بـردان
22-04-2001, 10:42
مقدمه /
هذه محاولة .. مجرد محاولة .. قد وجدت هاهنا حيزاً للكتابة .. فكتبت .. بعض الروايات لها مغزى .. وبعضها له توجه .. وبعضها لامغزى ولاتوجه له سوى جذب القاريء إلى داخل الرواية .. ليعيش أحداثها حسب رؤيته لها وليقطع زمناً من خيال .. على حد السطر .. أتمنى أن تأخذكم من عالمكم .. إلى عالم الكلمات .
.........................
نصيحة قبل القراءة .. اطبع .. أو افصل الخط
.........................
قرد كبير .. بأنياب بارزه .. يركض وراء أحمد وأحمد في قمة الهلع.. يركض بكل ماأوتي من قوه .. ولايكاد يتحرك .. ولايكاد يقوى على الشهيق والزفير
وذلك الوحش ذو الشعر يقترب حتى يطبق بيديه الكبيرتين على عنق أحمد.. ويضغط ويضغط .. حتى تنقطع أنفاسه .. فيصحو من نومه فزعاً متعرقا
ليدرك بعد لحظات .. أنه نفس الحلم
يلتفت عن يساره ليجد نوره وهي نائمة كطفلة صغيره .. ماأجمل ملامح نوره وهي نائمه .. بدت وكأنها خلعت قناع الجد والحزم الذي البستها إياه ظروف نشأتها .. ترعرعت نوره ولم تعرف إلا اليتم
يتم الأبوين .. يتم الأصدقاء .. وأحياناً .. يتم النفس .. حين تقدم لها أحمد لم تصدق أن أحداً يعتبرها إنساناً وشيء آخر غير النكره في هذا الكون .. لم تصدق خالتها حين أخبرتها بالأمر .. سألتها باستنكار تارة .. وبشغف عبثاً حاولت إخفاؤه تارة أخرى .. كيف سمع بها .. وضعه الإجتماعي ..اسمه .. وظيفته .. كاتب .. حين علمت أنه كاتب فرحت ..
لطالما حلمت أن تقترن بكاتب .. تحس نوره أن الكتاب يتميزون عن سائر أفراد المجتمع .. تعتبرهم مشاعل نور .. هي قارئة نهمه .. سألت خالتها عن مجال كتابته .. قالت خالتها وماأدراني ياابنتي .. جئت لأخذ رأيك في موضوع الزواج فقط .. ماذا قلت؟ .. طلبت نوره مهلة للتفكير .. فقالت الخاله .. سآتي بعد يومين
جمعت نوره مااستطاعت من كتب أحمد التي نشرت في المكتبات .. وبدأت في تصفحها بلهفة الأطفال وفضولهم .. كتاباته قويه .. ساخر .. جريء .. متبحر في الثقافه .. دقيق التفاصيل .. لكنها لم تصل إلى توجه موحد له .. يكتب في كل شيء .. دون تعمق .. ولكن ماإن يوغل في تفصيل مسألة أو موضوع .. حتى يخيل إليك أنك لن تجد مايفيض عما كتب في كتب العالم كلها بعد ذلك
بعد يومين أجابت بالموافقه .. لتفجر مابها من مشاعر بركانية لم تعرف طريق الفوهة ابداً .. وتحب أحمد بكل جوارحها .. غمرها أحمد بما لم تشعر به من قبل من مشاعر .. هو أب وزوج .. حبيب وقريب .. لم تشعر معه يوماً بالوحدة .. ولم تر منه يوماً نبرة غضب أو تذمر .. كان من أرق المتحدثين حين يصفو .. ومن أعند الصامتين حين يتكدر .. ولكنه لم يجرحها يوماً .
