>>[ خوارزميات في دفتر الحب ]<<
>>[ مــدخــل ]<<
صَرَخَت ..
وضجت مقلتيها بالدموع وبالجنون ..
أنا من أكون؟؟
أنا من أنا ؟
أنا من سرقت الفرح مني والهنا ..
أنا من قتلت هواي واستأصلت قصة حبنا ..
قاطعتها: لكنني ...
لا تخلق الأعذار - تكمل قولها - فقد اكتفيت ..
آه اكتفيت ..
وتوشحت يدها البريئة كي تكفكف دمعها ..
وتلم دمعتها .. تجففها .. تحاول قمعها ..
أتظن فاتنتي بأني ..
أستحق العيش إن كانت حزينة؟
أتظن أني -إن بكت- سأرى بهذا الكون زينة؟
يبدو بأن حبيبتي لم تستطع فهمي ..
أنا لا أخاف الموت لكني أخاف من الدموع ..!
::
إلى أين تسير بنا الحياة ؟؟
سأحاول أن أنساك .. اعذرني .. فلم أعد أستطيع التضحية أكثر ..
لقد حاولت كثيراً ولكن ليتني لم أفعل ..
أتعتقد أني لعبة تتسلى بها ثم ترميها متى شئت ..
مهما تكن مبرراتك فهي لم تعد تهمني .. ولا حتى تخصني ..
أعذرني يا عزيزي فلم أعد أحبك !!
.
.
.
كانت هذه آخر كلمات أسمعها منها .. حقاً هي آخر كلمات أسمعها من أي شخص .. لأنها كانت تمثل لي كل شيء .. ترددت هذه الكلمات كثيراً في داخلي .. لم تكد تفارقني .. ليتها فقط استمعت إلي واستجابت .. ليتها ..! حزمت أمتعتي وحملت همي برفقتي .. تركت الفرح جانباً وألقيت حزني على كاهلي ثم التفت إلى الخلف التفاتة المودع فلم أر َ غير سراب موحش .. يا للأسف ..! مضيت في طريقي وأنا أتساءل .. أهي لا تحبني ؟ أهي تكرهني ؟؟ لا لا أظن ذلك .. إنها فقط .. لا أدري .. أنا مشتت الفكر محطم القلب .. مقتول تحت مقصلة العشق .. مصلوب على منارة الحب !!
>>[ البــدايــة ]<<
ليست مهمة هي البدايات .. هل رأى أي منا كيف ولد وكيف بدأ ؟ ما نعرفه أننا وجدنا وكبرنا وكبرت معنا أحلامنا التي سرعان ما تتحطم على صخور الواقع .. لذا قد لا تكون البداية بتلك الأهمية .. هي فقط أسلوب تنشأ من خلاله الأحداث .. وتستمر لتكبر .. فننسى كيف بدأت .. ما أعرفه أنني أحببتها .. حباً ليس كسائر البشر ..!
كنت دائماً ما أسير في هذا الشارع معتمراً قبعتي .. مرتدياً معطف الفرو .. وسط الأجواء الشتوية الباردة .. والرياح الخفيفة التي تهب ثم سرعان ما تخبو .. (افف) ليس هنا ما يجذب .. كل شيء ممل ورتيب .. نفس الوجوه ونفس الملامح .. حتى التصرفات نفسها .. أجمل ما في هذا الشارع مقهى ساحر يقع في الركن .. أحتسي فيه قهوتي الباريسية .. وأشاهد وجوه الناس المختلطة بمشاعر الفرح والحزن والغضب والحب والتعاسة .. اليوم شاهدت وجهاً ليس مألوفاً .. من هذا الزائر الغريب ؟
كانت فتاة مذهلة تبدو في العشرين من عمرها .. تحمل ملامحاً قوية وشعراً خمرياً متوسط الطول .. لكن أكثر ما سحرني هو الدفء الذي رأيته في عينيها السوداوين .. عينان تخفيان الكثير من الماضي والذكريات .. تخفيان أسراراً دفينة .. وشوقاً لشيء قد ولى .. باختصار .. عيناها رواية بلا مؤلف .. وقصيدة حب قد غاب شاعرها .. ياه لقد سحرتني بشدة .. ولم أفق إلا على طبطبة النادل فوق ظهري وهو يشير بيده إلى القهوة التي وضعها أمامي .. كان يقول كلاماً لا أسمعه .. وكأنني أغوص تحت البحر فلا أكاد أتبين ما يقوله من هم على السطح .. وما لبثت الفتاة أن وقفت ثم حملت حقيبة يدها وعلقتها على كتفها .. وسارت بين الزحام .. واختفت!
