مشاهدة مشاركة بصفحة مستقلة
قديم 29-05-2005, 02:13 AM   #1
` N
رئيسة قسم المنتديات الفنية
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ ` N
` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب` N فوق  هام السحب
.. لوحــات تحكي ماضيها !! .. (2)

صباحكـم .../... مساءكـم

... عَـطِــــر ...



:


هذه عودة أخرى كما وعدتكم مع عرض لـبعض من أثمن الكنوز التي أبدعتها عبقريات القمة

من الفنانين العالميين ... وقبل ذلك استعرااض لأهم مصادر الألهام لتلك اللوحات وماتخفي خلفها

من حكايات راائعه وأحداث شيقة .. فلا يمكن أن يكتمل احساس اي منا بجمال لوحة الا بعد معرفة حكايتها !!



في الجزء الأول من موضوعي ..( لوحات تحكي ماضيها ).. اقتصرت على مصدر الهام واحد وهو " المرأة "

وفي هذا الجزء نوعت في اختيار مصادر الالهام : كـ المرأة .. الأسطورة .. المسرحية .. الحرب .. المأساة ..!!

واستقيت معلوماتي بهذا الجزء من الكتب ( الفن والحرب ) و ( الملهمات في الفن والتاريخ ) لـ " جمال قطب "

و كتاب ( مدارس ومذاهب الفن الحديث ) لـ " صبحي الشاروني " ...





-
-
-










... Georg Sand ...


..( جورج صاند ).. الروائية النابغة الشهيــرة .. وملهمة أعظم الفنانين والشعراء والعباااقرة في القرن

الثامن عشر .. احببت ان اتكلم عنها لوجود لوحات جميله رسمت لها احدها للفنان الرومانتيكي " ديلاكروا "

واخرى بيد شاعر الحب والعواطف " الفريد دي موسيـ ـه " ..

كانت " جورج صاند " امرأة ناضجة الأنوثة .. مضطربة الحواس .. حديدية الأرادة .. عاشت حياتها طولاً وعرضاً

وخبرت الرجال وعرفت صفوة راائعة من عظماء عصرها ونخبة من نوابغة الأفذاذ .. وتحدثت أوروبا عن قصص

علاقاتها والمعجبين بها من الكبار .. ولعل أبرز من وقعت في حبهم .. الموسيقي الكبير " شوبان " .. والشاعر

الفرنسي " الفريد دي موسيه " .. فكانت مصدر الهام راائع صاغها شوبان في أجمل مقطوعاته الموسيقيه ..

ومأساة دامية صاغها " الفريد " في أشعاره العاطفية الدافئة .. فاستقرت كلماته العذبة الرقيقة في قلوب

الملايين !!



:



... جورج صاند و الفريد دي موسيه ...


كان " الفريد دي موسيه " شاعراً خيالياً حاد المزاج .. متقلب العواطف قد أطلق لغرائزه العنان يلهو ويمرح

في صحبة نساء عابثات يعشن حياتهن يوماً بيوم .. ولم يكن يفرغ من تلك العلاقات حتى ينظر إلى قلبه

فلا يجد إلا فراغاً عميقاً يصيبه بالأسى والاكتئاب !!! فقد كان يخشى أن تنطفئ جذوة ملكته الشعرية قبل

أن يشعر بعاطفة الحب الصادقة التي تملأ عليه حياته ومشاعره ...

تنبهت
" جورج صاند " إلى شخصية الشاعر الهائم الضائع .. وتبينت في أشعاره جموح العاطفة وتفتح

البصيرة وملكة الأبداع المتعطش إلى الحب الصادق الأصيل .. فأعجبت به وبشعره .. فتوددت إليه وتقربت

منه على أمل أن تروضه وتطبعه على حبها وحدها دون غيرها ...