وهاهو أحمد بعد مضي سنتين من الزواج .. يعاوده نفس الكابوس الذي أفاق منه فزعاً يوم الزواج .. تأمل أحمد وجه نوره وكأنه يراها لأول مره .. كان وجهها المستدير طفولي الملامح .. أزاح خصلة عن عينها ليراها بوضوح .. أخذته كتاباته عنها مؤخراً .. هو يدرك أنه مقصر تجاه نوره .. تماماً كما يدرك بأنها لاتريد إظهار تذمرها من الوضع له .. تنهد .. التقط علبة السجائر بجانب السرير .. وبحث عن الولاعة فلم يجدها .. مبعثر في كل شيء أنت ياأحمد .. قالها لنفسه .. كاد أن يصرخ .. نوره .. أين الولاعه ؟ .. استدرك أنه ليل والناس نيام .. ونورة من أجمل النائمين .. فصمت وعاود البحث .. يالنوره .. كيف ستصبح حياتي بدونها .. هي المنظم لكل شيء .. أضيع فتجد .. أرمي فتلتقط .. مأأتعسك معي وماأسعدني معك يانوره
نزل أحمد إلى المطبخ وأشعل السيجارة بموقد الغاز .. ونفث الدخان طويلا .. وبدأ في تأمل البيت .. بدت له بعض الزوايا وكأنه يراها لأول مرة .. ماهذا ؟ .. وجه نورة بدا كوجه جديد .. جدران المنزل وكأنها لمنزل جديد .. اين كنت؟ .. هز رأسه وخرج إلى حديقة المنزل .. أخذ نفساً عميقاً .. كانت إحدى ليالي الربيع العليلة الهواء .. النقية الأجواء .. مشى باتجاه شجرة الرمان .. كسر بعض الأغصان الميتة بيديه .. وشرع في تنسيق حوض الشجرة .. ولكن عاودته حالة الملل .. الملل من كل شيء .. فعاد إلى المنزل
دخل إلى غرفة المكتب على عجلة من أمره .. تناول القلم ووضعه على أول سطر في الورقة وكأنه يريد أن يكتب شيئاً خطر له فجأة ولايريد أن ينساه .. ولكنه توقف .. ماذا يريد؟ .. ماذا تريد ياأحمد .. ماذا تريد ايها القلم الملعون ؟ .. أطفأ سيجارته بعنف على مطفأة المكتب .. وأخرج أخرى .. وتناول ولاعة على سطح المكتب .. واشعلها .. وأخذ ذات النفس العميق .. ووضع يده على رأسه .. وأطرق
لو نقل أحمد نصاً لمقالة في جريدة .. وأعطاه مدير دار النشر .. لهلل واستبشر وأثنى ورمى بأصناف الإبداع على أريحية أحمد وأنامله الذهبية .. فقدت طعم النجاح ولذته .. هذا ماقاله أحمد بصوت مسموع وهو على مكتبه .. لن أنسى فرحتي بأصداء أول رواية كتبتها .. وردود افعال النقاد .. والناس .. اجتمع أقارب أحمد بدعوة من عمه عشية تلك الليلة وأحس أحمد وكأنه سلطان .. في زمن لاسلاطين فيه .. لماذا لاأحس بجمال ماأكتب الآن .. عاود التساؤل بصوت مسموع أيضاً .. هل جميع من حولي مجاملون؟ ..
أعاد القلم عنوة إلى بداية السطر وكتب عنواناً .. ( نهاية قلم ) ..
أحس بتفاهة العنوان .. شطبه .. وأعاد الكتابة .. ( نهاية كاتب ) ..
