو المسؤول عن تشويه الرياضة .
أقول مبروك للاتحاد ، فهكذا علموني أبناء الزعيم أن لا أقلل من انتصارات الآخرين .. أن لا أتهم وأشتم وأشوه ضمائر الآخرين .
أخوكم صالح