ليست مجرّد مدينة تحتضنها شواطئ اللهفة على ضفافي ، فما يفصلُ بيننا كفيلٌ بإطفاء كلِّ شررٍ للأشواقِ ترمي به داخلي ، وترمي بنفسها من بعده إدماناً لي .
ذاتَ ولَعٍ بصوتها المُقلّمِ بضحكتين وإبتسامة .. فضحكتين .. وهكذا ..
ألقيتني سؤالاً أعرف إجابته ولا أمتلكها .. فوقعتُ أقصى رئتيها .. هادئاً يستميلني صخبُ جوفها .. أتكسرُ حيرةً .. ومستنهضاً روحي أتجبرُ بأنفاسٍ كأنّها الجنّة .. وفي أعلى أضلعٍ تتشكّلُ سمواتاً طباقا .. فبدأتُ أصعدُ .. وأصعدُ .. في يومِ نشوري عبرها .. وهيَ تتنفس بي الصعداء ، تهمُّ بالحديث .. فأبدو وكأنّني أسيرُ على حافة صوتها .. أرتعشُ خشية السقوط ، وتتلاشى رعشتي بالتدريج حتى تضيع .. فأتصنَّعُ الإرتجاف أملاً في الخلود فيها .. ومن ثنايا ضياعها : هلْ من مزيد .؟!
تسألني :
- كيف أجوائي من حولك .؟!
فأجيبها :
- برداً وسلاماً ياعصفورة الجنّة ..
وسلطانة الكواعب ..
وديمومة التلاوات الخاشعة في روضة كفّك .
تتلوّن ..
فتمتزج بكلِّ الروائح المؤنثة ..
فلا تتعرّقُ سوى عصفاً وريحاناً ..
وأنا منْ جزاءه هيَ .. خالداً فيها .. ولي جناحان يحملاني للطـواف بها .. وبكلِّ أرجائها المعمورة بالعطـور .. وقطرَات الندى تتخذ من أوراق الصحف المقدّسة .. سُبلَ عبورٍ لتستقر بين شفاهي .. لأبلّلَ بها راحةَ كفٍّ تتلوني في ثلثها الأخير بمنتهى الخشوع .
فتبدأ للخلودِ دورة حياةٍ أُخرى ..
تعيد إرتماءة البداية لداخلي .. فأدمنها ..
وتُجَنُّ بي هي .. لأصعد في يوم الحساب الجديد ..
عبر سبعَ أضلعٍ هي إجابتي .. وأنا المالك الوحيد لأنفاسها ..
وكلِّ
مايعرجُ
بي خلالها .