أحس بالمبالغة .. ثم ماهذا ؟ .. نهاية نهاية .. لم ارتبط تفكيري مؤخراً بالنهايات ؟ .. لم لاتكون نهاية النهاية ؟ .. سقط منه القلم عفوياً .. رآه أمامه .. لم يطق التقاطه .. أحس بالإشمئزاز .. والتفت إلى سيجارته .. فوجدها جسداً من رماد .. على مطفئة المكتب .. قام أحمد إلى المكتبه .. خلف المكتب .. بدأ في تقليب الكتب بحثاً عن عنوان يشده .. ومع كل عنوان .. يمر شريط صفحات الكتاب بأكمله أمامه .. أهي نهاية القراءة؟ .. تبسم من تساؤله الأخير هذا .. أحس بضيق في التنفس .. والمكان .. خرج مجدداً إلى الحديقة وجلس هذه المرة على الكرسي الخشبي .. جلس في خانته اليمنى .. وترك اليسرى خاليه .. هذا مكان نوره .. تبسم من جديد .. لو كانت نورة هنا لقلت لها .. أحبك يانوره .. أحب حياتي معك .. ولاأريد لها التغيير .. أحب احتواؤك لي .. أحب سكن طيشي .. وهدوء انفعالاتي .. وصمت صراخي .. معك .. أحب كل ذلك .. ولاأريد له التغيير
لم لاأقول لها هذا ؟ .. تساءل مجدداً .. يالهذه الليلة المليئة بالتساؤلات .. تحولت حياة نوره معي إلى شبه الآلية .. هي تقوم في الصباح لتجهز الإفطار .. صباح الخير هي أول وآخر ماأسمع منها .. وأنا بطبعي لاأتكلم .. خصوصاً في الصباح .. آخذ رشفات من كوب القهوة على عجالة من الأمر .. لأخرج وأنا أرى على عينيها نظرة التمني .. بأن أتناول ولو جزء يسير من الإفطار .. أسد به الرمق .. أخرج .. لتلملم ماوزعت من صحون لم تمس .. على مائدة لم تجمعنا ..
والأمر أسوأ حين أعود مساءً .. فأنا قد أنهكني يومي وأخذ مني ماأخذ .. وساءت نفسيتي من جموع المهنئين على صدور الرواية الجديدة .. ورنين الهواتف .. واصوات الفتيات الحالمات .. اللاتي جعلن مني بطلاً لرواياتي .. يهمسن بأصواتهن الأنثوية الطاغية .. بكلمات تذيب الجليد .. وأنا على الطرف الآخر .. أدرك حجم عقلياتهن وأتصور مرحلة الرومنسية في مراهقتهن .. وأبتسم .. وأنا قابض على طرف السيجارة بشفتاي .. وعبثاً أحاول أن أجد الولاعه .. تستقبلني نوره بابتسامه .. أحس بحميميتها .. رغم صمتها .. أحس بأنها تود لو تصرخ .. إشتقت إليك .. ياحبيبي
قد سرقتني الكتابة من نوره .. وسرقت نوره .. من نوره .. نعم .. هي تبذل ولاتنتظر العطاء .. تسهر لأنام .. ولاتريد حتى الإغفاء .. هذه نوره .. عطاء في عطاء .. طرأ له عنوان .. هرع إلى المكتب .. وتناول قلماً قد سقط .. وكتب .. ( نوره )
نعم .. هذه روايتي الجديده .. نوره .. من هنا سأبدأ .. من هنا سأكتب .. من هنا سأنجح من جديد ..
أحس بحمل ثقيل يرفع عن كاهله .. خلل شعره بأصابعه ورفعه بيديه ضاغطاً بإبهاميه على جانبي رأسه .. وسعل .. كأنه يبصق دماً فاسداً .. لتنتهي مرحلة مرض مريره .. صعد إلى غرفته .. هاهي روايتي .. وحياتي القديمة الجديده .. نوره ..