شعر موسيه ان حلمه قد تحقق فجأه فتملكته النشوة الكبرى .. نشوة الهائم بحثاً عن ضالته المنشودة

فيجدها ماثلة أمامه تتألق حسناً وجمالاً !! فاستجاب لها وانقاد لحبها وودع حياة العبث والليالي الصاخبة

وقرر الحبيبان مغادرة فرنسا للعيش في مدينة الهوى والعشاق !! .. مدينة
" البندقية " ليعيشا في أجواء

مفعمة بالحب والأمل والنعيم ... لكن صراع هائل نشب بين العاشقين والسبب هو قوة جورج صاند وضعف

الفريد دي موسيه !!! .. فقد كانت هي تفكر بعقلها .. جاده تقضي أكثر وقتهاا بين الكتب والأوراق .. تقرأ

وتفكر وتكتب ولاتغادر مكتبها إلا للبحث حبيبها الشارد الطائش فلا تجده إلا في الحانات بين بائعات الهوى

فقد كان موسيه يهجرها وحدها ويقضي وقته متسكعاً في شوارع المدينة بصحبة الموسيقيين وحسان

البندقية .. مؤكداً مع ذلك قوة حبه لمحبوبته
" جورج صاند " !!!






حاولت جورج كثيراً ان تغير من حال حبيبها وان تعيده اليها ولكن دون جدوى !!! فلم تجد إلا طريقة وااحده !

فقد أهملت جورج حبيبها اهمالاً مدبرا بعنايه لتختبر حبه وتثير غيرته وبدأت ترافق غيره من الرجال وتقبل

دعواتهم وتستمتع بسهراتهم .. فكاد أن يجن موسيه !! وأخذ يتردد على ملاهي البندقية طوال الليل بحثاً عن

حبيبته ولم يعد يطرف لأمسياته ورفاقه واسودت الدنيا في عينيه ... فقد كان يحبها حباً ملك عليه كل ذرة

في كيانه وهو بدونها هالك لامحاله !! فلم يقوى الفريد على الصمود .. فوهنت عزيمته وخارت قواه واصيب

بمرض عضال يكاد ان يصرعه ! في حين كانت جورج صاند قد وقعت في غرام طبيب ايطالي يدعى
" باجيلو "

وعندما رأت جورج ماوصل اليه حال الفريد تظاهرت بالعطف عليه ووعدته بأن تأتي له بطبيب مشهور .. وظن

الفريد أن عواطف الحب ستنتصر على كيد الانتقام ...



وانتظر عودتها بصبر نافد وأمل في الشفاء ... ولكنها عادت تتأبط ذراع عشيقها الجديد " باجيلو " !!!

فـ شعر موسيه بالحقيقة المروعة تنفذ الى صدره كالسهام المسمومة .. أدرك أنها جاءت بعشيقها الطبيب

لكي تقضي على مابقي منه من حطام !! فتاق الى الموت يتعجله ليشفيه من حبه ولكي يريحه من حمى المرض

ومن حمى الغيرة القاتلة التي تسحق عظامه سحقاً ... فترك البيت وخرج قاصداً دير المدينة العريق وهو

يناجي نفسه قائلاً :
( كيف يمكن أن أحتمل الحياة بعد اليوم ؟ كيف يمكن أن أعيش بدونها إنها نهاية العالم

لقد أودت بحياتي .. وهي لم تزل تحتل قلبي ولايفارقني طيفها اللعين .. ولا ملجأ لي الا هذا الدير الصامت

كصمت القبور !! يجب ان اختفي فيه حتى أموت !! )






لكن الراهب رفض أن يقبل الشاعر موسيه بالدير !!! ... فخرج مرة اخرى هائماً على وجهه يتخبط كالمعتوه

بين أزقة البندقية المبللة بمياة الأمطار .. رافعاً بصره الى السماء وقد انبعث من صدره أنين ممزق طويل ..

وما أن وصل إلى بيته الموحش الكئيب حتى استجمع قواه وشتات أفكاره وأمسك قلمه وبدأ ينظم عواطفه

في قصيدة تسجل مأساة حبه .. وهي من أشهر قصائده التي عرف بها في تاريخ الشعر الفرنسي ...