في اليوم التالي أتيت إلى نفس مقهاي .. وطاولتي .. بيد أنني لم أكن مشتتاً كما العادة بل كنت أنتظر شيئاً محدداً .. كنت أنتظرها ! لكنها تأخرت .. وتأخرت .. وأنا أحدق ملياً في باب الدخول .. على أمل أن تأتي .. مسترقاً ثوان ٍ خاطفة أنظر فيها إلى عقارب الساعة .. ثم أعيد بصري إلى باب المقهى .. للأسف باءت كل محاولاتي بالفشل .. ولم تأت ِ أبداً ..! حملت قهوتي معي وخرجت بعد أن تيقنت أنها لن تأتي .. كنت وأنا أسير مثقل الخطى أحمل صورتها في ذهني .. أراها في كل شيء .. في الأرصفة في السيارات في وجوه البشر .. حتى في قدح القهوة الذي أحتسيه .. أذكر كل تفاصيل لقاءنا .. عفواً .. لقائي وحدي معها .. فهي لا تعرفني ولم تنتبه لي حتى .. الغريب أنها أحدثت شيئاً في نفسي لا أعلمه .. شعرت بشوق شديد لها ولهفة لمعرفة ما تخفيه في ثنايا ابتسامتها الموناليزية الحزينة .. وأظن .. أني أحببتها .. بل أنا متيقن من ذلك ..!
حبيتها ..
والله انا حبيتها ..
حبيتها .. حبيتها ..
وقلت دايم ليتها ..
تعرف وش بصدري لها .. وتحس قلبي بيتها ..
الله ياهي ظالمة .. ياكثر مااستنيتها ..
حتى ولو اتأخرت ..
حتى ولو ما جت .. بنفسي جيتها ..
أحاول ألغي الأسئلة ..
واشيل شوقي والوله ..
واركض .. واركض ..
واركض ..
ولا من جيتها ..
ألقى جروحي تنتظرني !!
مرت أيام ولم تعد تأتِ للمقهى حتى أيقنت أنها قد مرت المقهى ذلك اليوم بالصدفة .. لكني لم أقتنع أبداً بأني لن ألتقيها مجدداً ولن أراها .. كيف تختفي هكذا بكل سهولة .. وتكسر قلباً "من خلائقه الكبرُ" ؟ ليت للقلوب راداراً يلتقط ذبذبات الحب ليعلم من أحببناه أننا نحبه .. ومن غاب أننا اشتقنا له .. ولكي تعلم فاتنتي أنها استولت علي .. وعلى تفكيري .. من أول ابتسامة وأول لفتة .. منها..!
بعد حوالي الأسبوع وأنا جالس كعادتي في إحدى الزوايا المعتمة .. أرسم دوائراً بيدي على الطاولة وكأنني أستدل بها على نمط حياتي المدولب .. وأقلب صفحات من الماضي .. فوجئت بها .. نعم هي لقد عادت .. واختارت إحدى الطاولات القصية لتجلس بها وحدها .. لم أتمالك نفسي فحملت قهوتي وذهبت إليها على الفور واستأذنت في الجلوس معها قليلاً .. استغربت فاتنتي لكنها لم تمانع .. لقد خفت .. أعترف خفت كثيراً .. أن تختفي كما اختفت أول مرة فلست مستعداً لخسارة جديدة ..!
