أعجبني كذلك ربط المُشاهد بالأحداث من خلال سلسلة من الرموز أو الإشارات ، كالأكواب والمفاتيح ، فالكوب كان يُمثّل كل شخصيّة منهم ، سواء بتصميمه أو ألوانه ، وإن اتضح الأمر أكثر لدى
ميتشيرو و
سوسكي في رأيي ، فحينما كانا على وفاق كان كوبيهما يظهران دومًا معتدليْن وفي نفس الوضعيّة موضوعيْن بجوار بعضهما البعض في تواصل ، أما في الحلقات الأخيرة فقد اختلفت أوضاع الأكواب ، فغدا أحدهما معتدلاً والآخر مُنكفء ، ليس فقط لعدم استخدامه ، لكن كإشارة أنه لا فائدة وأنه لم يعد هناك تفاهم أو تواصل من أي نوع ..أحببت ذلك ..كذا الحال مع انكسار الكوب حينما يتعرض صاحبه للخطر أو لمشكلة ما ..
كنت أحس أصلاً أن هناك شخصيّات مرتبطة ببعضها البعض روحيًّا بشكل مُلفت للنظر ، تاكيرو و
روكا ،
ميتشيرو و
سوسكي ..الأمر تجاوز في رأيي الحب والقلق الاعتيادي ، بل أصبح احساسًا به في غيابه ، وشعورًا بأي مكروه يصيبه ، ومقدرة رهيبة على تمييزه من بين الملايين والاحساس بتواجده وقربه منه حتى لو لم يره لذلك كان
سوسكي يجد
ميتشيرو دومًا – لقد كنت أُصاب بالهلع كلما ظهر فجأة أمامها أصلاً - ..بالطبع لا داعي للقول إني من مُحبّي الروابط الروحيّة والتي تربط انسانيْن عن بُعد


..
- الحوار أو السيناريو في هذا المسلسل كان عالمًا آخر ، لقد انبهرت تمامًا بكثير من الجُمل الحواريّة ، لكن أكثر ما أثر فيّ هو خطابات
سوسكي ل
ميتشيرو حينما كان يُحاول استرضاءها ، مَن يقرأ تلك الكلمات ولا يذوب قلبه ؟

خاصةً حينما نعلم ظروف كتابتها وكم كان ذلك صعبًا عليه

، ومؤكد الخطاب الختامي الذي دمر جهازي العصبي تمامًا وجعلني أبكي بإنهيار ولازلت أحتفظ به عندي في ملف نصّي منفصل ، لقد كانت كلماته مؤثرة جدًا ، والمشهد كله أصلاً كان رهيبًا ..بودّي اقتباس الخطاب بالكامل والتعليق عليه وعلى المشهد نفسه لكني أخاف أن أحرقه على أحد..عاااااا

.
- الموسيقى الداخليّة للمُسلسل كلها خرافيّة

،لكني لم أستمع في البداية –قبل تحميله أعني - سوى لأغنية Prisoner Of Love و الموسيقى الخاصة بها فقط وهي روعة بالمناسبة وتحمل كل شجن وحزن وآلام المسلسل بداخلها :
لقد ظللت مدمنة على هذه الموسيقى – وحتى الآن

– لكن سبحان الله بين شعوري بها قبل المسلسل وبعده

، لقد كنت لعشقي الشديد للبيانو والكمان/التشيللو مزيجهما الراااائع في تلك المقطوعة يحملني بين السحاب ويمنحني نشوة كبيرة رغم أنها نغمة هادئة تتنقل بنعومة بين عدة طبقات لتمنحك شعورًا مختلفًا كل مرة ، لكن بعد ارتباطي بالمسلسل وفهمي لأبعاده أصبح الحزن والألم هو كل ما يُسيطر عليّ كلما سمعت تلك المقطوعة لدرجة أن الأمر دومًا ينقلب لدموع وبكاء