بعدها حزم امتعته وعزم على ترك بيته والبندقية بأسرها وقبل أن يعود إلى باريس ذهب الى مخدع حبيبته

حيث كانت جورج صاند ناائمة فألقى عليها نظرة وداع طويلة ... استعاد خلالها قصة حبه الأليم حيث كان هو

المتدلل المترفع المتمنع وكانت المحبة الهائمة المستعطفة وكيف تحولت إلى جلاد يشهر سيفه في قوة

وانتقام مروع .. ويسلطه على قلبه واحاسيسه المرهفة ..


ولكن قلبه لم يعرف الأحقاد ولم يفكر في أن ينتفم منها .. وقد اتخذ من أحداث الأمس منطلقاً لغد أفضل

وصمم أن يعود الى باريس بشخصية رجل ناضج .. يستلهم عذاباته وذكرى محبوبته ليصوغها أشعارا خالدة ..






:





ففي أحد النوادي الليلية انتحى موسيه جانباً في شرود وجداني غريب !! وأمسك بقلمه لا ليكتب قصيدة

هذه المرة !! ... ولكن ليتحول إلى رسام مبدع يستعيد ملامح محبوبته ويخط ملامحها في صورة فريدة !!

فقد فرضت على عبقريته نوعاً جديداً من الألها وفجرت فيه ينابيع العطاء ... شعــراً وفنــاً !!!


.. جورج صاند بقلم الفريد دي موسيه ..



:

1- اللوحة رقم واحد للفنان .. Eugene-Louis Charpentier

2- اللوحة رقم اثنين للفنان .. Eugène Delacroix



-

-

-









... Troy ...


..( طـرواده ).. الأسطورة الأغريقية العظيمة .. وحدث ملحمي مثير خلده " هوميروس " في إلياذته الشهيرة

فـ صارت أنشودة شعر .. وأغنية حب .. وصرخة حرب .. وآهة غرام واشتياق .. ولمسة فنية ملهمة في لوحات

الفنانين العظام ..


الأسطورة تقول : أنه كان هناك ملك يدعى " منيلاس " على رأس دولة اسبارطه يبحث عن فتاة جميلة تصلح زوجة

له فلم يجد أجمل من
" هيلين " والتي يقال أنها ابنة للملكة " ليدا " والمعبود الجبار " جوبتر " كما في عقيدة

الأغريق .. فـ شغف بها
" منيلاس " وأحبها فـ بادلته الحب وتزوجت منه ..

وكانت دولة
" طرواده " في ذلك الوقت تنافس دولة " اسبارطه " في السطوة والجاه والرخاء وعلى عرشها

ملك يدعى
" بريام " شيد لـ عاصمته أبراجاً شاهقه وأسواراً منيعة تحرسها جيوش عظيمة .. وحدث أن أوفد

" بريام " ابنيه " هكتور " و " باريس " إلى " اسبارطه" لـ التفاوض في شأن الدولتين فـ استقبلت اسبارطه

الوفد بـ الحفاوه والتقدير .. وفي أثناء الحفل الكبير الذي اقيم احتفالاً بـ الطرواديين وقعت عينا
" باريس "

على الفاتنة " هيلين " فـ بهره جمالها ووقع في غرامها .. فـ بادلته الغرام وقررت الهرب معه .. وحصل ذلك

فـ دخل باريس وهيلين طرواده فـ استقبلوها بكل حب كما لوكانت زوجته ... جن
" مينلاس " من تصرف " باريس "

وقرر مهاجمة طرواده فـ طلب مساعدة أخيه " اغامنون " والذي كان ملكاً على الأغريق فـ استدعى جميع

دول اليونان فـ لبت نداءه على الفور وكان عددها سبعا وخمسين دولة !!! فـ جهز جيشاً عظيم العدد والعدة

وتوجه إلى سواحل " طرواده " ..