>>[ هــي .. وهــو ؟؟ ]<<
لحظات من الصمت الرهيب خيمت على طاولتنا .. لم يقطعها سوى صوت قرقعة الفنجان الذي أحضره النادل لها فيما يسألني إن كنت أريد شيئاً .. أومأت برأسي إيماءة الرافض وأشرت لفنجاني الذي أحمله بيدي مذ كنت جالساً بطاولتي السابقة .. وكأنني أحاول الإيحاء لفاتنتي أنني لست وحيداً حينما قدمت إلى عرشها..! بدأت حديثها بجفاف وقالت : (ماذا تريد) ؟؟ أعترف أنني تملكتني الهيبة من ملامحها وزادت ذلك بجملتها الابتدائية التي قالتها .. لم أدر ِ ماذا أقول وصمتّ برهة ثم حاولت التحدث فخانتني شفتاي .. وخانتها ملعقتها التي أوقعتها على الطاولة فسرعان ما ناولتها إياها .. ثم بادرت بقولي: ما الذي أتى بكِ إلى هذا المكان؟
هي (باستغراب): هل أنت تعمل في هذا المقهى ؟
هو: لا .. ولكنني أشبه بالمقيم الدائم هاهنا ولم أعتد مواجهة مثلك .. فاعذريني ..!
هي: مثلي ..؟ وما الجميل فيني ؟
هو (بجرأة غير معتادة): بل الجمال ينحني خجلاً عندما تـُذكرين إلى جانبه !!
همـا: (.................)
شاهدت بوضوح معالم الارتباك والخجل وهي تغزو خديها الرقيقين .. تلعثمَت ثم وقفت وهمت بالخروج .. فبادرتها بالسؤال : هل ستأتين إلى هنا غداً .. قالت وهي لا تنظر إلى وجهي : نعم .. آآآ .. نعم .. ربما آتي صباح الغد .. إلى اللقاء ! أوقفتها بقولي .. " لحظة ، لم أحظى باسمك " .. فابتسمت وقالت : " سارة ، وأنت " .. فقلت : " ما أجمل اسمك يا سارة .. أنا تركي " .. خرجت بدون أن تعلق .. وأحسست أنها سرقت جزءاً مني بلا استئذان .. كان ذلك قلبي !!
جلست منتظراً لقاءً جديداً .. يأتي به يوم جديد .. وأنا أفكر فيما حدث .. هل هو أمر روتيني يحدث عادة ؟ هل هي فتاة كسائر الفتيات ؟ هل نظراتنا لبعض كانت كنظرات الغرباء ؟ الأكيد أن إجابات هذه الأسئلة جميعها بـ ( لا ) .. رباااه !! لست مستعداً لتجربة جديدة .. لحظة .. ومتى كان الحب تجارب ؟؟ الحب أشبه بمعركة خاسرة ضد عدو مترّس .. تعلم أنك ستخسر حربك .. وتفقد سيفك .. وسيقع صولجانك .. لكنك تحارب وتحارب .. تقاتل الجماعة من أجل الفرد .. وتضحي بالذهب من أجل الزمرد .. لو اختصرنا الحب في كلمتين .. لقلنا ( الحب تضحية ) ولو أردنا أن نفسرها أكثر لقلنا: الجميع أضحية والقاتل طليق !!
فكرت أن أنسحب بسرعة من الحب الجديد فأنا لا زلت في الفهرس !! أعترف أنني قلبت بعض الصفحات سريعاً .. ولكني أستطيع إغلاق الكتاب قبل أن أغرق .. وأغرق .. ثم أعدم طوق النجاة .. في هدير موج متلاطم من الأشواق والمشاعر التي لست قادراً على خوض غمارها .. بيد أنني كنت كلما رأيتها .. أنسى كل شيء .. إلا هي .. أدرك لحظتها أني لست نداً قوياً للسحر .. أحاول إخفاء فرحتي لكني سرعان ما أعلن عن ارتفاع راية الفشل على صارية قلبي .. فأطلق العنان لاشتياقي وحبي ..