تقدم إليها غطى ماظهر من ظهرها العاري .. وهي نائمة على بطنها وقد احتضنت مخدتها بكل قوه .. ودفنت جانباً من وجهها فيها .. طبع قبلة على خدها .. وهمس .. إشتقت إليك .. واستلقى .. ونام
فنزلت دمعة من على خد نوره وهي تقول .. وأنا كذلك ياأحمد .. لتدفن رأسها في مخدتها .. لتبدأ الروايه
------------------
الشتاءَ ضيعتِ المِحلبيّه
هذه محاولة .. مجرد محاولة .. قد وجدت هاهنا حيزاً للكتابة .. فكتبت .. بعض الروايات لها مغزى .. وبعضها له توجه .. وبعضها لامغزى ولاتوجه له سوى جذب القاريء إلى داخل الرواية .. ليعيش أحداثها حسب رؤيته لها وليقطع زمناً من خيال .. على حد السطر .. أتمنى أن تأخذكم من عالمكم .. إلى عالم الكلمات .
.........................
نصيحة قبل القراءة .. اطبع .. أو افصل الخط
.........................
قرد كبير .. بأنياب بارزه .. يركض وراء أحمد وأحمد في قمة الهلع.. يركض بكل ماأوتي من قوه .. ولايكاد يتحرك .. ولايكاد يقوى على الشهيق والزفير
وذلك الوحش ذو الشعر يقترب حتى يطبق بيديه الكبيرتين على عنق أحمد.. ويضغط ويضغط .. حتى تنقطع أنفاسه .. فيصحو من نومه فزعاً متعرقا
ليدرك بعد لحظات .. أنه نفس الحلم
يلتفت عن يساره ليجد نوره وهي نائمة كطفلة صغيره .. ماأجمل ملامح نوره وهي نائمه .. بدت وكأنها خلعت قناع الجد والحزم الذي البستها إياه ظروف نشأتها .. ترعرعت نوره ولم تعرف إلا اليتم
يتم الأبوين .. يتم الأصدقاء .. وأحياناً .. يتم النفس .. حين تقدم لها أحمد لم تصدق أن أحداً يعتبرها إنساناً وشيء آخر غير النكره في هذا الكون .. لم تصدق خالتها حين أخبرتها بالأمر .. سألتها باستنكار تارة .. وبشغف عبثاً حاولت إخفاؤه تارة أخرى .. كيف سمع بها .. وضعه الإجتماعي ..اسمه .. وظيفته .. كاتب .. حين علمت أنه كاتب فرحت ..
لطالما حلمت أن تقترن بكاتب .. تحس نوره أن الكتاب يتميزون عن سائر أفراد المجتمع .. تعتبرهم مشاعل نور .. هي قارئة نهمه .. سألت خالتها عن مجال كتابته .. قالت خالتها وماأدراني ياابنتي .. جئت لأخذ رأيك في موضوع الزواج فقط .. ماذا قلت؟ .. طلبت نوره مهلة للتفكير .. فقالت الخاله .. سآتي بعد يومين
جمعت نوره مااستطاعت من كتب أحمد التي نشرت في المكتبات .. وبدأت في تصفحها بلهفة الأطفال وفضولهم .. كتاباته قويه .. ساخر .. جريء .. متبحر في الثقافه .. دقيق التفاصيل .. لكنها لم تصل إلى توجه موحد له .. يكتب في كل شيء .. دون تعمق .. ولكن ماإن يوغل في تفصيل مسألة أو موضوع .. حتى يخيل إليك أنك لن تجد مايفيض عما كتب في كتب العالم كلها بعد ذلك
بعد يومين أجابت بالموافقه .. لتفجر مابها من مشاعر بركانية لم تعرف طريق الفوهة ابداً .. وتحب أحمد بكل جوارحها .. غمرها أحمد بما لم تشعر به من قبل من مشاعر .. هو أب وزوج .. حبيب وقريب .. لم تشعر معه يوماً بالوحدة .. ولم تر منه يوماً نبرة غضب أو تذمر .. كان من أرق المتحدثين حين يصفو .. ومن أعند الصامتين حين يتكدر .. ولكنه لم يجرحها يوماً .