، أتذكر دومًا
"سوسكي" بكل آلامه وأحزانه ومشاكله ومتاعبه في المقطع الأخير من الموسيقى أو الأغنيّة الذي ارتبط عندي به ،
"تاكيرو" بعذاباته وصمته وأحزانه التي احتفظ بها لنفسه بكل شجاعة ،
"ميتشيرو" بضعفها وتوقها لحبٍّ غير موجود في هذا العالم ،
"روكا" بإستكشافها لنفسها وحيرتها وحبّها الصامت ،
"إيري" بوحدتها وانعزالها وحاجتها للإحتواء وللمسات الحانية ..
العزيزة
!Nay
إقتباس »
وحتى شارة البدايه اعجبتني الفكره مرره وطريقة الاخرااج بطله
شارة/تتر البداية قصة وحدها بالفعل ، مسلسل كامل في دقيقتيْن فقط تقريبًا ، وصانعه عبقري حقًا ، أُشيد بالإخراج الاحترافي هنا بالفعل :
-ظهور اسم المسلسل من بين
الخيوط الحمراء – الرمز المميّز للمسلسل وتعقّد العلاقات - المتناثرة المُتشابكة معًا ..
-ظهور الشخصيات الخمسة التي تؤثر في حياة بعضها البعض واحدًا تلو الآخر من وراء ستار وكأنهم قادمون من المجهول يستكشفون العالم حولهم غير مُدركين لماهم مُقدمين عليه ، ولا عن لقائهم عن طريق المُصادفة والذي سيُغيّر حياة الجميع..
- طريقة دخول كل فرد منهم والتي توضح لنا بحق أنه يحكي عن المسلسل ويعبّر عن شخصيّة كل فرد منهم ودوره ، ثم تلاقي الخمسة القادمين من اتجاهات مختلفة وطرق عديدة فيبدون وكأنهم كانوا يبحثون عن بعضهم البعض رغم كل شئ وكأن شيئًا خفيًّا يُناديهم ، قدرًا ما ينتظرهم سويّةً، لكنهم رغم ذلك لم يلتقوا فقط مرّوا ببعضهم البعض وأكمل كلٌّ منهم طريقه ..
- المشاهد البسيطة لعلاقة كل منهم بالآخر كانت موفّقة جدًا ، فـ
"روكا" تغطي وتحمي
"ميتشيرو" بحنان بينما يرقبها
"تاكيرو" في حزن ، ويأتي الزجاج المتكسر ليُعلن مأساة
"ميتشيرو" الدامعة الحزينة ، كأنه قلبها الذي تحطم من كثرة الآلام والحزن ، ويئس من ايجاد الحب والرعاية التي تحتاجها ..
"روكا" و
"تاكيرو" جالسيْن في كرسيّين متجاورين لكن في اتجاهات معاكسة وكأنهما قريبيْن جدًا لكن لكل منهما عالمه ، ومحاولة
"تاكيرو" للمس يدها أو التواصل معها بتردد ، بينما تصرخ في انهيار مُعلنةً عن آلامها وحاجتها لإطلاق سراح نفسها وتحريرها..
الكوب المتحطم الذي هو مختصر العلاقة ببساطة شديدة يسبق مشهد
"ميتشيرو" وهي ترقب
"تاكيرو" بأمل وهو غير مدركِ لها غارقًا في أحزانه ، ليظهر لنا معاناته وألمه المُريع ..
"إيري" التي تراقب مُغادرة شخصٍ ما من كثيرين غادروها ولم يبقُ تاركين إياها للوحدة ،
"ميتشيرو و
"سوسكي" جالسيْن أمام بعضهما مُبتسميْن بينما تمسّ يده برقة ناظرين لبعضهما البعض بحب ،وفجأة تسحب يدها بخفة ، ويظهر كوب قهوة قد فاض بمحتوياته من شدة السكب كما هو حالهما تمامًا ، ويظهر
"سوسكي" في موضعيْن يشرحان بإختصار كل مشكلته بين النظرة المتحفزة الصارمة التي قد تكون مُخيفة وبين اغماض عيْنيه في ألم وحزن في قمّة التناقض ، تلخيص مشكلة كل فرد منهم في كلمة واحدة كان رااااااااائعًا ومتميّزًا أصلاً :