التقينا أكثر من مرة .. وكنا في كل لقاء نحلم ونحلم .. تأخذنا الأحاديث إلى عالم آخر .. عالم ليس به سوى شخصين ( تركي وسارة ) .. عالم وردي قد خلا من كل شيء إلا الصدق والضحكات والهمسات والشوق .. سرقتنا الفرحة .. وسرقناها من فم الأيام .. استطعنا أن نعيش كقلبين في جسد واحد .. حرفين في كلمة واحدة ( ح ب ) .. الآن اكتشفت لمَ كلمة الحب ليست سوى حرفين .. هي لا تتسع إلا لشخصين .. يعيشانها بكل تفاصيلها ورموزها .. بل لو استطعت اختراع لغة جديدة لجعلت كلمة الحب فيها تتكون من حرف واحد لا اثنين .. فذلك أكثر وفاء .. ومصداقية !!
>>[ تحـت هديـر العشـق ]<<
وقفنا في إحدى الليالي على الضفة .. لا يهم إن كانت ضفة نهر أو غير ذلك .. فالضفة ليست سوى تعبير مجازي عن التناقض الصارخ بين اللين والصلابة .. والعطاء والجفاف .. تسامرنا قليلاً وعيناي لا تفارق عيناها .. عشنا العمر برمته .. وهل العمر إلا لحظات ..!! لم يكن للزمن معنى حينها .. حسبت أن ساعتي تعطلت .. وأن عقاربها أبت المضي قدماً لتسرق جزءاً من العمر .. نعم ، لقد أوقفنا الزمن ..!
عندما همت بالرحيل أخرجت ورقة صغيرة ووضعتها برقة في يدي .. ثم مضت .. لم أنتظر طويلاً بل استدرت وفتحت الورقة .. فوجدت أبياتاً (نزارية) قد خطتها بيدها:
متى ستعرف كم أهواك يا رجلاً ؟؟ ... أبيع من أجله الدنيا وما فيها
لو تطلب البحر في عينيك أسكبه ... أو تطلب الشمس في كفيك أرميها
ظللت مشدوهاً لفترة .. ثم التفت إليها وهي ذاهبة وناديتها ( سااارة ) .. فتوقفت منتظرة مني أن آتي وكأنها خجلى أن أنزع ورقة التوت المتبقية على جسد الحب .. الحب يسكننا لكننا نرفض الاعتراف به كما يرفض الرجل أن يعترف بابن الخطيئة .. وكأن الحب مسخ غريب .. كائن يتنفسنا ويعيشنا نسمع به ولا نراه .. بل نمجه ونرفضه .. أمسكت يد سارة برفق وقلت لها .. بل لم أقل .. قلبي هو من تحدث عني .. أصبت بالخرس لحظتها .. ثم استجمعت قواي لأجيب على سؤالها ... ( متى .. متى ستعرف كم أهواك يا رجلاً ؟؟ ) ومتى كان بإمكاني إنكار الحب ؟ لكنني كنت أنتظر اللحظة المناسبة لأقطف أوركيد العشق من بستان قلبك ..
(

أ ح ب ك

) ... كلمة أصغر من أن تقال في حقك أيتها الغالية ... كم أحتقرها أحياناً عندما اقارنها بمشاعري نحوكِ .. (

أ ح ب ك

) وكل ما فيني يفضحني .. وها أنا أنزع الستر التي تحجب الحقيقة .. ثم أغلق ميدان العقل .. ليبقى القلب هو سيد الموقف .. هناك مواقف تتطلب تهميش العقل وإطلاق العنان للعضلة المسماة pb189 كي تتبع حدسها .. ( أحبك وحسب ) .. وليذهب الباقي إلى الجحيم ..!