داارت معارك ومذابح رهيبه بين الأغريق والطرواديين خارج أسوار طرواده

وظلت الحرب بينهما مدة عشر سنوات كاملة !!! قتل فيها عشراات الألآف بينهم
" هيكتور " الشجاع الابن الأكبر

لـ الملك
" بريام " .. وفي النهاية تمكن الأغريق من اقتحام أسوار المدينة الشاهقة !!! بفضل الحيلة التي ابتكرها

أحد القاادة الأذكياء يدعى
" يوليسوس " فقد أمر بـ صنح حصاناً عملاقاً من الخشب اختبأت فيه كتيبة من أفضل

المحاربين .. وترك الأغريق الحصان أمام سواحل طرواده وتظاهروا بـ الفرار !! وما أن أطمئن الطرواديين لهرب

الأغريق حتى خرجوا لجمع الغنائم فـ وجودا الحصان العملاق وقرروا ادخاله للمدينة والأحتفاظ به رمزاً لـ قهر

عدوهم والأنتصار عليه .. وفي جنح الظلام وبعد ان اطمئن المحاربون الأغريق الموجودين في جوف الحصان

إلى استسلام محاربي طرواده لـ النوم حتى انطلقوا هابطين واحداً تلو الآخر وقضوا على الطرواديين ممن

كانوا يحرسون الأسوار .. فـ أسرعوا إلى أبواب المدينة وفتحوها أمام رفاقهم وأعطوهم إشارة الهجوم !!


:

فـ كان الهجوم المدمر على طرواده فـ قد أحرق الأغريق المدينة بـ أكملها ولم ينجوا الا القليل ..

وقد كان هذا الحدث حرياً بأن يلهم المبدعين بهذا المزج الراائع بين الحقيقة والخيال وبين الواقع والقصة

الأسطورية .. وبين لمسات الغرام الحانية وبراعة الحيلة والدهاء وشهوة الثأر والأنتقام .. وبين النخوة والكرامة

وملاحم الشجاعة والبذل والفداء ..

وتمضي أحداث التاريخ .. بحقائقها وأساطيرها وأسرارها .. وتبقى روااائع المبدعين من الفنانين العظام

والتي تروي لنا بعضاً من ملامح تلك الأساطير .. ومن تلك الأسطورة " طرواده " أخترت لكم ثلاث لوحات

هي الأشهر تقريباً والتي تصور بعضاً من أبطال تلك الأسطورة ..




-

-

-



... A Coign of Vantage ...
oil on canvas ... 1895

لوحة لـ " لورانس الما تاديما " صور فيها " هيلين " ووصيفاتها وهن يرقبن الأساطيل الأغريقية من أعلى

أسوار طرواده ..





-

-

-





.. Paris and Helen ..
... oil on canvas ... Louvre Museum ... 1788

لوحة " باريس وهيلين " للفنان الفرنسي " جاك لويس دافيد " والتي يصور فيها هيلين فاتنة طروادة

والمتسببة في الحرب مع عشيقها باريس ... واللوحة يطغى عليها الاسلوب الكلاسيكي من ناحية الموضوع

وعدم المبالغة في اظهار الانفعالات والعواطف ومشاعر الحب ...



.. لمشاهدة اللوحة بصـورة أوضح اضغط هنــا ..


-

-

-





.. Andromache Mourning Hector ..
oil on canvas ... Louvre Museum ... 1783

لوحة " اندروماك تبكي موت هكتور " للفنان " جاك لويس دافيد " وقد صور فيها هكتور الابن الاكبر

للملك " بريام " وهو ميت وبجانبه زوجته " اندروماك " وابنه وهي تبكي موته ..


.. لمشاهدة اللوحة بحجم أكبر اضغط هنـــا ..


















... The Raft of the Medusa ...


لوحة ..( طوف الميدوزا ).. لـ زعيم الرومانتيكيين الفنان الفرنسي " تيودور جيريكو " من أعظم اللوحات

المأساوية وأثمن مقتنيات متحف اللوفر .. لوحة كانت السبب في نكبة صاحبها وموته كما كانت السبب

في شهرته وحفر اسمه من ذهب في تاريخ الفن ..