1 -
ميتشيرو ..( الحب) ::::> حيث كل مشكلتها بالفعل تتلخص في ذلك ، سواء بحثها عن الحب ، افتقادها لحب عائلتها ، معاناتها من حبّها لسوسكي ، حبها لصديقة طفولتها وقدرتها على استيعاب التغيرات .
2-
روكا ( التحرير/فك الأسر ) ::::> سرٌّ كبير وألم أكبر ، محاولة للتحرّر من ظلال الشك وايجاد حقيقة نفسها ، فك أسرها وانهاء عذابها ، كان كل ما تحتاجه هو التحرير ..
3-
سوسكي ( التناقض/الإزدواجيّة) :::::> بين الرقّة الشديدة والوحشيّة ، الحب والسيطرة والعنف ، الحنان واللطف والجنون والشك ، تكونت شخصيته وغدت للأسف جزءً منه ، إنه الظالم والمظلوم في آنٍ واحد ، الضحيّة والوحش ..
4-
تاكيرو ( الألم المُبرح/ المعاناة) :::::> صمته ووحدته ، وحنانه وعطاءه ، وخلف ذلك كله حزنٌ دفين ومعاناة ..
5-
إيري ( الوحدة /الإنعزال) : الحزن المتجسد ، والتي تحاول ملأ حياتها الفارغة من الراحلين على الدوام ، وشعورها الدائم أنها بعيدة عن كل الناس..
يأتي بعد ذلك المشاهد الختاميّة حينما يمرّون من خلال بعضهم البعض في غير ترتيب ودون أن يتوقفوا أو يتلاقوا حينما تتعقد علاقاتهم أكثر ، ويتجه كل منهم في طريقه مرةً أخرى – وهو ما حدث بالفعل كانوا كلما تباعدوا واختلفت المسافات تعقّد علاقاتهم وتواصلهم الخفي ببعضهم البعض كان يُعيدهم لدائرة الأحداث -..
لتتبعثر حياة أصحاب المفاتيح المتناثرة المُلقاة في الأرجاء..
ويأتي مشهد الختام العبقريييييييي

، حينما يبدأ الشريط الأحمر – سواء كان رمزًا للحب أو القدر – بالنداء على كلٍّ منهم ، فيظهر واضحًا صريحًا من بين الستائر ليلفت نظر كلٍّ منهم ويدفعهم لمُتابعته ، العبقريّة ليست في ذلك فقط ، لكن في أنه يتضح من جديد كيفية سير علاقاتهم وتشابكها من خلال نداء الخيط الأحمر ، ففي
"ميتشيرو" و
"روكا"و
"تاكيرو" على التوالي كان الخيط الأحمر يأتي محيطًا بهم مُبعدًا إياهم عن الطريق الذي اتخذوه دافعًا إياهم للتلاقي والترابط ، بينما في حالة
"إيري " و
"سوسكي " فقد لاحظا الخيط الأحمر بنفسهم ، لكنهم كانوا خارج محيطه أي لم يحط بهم بل أتاهم من الخارج ، وقد تبعوه لأنهم رأوه فقط وليس لأنه دفعهم لذلك كالحالات الثلاثة السابقة..
وتأتي اللقطة الأخيرة التي شرحتها في الأعلى لكن بوضوح أكثر ، الكلمات لا تصف هذا الإبداع بصراحة ، لكني أُحاول فقط شرح مشاعري تجاهه ، أحب التجديد والتميّز ، و"تتر" كهذا ليس كغيره أبدًا ..
بالطبع لا أُنكر إنني فهمت كل ذلك بشكل أكبر بعد مشاهدتي للمسلسل ولم ألحظه من مشاهداتي الأولى له ، لكني خمنت جزءً منه أو لنقل أثار فضولي فيه ، رأيت الشئ أنا وشقيقتي لكن لم نفهم سببه ،فمثلاً لاحظنا جزئيّة الخيط الأحمر واختلافه بين الشخصيات الخمسة لكن لم نستوعب السبب ، اللقطات التي تشرح العلاقات غدت أوضح وأكثر دقّة مع ختام المسلسل ، لكني لا أستطيع انكار اعجابي بالتتر منذ البداية واحساسي أنه مميّز ومختلف ورغم صغره كان محتويًا لأشياء كثيرة ..
في الختام : هدايا بسيطة :
- كنت قد وضعت من قبل في موضوع "نادي نيوز"- النسخة الأولى ، مقاطع مصوّرة لطاقم تصوير المسلسل دلّتنا عليها العزيزة
Renoa Heartilly 
، أعتقد أن مكانها أنسب هنا وهاهي وصلاتهم من جديد :
كود:
http://vb.eqla3.com/showpost.php?p=9256978&postcount=629
كانت هذه انطباعاتي ، ولكي لا أُصاب بإنهيار عصبي وأكره نفسي بسبب كثرة ردودي

ولكي لا تدعوا عليّ بالخراب المستعجل لطول تلك الردود ،سأترك بقيّة ما أود قوله بإذن الله لمرة قادمة

..خاصةًَ أنها ستحتوي حرقًا لا بأس به

..
تحياتي