رعشة .. كان ذلك وصفاً لما رأيته في عيني حبيبتي .. جمود .. كان ذلك كل شي ما خلا هي .. وأنا .. شعرنا وكأننا في حلم لا نريد أن نصحو منه أبداً .. دفنت رأسها فوق صدري وبكت .. ثم قالت .. (وينك من زمان يااغلى ناسي،، والله أحبك) .. أحسست أنني ملكت عروشاً وأدنيت صروحاً .. ضعت في كلمة شفافة رقيقة لا يقاومها أعتى الرجال .. ضحكت القهقهة على أحجية القوة والضعف فكل منا لديه ثغرة توصل إلى قلبه .. متى اكتشفت .. أصبح معرضاً لخطر الاحتلال الغاشم !!
كوكب مجهول.. ينضوي تحت لواء بعد آخر .. لا يراه إلا المحبون .. ولا يستنشق عبيره إلا العشاق .. كيف وصلت إليه وانسقت وراءه .. لا شك أنها حياة برزخية لا تعترف بتفاصيل الزمن .. ولا تخضع لمعايير الوقت .. اجتمعنا بلهفة وشوق .. خرجنا معاً يداً بيد .. وقلباً إلى جانب قلب .. وكأنما التحمت أرواحنا فلم تعد الأجساد تفرقنا .. كنا ونحن نتحدث في ذلك الكوكب بلغة خاصة لا يفك رموزها سوانا .. الاثنين .. ولا يكسر شفرتها سوى خوارزمية عشقنا العظيم ..
سارة: تحبني ؟؟
تركي: هذا سؤال يا سارة .. أموت فيك بعد
سارة: طيب قل أحبك ياسارة
تركي (بصوت عالي): أحبـــــــــــك ياساااااااااارة
سارة (تضحك بخجل): ...................
لحظات من الخلود .. لا تقطعها سوى نبضات متسارعة من قلبين شجيين ،، ارتشفت روعتها .. استنشقت عبير الشوق واللهفة .. حدثتني عن نفسها كثيراً وتحدثنا عني قليلاً .. كنت أحاول أن أنصت وأستمع لها وهي تنثر لؤلؤاً من عقد الجمال .. كان الصمت هو أفضل وسيلة لمواجهة طوفانها الجارف .. تسونامي العشق المتدفق من بين شفتيها ..
>>[ سرمـدية الحـب المزعـومـة ]<<
هذا الصباح أحسست بتعب شديد .. خلت أني مخنوق .. كثيراً ما أحس بذلك بين الوقت والآخر .. حسبت أن ذلك أمراً اعتيادياً لكني فضلت أن أتأكد من الطبيب .. فتوجهت إلى المستشفى لأقوم ببعض الفحوصات .. عاتبني بشدة على عدم حضوري مذ أول مرة .. وكانت صدمتي كبيرة .. وما أشدها .. عندما أخبرني متردداً بأني أحمل في رئتي سرطاناً قاتلاً .. يا لصعوبة هذه اللحظة .. لا أدري لمَ مرت حياتي كلها في مخيلتي كشريط ذكريات سريع ..
كان أول أمر أفكر فيه .. ( سارة ) .. نسيت نفسي وفكرت بها .. أسفت كثيراً على إلياذة عشقنا العظيم .. ندمت أني أوقعتها في حبي .. ثم أتخلى عنها .. لتعيش حياتها على الأطلال .. آه ليتني لم أعرفك أيها الحب .. وليتني أمضيت حياتي في صمت كما بدأتها .. لكن القدر كان أقوى من التحسر .. وكيف لا أتحسر وآسى وقد عشنا لحظات خالدة من الحب .. تنتهي بصدمة ..
يا ليتني ماعرفت الحب .. الحب خلى الهموم كثار
يابنت لو تدخلين القلب .. تلقين فيه الجمر والنار
مابي عليك اضحك وألعب .. واوهمك بالشوق والأشعار
يابنت كافي علي اتعب .. ابتركك .. والخيانة عار !!