في البداية أحب أن أعطي نبذة صغيرة عن الفنان " جيريكو " واتجاهه الفني ..

ولد " تيودور جيريكو " عام 1791 بـ فرنسا من أسرة ثرية .. تعلم الفن في صغره بـ مرسم " كارل فيريه "

الذي تركه بعد عامين لشعوره بـ أن عمله يفوق عمل أستااذه !! .. انتقل بعدها الى مرسم
" بارون جورين "

وقد تأثر فيه بـ الفنان الكلاسيكي " جرو " .. " Gros " في موضوعاته المعاصرة وأسلوبه في رسم الخيل

وطريقة التلوين وعدم الأهتمام بالرسوم التحضيرية للوحة ... انضم بعدها إلى
..( صالون باريس ).. الشهيـر

في القرن الثامن عشر والذي يعد قبلة الفنانين الكبار لعرض لوحاتهم ... وكان الصالون يخضع لـ سيطـرة

الفنانين الكلاسيكيين المتشددين والذين يرفضون أي حركة فنية أخرى !! ... وكانت الرسوم الكلاسيكية

يطغى على شخصياتها ملامح الرصانه والوقار والابتعاد عن تصوير الإنفعالات !!! ... إلى أنا جاء الفنان

" تيودور جيريكو " عام 1812 ... وهو لم يزل في الحاديه والعشرين من عمره وعرض لهم لوحته الشهيرة


..( فارس الحرس الأمبراطوري ).. والتي تميزت بـ اظهار الحركه والانفعال على ملامح الخيل والحارس !!

الفنانين الشباب أعجبوا بـ تلك اللوحة وقرروا الانضمام لـ
" جيريكو " ... وتكوين مذهب جديد اطلق عليه

" الرومانتيكيه " والذي يقصد منه قصه او حكاية تعتمد على تصوير المشاهد التراجيدية المؤلمة .. والتي

تعد ضد مبادئ الكلاسيكيين الذين حاربوا " جيريكو " وجماعته .. لكنه استمر في اتباعه لتلك النزعة الفنية

حتى عام 1819 حيث وقعت كارثة
" سفينة الميدوزا " !!!




في عام .. 1818 .. حدثت كارثة أليمة هزت مشاعر الفرنسيين .. وهي بحق تعتبر فضيحة في تاريخ فرنسا

وهي حادثة غرق سفينة
..( ميدوزا ).. الفرنسيه التي اقلعت من أحد موانيء أفريقيا وغرقت في المحيط فـ

هرب ضباطها على قوارب النجاة .. تاركين وراءهم أكثر من مائة بحار يواجهون الموت !! فـ صنع البحارة

لأنفسهم على عجالة طوف صغير من حطام السفينة وبقوا على ظهره أسبوعين دون ماء أو طعام فـ مات

أغلب البحارة من شدة الجوع والعطش وحتى الجنون !!! حتى لمحت إحدى السفن العابرة هذا الطوف فأنقذت

ماتبقى من البحارة وكان عددهم خمسة عشرة بحاراً كانوا يوشكون على الموت ..



:


هذه الحادثة ألهمت الفنان " تيودور جيريكو " فـ عزم على تصويرها بكل ماأنطوت عليه من بشاعة .. فـ سعى

إلى البحارة الناجين واستمع منهم تفاصيل الحادثة وطلب من النجار الذي صنع الطوف .. أن يصنع طوف مشابهاً

له !! ويقال أن الفنان استعار بعض الجثث من مستشفى مجاور لمرسمه وأرقدها على الطوف !! وانتهى الفنان

من رسم لوحته الضخمة خلال عام كاامل !! وأسماها
..( طوف الميدوزا ).. وعندما عرضت هذه اللوحة أثارت سخط

النقاد وأساتذة الأكاديمية الفرنسية بدعوى بشاعتها وخلوها من الصفات الكلاسيكية التي كانت تعتبر المثل

الأعلى في الفن من ناحية
( رصانة التعبير .. مثالية الجمال و سمو المعاني ) .. عندما أثيرت هذه العاصفة ضد

الفنان ولوحته .. تلاشت ثقته بنفسه وقرر ترك الفن وفرنسا كلها !!!