وهاهو أحمد بعد مضي سنتين من الزواج .. يعاوده نفس الكابوس الذي أفاق منه فزعاً يوم الزواج .. تأمل أحمد وجه نوره وكأنه يراها لأول مره .. كان وجهها المستدير طفولي الملامح .. أزاح خصلة عن عينها ليراها بوضوح .. أخذته كتاباته عنها مؤخراً .. هو يدرك أنه مقصر تجاه نوره .. تماماً كما يدرك بأنها لاتريد إظهار تذمرها من الوضع له .. تنهد .. التقط علبة السجائر بجانب السرير .. وبحث عن الولاعة فلم يجدها .. مبعثر في كل شيء أنت ياأحمد .. قالها لنفسه .. كاد أن يصرخ .. نوره .. أين الولاعه ؟ .. استدرك أنه ليل والناس نيام .. ونورة من أجمل النائمين .. فصمت وعاود البحث .. يالنوره .. كيف ستصبح حياتي بدونها .. هي المنظم لكل شيء .. أضيع فتجد .. أرمي فتلتقط .. مأأتعسك معي وماأسعدني معك يانوره
نزل أحمد إلى المطبخ وأشعل السيجارة بموقد الغاز .. ونفث الدخان طويلا .. وبدأ في تأمل البيت .. بدت له بعض الزوايا وكأنه يراها لأول مرة .. ماهذا ؟ .. وجه نورة بدا كوجه جديد .. جدران المنزل وكأنها لمنزل جديد .. اين كنت؟ .. هز رأسه وخرج إلى حديقة المنزل .. أخذ نفساً عميقاً .. كانت إحدى ليالي الربيع العليلة الهواء .. النقية الأجواء .. مشى باتجاه شجرة الرمان .. كسر بعض الأغصان الميتة بيديه .. وشرع في تنسيق حوض الشجرة .. ولكن عاودته حالة الملل .. الملل من كل شيء .. فعاد إلى المنزل
دخل إلى غرفة المكتب على عجلة من أمره .. تناول القلم ووضعه على أول سطر في الورقة وكأنه يريد أن يكتب شيئاً خطر له فجأة ولايريد أن ينساه .. ولكنه توقف .. ماذا يريد؟ .. ماذا تريد ياأحمد .. ماذا تريد ايها القلم الملعون ؟ .. أطفأ سيجارته بعنف على مطفأة المكتب .. وأخرج أخرى .. وتناول ولاعة على سطح المكتب .. واشعلها .. وأخذ ذات النفس العميق .. ووضع يده على رأسه .. وأطرق
لو نقل أحمد نصاً لمقالة في جريدة .. وأعطاه مدير دار النشر .. لهلل واستبشر وأثنى ورمى بأصناف الإبداع على أريحية أحمد وأنامله الذهبية .. فقدت طعم النجاح ولذته .. هذا ماقاله أحمد بصوت مسموع وهو على مكتبه .. لن أنسى فرحتي بأصداء أول رواية كتبتها .. وردود افعال النقاد .. والناس .. اجتمع أقارب أحمد بدعوة من عمه عشية تلك الليلة وأحس أحمد وكأنه سلطان .. في زمن لاسلاطين فيه .. لماذا لاأحس بجمال ماأكتب الآن .. عاود التساؤل بصوت مسموع أيضاً .. هل جميع من حولي مجاملون؟ ..
أعاد القلم عنوة إلى بداية السطر وكتب عنواناً .. ( نهاية قلم ) ..
أحس بتفاهة العنوان .. شطبه .. وأعاد الكتابة .. ( نهاية كاتب ) ..