قررت أن أنهي كل شيء .. فالعمر قد أزف .. وحياتي لم تعد تستحق أن أعيشها .. لن يطول تعبي كثيراً فما أعرفه أن سرطان الرئة من الخطورة بمكان أن يفتك بالإنسان بسرعة .. وبلا رحمة .. قررت أن أنسحب من حياتها لتسعد مع غيري .. ما أقسى هذا الشعور لكني لن أكون أنانياً ولن أقدّم حبي لنفسي على حبي لملكة قلبي .. حبيبتي التي طالما روتني من حبها .. وضمتني بحنانها .. نعم سوف أقسو على نفسي من أجلها .. سوف أتركها من أجلها ! .. في الحب تختلف المفاهيم .. وتعتم الرؤى .. وقد تتبدل الأدوار حتى .. لكن تظل هناك .. قريباً من الأفق .. منارة يستدل بها العاشقون .. هي منارة العطاء/التضحية .. لذا قررت أن أضحي .. لأفي بحبي الذي وعدته أن أصونه وأن يبقى وحيداً .. وسيداً على عرش قلبي ..
تجاهلت الغالية .. تجاهلتها كثيراً .. آسف يا حبيبتي ليتني أستطيع أن أقطف من قلبي شوقاً فأهديك إياه .. وليتني أمدك بدفء حبي ومشاعري .. ليتني أستمر معك طوال العمر .. عمرك أنتِ .. فعمري أصبح معدود الدقائق واللحظات .. لا يمكنه أن يحتوي أسطورتك الخالدة .. اذهبي في طريقك فأنا لست الذي تعرفين .. لقد انتهيت .. اذهبي فأنتي في حلٍ من حبي ..! نعم .. افهميني يا أغلى من عرفت .. لقد قررت الإبحار من شاطئك الساحر فوق زورق الضياع .. قررت خيانة جزء من قلبي .. لأفي للباقي ..
أرجوك .. ساعديني على ألا تحبيني .. اكرهيني .. اذهبي في طريقك الوردي وسأحتفظ بحبك في قرارة قلبي .. لن أنساكِ .. وانسيني ..! لا أريد أن تتعلقي بقشة وسط إعصار .. لا أريدك أن تركضي وراء وهم وسراب موحش في صحراء قاحلة جرداء .. لم يعد فيها حياة .. اتركيني فلا زلتِ صغيرة .. وعيشي حياتك في حب .. ابحثي عمن يستحقك .. فهناك الكثير غيري يتمنون لحظة واحدة يقضونها معك .. لست أستحق هذه اللحظة صدقيني !
>>[ ......................... ]<<
يوم أزل ...
وبوسط قلبي لهفة لما تزل ...
عشقي - وفي غربة روحي – هل من القلب ارتجل ..؟
عشقي العظيم .. أخشى انحنائي ..!!
قلبي لم يفق من صدمته بعد .. لا زلت أعيش تفاصيل تجربتي بكل لحظاتها .. العاشق يسكنني .. يتملكني .. ولم تبرح عينا حبيبتي قلبي .. آه لو كان القلب يسمح بإعادة تهيئته .. لفعلت !! ما أذكره هو أنني وعدت حبيبتي أني لن أنساها .. وهل أستطيع النسيان؟ وهل يستطيع المحب أن يمحو الوقت .. ويخلع عقارب الزمان .. والمكان أيضاً ..!! أشعر أني مشوش جداً .. ربما هو الصدام بين حب وفراق .. لقد اصطدم الوفاء بالتضحية .. وهل كل من حب أوفى ؟؟
تضايقت غاليتي كثيراً من تجاهلي .. ليتها تعرف أني أحبها لكن ..... لكن أيتها الحبيبة قبل أن ننتهي اعلمي أني أحبك وسأحبك حتى آخر إشارة يسجلها جهاز قياس النبضات .. اتركي الحب والذكرى لي واسعدي بدنياك .. كل ما أطلبه أن تنسيني .. وتتفرغي لحياتك .. فالظروف أقسى من الحب أحياناً .. قد تدمر أي شيء يقف أمامها .. حتى نحن قد تدمرنا .. حتى الحب؟؟ نعم .. كانت هي الإجابة التي طرحها عقلي وأنكرها كثيراً قلبي .. نعم انتهينا .. انتهينا .. صَرَخَت في وجهي .. ( حبيبي وينك ) ؟؟ أعد إلي حبيبي فأنا لا أعرفك .. آه لقد دمرتني هذه الكلمات .. بالفعل هي لا تعرفني .. حتى أنا لم أعد (أعرفني) ..