فـ هاجر الى انجلترا وأمضى أيامه في التنقل بين أحيائها ومتاحفها الفنية على ظهر جواده الذي كان بمثابة

الصديق ومؤنس غربته ووحدته .. حتى كانت نهايته عندما سقط من جواده سقطه مميته وهو لم يزل في الثالثة

والثلاثين من عمره !! عام 1824 ...

الغريب والمؤلم في نفس الوقت أن الحكومة الفرنسيه وبعد وفاة الفنان
" تيودور جيريكو " سارعت لـ شراء

لوحته
..( طوف الميدوزا ).. وخصصت لها أحدى قاعات متحف اللوفر بباريس !! ... وأعتبرتها من أثمن الكنوز

متناسية بـ أنها السبب في نكبة الفنان !!




... The Raft of the Medusa ...

.. لمشاهدة اللوحة بصـوره أوضح هنـــا ..



















... The Oath of the Horatii ...


لو قمت بزيارة لـ متحف " اللوفـ ـر " فلابد أن يلفت انتباهك لوحة ..( قسم الأخوة هوراتيس )..

لاعتبارها أشهر وأثمن كنـوز المتحف الشهير .. ولارتباط اسمها باسم صاحبها رائد الكلاسيكية الجديدة

..( جاك لويس دافيد ).. والتي تعتبر أشهر لوحاته ... فقد حققت نجاح فني كبير على مر التاريخ .. وعندما

عرضها دافيد في مرسمه بايطاليا كان الناس يحجون إليها !! يضعون أمامها باقات الزهور ... وعندما انتقل

بها الى باريس عام
1785 ... وصفت بأنها (( أجمل لوحة رسمت في القرن الثامن عشر )) واعتبر هذا العمل

الفني من أفضل الأعمال الفنية الثورية باعتبارها أكثر الانجازات التي يمكن تخيلها من حيث الجدة والجرأة

وتحقيق المثل الأعلى للفن الكلاسيكي ...

:

وقد اقتبس دافيد موضوع لوحته من احدى مسرحيات القرن السابع عشر التي تصور ثلاثة من شبان روما

المحاربين وهم من أسرة
" هوراتيوس " الذين وهبوا أنفسهم للقتال حتى الموت ضد مدينة مجاورة كانت

في حرب مع مدينتهم روما ... رغم أن اواتهم الثلاث كن متزوجات من رجال ينتمون الى المدينة المعادية ..

وقد رسم دافيد هؤلاء الشبان الثلاثة يرفعون أسلحتهم أمام والدهم الشيخ ... بينما ظهرت الأخوات في يمين

اللوحة منتحبات !!!

ولقد اتبع دافيد في اختياره لموضوعه طريقة الاسقاط والرمز .. بمعنى أنه عندما يصور أسطورة او قصة

من التاريخ أو من الأدب القديم فإنه يختار موقفاً ينطبق على الموقف السياسي في فرنسا .. واللوحة تعبر

بطريقة مجازية عن تفضيل حب الوطن واعلاائه على محبة أعز الناس ووضع المصالح الوطنية فوق مصالح

الأفراد حتى لو أدى ذلك إلى معاداة الأقااارب !!!


وقد قام دافيد باختزال المشهد الى عدد محدود من العناصر دون اضافات او زوائد .. فقد ظهر المشهد

وكأنه على خشبة المسرح ويبدو الأبطال وكأنهم في موقف درامي وقد تجمعوا في خط واحد قوي وغير

متقطع وذلك لتأكيد التعبير عن اجماعهم وتصميمهم على الموت في سبيل مثلهم الوطني الأعلى والمشترك

لتمثل بذلك ..
(( اللوحة الكلاسيكية بالمعنى الصحيح الكامل ))



.. The Oath of the Horatii ..
1784 ... oil on canvas ... Louvre Museum ...





