أحس بالمبالغة .. ثم ماهذا ؟ .. نهاية نهاية .. لم ارتبط تفكيري مؤخراً بالنهايات ؟ .. لم لاتكون نهاية النهاية ؟ .. سقط منه القلم عفوياً .. رآه أمامه .. لم يطق التقاطه .. أحس بالإشمئزاز .. والتفت إلى سيجارته .. فوجدها جسداً من رماد .. على مطفئة المكتب .. قام أحمد إلى المكتبه .. خلف المكتب .. بدأ في تقليب الكتب بحثاً عن عنوان يشده .. ومع كل عنوان .. يمر شريط صفحات الكتاب بأكمله أمامه .. أهي نهاية القراءة؟ .. تبسم من تساؤله الأخير هذا .. أحس بضيق في التنفس .. والمكان .. خرج مجدداً إلى الحديقة وجلس هذه المرة على الكرسي الخشبي .. جلس في خانته اليمنى .. وترك اليسرى خاليه .. هذا مكان نوره .. تبسم من جديد .. لو كانت نورة هنا لقلت لها .. أحبك يانوره .. أحب حياتي معك .. ولاأريد لها التغيير .. أحب احتواؤك لي .. أحب سكن طيشي .. وهدوء انفعالاتي .. وصمت صراخي .. معك .. أحب كل ذلك .. ولاأريد له التغيير
لم لاأقول لها هذا ؟ .. تساءل مجدداً .. يالهذه الليلة المليئة بالتساؤلات .. تحولت حياة نوره معي إلى شبه الآلية .. هي تقوم في الصباح لتجهز الإفطار .. صباح الخير هي أول وآخر ماأسمع منها .. وأنا بطبعي لاأتكلم .. خصوصاً في الصباح .. آخذ رشفات من كوب القهوة على عجالة من الأمر .. لأخرج وأنا أرى على عينيها نظرة التمني .. بأن أتناول ولو جزء يسير من الإفطار .. أسد به الرمق .. أخرج .. لتلملم ماوزعت من صحون لم تمس .. على مائدة لم تجمعنا ..
والأمر أسوأ حين أعود مساءً .. فأنا قد أنهكني يومي وأخذ مني ماأخذ .. وساءت نفسيتي من جموع المهنئين على صدور الرواية الجديدة .. ورنين الهواتف .. واصوات الفتيات الحالمات .. اللاتي جعلن مني بطلاً لرواياتي .. يهمسن بأصواتهن الأنثوية الطاغية .. بكلمات تذيب الجليد .. وأنا على الطرف الآخر .. أدرك حجم عقلياتهن وأتصور مرحلة الرومنسية في مراهقتهن .. وأبتسم .. وأنا قابض على طرف السيجارة بشفتاي .. وعبثاً أحاول أن أجد الولاعه .. تستقبلني نوره بابتسامه .. أحس بحميميتها .. رغم صمتها .. أحس بأنها تود لو تصرخ .. إشتقت إليك .. ياحبيبي
قد سرقتني الكتابة من نوره .. وسرقت نوره .. من نوره .. نعم .. هي تبذل ولاتنتظر العطاء .. تسهر لأنام .. ولاتريد حتى الإغفاء .. هذه نوره .. عطاء في عطاء .. طرأ له عنوان .. هرع إلى المكتب .. وتناول قلماً قد سقط .. وكتب .. ( نوره )
نعم .. هذه روايتي الجديده .. نوره .. من هنا سأبدأ .. من هنا سأكتب .. من هنا سأنجح من جديد ..
أحس بحمل ثقيل يرفع عن كاهله .. خلل شعره بأصابعه ورفعه بيديه ضاغطاً بإبهاميه على جانبي رأسه .. وسعل .. كأنه يبصق دماً فاسداً .. لتنتهي مرحلة مرض مريره .. صعد إلى غرفته .. هاهي روايتي .. وحياتي القديمة الجديده .. نوره ..
تقدم إليها غطى ماظهر من ظهرها العاري .. وهي نائمة على بطنها وقد احتضنت مخدتها بكل قوه .. ودفنت جانباً من وجهها فيها .. طبع قبلة على خدها .. وهمس .. إشتقت إليك .. واستلقى .. ونام
فنزلت دمعة من على خد نوره وهي تقول .. وأنا كذلك ياأحمد .. لتدفن رأسها في مخدتها .. لتبدأ الروايه
------------------
الشتاءَ ضيعتِ المِحلبيّه