أعد من كنت أعشقهُ .. أعد من كنت أهواهُ
أعد من كانت الأيام تحسدني بلقياهُ
أعد من ضيّعتني بسمة زانت محياهُ
أعد من كنت قد ألقيت روحي وسط منفاهُ
أعده .. أو ابتعد .. وستمسح الأيام ذكراهُ
قلت لها اسمعيني حبيبتي .... (حبيبتي ؟؟ هل أنا حقاً حبيبته ..؟؟) تراجعت خطاها القهقرة .. جرت قدميها لتبتعد عني وقالت: أنا لا أطيق العيش في أسوار كونك هامشية .. يا للأسف .. أهكذا تنتهي كل روايات العشق المزعومة ..؟ صدقني لم أعد أستطيع التضحية أكثر .. اعذرني ياعزيزي فلم أعد أحبك !! ابتعدت وهي تخفي دموعها التي فضحت سكونها .. أسرعت ووجهها مخضب بالماء الأزرق ..! لم أتوقع أن أكون في يوم سبباً لدمعة من محجرها .. لم أتيقن في حياتي من شيء سوى أني لن أجرحها .. أكتشفت كم كنت مخطئاً .. فلا يقين أبداً ..!
مضيت في طريقي واضعاً يداي خلف ظهري .. مطأطئاً رأسي .. حزيناً .. وقلب قد انفطر .. حبيبة تساوي من عرفت .. ومن لم أعرف .. ودعتني .. إذن هي النهاية التي لم نرسمها لحب عظيم .. انهدم .. حب كنت أراه أسطورياً .. ولكنه انتهي مأساوياً .. تمنيت فقط أن تذهب وهي تعلم مقدار حبي الذي يسكنني .. ولن يبرح قلبي الجريح .. المرهق .. تمنيت لو أعود لها فأحضنها وأرجع الأيام التي قضيناها معاً .. لكن هيهات .. لن أكذب عليها مجدداً .. عفواً سأمحو كلمة (مجدداً) فأنا لم أكذب عليها قط ..! أنا أحببتها .. وسأظل كذلك .. لكنها لم تفهم ذلك .. نعم هي تظنني الآن خائناً .. ما أقسى هذا الشعور !!
لم يبقَ لي سوى انتظار حزين لقدر قد رسم لي .. انتظرت الموت وأنا فان ٍ .. فالقلب إن مات .. لم يعد للروح وجود .. لكنني أنتظر اللحظات الأخيرة لأنهي معاناة حب أصبح بعض حطام .. وأصبحت أنا بعض جسد .. ليتني أسرق روحاً لأعيش بها لها .. فهي من أعطتني كل شيء .. وأعطيتها لا شيء .. أرغمتها على أن تتخلى عمن تحب .. من أجل من تحب .. ومن أجلها .. كل ما أتمناه الآن هو نظرة منها .. وابتسامة من ثناياها .. لعلي أنعش قلبي قليلاً قبل الوداع .. وداعاً أيتها الحبيبة .. وداعاً ( سارة ) ..!
يا مسافرة .. وماخذة قلبي معك ..
يا مسافرة آآآآه ..
يا مغادرة ..
وشلون قلبي ضيعك؟
خليتي أشواقي ورحتي في طريقك ..
خليتي أوفى قلب .. خليتي حبيبك ..
خليتي دموعي بعيني حايرة ..
بس ما ألومك .. انتي اللي بس لومي ..
يا ليتني في الحب ما ضاعت علومي ..
وياليت قلبي ما غدا .. قطعة زجاجة ..
ضاق من حدة شظاياها محيط الدايرة ..!
يا مسافرة ..
وماخذة قلبي معك ..
..
.