... Guernica ...


لايخفى على أحد من متذوقي الفن اسم ..( الجرنيكا ).. أشهــر وأضخم لوحة لـ فنان التكعيبية الشهير

..( بابلو بيكاسو ).. والذي استلهمها من مأساة القرية الأسبانية الصغيرة " جرنيكا "!!

وقصة الجرنيكا حدث مروع من أحداث القرن العشرين المليء بـ الصراعات المأساوية والأطماع الأستعمارية

والتسلط .. بدأت المأساة عام 1931 في اسبانيا بعد تنازل الملك " الفونسو " عن الحكم وتولي " زامورا "

الرئاسة بدلاً عنه .. والذي استمر في حكم اسبانيا لمدة خمس سنوات عانت فيها من الصراعات والحروب

الأهلية .. فـ كانت فرصة سانحة للقوى النازية الألمانية لتعد الهجوم على اسبانيا فقد كانت في ذلك الوقت

تتأهب للسيطرة على مقدرات أوروبا والعالم بأسره .. فاختارت الجنرال " فرانشيسكو فرانكو " ليتولى

قيادة الهجوم على اسبانيا والسيطرة عليها ووضعت تحت تصرفه العتاد الحربي والطائرات لتنفيذ المهمة ..

ولتنفيذ الهجوم كان لابد من كبش فداء لبث الرعب في نفوس الأسبانيين !!! فوقع الأختيار على جرنيكا

إحدى قرى اقليم الباسك في شمال إسبانيا ..



وفي صباح يوم 26 ابريل عام 1936 .. وكان يوم السوق الأسبوعي للقرية فوجيء سكان القرية البسطاء

بسماء بلدتهم وقد امتلأت بـ الطائرات الألمانية الغازية تلقي بـ قنابلها عليهم وتدك البلدة بمن فيها !!

وخلال ثلاث ساعات ونصف الساعة تحولت البلدة الى دماار ورماد وأشلاء !!! وقتل جميع سكان القرية

البالغ عددهم ألفان !!!

وبذلك العمل الوحشي سهلت مهمة الجنرال فرانكو في ارهاب الشعب الأسباني والسيطرة على أرجاء

البلاد .. أيضاً كانت تلك المأساة بداية للحرب الأهلية الأسبانية وفي نفس الوقت تمهيداً للحرب العالمية

الثانية بعد خمس سنوات !!




بـ الرغم من أن الفنان الأسباني " بيكاسو " كان بعيداً عن السياسة إلا أنه انفعل كغيره لهذا الحدث

المروع .. فـ كان مصدر الهاام له ليرسم أعظم لوحة والتي قدر لها أن تشغل العالم بـأسره قرابة نصف

قرن !!! ليلعب بلك دوراً هاماً وفريداً في الحرب الأهلية الأسبانية بلوحته " جرنيكا "

فـ أعد لوحة ضخمة عرضها ثمانية أمتار وارتفاعها ثلاثة أمتار ونصف المتر .. ورسم اللوحة بـ أسلوبه

التكعيبي الشهير مصوراً حال القرية أثناء الهجوم .. وقد حرم " بيكاسو " نفسه من استخدام الالوان

المحببة الى نفسه في اللوحه كالازرق والاحمر .. واقتصر على اللونين الأسود والأبيض ودرجات من

اللون الرمادي لتكون رمزاً وعلامة مميزة على المأساة والرعب والمجسد الذي يعانيه أناس جثم عليهم

شبح الدمار والموت الرهيب .. !!




عرضت " الجرنيكا " لأول مرة في المعرض الدولي في باريس عام 1937 ... واحتلت مكان الصدارة في الجناح

الإسباني .. لتصبح بؤرة الاهتمام ومثار التعليقات في الصحافة العالمية ..

وفي عام 1939 .. كانت سحب الحرب العالمية الثانية تتراكم حالكة السواد في أوروبا منذرة بالخراب الشامل

القريب .. فـ خشي
" بيكاسو " على اللوحة وقرر ارسالها بعيداً عن اوروبا لتحفظ بمتحف الفن الحديث بنيويورك

وطلب " بيكاسو " من أمريكا ان تحتفظ باللوحة حتى تتخلص اسبانيا من حكم الفاشية وتعود مرة اخرى

جمهورية ديمقراطية ... ونص عند إعادتها أن تذهب الى متحف
" برادو " بمدريد ...

ومات بيكاسو عام 1973 .. قبل أن تتحقق الديمقراطية التي كان يتمانها لبلاده ... ليكتب على
" الجرنيكا "

أن تتشرد !!



طالب ورثة بيكاسو بأحقيتهم في امتلاك اللوحة .. وفي نفس الوقت طالب سكان مدينة " ملقه " الاسبانية

بأنهم أحق من غيرهم في امتلاك اللوحة حيث ان ملقة هي مسقط رأس الفنان وحريّ بهم أن تشرف المدينة

باقتناء عمل من أهم أعماله الخالدة ... إلا أن برشلونه تصدت لهذا الادعاء وطالبت باللوحة لأن بيكاسو

رحل الى برشلونه وعمره اثني عشر سنة ودرس الفنون فيها !! ... وأضافوا الى ذلك ان " متحف بيكاسو "

ببرشلونه يضم نحو ألف وستمائة لوحة من أهم اعماله ويجب ان تكون " الجرنيكا " على رأس هذه الاعمال ..

أما الجهة الرابعة فهي .. مدريد .. فقد تمسك أهالي العاصمة بتنفيذ وصية الفنان .. وهي ايداع اللوحة

في متحف " برادو " العريق .. غير أن مديري المتحف بالرغم من تلهفهم على تنفيذ الوصية يجدون أنفسهم

في موقف ضعيف .. اذ ان نظام التهوية والاضاءة في المتحف لايناسب المواصفات المطلوبة للحفاظ على

مثل هذا العمل الثمين !!!

وتحركت جهة خامسة والتي لزمت الصمت طوال هذه المنازعات .. انها مدينة " جرنيكا " .. صاحبة المأساة

فـ قالت : ( إننا لانفاخر بألف وستمائة لوحة من أعمال بيكاسو كما فعلت برشلونه !!... ولكننا نستطيع أن

نحصي أكثر من ألف وستمائة قتيل خلفتهم الطائرات النازية وراءها يوم الغارة الوحشية وعلى ذلك فإن

أحقيتنا في امتلاك اللوحة مشروعة ومشفوعة بدماء الشهداء !! )

:

في ذلك الوقت تدخل الكونغرس الأمريكي .. وحسم النزاع فقرر اعادة اللوحة الى الشعب الاسباني وبالتحديد

متحف " البرادو " بمدريد كما جاء في وصية الفنان ...

وفي صباح يوم 10 سبتمبر من عام 1981 .. وصلت طائرة أمريكية عملاقة المطار بالعاصمة الإسبانية مدريد

وهي تحمل لوحة " الجرنيكا " وكان في استقبالها حرس شرف رسمي وفرشت الأرض من تحتها ببساط أحمر

وأطلقت المدفعية احتفاءً بها قبل أن تأخذ طريقها الى متحف البرادو تنفيذاً للوصية ..

وبذلك قوبلت اللوحة الشهيرة بمثل مايقابل به الملوك والرؤساء .. لتكن تحية للرسام الكبير وأجمل تحية

للفن الرفيع الذي يثير الوجدان ضد الحرب ... ويدعو إلى الحريـة والســـــلام ...




... Guernica ...




[line]





أخيراً

أتمنى يكون الموضــوع نال إعجاااابكم


.. محبتــ ـي ..




اخر تعديل كان بواسطة » الطوالة في يوم » 29-05-2005 عند الساعة » 12:58 PM.
` N غير متواجد حالياً   اضافة رد مع اقتباس